أوعجبتم أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مّن رَّبّكُمْ الكلامُ فيه كالذي مر في قصة نوح عليه السلام على رَجُلٍ مّنكُمْ أي من جنسكم لِيُنذِرَكُمْ ويحذرَكم عاقبةَ ما أنتم عليه من الكفر والمعاصي حتى نسبتموني إلى السفاهة والكذبِ وفي إجابة الأنبياءِ صلواتُ الله وسلامُه عليهم أجمعين من يشافِهُهم بما لاَ خيرَ فيهِ من أمثال تلك الأباطيلِ بما حُكيَ عنهم من المقالات الحقة المعربة عن نهاية الحلم والرزانة وكمالِ الشفقةِ والرأفة من الدلالة على حيازتهم القدحَ المُعلَّى من مكارم الأخلاق ما لا يخفى مكانُه واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء شروعٌ في بيان ترتيبِ أحكامِ النصح
صفحة رقم 238
الأعراف آية ٧٠ ٧١
والأمانةِ والإنذارِ وتفصيلِها وإذ منصوبٌ باذكروا على المفعولية دون الظرفية وتوجيهُ الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودةُ بالذات للمبالغة في إيجاب ذكرها لما أن إيجاب ذكر الوقت إيجاب لذكر ما فيه بالطريق البرهانيِّ ولأن الوقتَ مشتمِلٌ عليها فإذا استُحضر كانت هي حاضرةً بتفاصيلها كأنها مشاهَدةٌ عياناً ولعله معطوف على مقدرة كأنه قيل لا تعجبوا من ذلك أو تدبروا في أمركم واذكروا وقتَ جعْلِه تعالى إياكم خلفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ أي في مساكنهم أو في الأرض بأن جعلكم ملوكاً فإن شدادَ بنَ عاد ممن ملك معمورةَ الأرضِ من رمل عالِجٍ إلى شحر عمان وَزَادَكُمْ فِى الخلق أي من الإبداع والتصوير أو في الناس بَسْطَةً قامةً وقوةً فإنه لم يكن في زمانهم مثلُهم في عِظَم الأجرامِ قال الكبي والسدي كانت قامةُ الطويلِ منهم مائةَ ذراعٍ وقامةُ القصير ستين ذراعاً فاذكروا آلاء الله التي أنعم بها عَلَيْكُمْ من فنون النَعماء التي هذه من جملتها وهذا تكريرٌ للتذكير لزيادة التقرير وتعميمٌ إثرَ تخصيص لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ كي يؤديَكم ذلك إلى الشكر المؤدّي إلى النجاة من الكروب والقوز بالمطلوب
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي