وسبق أيضاً تفسير أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم في قصة نوح التي قبل هذه القصة.
قوله : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح أذكرهم نعمة من نعم الله عليهم، وهي أنه جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح : أي، جعلهم سكان الأرض التي كانوا فيها، أو جعلهم ملوكاً. وإذ منصوب بأذكر، وجعل الذكر للوقت. والمراد ما كان فيه من الاستخلاف على الأرض لقصد المبالغة، لأن الشيء إذا كان وقته مستحقاً للذكر، فهو مستحق له بالأولى وزادكم في الخلق بسطة أي طولاً في الخلق وعظم جسم، زيادة على ما كان عليه آباؤهم في الأبدان. وقد ورد عن السلف حكايات عن عظم أجرام قوم عاد.
قوله : فاذكروا آلاء الله الآلاء : جمع إِلَى ومن جملتها نعمة الاستخلاف في الأرض، والبسطة في الخلق وغير ذلك مما أنعم به عليهم، وكرر التذكير لزيادة التقرير، والآلاء النعم لعلكم تفلحون إن تذكرتم ذلك، لأن الذكر للنعمة سبب باعث على شكرها، ومن شكر فقد أفلح.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عنه وزادكم في الخلق بسطة قال شدة. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم، عن أبي هريرة، قال : إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراع من الحجارة، لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يقلوه، وإن كان أحدهم ليدخل قدمه في الأرض فتدخل فيها. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، في قوله : آلاء الله قال : نعم الله، وفي قوله : رجس قال : سخط. وأخرج ابن عساكر قال : لما أرسل الله الريح على عاد، اعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ به الأنفس، وإنها لتمر بالعادي فتحمله بين السماء والأرض، وتدمغه بالحجارة.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن زيد، في قوله : وقطعنا دابر الذين كذبوا قال : استأصلناهم.
وأخرج البخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن عساكر، عن عليّ بن أبي طالب، قال : قبر هود بحضرموت في كثيب أحمر عند رأسه سدرة. وأخرج ابن عساكر، عن عثمان بن أبي العاتكة، قال : قبلة مسجد دمشق قبر هود. وأخرج أبو الشيخ، عن أبي هريرة، قال : كان عمر هود أربعمائة سنة واثنتين وسبعين سنة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني