ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

المفردات :
ناقة الله : خلقها الله من صخر لا من أبوين.
آية : معجزة دالة على صدقي.
التفسير :
تمهيد في قصة نبي الله صالح وقومه ثمود :
أرسل الله صالحا إلى قومه ثمود في أعقاب هلاك عاد قوم نبي الله هود.
وكانت عاد تسكن في جنوب الجزيرة، بين اليمن وعمان، وكانت ثمود تسكن في شمال الجزيرة بين الحجاز والأردن في طريق تبوك، وقد مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على منازلهم في طريقه إلى غزوة تبوك، فاستحث راحلته وحنى ظهره، وقال لقومه :( لا تمروا على قرى الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون ؛ خشية أن يصيبكم ما أصابهم ).
وبدأ صالح بدعوته إلى توحيد الله وترك عبادة الأصنام وقابله قومه بالتكذيب والعناد.
فذكرهم بما بين أيديهم من النعم حيث قال لهم : أتتركون في ما هاهنا آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
( الشعراء : ١٤٦ -١٥٢ ).
واقترح القوم عليه أن يأتيهم بآية ومعجزة تدل على صدقه ؛ فأخرج الله من بين الجبال ناقة كاملة الخلقة كبيرة الحجم، تشرب الماء في يوم، ثم تقف فيحلب منها الجميع، ما يملأ أوانيهم ويكفي جميع حاجتهم.
وحذرهم نبي الله صالح من إيذاء الناقة أو الاعتداء عليها، ولكن العناد جعلهم يوجهون انتقامهم إلى الناقة، فانطلق الأشقياء وعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم، واستعجلوا عذاب السماء، وطلبوا من صالح أن يأتيهم بهذا العذاب إن كان صادقا.
فأرسل الله عليهم عذابا مهلكا جزاء عدوانهم وتكذيبهم، وفي سورة الشمس وضحاها. يقول الله تعالى : كذبت ثمود بطغواها * إذ انبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف عقباها. ( الشمس : ١١-١٥ ).
وهي آيات مختصرة سهلة بالألف اللينة تبين عناصر الموضوع :
فقد كذبت ثمود رسولها، فجحدت رسالته، ثم طغت وبغت وحذرها رسولها وقال لها : هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء. فهي ناقة الله أي هي آية من عند الله، ولكن القوم ركبهم العناد والظلم، فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم، فأمهلهم صالح ثلاثة أيام ؛ علهم أن يتوبوا، ثم أهلكهم الله وهو سبحانه قادر على ذلك، ولا يخاف من عاقبة إهلاكهم.
وقد ذكرت قصة صالح مع قوم ثمود في سورة هود الآيات ٦١- ٦٧ والأعراف : ٧٣ – ٧٩ والشعراء ١٤١ – ١٥٩ والنمل ٤٥ – ٥٣ والقمر ٢٣ – ٣١ والشمس ١١ – ١٥.
وفيها عناصر قصة قرآنية متكاملة تمر كالآتي :
رسول ينصح ويبلغ ويذكر.
قوم يكذبون ويكفرون ويعاندون.
آية ومعجزة تؤيد الرسول.
عناد وجدال وتكذيب وعدوان.
هلاك من السماء للكافرين، ونجاة للرسول والمؤمنين.
وهذه من أهداف القصة في القرآن الكريم وأهم أهداف القصة القرآنية ما يأتي :
إثبات الوحي والرسالة وبيان أن الدين كله من عند الله.
بيان أن وسائل الأنبياء في الدعوة واحدة.
بيان أن الله ينصر رسله في النهاية.
تصديق الأنبياء السابقين وإحياء ذكراهم.
بيان قدرة الله على الخوارق.
بيان عاقبة الاستقامة والصلاح، وعاقبة الانحراف والفساد.
تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
سوق العظة والعبرة من القصة. قال تعالى : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. ( يوسف : ١١١ ).

موضوع يحتاج إلى تحقيق :

يذكر بعض الكتاب أن ثمود نشأت في أعقاب عاد وقد ورثت أرضها، ويستأنسون بقوله تعالى :
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض. ( الأعراف : ٧٤ ) ( ٧٠ ).
وعند التحقيق نجد أن عادا كانت في جنوب الجزيرة بين اليمن وعمان، وأن ثمود كانت في شمال الجزيرة بين الحجاز والأردن في طريق تبوك.
فثمود لم تكن في أرض عاد، ولعل الله قد استخلف ثمود في أرضها في شمال الحجاز، بعد هلاك عاد في جنوب الحجاز، أو أنهم ورثوا خلافة الأرض والسيطرة عليها أو زعامة المنطقة.
وزمان عاد وثمود كان قريبا، وربما هلكت عاد في حياة ثمود فأراد الله أن يذكرهم بهلاك أقرانهم، وأن يقول لهم : اذكروا ملككم وخلافتكم في الأرض بعد هلاك عاد، وتملككم القصور والبساتين، والنعيم، فحافظوا على ذلك ولا تبطروا ولا تكفروا ؛ حتى لا يهلككم الله كما أهلك قبيلة عاد.
التفسير :
٧٣- وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله... الآية.
أي : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم في النسب والموطن، صالحا عليه السلام فأمرهم بعبادة الله الذي خلق الخلق لعبادته وأخبرهم أن العبادة لا تصلح إلا لله وحده، وهذان الأمران هما خلاصة دعوة الرسل كما قال تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. ( النحل : ٣٦ ).
قد جاءتكم معجزة من الله تدل على صدقي، وهي إخراج الناقة من الحجر الصلد، واتركوها حرة طليقة تأكل في أرض الله التي لا يملكها أحد سواه.
قال الشوكاني في فتح القدير :
( أي : دعوها تأكل في أرض الله ؛ فهي ناقة الله والأرض أرضه فلا تمنعوها مما ليس لكم ولا تملكونه ).
ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم.
الناقة ناقة الله، والأرض أرض الله، هو الذي أنبت النبات والمرعى بها وساق إليها الماء.
وقد نصحهم نبي الله صالح بعدم التعرض للناقة بسوء، أي : عدم إصابتها بأي أذى، وفيه تنبيه بالأدنى على الأعلى ؛ لأنه كان قد نهاهم عن مسها بسوء، إكراما لها، فنهيهم عن نحرها أو عقرها أو منعها من الكلإ والماء من باب أولى.
وجملة فيأخذكم عذاب أليم. وعيد شديد لهم إذا عقروا الناقة، وتحذير لهم ؛ حتى لا ينزل بهم العذاب الأليم.


تمهيد في قصة نبي الله صالح وقومه ثمود :
أرسل الله صالحا إلى قومه ثمود في أعقاب هلاك عاد قوم نبي الله هود.
وكانت عاد تسكن في جنوب الجزيرة، بين اليمن وعمان، وكانت ثمود تسكن في شمال الجزيرة بين الحجاز والأردن في طريق تبوك، وقد مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على منازلهم في طريقه إلى غزوة تبوك، فاستحث راحلته وحنى ظهره، وقال لقومه :( لا تمروا على قرى الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون ؛ خشية أن يصيبكم ما أصابهم ).
وبدأ صالح بدعوته إلى توحيد الله وترك عبادة الأصنام وقابله قومه بالتكذيب والعناد.
فذكرهم بما بين أيديهم من النعم حيث قال لهم : أتتركون في ما هاهنا آمنين * في جنات وعيون * وزروع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين * فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
( الشعراء : ١٤٦ -١٥٢ ).
واقترح القوم عليه أن يأتيهم بآية ومعجزة تدل على صدقه ؛ فأخرج الله من بين الجبال ناقة كاملة الخلقة كبيرة الحجم، تشرب الماء في يوم، ثم تقف فيحلب منها الجميع، ما يملأ أوانيهم ويكفي جميع حاجتهم.
وحذرهم نبي الله صالح من إيذاء الناقة أو الاعتداء عليها، ولكن العناد جعلهم يوجهون انتقامهم إلى الناقة، فانطلق الأشقياء وعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم، واستعجلوا عذاب السماء، وطلبوا من صالح أن يأتيهم بهذا العذاب إن كان صادقا.
فأرسل الله عليهم عذابا مهلكا جزاء عدوانهم وتكذيبهم، وفي سورة الشمس وضحاها. يقول الله تعالى : كذبت ثمود بطغواها * إذ انبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف عقباها. ( الشمس : ١١-١٥ ).
وهي آيات مختصرة سهلة بالألف اللينة تبين عناصر الموضوع :
فقد كذبت ثمود رسولها، فجحدت رسالته، ثم طغت وبغت وحذرها رسولها وقال لها : هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء. فهي ناقة الله أي هي آية من عند الله، ولكن القوم ركبهم العناد والظلم، فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم، فأمهلهم صالح ثلاثة أيام ؛ علهم أن يتوبوا، ثم أهلكهم الله وهو سبحانه قادر على ذلك، ولا يخاف من عاقبة إهلاكهم.
وقد ذكرت قصة صالح مع قوم ثمود في سورة هود الآيات ٦١- ٦٧ والأعراف : ٧٣ – ٧٩ والشعراء ١٤١ – ١٥٩ والنمل ٤٥ – ٥٣ والقمر ٢٣ – ٣١ والشمس ١١ – ١٥.
وفيها عناصر قصة قرآنية متكاملة تمر كالآتي :
رسول ينصح ويبلغ ويذكر.
قوم يكذبون ويكفرون ويعاندون.
آية ومعجزة تؤيد الرسول.
عناد وجدال وتكذيب وعدوان.
هلاك من السماء للكافرين، ونجاة للرسول والمؤمنين.
وهذه من أهداف القصة في القرآن الكريم وأهم أهداف القصة القرآنية ما يأتي :
إثبات الوحي والرسالة وبيان أن الدين كله من عند الله.
بيان أن وسائل الأنبياء في الدعوة واحدة.
بيان أن الله ينصر رسله في النهاية.
تصديق الأنبياء السابقين وإحياء ذكراهم.
بيان قدرة الله على الخوارق.
بيان عاقبة الاستقامة والصلاح، وعاقبة الانحراف والفساد.
تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
سوق العظة والعبرة من القصة. قال تعالى : لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون. ( يوسف : ١١١ ).
موضوع يحتاج إلى تحقيق :
يذكر بعض الكتاب أن ثمود نشأت في أعقاب عاد وقد ورثت أرضها، ويستأنسون بقوله تعالى :
واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض. ( الأعراف : ٧٤ ) ( ٧٠ ).
وعند التحقيق نجد أن عادا كانت في جنوب الجزيرة بين اليمن وعمان، وأن ثمود كانت في شمال الجزيرة بين الحجاز والأردن في طريق تبوك.
فثمود لم تكن في أرض عاد، ولعل الله قد استخلف ثمود في أرضها في شمال الحجاز، بعد هلاك عاد في جنوب الحجاز، أو أنهم ورثوا خلافة الأرض والسيطرة عليها أو زعامة المنطقة.
وزمان عاد وثمود كان قريبا، وربما هلكت عاد في حياة ثمود فأراد الله أن يذكرهم بهلاك أقرانهم، وأن يقول لهم : اذكروا ملككم وخلافتكم في الأرض بعد هلاك عاد، وتملككم القصور والبساتين، والنعيم، فحافظوا على ذلك ولا تبطروا ولا تكفروا ؛ حتى لا يهلككم الله كما أهلك قبيلة عاد.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير