فتولّى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربّي ونصحت لكم تقدم تفسير مثله في قصة صالح ( ج ٨ تفسير ) وفيه بحث دقيق في ذكر التولي عن القوم ومخاطبتهم بعد هلاكهم. وقد اتحد إعذار الرسولين لاتحاد حال القومين وعذابهما، ولكن تتمة الآية هناك ولكن لا تحبّون الناصحين وتتمة الآية هنا فكيف آسى على قوم كافرين ولا يبعد عندي أن يكونا قد قالا هذا وذاك، فعبر عنهما بأسلوب الاحتباك. والمعنى : إنني يا قوم قد أبلغتكم رسالات ربي، أي ما أرسلني به إليكم من العقائد والمواعظ والأحكام والآداب. فجمع الرسالة هنا بحسب متعلقها وإفرادها في قصة صالح بحسب معناها المصدري- ونصحت لكم بما بينته من معانيها والترغيب فيها وإنذار عاقبة الكفر بها، فكيف آسى أي أحزن الحزن الشديد على قوم كافرين أعذرت إليهم، وبذلت جهدي في سبيل هدايتهم ونجاتهم، فاختاروا ما فيه هلاكهم، وإنما يأسى من قصر فيما يجب عليه من النصح والإنذار.
تفسير المنار
رشيد رضا