تفسير المفردات : الأسى : شدة الحزن.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه جواب الملأ من قوم شعيب وطلبهم منه العود إلى ملتهم ويبن يأسهم منه بما كان من جوابه لهم الدال على ثباته في مقارعتهم وأنه دائب النصح والتذكير لهم، علهم يرعون عن غيهم.
ذكر هنا أنهم حذروا من آمن منهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذ سيلحقهم الخسار في دينهم والخسار في دنياهم، لعل ذلك يثنيهم عن عزيمتهم ويردهم إلى الرشاد من أمرهم بحسب ما يزعمون، فكانت عاقبة ذلك أن أصبحوا كأمس الدابر وأصبحت ديارهم خرابا يبابا لا أنيس فيها ولا جليس.
الإيضاح : فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم أي فأدبر شعيب عنهم وخرج من بين أظهرهم حين أتاهم عذاب الله، وقال حزنا عليهم : يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي وأديت إليكم ما بعثني به إليكم. وقد تقدم مثل هذا في قصة صالح، وقد اتحد إعذار الرسولين لاتحاد حال القومين.
فكيف آسى على قوم كافرين أي فكيف أحزن على قوم جحدوا وحدانية الله وكذبوا رسوله وأتوجع لهلاكهم بعد أن أعذرت إليهم وبذلت جهدي في سبيل هدايتهم ونجاتهم فاختاروا ما فيه هلاكهم، وإنما يأسى من قصر فيما يجب عليه من النصح والإنذار.
تفسير المراغي
المراغي