ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ

قصص نوح عليه السلام :
لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم٥٩ قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين٦٠ قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين٦١ أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون٦٢ أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون٦٣ فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين [ الأعراف : ٥٩ ـ ٦٤ ].
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ـ عظمت آلاؤه ـ الإنسان ومعاده وأن مرده إلى الله في يوم تجازى فيه كل نفس بما كسبت ـ قفى على ذلك بذكر قصص الأنبياء مع أممهم وإعراضهم عن دعوتهم، ليبين للرسول أن الإعراض عن قبول دعوة الأنبياء ليس ببدع في قومك، بل سبق به أقوام كثيرون، وفي ذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم ـ إلى ما فيه من التنبيه إلى أن الله لا يهمل أمر المبطلين، بل يمهلهم، وتكون العاقبة للمتقين، ومن العظة والاعتبار بما حل بمن قبلهم من النكال والوبال كما قال : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب [ يوسف : ١١١ ].
الإيضاح : قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أي قال نوح مجيبا لهم : يا قوم لم آمركم بما أمرتكم به من توحيد الله وإخلاص الطاعة له دون الآلهة والأنداد خروجا مني عن محجة الحق، وضلالا عن سبيل الرشاد، ولكني رسول من رب العالمين إليكم، أهديكم بإتباعي إلى ما يوصلكم إلى السعادة في دنياكم وآخرتكم، وأنقذكم من الهلاك الأبدي بالشرك بالله والمعاصي المدنسة للأنفس والمفسدة للأرواح.
ومن رحمة ربكم بكم ألا يدعكم في عمايتكم وشرككم الذي ابتدعتموه بجهلكم حتى يبين لكم الحق من الباطل على يد رسول من لدنه يسلك بكم السبيل السوي الموصل إلى النجاة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير