( ١ ) فذروها : دعوها واتركوها
وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها١ تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم( ٧٣ ) واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم٢ في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين( ٧٤ ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون( ٧٥ ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون( ٧٦ ) فعقروا الناقة وعتوا٣ عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين( ٧٧ ) فأخذتهم الرجفة٤ فأصبحوا في دارهم جاثمين( ٧٨ ) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين( ٧٩ ) [ ٧٣-٧٩ ].
وهذه حلقة ثالثة احتوت قصة رسالة صالح عليه السلام إلى قومه ثمود. وعبارتها واضحة. وقد ورد ذكر قصة ثمود ونبيهم في سور سابقة. وذكر فيما ذكر في هذه السور ما جاء في هذه الحلقة من أمر الناقة وعقرها. وعلقنا على ذلك بما اقتضى. وقد تكرر ورودها مرارا في سور أخرى بعد هذه السورة، وفيها بعض بيانات لم ترد في هذه الحلقة.
وفي الطبري والبغوي وغيرهما بيانات كثيرة عن صالح عليه السلام وقومه وناقته وتآمرهم عليهما وعقرهم للناقة، وما حل فيهم من عذاب الله معزوة إلى علماء الصدر الإسلامي الأول فيها كثير من المبالغة والخيال فلم نر ضرورة إلى إيرادها لأنها غير متصلة بالهدف القرآني. ولكن فيها دلالة على ما قلناه قبل من أن سامعي القرآن من أهل بيئة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتداولون أخبارهم جيلا عن جيل.
والمشهور الذي تؤيده الآثار الباقية إلى اليوم أن قوم ثمود كانوا ينزلون في الجهات المعروفة اليوم بمدائن صالح أو في جهات العلاء في طريق قوافل تجار العرب والحجاز إلى بلاد الشام وهي أقرب إليهم منها إلى هذه البلاد. فكان العرب من أهل عصر النبي وبيئته قبل البعثة بالإضافة إلى ما يسمعونه من أخبارهم جيلا عن جيل كانوا يعرفون بلاد ثمود وآثارها معرفة عيانية، وكانوا يرون فيها فيما يرون آثار تدمير رباني. على ما تفيده آية سورة العنكبوت هذه : وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدم عن السبيل وكانوا مستبصرين٣٨ ولا تزال آثار هذه البلاد المدمرة باقية إلى اليوم. وفيها آثار بيوت ومقابر منحوتة في الجبال وعليها نقوش بلغة ثمود التي كانت لهجة عربية قديمة بعيدة عن الفصحى. وهذا مما يظهر ما في البيانات التي يرويها المفسرون من خيال ؛ حيث رووا فيما رووا أن لغتهم كانت عربية فصحى.
ونحت ثمود بيوتا في الصخور والجبال تكرر ذكره في سور سابقة وآتية. أما اتخاذهم من السهول قصورا فهو هنا جديد وللمرة الوحيدة. وبلاد ثمود ليست جبلية صخرية كلها ففيها أيضا سهول ومنبسطات. وفي العبارة القرآنية توضيح لصورة واقعية كان السامعون يعرفونها سماعا ومشاهدة كما هو المتبادر.
وعلى كل حال فالمتبادر أن الكلام هو بسبيل تذكير قوم صالح عليه السلام بما أنعم الله عليهم من قوة وتمكين ونشاط وعمران.
وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها١ تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم( ٧٣ ) واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم٢ في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين( ٧٤ ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون( ٧٥ ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون( ٧٦ ) فعقروا الناقة وعتوا٣ عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين( ٧٧ ) فأخذتهم الرجفة٤ فأصبحوا في دارهم جاثمين( ٧٨ ) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين( ٧٩ ) [ ٧٣-٧٩ ].
وهذه حلقة ثالثة احتوت قصة رسالة صالح عليه السلام إلى قومه ثمود. وعبارتها واضحة. وقد ورد ذكر قصة ثمود ونبيهم في سور سابقة. وذكر فيما ذكر في هذه السور ما جاء في هذه الحلقة من أمر الناقة وعقرها. وعلقنا على ذلك بما اقتضى. وقد تكرر ورودها مرارا في سور أخرى بعد هذه السورة، وفيها بعض بيانات لم ترد في هذه الحلقة.
وفي الطبري والبغوي وغيرهما بيانات كثيرة عن صالح عليه السلام وقومه وناقته وتآمرهم عليهما وعقرهم للناقة، وما حل فيهم من عذاب الله معزوة إلى علماء الصدر الإسلامي الأول فيها كثير من المبالغة والخيال فلم نر ضرورة إلى إيرادها لأنها غير متصلة بالهدف القرآني. ولكن فيها دلالة على ما قلناه قبل من أن سامعي القرآن من أهل بيئة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتداولون أخبارهم جيلا عن جيل.
والمشهور الذي تؤيده الآثار الباقية إلى اليوم أن قوم ثمود كانوا ينزلون في الجهات المعروفة اليوم بمدائن صالح أو في جهات العلاء في طريق قوافل تجار العرب والحجاز إلى بلاد الشام وهي أقرب إليهم منها إلى هذه البلاد. فكان العرب من أهل عصر النبي وبيئته قبل البعثة بالإضافة إلى ما يسمعونه من أخبارهم جيلا عن جيل كانوا يعرفون بلاد ثمود وآثارها معرفة عيانية، وكانوا يرون فيها فيما يرون آثار تدمير رباني. على ما تفيده آية سورة العنكبوت هذه : وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدم عن السبيل وكانوا مستبصرين٣٨ ولا تزال آثار هذه البلاد المدمرة باقية إلى اليوم. وفيها آثار بيوت ومقابر منحوتة في الجبال وعليها نقوش بلغة ثمود التي كانت لهجة عربية قديمة بعيدة عن الفصحى. وهذا مما يظهر ما في البيانات التي يرويها المفسرون من خيال ؛ حيث رووا فيما رووا أن لغتهم كانت عربية فصحى.
ونحت ثمود بيوتا في الصخور والجبال تكرر ذكره في سور سابقة وآتية. أما اتخاذهم من السهول قصورا فهو هنا جديد وللمرة الوحيدة. وبلاد ثمود ليست جبلية صخرية كلها ففيها أيضا سهول ومنبسطات. وفي العبارة القرآنية توضيح لصورة واقعية كان السامعون يعرفونها سماعا ومشاهدة كما هو المتبادر.
وعلى كل حال فالمتبادر أن الكلام هو بسبيل تذكير قوم صالح عليه السلام بما أنعم الله عليهم من قوة وتمكين ونشاط وعمران.
التفسير الحديث
دروزة