ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

قرأ هذا الحرف عامة القراء ما عدا ابن عامر قارئ أهل الشام :[ قال الملأ الذين استكبروا ] بلا واو، وقرأه ابن عامر وحده :[ وقال الملأ الذين استكبروا ] بالواو. وفي المصاحف الشامية هذه الواو. وهما قراءتان سبعيتان، إحداهما بالواو والثانية بلا واو، وكون بعض الحروف الصحيحة يزيد فيه حرف أو كلمة وينقص ذلك الحرف أو الكلمة في قراءة أخرى لأجل هذا السبب بعينه كان عثمان بن عفان ( رضي الله عنه وأرضاه ) ومن معه من الصحابة في جمعة المصحف الأخيرة التي جمعها عثمان ( رضي الله عنه ) عددوا نسخ المصاحف العثمانية ليمكن أن تكون نسخة فيها هذه الواو ونسخة عارية من هذه الواو، والجميع كأنه نسخة واحدة، إلا أنهم نوعوها وعددوها ليمكن أن تأتي جميع القراءات مطابقة لها.
[ قال الملأ ] قدمنا أن الملأ أشراف الجماعة ورؤساؤهم الذكور الذين ليس فيهم إناث.
[ الذين استكبروا من قومه ] أي : تكبروا وعتوا ولم يؤمنوا استكبارا عن الإيمان [ من قومه ] أي : من قوم صالح، وهم ثمود قالوا [ للذين استضعفوا ] وكان جل من آمن بصالح( قبل أن يؤمن جندع بن عمرو ومن آمن معه- كان اغلبهم ضعافا ؛ لأن الله أجرى العادة بان أكثر أتباع الأنبياء : الضعفاء، وأكثر من عادى الأنبياء وأكثر أهل النار : أهل الترف في الدنيا والمكانة والمال والجاه. والسر في ذلك : أن المساكين الضعاف لا يحاربون عن رئاسة، ولا يستنكفون أن يكونوا تبعا، فإذا سمعوا الحق آمنوا به، أما الرؤساء فإنهم لا يرضون أن يكونوا تبعا ؛ وأن يكونوا مرؤوسين غير رؤساء، فيجادلوا لتبقى لهم مكانتهم ورئاستهم ؛ لأنهم إن أطاعوا الرسل كانوا تبعا تحت أوامر الرسل لا رئاسة لهم ولا سيادة ؛ ولذا في قصة هرقل الثابتة في الصحيح لما سأل أبا سفيان السؤالات المعروفة- المشهورة الثابتة في الصحيح- عن النبي صلى الله عليه وسلم من جملتها أن قال له : أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقال أبو سفيان : بل ضعفاؤهم، وقال هرقل : أولئك أتباع الرسل. كما هو معروف.
[ قال الملأ الذين استكبروا ] أي : الرؤساء والقادة من قبيلة ثمود الذين تكبروا عن الإيمان وإجابة نبي الله صالح [ للذين استضعفوا ]أي : للضعفاء المستضعفين. وقوله :[ لمن آمن منهم ] بدل من قوله :[ للذين استضعفوا ] أي : المستضعفين، أعني خصوص المؤمنين من المستضعفين [ أتعلمون ] أتتيقنون وتجزمون بان [ صالحا مرسل من ربه ] وانه غير كاذب على الله ؟ فأجابهم المستضعفون أحسن جواب وأبلغه، فلم يقولوا لهم : نعم نحن نجزم بأنه مرسل، ولكن جعلوا كونه مرسلا أمرا لا ينبغي أن يشك فيه، ولا أن يكون النزاع ولا الخلاف فيه، وقالوا :[ إنا بما أرسل به مؤمنون ] إنا مؤمنون بالأمر الذي أرسل به، الذي لا ينبغي أن يشك ولا أن يختلف في أنه حق، ولهذه الحكمة عدلوا عن أن يقولوا : نعم،

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير