وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مَّنكُمْ آمَنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُرْسِلْتُ بِهِ من العذاب.
وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ ، يعنى لم يصدقوا بالعذاب.
فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ، حتى يقضى الله بَيْنَنَا فى أمر العذاب.
وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ [آية: ٨٧]، يعنى وهو خير الفاصلين، فكان قضاؤه نزول العذاب بهم. قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ ، يعنى الذين تكبروا عن الإيمان، وهم الكبراء.
لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ، يعنون الشرك، أو لتدخلن فى ملتنا.
قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ [آية: ٨٨].
ثم قال لهم شعيب: قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ الشرك، يعنى إن دخلنا فى دينكم.
بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا ٱللَّهُ مِنْهَا ، يقول: بعد إذ لم يجعلنا الله من أهل ملتكم الشرك.
وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ ، وما ينبغى لنا أن ندخل فى ملتكم الشرك.
إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ، فيدخلنا فى ملتكم.
وَسِعَ ، يعنى ملأ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ، فعلمه.
عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ، لقولهم لشعيب: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا، ثم قال شعيب: رَبَّنَا ٱفْتَحْ ، يعنى اقض بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ ، يعنى بالعدل فى نزول العذاب بهم.
وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَاتِحِينَ [آية: ٨٩]، يعنى القاضين. وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ ، وهم الكبراء للضعفاء.
لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً على دينه.
إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ [آية: ٩٠]، يعنى لعجزة، نظيرها فى يوسف: لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ [يوسف: ١٤]، يعنى لعجزة ظالمون. فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ ، يعنى العذاب.
فَأَصْبَحُواْ من صيحة جبريل، عليه السلام.
فِي دَارِهِمْ ، يعنى قريتهم.
جَاثِمِينَ [آية: ٩١]، يعنى أمواتاً خامدين. ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا ، يعنى كأن لم يكونوا فيها قط.
ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ [آية: ٩٢].
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ ، يعنى فأعرض عنهم حين كذبوا بالعذاب، نظيرها فى هود.
وَقَالَ يٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي ، فى نزول العذاب بكم فى الدنيا.
وَنَصَحْتُ لَكُمْ فيما حذرتكم من عذابه.
فَكَيْفَ آسَىٰ ، يقول: فكيف أحزن بعد الصيحة.
عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ [آية: ٩٣] إذا عذبوا.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى