ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

والإرث قد يستعمل في اللغة (١) ولا يراد به زوال الملك عن الميت إلى الحي، كما يقال: هذا الأمر يورثك الشرف، ويورثك العار (٢) أي: يصيرك إليه برحمة الله (٣) وليس له في ذلك متعلق؛ لأن العمل الصالح لم ينالوه ولم يبلغوه إلا بالرحمة، وإذا كان العمل الصالح لا يكون إلا برحمته، فإذا دخلوا الجنة بأعمالهم فقد دخلوها برحمته، إذ لم يكن ذلك العمل [الصالح] (٤) إلا برحمته) (٥).
٤٤ - قال ابن عباس: (وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم من العذاب حقًّا) (٦). وهو سؤال تعيير وتقرير.
قال الزجاج: (معنى: أَن في قوله: أَن قَدْ وَجَدْنَا إن شئت كان

(١) الإرث: إبقاء الشيء وانتقاله إلى الغير وأصل الميراث هو أن يكون الشيء لقوم، ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب.
انظر: "العين" ٨/ ٢٣٤، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٦٨، و"الصحاح" ١/ ٢٩٥، و"مقاييس اللغة" ٦/ ١٠٥، و"المفردات" ص ٨٦٣، و"اللسان" ٨/ ٤٨٠٨ (ورث).
(٢) في (ب): (القار)، وهو تصحيف.
(٣) أخرج البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل رقم (٦٤٦٣)، ومسلم في كتاب صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة رقم (٢٨١٦ إلى ٢٨١٨) من طرق عن عائشة وأبي هريرة -رضي الله عنهما- عن رسول الله - ﷺ - قال: "لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة".
(٤) لفظ: (الصالح) ساقط من (ب).
(٥) لم أقف عليه عن الجرجاني صاحب "نظم القرآن"، وذكر مثل ذلك الرازي في "تفسيره" ١٤/ ٨٢، والقرطبي ٧/ ٢٠٩.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٨٧، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٨٢ بسند ضعيف.

صفحة رقم 143

تفسيرًا لما نادى به أصحاب الجنة، والمعنى: أي: قد وجدنا، وإن شئت كانت المخففة من الثقيلة خففت (١) أنه قد وجدنا) (٢).
وقوله: قَالُوا نَعَمْ. قال سيبويه: (نعم عِدَةٌ وتصديق، قال: وإذا استفهمت أجبت بنعم) (٣) قوله (٤): (عِدَة وتصديق) أراد أنه يستعمل عِدَة، ويستعمل تصديقًا، وليس يريد أن العِدَة تجتمع مع التصديق؛ ألا ترى أنه إذا قال: أتعطيني؟ فقال: نعم، كان عدة ولا تصديق في هذا، وإذا قال: قد كان كذا وكذا فقلت: نعم، فقد (٥) صدقته ولا عدة في هذا، وقوله: (إذا استفهمت أجبت نعم)، يريد إذا استفهمت عن مُوجَب كما يقال: أيقوم زيد؟، فتقول: نعم، ولو كان مكان الإيجاب نفيًا لقلت: (بلى) ولم تقل (نعم). كما لا تقول في جواب (٦) الإيجاب. بلى كقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى [الأعراف: ١٧٢] وقرأ الكسائي (٧) (نعِم) بكسر العين، قال أبو

(١) في (ب): (وخففت).
(٢) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٤٠. وانظر: "معاني الأخفش" ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩، و"معاني النحاس" ٣/ ٣٨، و"إعراب النحاس" ١/ ٦١٢، ٦١٣.
(٣) "الكتاب" ٤/ ٢٣٤.
(٤) في (ب): (أريد إذا قوله)، وهو تحريف.
(٥) في (أ): (قد صدقت).
(٦) هذا قول أبي علي في "الحجة" ٤/ ٢٠ - ٢١، وفيه: (كما تقول في جواب الإيجاب. قال تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ولم يقل نعم) اهـ وانظر: "الزاهر" ٢/ ٥٠، و"حروف المعاني" للزجاجي ص ٦، و"معاني الحروف" للرماني ص ١٠٤، و"رصف المباني" ص ٤٢٦.
(٧) قرأ الكسائي: نعِم بكسر العين حيث وقع، وقرأ الباقون بفتحها في كل القرآن. انظر: "السبعة" ص ٢٨١، و"المبسوط" ص ١٨٠، و"التذكرة" ٢/ ٤١٩، و"التيسير" ص ١١٠، و"النشر" ٢/ ٢٦٩.

صفحة رقم 144

الحسن (١): (هما لغتان) (٢).
قال أبو حاتم (٣): (وليس الكسر بمعروف) (٤).
واحتج الكسائي بكلام يروى عن عمر -رضي الله عنه- أنه سأل قومًا عن شيء فقالوا: نَعَم، فقال: (أما النَعَم فالإبل، فقولوا (٥) نَعِم) (٦).
قال أبو عبيد: (ولم نر العرب يعرفون ما رووه عن عمر، ونراه مولدًا) (٧).

(١) أبو الحسن الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة المجاشعي، إمام. تقدمت ترجمته.
(٢) "معاني الأخفش" ١/ ٢٥٢، و"الحجة" لأبي علي ٤/ ١٩، وانظر: "معاني القراءات" ١/ ٤٠٦، و"الحجة" لابن خالويه ص ١٥٤ - ١٥٥.
(٣) أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني البصري إمام لغوي. تقدمت ترجمته.
(٤) ذكره ابن عطية في "تفسيره" ٥/ ٥٠٩، والرازي ١٤/ ٨٥، والسمين في "الدر" ٥/ ٣٢٦، وهذا قول غريب مردود لأنها قراءة سبعية، ولغة فصيحة مشهورة.
انظر: "العين" ٢/ ١٦٢، و"الجمهرة" ٢/ ٩٥٣، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٦١٥، و"الصحاح" ٥/ ٢٠٤٢، و"المجمل" ٤/ ٨٧٤، و"المفردات" ص ٨١٦، و"اللسان" ٨/ ٤٤٨٥ (نعم).
(٥) في (ب): (فقوله: (نعم))، وهو تحريف، ونعم الأولى بالفتح، والثانية بالكسر.
(٦) هذا أثر مشهور لم أقف على إسناده، وهو في "الزاهر" ٢/ ٥١ - ٥٢، و"إعراب القراءات" ١/ ١٨١، و"تفسير السمرقندي" ١/ ٥٤٢، و"الحجة" لابن زنجلة ص ٢٨٣، و"الكشف" لمكي ١/ ٤٦٣، و"تفسير ابن عطية" ٥/ ٥١٠، و"منثور الفوائد" لابن الأنباري ص ٨٤، و"تفسير الرازي" ١٤/ ٨٥، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير ٥/ ٨٤.
(٧) في (ب): (مؤكدًا)، وذكره السمين في "الدر" ٥/ ٣٢٦ عن أبي عبيد بلفظ (مولدًا). وقال بعده: (هذا طعن في المتواتر فلا يقبل) اهـ. والمولد: الكلام المستحدث الذي لم يكن من كلامهم فيما مضى. انظر: "اللسان" ٨/ ٤٩١٥ (ولد).

صفحة رقم 145

وقال أبو إسحاق: (وفي بعض اللغات (نَعِم) في معنى (نَعَم)، موقوفة الآخر لأنها حرف جاء لمعنى) (١).
[وقوله: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ؛ معنى التأذين في اللغة (٢): النداء، والتصويت] (٣) بالإعلام، والأذان للصلاة إعلام بها، وبوقتها (٤)، وقالوا في معنى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ (٥) نادى منادٍ نداء أسمع الفريقين (٦). قال ابن عباس: (وذلك المؤذن من الملائكة وهو صاحب الصور) (٧).
وقوله تعالى: بَيْنَهُمْ، قال أبو علي: (يحتمل أمرين (٨)؛ الأحسن فيه أن يكون ظرفًا لـ (مؤذن) كما تقول: أعْلَمَ وسْطَهُمْ معلم، ولا تُجعل صفة للنكرة؛ لأن اسم الفاعل إذا أُعمل عمل الفعل لم يوصف كما لا يُصغّر؛ لأن الصفة تخصيص، والفعل وما أُجري مجراه لا يلحقه تخصيص،

(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٤٠.
(٢) انظر: "العين" ٨/ ١٩٩، و"تهذيب اللغة" ١/ ١٤٠، و"الصحاح" ٥/ ٢٠٦٨، و"المجمل" ١/ ٩١، و"مقاييس اللغة" ١/ ٧٥، و"المفردات" ص ٧٠، و"اللسان" ١/ ٥٢ (أذن).
وقال سيبويه في "الكتاب" ٤/ ٦٢: (آذنت: أعلمت، وأذَّنْتُ النداء والتصويت بإعلان) اهـ. انظر: "الحجة" لأبي علي ٤/ ٢٣، و"الزاهر" ١/ ٢٩.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" ١/ ١٤٠ (أذن).
(٥) جاء في الأصول: أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بدون فاء، وفي سورة يوسف الآية ٧٠: ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ وانظر: "تفسير الرازي" ١٤/ ٨٥.
(٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص ١٧٧، والطبري ٨/ ١٨٧، والسمرقندي ١/ ٥٤٢.
(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٤/ ٨٥، وقال الخازن ٢/ ٢٣١: (وهذا المنادي من الملائكة، وقيل: إنه إسرافيل صاحب الصور، ذكره الواحدي) اهـ.
(٨) في (أ): (يحتمل لأمرين أحسن فيه).

صفحة رقم 146

والتصغير كالوصف، ومن ثم لم (١) يستحسن (هذا ضويرب زيدًا)، كما لا يستحسن (هذا ضارب ظريف زيدًا)، ولأنك في [هذا] (٢) تفصل بين العامل والمعمول بالأجنبي، وذلك أن مُؤَذِّنٌ عامل في أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ، فإذا جعلت بَيْنَهُمْ صفة [فقد فصلت بين العامل والمعمول بالأجنبي، وإن شئت جعلت بَيْنَهُمْ صفة] (٣)؛ لأن التقدير فأذن مؤذن بينهم بأن لعنة الله، ومعنى الفعل قد يعمل في الجار ويصل إليه وإن فصل بينهما بالصفة، كما تقول: هذا مارّ [أمس] (٤) يزيد، والأول الوجه، والجار المقدر إن شئت جعلته متعلقًا بمؤذن، وإن (٥) جعلته متعلقًا بأذن) (٦).
وقوله: أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ قرئ (٧) (أنْ) مخففًا، (لعنةُ الله)

(١) في (ب): (ومن ثم لا يستحسن).
(٢) لفظ: (هذا): ساقط من (ب).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) لفظ: (أمس: ساقط) من (أ).
(٥) في (أ): (فإن جعلته)، وفي "الحجة" ٢/ ٤٠٥: (وإن شئت جعلته) وهو الأولى.
(٦) "الحجة" لأبي علي ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥، وزاد: (وإن شئت جعلت (بين) ظرفًا للمؤذن لا صفة وكل ذلك لا يمتنع)، وقال ابن الأنباري في "البيان" ١/ ٣٦٢: (بينهم: منصوب على الظرف والعامل أذن أو مؤذن على اختلاف بين النحويين؛ فالبصريون يختارون أن يكون متعلقًا بمؤذن لأنه أقرب إليه من أذن والكوفيون يختارون (أذن) لأنه الأول والعناية به أكثر فإن جعلت بينهم وصفًا لمؤذن جاز ولكن لا يجوز أن يعمل في أن لأن اسم الفاعل إذا وصفته بطل عمله ولأنه يخرج بذلك عن شبه الفعل) اهـ. وانظر: "المشكل" ١/ ٢٩٢، و"التبيان" ص ٣٧٧، و"الفريد" ٢/ ٣٠٤، و"الدر المصون" ٥/ ٣٢٧.
(٧) قرأ عاصم وأبو عمرو ونافع أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ بإسكان النون مخففة ورفع لَعْنَةُ وقرأ الباقون بتشديد أَنْ ونصب لَعْنَةُ. انظر: "السبعة" ص ٢٨١، و"المبسوط" ص ١٨٠، و"التذكرة" ٢/ ٤١٩، و"التيسير" ص١١٠، و"النشر" ٢/ ٢٦٩.

صفحة رقم 147

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية