تفسير سورة سورة السجدة
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١٧
ﭑ
ﭒ
ﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ
ﭛ
ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ
ﭯ
ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ
ﮊ
ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ
ﮜ
ﮝﮞﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ
ﮯ
ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ
ﯙ
ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ
ﯪ
ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ
ﯺ
ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ
ﰇ
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ
ﭡ
ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ
ﮂ
ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ
ﮓ
ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ
ﮟ
ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ
ﮭ
إلا﴿ أَفَمَن كَانَ ﴾[السجدة: ١٨] إلى ثلاثَ آياتٍ. لمَّا ذكر اختصاصه تعالى بعلم الغيب، بينه بأن أعظم المغيبات وهو الكتاب المخبر عما كان، وعما سيكون منزل من عنده تعالى فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * الۤـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ ﴾: القرآن: مبتدأ ﴿ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾: معترضة ﴿ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾: خبر ﴿ أَمْ ﴾: بل ﴿ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ ﴾: محمد ﴿ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ ﴾: من زمن عيسى أو إسماعيل ﴿ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾: من الأحد غلى آخر الجمعة وتأويله صعب ﴿ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ﴾: استواء يليق به كما مر ﴿ مَا لَكُمْ ﴾: إذا عصيتموه ﴿ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ ﴾: ينصركم ﴿ وَلاَ شَفِيعٍ ﴾: إلا بإذنه ﴿ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ ﴾: تتعظون ﴿ يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ ﴾: أمر الدنيا ﴿ مِنَ ٱلسَّمَآءِ ﴾: بأسباب سماوية نازلة ﴿ إِلَى ٱلأَرْضِ ﴾: مدة الدنيا ﴿ ثُمَّ يَعْرُجُ ﴾: يرجع ﴿ إِلَيْهِ ﴾: الأمر كله ﴿ فِي يَوْمٍ ﴾: وقت من أوقات القيامة ﴿ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾: في الدنيا، وكل يوم خمسين الف سنة كما في " سأل "، هذا للكافر، وأما للمؤمن فأخف من صلاته مكتوبة، أو هو نزول الملك بتدبير الدنيا، من السماء ثم عروجه كل يوم، والمسافة خمسمائة، وفي المعارج عروجهم إلى العرش ﴿ ذٰلِكَ ﴾: المدبر ﴿ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ ﴾: ما غاب عنكم ﴿ وَٱلشَّهَادَةِ ﴾: ما حضر ﴿ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ * ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ ﴾: أتقن أو علم ﴿ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾: فعلا وصفة واسما بدل اشتمال ﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ ﴾: آدم ﴿ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ﴾: ذريته الناسلة، أي: المتصلة ﴿ مِن سُلاَلَةٍ ﴾: شيء مستل منفصل ﴿ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾: حقير كما أن آدم من سلالة من طين ﴿ ثُمَّ سَوَّاهُ ﴾: قومه بتصوير أعضائه ﴿ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ﴾: إضافة تشريف كما مر ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ ﴾: لتشكروه بصرفها فيما خلقت له ﴿ قَلِيلاً مَّا ﴾: كما مر ﴿ تَشْكُرُونَ * وَقَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا ﴾: غبنا ﴿ فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾: كما مر ﴿ بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ ﴾: بالبعث ﴿ كَافِرُونَ ﴾: جاحدون ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم ﴾: لا يبقى منكم أحَداً ﴿ مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾: بقبض أرواحكم، وفي الحديث:" إنه يتفحصنا كل يوم خمس مرات "وهو تعالى يتوفى الأنفس بخلق الموت، وأمر الوسائط والملائكة أعوان ملك الموت في جذب الروح، وهو يتناوله فلا ينافيها﴿ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ ﴾[الزمر: ٤٢] و﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ﴾[الأنعام: ٦١] ﴿ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾: للجزاء ﴿ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴾: الكفرة ﴿ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾: في القيامة خجلا قائلين ﴿ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا ﴾: ما كذبناه ﴿ وَسَمِعْنَا ﴾: منك تصديقه ﴿ فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ﴾: لرأيت أمرا فظيعا ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾: ما تهتدي به ﴿ وَلَـٰكِنْ حَقَّ ﴾: ثبت ﴿ ٱلْقَوْلُ ﴾: القضاء ﴿ مِنِّي ﴾: وهو ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ﴾: من هؤلاء المجرمين ﴿ أَجْمَعِينَ ﴾: كما، ولو شاء لهدى المعتزلة بهذه الآية، يقال لهم ﴿ فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ ﴾: بترك الإيمان به ﴿ إِنَّا نَسِينَاكُمْ ﴾: تركناكم في العذاب ﴿ وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ ﴾: عذابا خالدا ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ﴾: إيمانا كاملا ﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ ﴾: وعظوا ﴿ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ ﴾: نزهوا ربهم ملتبسين ﴿ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾: كقولهم: سبحان الله وبحمده ﴿ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾: عن طاعته ﴿ تَتَجَافَىٰ ﴾: تتنحى ﴿ جُنُوبُهُمْ ﴾: أسند إليها مبالغة ﴿ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ ﴾: فراش نومهم لصلاة التهجد ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً ﴾: من عاقبه ﴿ وَطَمَعاً ﴾: في ثوابه ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾: في البر ﴿ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾: ما تقربه عيونهم كما مر ﴿ جَزَآءً ﴾: علة أُخفى ﴿ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾: خفيًّا بلا مُراءاة
الآيات من ١٨ إلى ٣٠
﴿ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً ﴾: كعلي رضي الله تعالى عنه ﴿ كَمَن كَانَ فَاسِقاً ﴾: كافرا، كوليد بن عقبة ﴿ لاَّ يَسْتَوُونَ ﴾: شرفا ومثوبة ﴿ أَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْمَأْوَىٰ ﴾: كما مر ﴿ نُزُلاً ﴾: هو ما يعد للضيف أولا ﴿ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا ﴾: بمقامع النار كما مر ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾: سيبين في سبأ ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ ﴾: مصائب الدنيا ﴿ دُونَ ﴾: قبل ﴿ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ ﴾: عذاب الآخرة ﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾: فلا يقعوا في الأكبر ﴿ وَمَنْ ﴾: لا ﴿ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ﴾: القرآن ﴿ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ ﴾: ولم يتفكر فيها، بين في الكهف بالفاء تكذيبهم بادي الرأي، وهنا بثم، وضوح الاستبعاد ﴿ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُون ﴾: فكيف بالأظلم ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ ﴾: لقاءك الكتاب، والظاهر أن المراد: أنا إذا آتيناه الكتاب فأنت أولى به، والله تعالى أعلم او لقاء موسى في المعراج ﴿ وَجَعَلْنَاهُ ﴾: الكَتابَ ﴿ هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ ﴾: الناس ﴿ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ ﴾: على أوامرنا ﴿ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ ﴾: يقضي ﴿ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾: في الدين بالمجازاة ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ﴾: للمشركين ﴿ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ﴾: في أسفارهم فيعتبروا ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ ﴾: على قدرتنا ﴿ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ ﴾: تدبُّرا ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ ﴾: جُرز نباتها أي: قطع ﴿ فَنُخْرِجُ بِهِ ﴾: بالماء ﴿ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ ﴾: فيستدلون على البعث ﴿ وَيَقُولُونَ ﴾: استهزاء ﴿ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ ﴾: فتحُ الحكم بيننا وبينكم، أي: فصله أو النصر ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ ﴾: القيامة أو البدر ﴿ لاَ يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِيَمَانُهُمْ ﴾: حال العذاب أو القتل ﴿ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾: يُمْهلُون ليؤمنوا ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾: في الوعد ﴿ وَٱنتَظِرْ ﴾: النصر ﴿ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ ﴾: الغلبة عليك - واللهُ أعلمُ بالصّوابِ، وإلَيْه المرجعُ والمآب.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير