المفردات :
ولوطا : أي : وأرسلنا لوطا.
الفاحشة : الفعلة القبيحة، يقال : فحش يفحش فحشا : أتى بعمل قبيح، والفاحشة هنا المراد بها : إتيان الذكور.
قصة لوط عليه السلام :
لوط عليه السلام ابن هاران بن آزر هو ابن أخي إبراهيم وقد رحل إبراهيم عن مصر واصطحب معه في سفره لوطا، ورجعا من هذه البلاد بمال كثير وخير موفور، ونزلا بتلك الأرض المقدسة، ثم ضاقت بأنعامهما بقعة الأرض التي نزلا بها، فنزح لوط عن ديار عمه إبراهيم، واستقر به المقام في مدينة سدوم، قرب الأرض المقدسة، قرب البحر الميت وقد كان اهلها لا يتعففون عن منكر، وكانوا من أفجر الناس وأقبحهم سيرة، يقطعون الطريق، ويخونون الرفيق، ويتربصون لكل سائر، فيجتمعون عليه في كل حدب وصوب، ويسلبونه ما حمل، ثم يتركونه يندب حظه، ويبكي ضياع ماله.
ثم ابتكروا فاحشة لم يسبق إليها أحد من العالمين، فكانوا يأتون الذكران، ويتركون ما خلق الله لهم من النساء، وذهبوا يحملون الناس على ذلك، ويجعلونه أمرا مألوفا في المنتديات والمجتمعات.
وقد أوحى الله إلى لوط أن يدعوهم إلى عبادته سبحانه وتعالى، وينهاهم عن اقتراف هذه الجرائم، فنهض لوط عليه السلام بدعوته، وحذرهم من العدوان على الآخرين، وبين لهم ضرر الشذوذ الجنسي، فالرجل ليس مكان الحرث، والمرأة خلقها الله تعالى ؛ لتكون موضع شهوة الرجل، وليكون ذلك وسيلة إلى إعمار الكون وتوالد الذرية.
وهكذا أخذ لوط ينكر على قومه سلوكهم، ويدعوهم إلى التطهر والاستقامة، ويبين لهم عاقبة الانحراف، والخروج على نظام الفطرة الإلهية، لكن القوم كانوا سادرين في غيهم، يعتبرون سلوكهم تقدما، وسلوك غيرهم تطهرا وتأخرا، وقرروا طرد لوط ومن آمن به من بلدهم ؛ لأنهم قوم يتطهرون.
فدعا لوط ربه، أن ينزل بهم ما يستحقون من العذاب.
ملائكة السماء :
أرسل الله الملائكة إلى إبراهيم عليه السلام، وقد سألهم إبراهيم عن وجهتهم فأخبروه أنهم في طريقهم إلى قرى قوم لوط لإرسال حجارة عليهم.
وهي حجارة من سجيل ( أي : من صوان )، وهي سجيل ولكنها منضودة ( أي : مهيأة ومعدة لهم، في أحجام منتظمة ) وهي منضودة، ولكنها مسومة ( أي : معلمة، يعرف كل حجر منها المكان الذي يقع عليه والأثر الذي يحدثه ).
ونجى الله لوطا ومن آمن به، وأهلك زوجته مع الهالكين الغابرين، الذين أصابتهم الغبرة وهي التراب، وتركهم عظة وعبرة لكل خارج على هدى الله رب العالمين.
وقد وردت قصة لوط في السور الآتية :
الأعراف ٨٠_٨٤، النمل ٥٣-٥٨، هود ٧٧-٨٣، العنكبوت ٢٦-٣٥، الشعراء ١٦٠- ١٧٥، الحجر ٥٧-٧٧، الصافات ١٣٣-١٣٨، الأنبياء ٧٤، ٧٥، الحج ٤٣، ق١٣، القمر ٣٣- ٣٩.
عناصر القصة في القرآن الكريم :
إذا قرأنا قصة لوط في عشر سور في القرآن الكريم سبق ذكرها وجدنا أن عناصر القصة كالآتي :
ارتكاب قوم لوط للفاحشة والعدوان على الاخرين.
رسالة لوط إليهم ودعوتهم إلى توحيد الله، وإلى ترك الشذوذ.
مقاومة قوم لوط واضطهادهم للمؤمنين.
استغاثة لوط بالله تعالى.
إرسال الملائكة تطلب من لوط أن يخرج مع قومه من هذه القرى الظالمة، ولا يلتفت إليهم متعطفا أو مسترحما.
إرسال العذاب بحجارة من صوان صوبت إلى كل فرد، وقلب الله القرية فجعل عاليها سافلها، وأهلكها بالعذاب.
جعل الله ذلك عظة وعبرة لكل ظالم.
آيات من قصة لوط في القرآن الكريم :
قال تعالى :
ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب * وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لي بكم قوة أو ءاوى إلى ركن شديد * قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب * فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد.
( هود : ٧٧-٨٣ ).
من سورة الشعراء :
كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسئلكم من أجر إن أجري إلا على رب العالمين * أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون * قالوا لئن لم تنته يا لوط لنكونن من المخرجين * قال إني لعملكم من القالين * رب نجني وأهلي مما يعملون * فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين * ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم. ( الشعراء : ١٦٠- ١٧٥ ).
ولقد كان القرآن الكريم حكيما مربيا مرشدا معلما للبشرية حتى تتجنب طريق الشذوذ المهلك، ومعروف أن بعض الدول الأوربية أباحت الشذوذ بين البالغين الذين يزيد عمرهم عن ٢١ علما، وأباحت بعض الدول الزنا إن كان برضى الطرفين ولم تكن إحداهما زوجة.
ثم انتشر وباء الإدز وهو نقص المناعة المؤدي إلى الموت، وقد ارتعدت البشرية وتعالت الصيحات بالبعد عن الشذوذ، وعن الزنا، ووجوب الاكتفاء برجل واحد لزوجة واحدة، وكأن البشرية تعود إلى طريق القرآن وهدى الرحمن، الذي حرم الشذوذ، وحرم الزنا ونهى عنه حيث قال تعالى : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا. ( الإسراء : ٣٢ ).
٨٠- ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين.
أي : وأرسلنا لوطا إلى قومه بقرية سدوم، بقرب بيت المقدس، فقال لقومه : أترتكبون تلك الفعلة التي بلغت النهاية في القبح والفحش ؟ ! والتي ما فعلها أحد قبلكم في زمن من الأزمان ؟ فأنتم أول من ابتدعها فعليكم وزرها ووزر من عملها إلى يوم القيامة. والاستفهام هنا للإنكار، أي : أترتكبون فاحشة اللواط، وهو شذوذ عن الفطرة لم يفعله أحد من قبلكم ؟ !.
قال عمر بن دينار :( ما نزا ذكر على ذكر حتى كان من قوم لوط )
وقال الوليد بن عبد الملك :( لولا أن الله قص علينا خبر قوم لوط، ما ظننت أن ذكرا يعلوا ذكرا ).
قصة لوط عليه السلام :
لوط عليه السلام ابن هاران بن آزر هو ابن أخي إبراهيم وقد رحل إبراهيم عن مصر واصطحب معه في سفره لوطا، ورجعا من هذه البلاد بمال كثير وخير موفور، ونزلا بتلك الأرض المقدسة، ثم ضاقت بأنعامهما بقعة الأرض التي نزلا بها، فنزح لوط عن ديار عمه إبراهيم، واستقر به المقام في مدينة سدوم، قرب الأرض المقدسة، قرب البحر الميت وقد كان اهلها لا يتعففون عن منكر، وكانوا من أفجر الناس وأقبحهم سيرة، يقطعون الطريق، ويخونون الرفيق، ويتربصون لكل سائر، فيجتمعون عليه في كل حدب وصوب، ويسلبونه ما حمل، ثم يتركونه يندب حظه، ويبكي ضياع ماله.
ثم ابتكروا فاحشة لم يسبق إليها أحد من العالمين، فكانوا يأتون الذكران، ويتركون ما خلق الله لهم من النساء، وذهبوا يحملون الناس على ذلك، ويجعلونه أمرا مألوفا في المنتديات والمجتمعات.
وقد أوحى الله إلى لوط أن يدعوهم إلى عبادته سبحانه وتعالى، وينهاهم عن اقتراف هذه الجرائم، فنهض لوط عليه السلام بدعوته، وحذرهم من العدوان على الآخرين، وبين لهم ضرر الشذوذ الجنسي، فالرجل ليس مكان الحرث، والمرأة خلقها الله تعالى ؛ لتكون موضع شهوة الرجل، وليكون ذلك وسيلة إلى إعمار الكون وتوالد الذرية.
وهكذا أخذ لوط ينكر على قومه سلوكهم، ويدعوهم إلى التطهر والاستقامة، ويبين لهم عاقبة الانحراف، والخروج على نظام الفطرة الإلهية، لكن القوم كانوا سادرين في غيهم، يعتبرون سلوكهم تقدما، وسلوك غيرهم تطهرا وتأخرا، وقرروا طرد لوط ومن آمن به من بلدهم ؛ لأنهم قوم يتطهرون.
فدعا لوط ربه، أن ينزل بهم ما يستحقون من العذاب.
ملائكة السماء :
أرسل الله الملائكة إلى إبراهيم عليه السلام، وقد سألهم إبراهيم عن وجهتهم فأخبروه أنهم في طريقهم إلى قرى قوم لوط لإرسال حجارة عليهم.
وهي حجارة من سجيل ( أي : من صوان )، وهي سجيل ولكنها منضودة ( أي : مهيأة ومعدة لهم، في أحجام منتظمة ) وهي منضودة، ولكنها مسومة ( أي : معلمة، يعرف كل حجر منها المكان الذي يقع عليه والأثر الذي يحدثه ).
ونجى الله لوطا ومن آمن به، وأهلك زوجته مع الهالكين الغابرين، الذين أصابتهم الغبرة وهي التراب، وتركهم عظة وعبرة لكل خارج على هدى الله رب العالمين.
وقد وردت قصة لوط في السور الآتية :
الأعراف ٨٠_٨٤، النمل ٥٣-٥٨، هود ٧٧-٨٣، العنكبوت ٢٦-٣٥، الشعراء ١٦٠- ١٧٥، الحجر ٥٧-٧٧، الصافات ١٣٣-١٣٨، الأنبياء ٧٤، ٧٥، الحج ٤٣، ق١٣، القمر ٣٣- ٣٩.
عناصر القصة في القرآن الكريم :
إذا قرأنا قصة لوط في عشر سور في القرآن الكريم سبق ذكرها وجدنا أن عناصر القصة كالآتي :
ارتكاب قوم لوط للفاحشة والعدوان على الاخرين.
رسالة لوط إليهم ودعوتهم إلى توحيد الله، وإلى ترك الشذوذ.
مقاومة قوم لوط واضطهادهم للمؤمنين.
استغاثة لوط بالله تعالى.
إرسال الملائكة تطلب من لوط أن يخرج مع قومه من هذه القرى الظالمة، ولا يلتفت إليهم متعطفا أو مسترحما.
إرسال العذاب بحجارة من صوان صوبت إلى كل فرد، وقلب الله القرية فجعل عاليها سافلها، وأهلكها بالعذاب.
جعل الله ذلك عظة وعبرة لكل ظالم.
آيات من قصة لوط في القرآن الكريم :
قال تعالى :
ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب * وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لي بكم قوة أو ءاوى إلى ركن شديد * قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب * فلما جاء أمرنا جعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد.
( هود : ٧٧-٨٣ ).
من سورة الشعراء :
كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسئلكم من أجر إن أجري إلا على رب العالمين * أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون * قالوا لئن لم تنته يا لوط لنكونن من المخرجين * قال إني لعملكم من القالين * رب نجني وأهلي مما يعملون * فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين * ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم. ( الشعراء : ١٦٠- ١٧٥ ).
ولقد كان القرآن الكريم حكيما مربيا مرشدا معلما للبشرية حتى تتجنب طريق الشذوذ المهلك، ومعروف أن بعض الدول الأوربية أباحت الشذوذ بين البالغين الذين يزيد عمرهم عن ٢١ علما، وأباحت بعض الدول الزنا إن كان برضى الطرفين ولم تكن إحداهما زوجة.
ثم انتشر وباء الإدز وهو نقص المناعة المؤدي إلى الموت، وقد ارتعدت البشرية وتعالت الصيحات بالبعد عن الشذوذ، وعن الزنا، ووجوب الاكتفاء برجل واحد لزوجة واحدة، وكأن البشرية تعود إلى طريق القرآن وهدى الرحمن، الذي حرم الشذوذ، وحرم الزنا ونهى عنه حيث قال تعالى : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا. ( الإسراء : ٣٢ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة