ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

- أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله -ayah text-primary">أَن قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا قَالَ: من النَّعيم والكرامة -ayah text-primary">فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا قَالَ: من الخزي والهوان وَالْعَذَاب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: وجد أهل الْجنَّة مَا وُعِدُوا من ثَوَاب وَوجد أهل النَّار مَا وُعِدوا من عَذَاب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقف على قليب بدر من الْمُشْركين فَقَالَ: قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَقَالَ لَهُ النَّاس: أَلَيْسُوا أَمْوَاتًا فَيَقُول: إِنَّهُم يسمعُونَ كَمَا تَسْمَعُونَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله وَبَينهمَا حجاب قَالَ: هُوَ السُّور وَهُوَ الْأَعْرَاف وَإِنَّمَا سمي الْأَعْرَاف لِأَن أَصْحَابه يعْرفُونَ النَّاس
أما قَوْله تَعَالَى: وعَلى الْأَعْرَاف رجال
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن حُذَيْفَة قَالَ: الْأَعْرَاف سور بَين الْجنَّة وَالنَّار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث والنشور عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف هُوَ الشَّيْء المشرف
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وهناد وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف سور لَهُ عرف كعرف الديك
وَأخرج هناد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: الْأَعْرَاف حجاب بَين الْجنَّة وَالنَّار سور لَهُ بَاب

صفحة رقم 460

وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْأَعْرَاف جبال بَين الْجنَّة وَالنَّار فهم على أعرافها يَقُول: على ذراها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: الْأَعْرَاف فِي كتاب الله عُمقاناً سقطاناً
قَالَ ابْن لَهِيعَة: وَاد عميق خلف جبل مُرْتَفع
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج قَالَ: زَعَمُوا أَنه الصِّرَاط
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن الْأَعْرَاف تل بَين الْجنَّة وَالنَّار جلس عَلَيْهِ نَاس من أهل الذُّنُوب بَين الْجنَّة وَالنَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف سور بَين الْجنَّة وَالنَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يَعْنِي بالأعراف السُّور الَّذِي ذكر الله فِي الْقُرْآن وَهُوَ بَين الْجنَّة وَالنَّار
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يُحَاسب النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَمن كَانَت حَسَنَاته أَكثر من سيئاته بِوَاحِدَة دخل الْجنَّة وَمن كَانَت سيئاته أَكثر من حَسَنَاته بواحده دخل النَّار ثمَّ قَرَأَ فَمن ثقلت مَوَازِينه فَأُولَئِك هم المفلحون وَمن خفت مَوَازِينه فَأُولَئِك الَّذين خسروا أنفسهم ) (الْأَعْرَاف الْآيَة ٤٩) ثمَّ قَالَ: إِن الْمِيزَان يخف بمثقال حَبَّة ويرجح
قَالَ: وَمن اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف فوقفوا على الصِّرَاط ثمَّ عرض أهل الْجنَّة وَأهل النَّار فَإِذا نظرُوا إِلَى أهل الْجنَّة نادوا: سَلام عَلَيْكُم وَإِذا صرفُوا أَبْصَارهم إِلَى يسارهم رَأَوْا أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين فتعوّذوا بِاللَّه من مَنَازِلهمْ فَأَما أَصْحَاب الْحَسَنَات فَإِنَّهُم يُعْطون نورا يَمْشُونَ بِهِ بَين أَيْديهم وبأيمانهم وَيُعْطى كل عبد مُؤمن نورا وكل أمة نورا فَإِذا أَتَوا على الصِّرَاط سلب الله نورا كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة فَلَمَّا رأى أهل الْجنَّة مَا لَقِي المُنَافِقُونَ قَالُوا: رَبنَا أتمم لنا نورنا
وَأما أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَإِن النُّور كَانَ فِي أَيْديهم فَلم ينْزع من أَيْديهم فهنالك يَقُول الله لم يدخلوها وهم يطمعون فَكَانَ الطمع دُخُولا
قَالَ ابْن مَسْعُود: إِن العَبْد إِذا عمل حَسَنَة كتب لَهُ بهَا عشر وَإِذا عمل سَيِّئَة لم تكْتب إِلَّا وَاحِدَة ثمَّ يَقُول: هلك من غلب وحدانه أعشاره
وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم كَانَت لَهُم أَعمال أنجاهم الله من النَّار وهم آخر من يدْخل الْجنَّة قد عرفُوا أهل الْجنَّة وَأهل النَّار

صفحة رقم 461

وَأخرج ابْن جرير عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِن أَصْحَاب الْأَعْرَاف: تكافأت أَعْمَالهم فقصرت بهم حسناتهم عَن الْجنَّة وَقصرت بهم سيئاتهم عَن النَّار فَجعلُوا على الْأَعْرَاف يعْرفُونَ النَّاس بِسِيمَاهُمْ
فَلَمَّا قضى بَين الْعباد أذن لَهُم فِي طلب الشَّفَاعَة فَأتوا آدم فَقَالُوا: يَا آدم أَنْت أَبونَا اشفع لنا عِنْد رَبك فَقَالَ: هَل تعلمُونَ أحدا خلقه الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه وسبقت رَحْمَة الله إِلَيْهِ غَضَبه وسجدت لَهُ الْمَلَائِكَة غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا
فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا ابْني إِبْرَاهِيم
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فيسألونه أَن يشفع لَهُم عِنْد ربه فَيَقُول: هَل تعلمُونَ أحدا اتَّخذهُ الله خَلِيلًا هَل تعلمُونَ أحدا أحرقه قومه فِي الله غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا
فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا ابْني مُوسَى
فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول: هَل تعلمُونَ من أحد كَلمه الله تكليماً وقرَّبه نجيا غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا
فَيَقُول: مَا علمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى
فيأتونه فَيَقُولُونَ: اشفع لنا عِنْد رَبك
فَيَقُول: هَل تعلمُونَ أحدا خلقه الله من غير آب غَيْرِي فَيَقُول: هَل تعلمُونَ من أحد كَانَ يبرىء الأكمه والأبرص ويحي الْمَوْتَى بِإِذن الله غَيْرِي فَيَقُولُونَ: لَا
فَيَقُول: أَنا حجيج نَفسِي ماعلمت كنه مَا أَسْتَطِيع أَن أشفع لكم وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فيأتونني فَاضْرب بيَدي على صَدْرِي ثمَّ أَقُول أَنا لَهَا ثمَّ أَمْشِي حَتَّى أَقف بَين يَدي الْعَرْش فأثني على رَبِّي فَيفتح لي من الثَّنَاء مَا لم يسمع السامعون بِمثلِهِ قطّ ثمَّ اسجد فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رَأسك سل تعطه وَاشْفَعْ تشفع فارفع رَأْسِي فَأَقُول: رب أمتِي
فَيَقُول: هم لَك فَلَا يبْقى نَبِي مُرْسل وَلَا ملك مقرب إِلَّا غبطني يَوْمئِذٍ بذلك الْمقَام الْمَحْمُود فَآتي بهم بَاب الْجنَّة فَاسْتَفْتَحَ فَيفتح لي وَلَهُم فَيذْهب بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة حافتاه قُضب من ذهب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ ترابه الْمسك وحصباؤه الْيَاقُوت فيغتسلون مِنْهُ فتعود إِلَيْهِم ألوان أهل الْجنَّة وريح أهل الْجنَّة ويصيرون كَأَنَّهُمْ الْكَوَاكِب الدرية وَتبقى فِي صُدُورهمْ شامات بيض يعْرفُونَ بهَا يُقَال لَهُم: مَسَاكِين أهل الْجنَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وهناد بن السّري وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم غادرت بهم سيئاتهم عَن النَّار

صفحة رقم 462

وَقصرت بهم سيئاتهم عَن الْجنَّة جعلُوا على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى يقْضِي بَين النَّاس فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذا طلع عَلَيْهِم رَبهم فَقَالَ لَهُم: قومُوا فادخوا الْجنَّة فَإِنِّي غفرت لكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وعَلى الْأَعْرَاف قَالَ: هُوَ السُّور الَّذِي بَين الْجنَّة وَالنَّار وَأَصْحَابه رجال كَانَت لَهُم ذنُوب عِظَام وَكَانَ جسيم أَمرهم لله يقومُونَ على الْأَعْرَاف يعْرفُونَ أهل النَّار بسواد الْوُجُوه وَأهل الْجنَّة ببياض الْوُجُوه فَإِذا نظرُوا إِلَى أهل الْجنَّة طمعوا أَن يدخلوها وَإِذا نظرُوا إِلَى أهل النَّار تعوَّذوا بِاللَّه مِنْهَا فأدخلهم الله الْجنَّة فَذَلِك قَوْله أَهَؤُلَاءِ الَّذين أقسمتم لَا ينالهم الله برحمة الْأَعْرَاف آيَة ٤٩ يَعْنِي أَصْحَاب الْأَعْرَاف ادخُلُوا الْجنَّة لَا خوف عَلَيْكُم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تُوضَع الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة فتوزن الْحَسَنَات والسيئات فَمن رجحت حَسَنَاته على سيئاته مِثْقَال صؤابة دخل الْجنَّة وَمن رجحت سيئاته على حَسَنَاته مِثْقَال صؤابة دخل النَّار
قيل: يَا رَسُول الله فَمن اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته قَالَ: أُولَئِكَ أَصْحَاب الْأَعْرَاف لم يدخلوها وهم يطمعون
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم آخر من يفصل بَينهم من الْعباد فَإِذا فرغ رب الْعَالمين من الْفَصْل بَين الْعباد قَالَ: أَنْتُم قوم أخرجتكم حسناتكم من النَّار وَلم تدْخلُوا الْجنَّة فَأنْتم عتقائي فارعوا من الْجنَّة حَيْثُ شِئْتُم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن حُذَيْفَة أرَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجمع النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيُؤْمَر بِأَهْل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة وَيُؤمر بِأَهْل النَّار إِلَى النَّار ثمَّ يُقَال لأَصْحَاب الْأَعْرَاف: مَا تنتظرون قَالُوا: نَنْتَظِر أَمرك
فَيُقَال لَهُم: إِن حسناتكم تجاوزت بكم النَّار أَن تدخلوها وحالت بَيْنكُم وَبَين الْجنَّة خطياكم فادخلوا الْجنَّة بمغفرتي ورحمتي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله وعَلى الْأَعْرَاف رجال قَالَ: الْأَعْرَاف حَائِط بَين الْجنَّة وَالنَّار وَذكر لنا أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول: هم قوم

صفحة رقم 463

اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم فَلم تفضّل حسناتهم على سيئاتهم وَلَا سيئاتهم على حسناتهم فحبسوا هُنَالك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم فوقفوا هُنَالك على السُّور فَإِذا رَأَوْا أَصْحَاب الْجنَّة عرفوهم ببياض وجوهم وَإِذا رَأَوْا أَصْحَاب النَّار عرفوهم بسواد وجوهم ثمَّ قَالَ لم يدخلوها وهم يطمعون فِي دُخُولهَا ثمَّ قَالَ: إِن الله أَدخل أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجنَّة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن عبد الله بن الْحَرْث بن نَوْفَل قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف أنَاس تستوي حسناتهم وسيئاتهم فَيذْهب بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ الْحَيَاة تربته ورس وزعفران وحافتاه قصب من ذهب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ فيغتسلون مِنْهُ فتبدوا فِي نحورهم شامة بَيْضَاء ثمَّ يغتسلون ويزدادون بَيَاضًا ثمَّ يُقَال لَهُم: تمنوا مَا شِئْتُم
فيتمنون مَا شاؤوا فَيُقَال: لكم مثل مَا تمنيتم سبعين مرّة
فَأُولَئِك مَسَاكِين الْجنَّة
وَأخرج هناد بن السّري وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ من طَرِيق عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: الْأَعْرَاف السُّور الَّذِي بَين الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ الْحجاب وَأَصْحَاب الْأَعْرَاف بذلك الْمَكَان فَإِذا أَرَادَ الله أَن يعفوا عَنْهُم انْطلق بهم إِلَى نهر يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة حافتاه قصب الذَّهَب مكلل بِاللُّؤْلُؤِ تربته الْمسك فيكونون فِيهِ مَا شَاءَ الله حَتَّى تصفوا ألوانهم ثمَّ يخرجُون فِي نحورهم شامة بَيْضَاء يعْرفُونَ بهَا فَيَقُول الله لَهُم: سلوا فَيسْأَلُونَ حَتَّى تبلغ أمنيتهم ثمَّ يُقَال لَهُم: لكم مَا سَأَلْتُم وَمثله سَبْعُونَ ضعفا فَيدْخلُونَ الْجنَّة وَفِي نحورهم شامة بَيْضَاء يعْرفُونَ بهَا ويسمون مَسَاكِين أهل الْجنَّة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن منيع والْحَارث بن أبي أُسَامَة فِي مسنديهما وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الأضداد والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن عبد الرَّحْمَن الْمُزنِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: هم قوم قتلوا فِي سَبِيل الله فِي مَعْصِيّة آبَائِهِم فَمَنعهُمْ من النَّار قَتلهمْ فِي سَبِيل الله ومنعهم من الْجنَّة مَعْصِيّة آبَائِهِم

صفحة رقم 464

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم رجال قتلوا فِي سَبِيل الله وهم عصاة لِآبَائِهِمْ فمنعتهم الشَّهَادَة أَن يدخلُوا النَّار ومنعتهم الْمعْصِيَة أَن يدخلُوا الْجنَّة وهم على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى تذبل لحومهم وشحومهم حَتَّى يفرغ الله من حِسَاب الْخَلَائق فَإِذا فرغ من حِسَاب خلقه فَلم يبْق غَيرهم تغمَّدهم مِنْهُ برحمة فأدخلهم الْجنَّة برحمته
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ هم قوم قتلوا فِي سَبِيل الله وهم لِآبَائِهِمْ عاصون فمنعوا الْجنَّة بمعصيتهم آبَائِهِم وَمنعُوا النَّار بِقَتْلِهِم فِي سَبِيل الله
وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مَالك الْهِلَالِي عَن أَبِيه قَالَ قَائِل: يَا رَسُول الله مَا أَصْحَاب الْأَعْرَاف قَالَ هم قوم خَرجُوا فِي سَبِيل الله بِغَيْر إِذن آبَائِهِم فاستشهدوا فمنعتهم الشَّهَادَة أَن يدخلُوا النَّار ومنعتهم مَعْصِيّة آبَائِهِم أَن يدخلُوا الْجنَّة فهم آخر من يدْخل الْجنَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم خَرجُوا غزَاة فِي سَبِيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عَلَيْهِم وَخَرجُوا من عِنْدهم بِغَيْر إذْنهمْ فأوقفوا عَن النَّار بِشَهَادَتِهِم وَعَن الْجنَّة بمعصيتهم آبَاءَهُم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن رجل من مزينة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: إِنَّهُم قوم خَرجُوا عصاة بِغَيْر إِذن آبَائِهِم فَقتلُوا فِي سَبِيل الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن مؤمني الْجِنّ لَهُم ثَوَاب وَعَلَيْهِم عِقَاب فَسَأَلْنَاهُ عَن ثوابهم فَقَالَ: على الْأَعْرَاف وَلَيْسوا فِي الْجنَّة مَعَ أمة مُحَمَّد فَسَأَلْنَاهُ وَمَا الْأَعْرَاف قَالَ: حَائِط الْجنَّة تجْرِي فِيهِ الْأَنْهَار وتنبت فِيهِ الْأَشْجَار وَالثِّمَار
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الأضداد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن أبي مجلز قَالَ: الْأَعْرَاف مَكَان مُرْتَفع عَلَيْهِ رجال من الْمَلَائِكَة يعْرفُونَ أهل الْجنَّة بِسِيمَاهُمْ وَأهل النَّار بِسِيمَاهُمْ وَهَذَا قبل أَن يدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار وَنَادَوْا أَصْحَاب الْجنَّة

صفحة رقم 465

قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف ينادون أَصْحَاب الْجنَّة أَن سَلام عَلَيْكُم لم يدخلوها وهم يطمعون فِي دخلوها
قيل: يَا أَبَا مجلز الله يَقُول رجال وَأَنت تَقول: الْمَلَائِكَة قَالَ: إِنَّهُم ذُكُور لَيْسُوا بإناث
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم صَالِحُونَ فُقَهَاء عُلَمَاء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف قوم كَانَ فيهم عجب قَالَ قَتَادَة: وَقَالَ مُسلم بن يسَار: هم قوم كَانَ عَلَيْهِم دين
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد وعَلى الْأَعْرَاف رجال يعْرفُونَ كلا بِسِيمَاهُمْ الْكفَّار بسواد الْوُجُوه وزرقة الْعُيُون وسيما أهل الْجنَّة مبيضة وُجُوههم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الشّعبِيّ أَنه سُئِلَ عَن أَصْحَاب الْأَعْرَاف فَقَالَ: أخْبرت أَن رَبك أَتَاهُم بَعْدَمَا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار قَالَ: مَا حبسكم محبسكم هَذَا قَالُوا: أَنْت رَبنَا وَأَنت خلقتنا وَأَنت أعلم بِنَا فَيَقُول: علام فارقتم الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ: على شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله
قَالَ لَهُم رَبهم: لَا أوليكم غَيْرِي إِن حسناتكم جوزت بكم النَّار وَقصرت بكم خطاياكم عَن الْجنَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: من اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من اسْتَوَت حَسَنَاته وسيئاته كَانَ من أَصْحَاب الْأَعْرَاف
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن مُجَاهِد فِي أَصْحَاب الْأَعْرَاف قَالَ: هم قوم قد اسْتَوَت حسناتهم وسيئاتهم وهم على سور بَين الْجنَّة وَالنَّار وهم على طمع من دُخُول الْجنَّة وهم داخلون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله لم يدخلوها وهم يطمعون قَالَ: وَالله مَا جعل ذَلِك الطمع فِي قُلُوبهم إِلَّا لكرامة يريدها بهم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار أَنه سُئِلَ عَن قَوْله لم يدخلوها وهم يطمعون

صفحة رقم 466

قَالَ: سلمت عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة وهم لم يدخلوها وهم يطمعون أَن يدخلوها حِين سلمت
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ قَالَ: أَصْحَاب الْأَعْرَاف يعْرفُونَ النَّاس بِسِيمَاهُمْ وَأهل النَّار بسواد وُجُوههم وَأهل الْجنَّة ببياض وجوهم فَإِذا مروا بزمرة يذهب بهم إِلَى الْجنَّة قَالُوا: سَلام عَلَيْكُم وَإِذا مروا بزمرة يذهب بهَا إِلَى النَّار قَالُوا: رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن قَتَادَة قَالَ سَالم مولى أبي حُذَيْفَة: وددت أَنِّي بِمَنْزِلَة أَصْحَاب الْأَعْرَاف
- الْآيَة (٤٧)

صفحة رقم 467

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية