ثم قال : أوَ عجبتم من أن جاءكم ذِكرٌ من ربكم على رجل منكم لينذركم ، تقدم تفسيرها.
قال البيضاوي : وفي ذكر إجابة الأنبياء الكفرةَ عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا به والإعراض عن مقالتهم : كمال النصح والشفقة، وهضم النفس، وحسن المجادلة، وهكذا ينبغي لكل ناصح، وفي قوله : وأنا لكم ناصح أمين : تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين. ه.
ثم قال لهم : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح في مساكنهم، أو خلفاء في الأرض من بعدهم بأن جعلكم ملوكًا، فإن شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض، من رمل عالج إلى بحر عمان، خوفهم أولاً من عقاب الله، ثم ذكرهم بإنعامه ؛ وزادكم في الخلق بسطة أي : قامة وقوة، فكانوا عظام الأجساد، فكان أصغرهم : ستين ذراعًا، وأطولهم : مائة ذراع. فاذكروا آلاء الله أي : نعمه، تعميم بعد تخصيص، لعلكم تفلحون أي : لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها المؤدي إلى الفلاح، ومن شكرها : الإيمان برسولهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي