تفسير المفردات : والآلاء واحدها ألى : وهي النعمة.
قصص هود عليه السلام :
وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون٦٥ قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين٦٦ قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين٦٧ أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين٦٨ أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا ألاء الله لعلكم تفلحون٦٩ قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين٧٠ قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في السماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين٧١ فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين [ الأعراف : ٦٥ ـ ٧٢ ].
المعنى الجملي : أخرج ابن إسحاق من طريق الكلبي قال : إن عاد كانوا أصحاب أوثان يعبدونها ـ اتخذوها على مثال ود وسواع ويغوث ونسر، فاتخذوا صنما يقال له صمود وآخر يقال له الهتار، فبعث الله إليهم هودا وكان من قبيلة يقال لها الخلود، وكان من أوسطهم نسبا وأصبحهم وجها، فدعاهم إلى عبادة الله وأمرهم أن يوحدوه، وأن يكفوا عن ظلم الناس فأبوا ذلك وكذبوه : وقالوا من أشد منا قوة [ فصلت : ١٥ ].
وكانت منازلهم بالأحقاف ـ الرمل ـ فيما بين عمان إلى حضرموت باليمن، وكانوا مع ذلك أفسدوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله اهـ.
الإيضاح : أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم أي أكذبتم وعجبتم أن أنزل ربكم وحيه بتذكيركم وعظتكم على ما أنتم عليه مقيمون من الضلالة على لسان رجل منكم لينذركم بأسه ويخوفكم عقابه ؟
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة أي واذكروا فضل الله عليكم ونعمته، إذ جعلكم ورثة قوم نوح وزادكم بسطة في خلق أبدانكم وقد كانوا طوال الأجسام أقوياء الأبدان واتقوا الله في أنفسكم واحذروا أن يحل بكم من العذاب مثل ما حل بهم، فيهلككم ويبدل منكم غيركم، سنته فيهم ؛ وقد جاء في سورة هود والشعراء وفصلت ما يدل على ما كان لهم من قوة وجبروت وبطش شديد.
فاذكروا ألاء الله لعلكم تفلحون أي فاذكروا نعم الله وفضله عليكم، واشكروه على ذلك بإخلاص العبادة له وترك الإشراك به، وهجر الأوثان والأصنام لعلكم تفوزون بما أعده للشاكرين لنعمه، الراجين للمزيد منها، وتدركون الخلود والبقاء والنعيم الأبدي في دار القرار.
ثم ذكر ما ردوا به عليه فقال : قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا .
تفسير المراغي
المراغي