تفسير المفردات : الرجف : الحركة والاضطراب، والمراد بها الزلزلة، ومنه : يوم ترجف الأرض والجبال [ المزمل : ١٤ ] وغنى بالمكان يغنى : كرضي يرضى، إذا نزل به وأقام فيه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه جواب الملأ من قوم شعيب وطلبهم منه العود إلى ملتهم ويبن يأسهم منه بما كان من جوابه لهم الدال على ثباته في مقارعتهم وأنه دائب النصح والتذكير لهم، علهم يرعون عن غيهم.
ذكر هنا أنهم حذروا من آمن منهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذ سيلحقهم الخسار في دينهم والخسار في دنياهم، لعل ذلك يثنيهم عن عزيمتهم ويردهم إلى الرشاد من أمرهم بحسب ما يزعمون، فكانت عاقبة ذلك أن أصبحوا كأمس الدابر وأصبحت ديارهم خرابا يبابا لا أنيس فيها ولا جليس.
الإيضاح : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين أي فأخذتهم الزلزلة فأصبحوا في دارهم منكبين على وجوههم ميتين، وقد عبر عنه هنا بالرجفة، وفي هود بالصيحة كعذاب ثمود، وستعلم هناك وجه الجمع بينهما.
وقد بين سبحانه في سورة الشعراء أن الله أرسل شعيبا إلى أصحاب الأيكة وهم إخوة مدين في النسب، أخرج ابن عساكر عن ابن عباس في قوله : كذب أصحاب الأيكة المرسلين [ الشعراء : ١٧٦ ] قال : كانوا أصحاب غيضة بين ساحل البحر ومدين وفي ذلك دليل على أن الله أرسله إلى أهل مدين وإلى من اتصل بهم إلى ساحل البحر، وأن حال الفريقين في الكفر والمعاصي كانت واحدة، وكان ينذرهم متنقلا بينهم.
وكان عذاب مدين بالصيحة والرجفة المصاحبة لها، وعذاب أصحاب الأيكة بالسموم والحر الشديد وقد انتهى ذلك بظلة من السحاب فزعوا إليها يتبردون بظلها فأطبقت عليهم فاختنقوا بها أجمعون.
تفسير المراغي
المراغي