ْوجائز أن يجمع خلائف على اللفظ، مثل طريفة وَطَرَائف.
وقوله - جلَّ وعزَّ -: (وَزَادَكُمْ في الْخَلْقِ بَسْطَةً).
في التفسير أنَّه كان أقصَرُهُم، طولُهُ ستونَ ذِرَاعاً وَأطْوَلهُمْ مائة ذِراع.
وقوله: (فَاذُكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ).
معناه نِعَمَ اللَّه، واحدها إلى.
قال الشاعر:
أَبيض لا يَرْهَب الهُزالَ ولا... يَقْطعُ رُحْماً ولا يَخُون إِلاَّ
ويجوز أن يكون واحدها إليْ وإِليَّ.
* * *
وقوله: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣)
أي أرْسَلْنَا إِلى ثَمُودَ أخاهم صَالِحاً.
وثمودُ في كتاب اللَّه مصروف وغيرُ مصروف.
فأما المصروف فقوله: (ألَا إن ثَمُوداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ ألا بُعْداً لِثَمُود).
الثاني غَيْرُ مصروفٍ، فالذي صرفه جَعَلَهُ اسماً للحي، فيكونُ مُذَكَراً سمي به مُذَكرٌ وَمَنْ لم يصرِفْه جعله اسْماً للقَبيلة.
وقوله: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).
وتقرأ غَيرِه، فمن رفع فالمعنى ما لكم إِلهٌ غيرُهُ، ودخلت " مِنْ " مَؤكدةً.
ومَنْ جَرَّ جعله صفةٌ لإلَهٍ.
وأجاز بعضهم النصبَ في غَيْر وهو جائز في غير القرآن، على النصب على الاستثناءِ وعلى الحال من النكرة.
ولا يجوز في القرآن لأنه لم يقرأ به.
وأجاز الفراء.. ما جاءَني غيرَكَ بِنَصْبِ غيرَ، وهذا خطأٌ
بيِّن، إنما أنشد الخليل وسيبويه بيتاً أجازا فيه نصب غير، فاستشهد هو بذلك البيت واستهواه اللفظ في قولهما إن الموضعَ موضِعُ رفع.
وإنما أضيفت غير في البيت إلى شيءٍ غير متمكن فبنيت على الفتح كما يبنى يوم إذَا أضِيفَ إلى إذْ على الفتح.
والبيت قول الشاعر:
لم يَمْنع الشُّرْبَ منها غَيْرَ أَن نطقت... حمامة في غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
وأكثرهم ينشده غيرَ أن نطقت، فلما أضاف غير إلى " أنْ " فتح غير، ولو
قلت: ما جاءَ في غيرَك لم يجز. ولوجاز هذا لجاز ما جاءَني زيداً.
وقوله: (قَدْجَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبكُمْ).
دعاهم إلى التوحيد ودلهم على نُبُوتةِ بالناقة فقال:
(هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لكُمْ آيَةً).
(آيَةً) انتصب على الحال، أي أنظروا إلى هَذه الناقَةِ آية أي عَلامَةً.
وقد اختلف في خبرها، فقيل في بعض التفسير: إِن الملأ من قوم
صالح كانوا بين يديه فسألوه آية وكانت بين يديه صفاة - وهي الصخرة - فأخرج الله منها ناقة معها سَقْبُها أي وَلَدُها.
وجاءَ في بعض التفسير أنه أخذ ناقة من سائر النوق، وجعل الله لها
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج
عبد الجليل عبده شلبي