تفسير المفردات : استكبروا : عتوا وتكبروا.
الإيضاح : قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قد جرت سنة الله أن يكون الفقراء المستضعفون أسرع الناس إلى إجابة دعوة الأنبياء والرسل، وإلى كل دعوة لإصلاح، فإنه لا يثقل عليهم أن يكونوا تابعين لغيرهم، وأن يكفر بها أكابر القوم وأغنياؤهم المترفون، إذ يشق عليهم أن يكونوا مرؤوسين لسواهم، كما يصعب عليهم الامتناع عن الإسراف في الشهوات، والوقوف عند حدود الاعتدال.
وعلى هذا السنن سار الملأ من قوم صالح إذ قالوا للمؤمنين منهم : أتعلمون أن صالحا رسول من عند الله ؟ ومرادهم بهذا التهكم والاستهزاء بهم.
قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون أي إنا بما أرسل به صالح من الحق والهدى مصدقون ومقرون بأنه من عند الله، وأن الله أمر به، وعن أمر الله دعانا صالح.
وفي جوابهم هذا دون أن يقولوا نعم، أو نعلم أنه مرسل منه، أو إنا برسالته عالمون إيماء إلى أنهم علموا بذلك علما يقينيا إذ عانيا له السلطان على عقولهم وقلوبهم وما كل من يعلم شيئا يصل علمه إلى هذه المرتبة، بل من الناس من يعلم الشيء بالبرهان لكنه يجحده ويحاربه وهو موقن به حسدا لأهله، أو استكبارا عنه كما قال تعالى : وجحدوا واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا [ النمل : ١٤ ].
تفسير المراغي
المراغي