لِأُولَاهُمْ القادةِ والرؤساءِ، ومعنى لأُولاهم؛ أي: لأجلِ أولاهم؛ لأنَّ خطابَهم مع اللهِ لا مَعهم.
رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا عن الهدى، وتقدَّم التنبيهُ على اختلافِ القراءِ في الهمزتينِ عند قولِه: (لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتقولُونَ) [الأعراف: ٢٨]، وكذلك اختلافُهم (هَؤُلاَءِ أَضَلُّونا).
فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مُضاعَفًا مِنَ النَّارِ لأنهم ضلُّوا، وأَضَلُّوا.
قَالَ اللهُ: لِكُلٍّ من القادةِ والأتباعِ.
ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ما لكلِّ واحدٍ من العذابِ. قراءة (١) الجمهورِ: (تَعْلَمُونَ) بالخطاب، وقرأ أبو بكرٍ عن عاصمٍ بالغيب (٢)؛ أي: لا يعلمُ الأتباعُ ما للقادةِ، ولا القادةُ ما للأتباعِ.
...
وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩).
[٣٩] وَقَالَتْ أُولَاهُمْ القادةُ لِأُخْرَاهُمْ للأتباع:
فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ أي: نحن وأنتم في الكفرِ سواءٌ، فَثَمَّ تعالى يقولُ لهم جميعًا: فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ.
...
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٨٠)، و"التيسير" للداني (ص: ١١٠)، و"تفسير البغوي" (٢/ ١٠٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٣٥٧).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب