لما شكا الأتباع من المتبوعين، وقالوا لربهم :[ هؤلاء أضلونا ] قرأ [ هؤلاء يضلونا ] بإبدال الهمزة الأخيرة ياء نافع وابن كثير وأبو عمرو. وقرأ الباقون :[ هؤلاء أضلونا ] بتحقيق الهمزتين. لما قال الأتباع هذا، وشكوا المتبوعين، وسألوا الله أن يضاعف عليهم العذاب- وهو المراد بقوله :[ أخراهم ] لأن الأتباع يدخلون النار متأخرين ؛ لأن الرؤساء أعظم منهم ذنبا ف [ أخراهم ] في دخول النار، أو [ أخراهم ] درجة في الكفر هم الأتباع، و [ أولاهم ] دخولا في النار، وفي مرتبة الكفر : هم الرؤساء المتبوعون- أجاب الرؤساء المتبوعون :[ وقالت أولاهم ] أي : أولى الأمم، الرؤساء المتبوعون، وهم سادة الكفر العظام الذين دخلوا النار أولا[ لأخراهم ] قالوا :[ لأخراهم ] اللام : لام التبليغ. أي للأتباع الذين شكوهم وطلبوا ان يزيد الله مضاعفة العذاب عليهم [ فما كان لكم علينا من فضل ] الظاهر ان الفاء هي التي يقولون لها :" الفصيحة ". إن شكوتمونا وسألتم لنا ضعف العذاب فما لكم علينا من فضل، فأنتم في النار عملتم في الدنيا بالكفر كما عملنا وستخلدون في النار كما خلدنا- و العياذ بالله- وهذا معنى :[ فما كان لكم علينا من فضل ] فذوقوا العذاب بسبب ما كنتم تكسبون في دار الدنيا، كما قال الله عنهم إنهم قالوا :[ أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ]( سبأ : آية ٣٢ ) يعنون : الرسل جاءتكم بآيات واضحات، ومعجزات، وكتب سماوية، ونحن ما جئناكم بشيء، فلم تتبعونا وتتركون الحق واضحا ؟ فأنتم الذين جنيتم على انفسكم [ فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ] بسبب الذي كنتم تكسبونه في دار الدنيا.
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير