ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ).
يحتمل قوله: (أُخْرَاهُمْ): الذين أكانوا، في آخر الزمان، (لِأُولَاهُمْ): الذين شرعوا لهم ذلك الدِّين.
(رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ).
ويحتمل قوله: (أُخْرَاهُمْ) الذين دخلوا النار أخيرًا وهم الأتباع، (لِأُولَاهُمْ) الذين دخلوا النار أولًا، وهم القادة والمتبوعون، (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ)، يعني: القادة والسادة، (أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ) هو؛ كقوله: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا)، ويشبه أن يكون قوله: (قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ): ليس على القول بعضهم لبعض، ولكن على الدعاء عليهم واللعن؛ كقوله: (وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا). وقوله: (فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ).
قَالَ بَعْضُهُمْ: لكل ضعف النار؛ لأنها لا تزال تزداد وتعظم وتكبر فذلك الضعف، وذلك للأتباع والمتبوعين جميعًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ)، أي: للمتبوعين والقادة ضعف، قال لهم مالك، أو خزنة النار، أو من كان: ليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة بعد أن يقال لهم ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ).
في الدنيا أن لكم ضعفًا منها.
وقيل: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ): للحال بأن لكل ضعفًا من النار.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ... (٣٩)
يحتمل (أُولَاهُمْ) هو ما ذكرنا: الذين شرعوا لهم ذلك الدِّين، وسنوا لهم (لِأُخْرَاهُمْ) الذين كانوا في آخر الزمان.

صفحة رقم 419

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية