ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

قال السدي: يلعن المشركون [المشركين]، واليهود اليهود، والنصارى النصارى. وكذلك أهل كل ملة تلعن الجماعة، من أهل دينها التي دخلت النار قبلها.
وقوله: حتى إِذَا اداركوا فِيهَا.
أي: أدرك الآخر الأول في النار، واجتمعوا، قَالَتْ أُخْرَاهُمْ، أي: الجماعة الآخرة لأُولاَهُمْ للجماعة الأولى من أهل دينها، الذين أضلوا من كان بعدهم؛ لأن الأول أضل الآخر رَبَّنَا هؤلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النار.
قال السدي: قَالَتْ أُخْرَاهُمْ، الذين كانوا في آخر الزمان، لأُولاَهُمْ، للذين شرعوا لهم الدين.
ثم أخبرنا الله (تعالى)، عما هو قائل لهم، بأن قال: لِكُلٍّ ضِعْفٌ، أي:

صفحة رقم 2359

للأولى والآخرة ضِعْفٌ من النار، أي: يكون عليكم العذاب، ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ، أي: ولكنكم لا تعلمون قدر ما أعد الله لكم من العذاب، فلذلك تسألون الضعف. وهذا على المخاطبة لهم.
ومن قرأ " بالياء "، فعلى الإخبار عنهم أنهم لا يعلمون قدر العذاب.
[وقيل: إن معنى قراءة " التاء "، ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ما هم فيه من العذاب].
وقيل: معنى قراءة " الياء ": ولكن لا يعلم كل فريق منهم مقدار عذاب الآخرة.
ومعنى " التاء ": ولكن لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم من

صفحة رقم 2360

العذاب.
ثم أخبر الله، عن قول الأولى للآخرة فقال: وَقَالَتْ أُولاَهُمْ، أي: أولى كل أمة، لأُخْرَاهُمْ، أي: من بعدهم [وزمان]، آخر فسلكوا سبيلهم فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ، أي: قد علمتم أنا كفرنا وكفرتم بهما جاءنا وإياكم به الرسل والنذر، فنحن وإياكم سواء، قد أضللناكم وأضللتم.
[وقال مجاهد: مِن فَضْلٍ، من التخفيف من العذاب، فهو كقوله: فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ].
ثم قال الله (تعالى) لجميعهم: فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ في الدنيا، تَكْسِبُونَ

صفحة رقم 2361

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية