ويقول الحق بعد ذلك : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( ٧٤ ) .
ومن قبل قال الحق لقبيلة عاد : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ( من الآية ٦٩ سورة الأعراف ). وهنا قال الحق : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ : لأن عادا هم الخلفاء الأقرباء منهم، وقصتهم ما زالت معروفة ومعالمها واضحة، أما قصة نوح فهي بالتأكيد أقدم قليلا من قصة عاد.
يذكرهم الحق أيضا أنه جعل لهم في الأرض منازل يسكنونها، فاتخذوا من سهولها قصورا، والسهل هو المكان المنبسط الذي لا توجد به تلال أو صخور أو جبال، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا، وكان عمر الإنسان منهم يطول لدرجة أن البيت ينهدم مرتين في العمر الواحد للإنسان. ولذلك قرروا أن يتخذوا من الجبال بيوتا لتظل آمنة، وحين يرى الإنسان مدائن صالح منحوتة في الجبل فهي فرصة لأن يتأمل عظمة الحق في تنبيه الخلق إلى ما يفيدهم وهي بالفعل من نعم الله ويقول سبحانه : فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( من الآية ٧٤ سورة الأعراف ) : وآلاء الله كما عرفنا هي نعمه التي لا تحصى، وينبههم إلى عدم نشر الفساد في الأرض.
تفسير الشعراوي
الشعراوي