المعنى الجملي : بعد أن ذكر في الآية السابقة عاقبة المكذبين بآياته المستكبرين عن قبولها والإذعان لها ـ ذكر هنا أن من أشدهم ظلما من يتقولون على الله الكذب، فينسبون إليه ما لم يقله ـ كمن يثبت الشريك لله سواء كان صنما أو كوكبا، أو يضيف إليه أحكاما باطلة، أو يكذب ما قاله كمن ينكر أن القرآن نزل من عند الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
الإيضاح : وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون أي إذا كان الأمر كما ذكرتم من أننا أضللناكم فما كان لكم علينا أدنى فضل تطلبون به أن يكون عذابكم دون عذابنا مع أن الذنب واحد قد اعترفتم بتلبسكم بالضلال المقتضى له، فذوقوا العذاب بكسبكم له مهما يكن سببه.
وقد جاء في سورة الصافات : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون٢٧ قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين٢٨ قالوا بل لم تكونوا مؤمنين٢٩ وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين٣٠ فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون٣١ فأغويناكم إنا كنا غاوين٣٢ فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون [ الصافات : ٢٧ ٣٣ ].
تفسير المراغي
المراغي