تفسير سورة سورة الطلاق

نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية

نعمة الله بن محمود النخجواني، ويعرف بالشيخ علوان (ت 920 هـ)

الناشر

دار ركابي للنشر - الغورية، مصر

الطبعة

الأولى، 1419 ه - 1999 م

الذاتية الإلهية الباعثة على الظهور والبروز في فضاء الكمال انما هو بمقتضى التجليات والشئون الإلهية وتطوراته المتوافقة والمتخالفة حسب القبض والبسط والجمال والجلال الظاهر آثارها في الأزمان والأدوار الصادرة من الملك الجبار حسب الارادة والاختيار ومن جملة الآثار الواقعة في الأقطار امر النكاح والطلاق المترتبين على المناسبة والمخالفة المتفرعتين على القبض والبسط المتفرعين على صفتي الجمال والجلال لذلك نبه سبحانه عباده وبين لهم احكام النكاح والطلاق الصوريين ووضع لهما حدودا وقواعد مضبوطة حتى لا يتجاوزوا عن الاعتدال والقسط الإلهي المتفرع على الحكمة المتقنة البالغة فقال بعد ما تيمن باسمه الأعلى مناديا لحبيبه صلّى الله عليه وسلّم إذ هو صلّى الله عليه وسلّم لائق بالخطابات الإلهية سيما في أمثال هذه الاحكام بِسْمِ اللَّهِ الذي احكم مطلق الاحكام الشرعية على مقتضى الحكمة والعدالة الرَّحْمنِ لعموم عباده بوضع الحدود الشرعية بينهم الرَّحِيمِ لخواصهم بتنبيههم على سرائر تكاليفه وحكم حدوده المتفرعة على حكمته البالغة والمصلحة الكاملة
[الآيات]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ المبعوث الى كافة البرايا ليرشدهم ويصلح أحوالهم فاعلم أنت يا أكمل الرسل اصالة والمؤمنين تبعا انكم إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ وقصدتم رفع رابطة العلقة بالرخصة الشرعية ايضا فَطَلِّقُوهُنَّ وارفعوا عنهن قيد الالفة المقتضية للزوجية لِعِدَّتِهِنَّ اى في اثنائها ووقتها الذي هو مدة الطهر قبل وقوع الوقاع فيه وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ الكاملة اى الاطهار الثلاثة مع الطلقات الثلاث حتى تقع كل طلقة في طهر وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ المنتقم الغيور الذي رباكم بمقتضى العدالة فعليكم ان لا تتجاوزوا عنها فلا تزيدوا على عدتهن بالمراجعة عليهن ثم تطليقهن وعليكم انه لا تُخْرِجُوهُنَّ بالتعدي بعد إيقاع الطلاق مِنْ بُيُوتِهِنَّ اى مساكنكم التي قد كن فيها قبل الفرقة حتى تنقضي عدتهن فيها وَلا يَخْرُجْنَ ايضا بأنفسهن بعد الفرقة من مساكنهن بلا رضى منكم إذ فوائد العدة والاستبراء انما هي عائدة إليكم ايها الأزواج المطلقون بل لا بد لهن ان يعتددن فيها إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ هي زنا يشهد له شهود على الوجه الذي اعتبر في الشرع فحينئذ يخرجن لإجراء الحد عليهن فيصح هذا الاستثناء على كلا الحكمين السابقين وَتِلْكَ الحدود المذكورة حُدُودُ اللَّهِ العليم الحكيم الصادرة عنه بمقتضى الحكمة المتقنة البالغة المقتضية للعدالة الكاملة وَمَنْ يَتَعَدَّ ويتجاوز حُدُودُ اللَّهِ المنتقم الغيور فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بالعرض على عذاب الله عاجلا وآجلا إذ لا تَدْرِي ولا تعلم نفس المطلق المتجاوز عن الحد الشرعي بالتطويل في العدة والتهاون على المرأة او نفس المرأة المطلقة بإتيان الفاحشة في أوان العدة وغيرها لَعَلَّ اللَّهَ المقتدر المنتقم يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ التفريق والبينونة أَمْراً بان يجعل للمطلق بدل تلك الزوجة المطلقة زوجة سليطة عليه او يجعل للمطلقة زوجا أشد ايلاما منه وبالجملة
فَإِذا بَلَغْنَ اى المطلقات أَجَلَهُنَّ شارفن على انقضاء العدة فَأَمْسِكُوهُنَّ وراجعوا إليهن بِمَعْرُوفٍ مستحسن عقلا وشرعا ومروءة نادمين على ما صدر عنكم من الطلاق والسراح والفراق معطين لهن على وجه الإحسان من الامتعة جبرا لما كسرتم أَوْ فارِقُوهُنَّ بعد ما لم يبق بينكم وبينهن رابطة المحبة وعلاقة الالفة بِمَعْرُوفٍ مستحسن مرضى مقبول له اى الشارع محمود ومعهود عند عموم ارباب المروات بلا ضرر ولا إضرار وبلا أخذ شيء مما يتعلق بهن من الامتعة المنسوبة إليهن عرفا بل أعطوهن شيأ آخر معتدا به ليعترفن بثنائكم وشكركم دائما ويدعوا لكم بدل ما يدعون عليكم
ابدا وَأَشْهِدُوا ايها المؤمنون عند اختيار الرجعة او بالفرقة ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ قطعا لعرق الخصومة والنزاع وبعدا عن التهمة وَأَقِيمُوا ايها الشهود الشَّهادَةَ الموكولة لكم لِلَّهِ طلبا لمرضاته سبحانه وحافظوا عليها كي تؤدوها لدى الحاجة ذلِكُمْ الذي سمعتم من محافظة الحدود واقامة الشهادة لحفظ الحقوق وبالعهود من جملة المواعظ والتذكيرات التي قد وضعها الحق بمقتضى حكمته المتقنة بين عباده ليحافظوا بها على آداب العبودية وانما يُوعَظُ ويتذكر بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويوقن بوحدة ذاته ويصدق برسله المبعوثين من عنده المؤيدين من لدنه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ المعد لتنقيد الأعمال وترتيب الجزاء عليها فان غير هؤلاء السعداء الأمناء هم التائهون في تيه الضلال بأنواع الوزر والوبال وهم لا يتعظون بها وبأمثالها وَبالجملة مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ويتحفظ نفسه عن قهره وغضبه ويحافظ على رعاية حدوده الموضوعة من لدنه لحفظ حقوق عباده سيما حقوق الزوجية والائتلاف من كلا الطرفين ويتوكل عليه في عموم أحواله ويفوض أموره كلها اليه يَجْعَلْ لَهُ سبحانه مَخْرَجاً عن مضيق الإمكان المورث لانواع الخذلان والخسران
وَيَرْزُقْهُ ويسق اليه جميع حوائجه المحتاج إليها في معاش عياله مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ اى من مكان لا يترقبه ولا ينتظره وَكيف لا مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ مخلصا له مفوضا اليه امره فَهُوَ سبحانه حَسْبُهُ كافيه يكفيه جميع المؤنة المحتاج إليها في النشأة الاولى والاخرى وكيف لا إِنَّ اللَّهَ القادر المقتدر على عموم المقادير بالِغُ أَمْرِهِ بعد ما فوض اليه سبحانه بالإخلاص والتسليم الى ما قد قدر الله له في حضرة علمه ولوح قضائه إذ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ القدير الحكيم لِكُلِّ شَيْءٍ من الأشياء الظاهرة حسب اظلال الأسماء والصفات الإلهية قَدْراً اى مقدارا معينا من الكمال في عموم أفعاله على مقتضى الاستعداد الفطري والقابليات الجبلية هذه المذكورات من الحدود والآداب في طلاق ذوات الأقراء من المعتدات
وَاللَّائِي يَئِسْنَ وقنطن مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ لكبرهن إِنِ ارْتَبْتُمْ اى شككتم وترددتم في تعيين عدتهن فَعِدَّتُهُنَّ بعد ما طلقتموهن ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ اى مضيها. روى انه لما نزلت والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء قيل فما عدة النساء اللاتي يئسن من المحيض فنزلت وَكذا ايضا مضى ثلاثة أشهر عدة النساء اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بعد لصغر سنهن او لمرض وَأُولاتُ الْأَحْمالِ من المطلقات أَجَلُهُنَّ ومنتهى عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ سواء كان الوضع بعد الفرقة بزمان كثير او قليل وهذا الحكم متناول للمطلقة والمتوفى عنها زوجها وانما لم يعين الشارع لاولات الأحمال حدا معينا من اقراء او أشهر لان المقصود الأصلي من التزام المدة والعدة حفظ الماء واستبراء الرحم لئلا ينجر في خلط النسب وبالوضع يحصل المقصود على الوجه الأتم ولهذا لم يحد لهن سوى الوضع وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ويحفظ نفسه عن سخطه وطلق امرأته على الوجه المسنون ولم يركن الى الطلاق البدعى أصلا يَجْعَلْ لَهُ سبحانه مِنْ أَمْرِهِ الذي هو فراق زوجته يُسْراً اى يسهل عليه التزوج الآخر ويحسنها له ويحبله عليها
ذلِكَ المذكور من الاحكام أَمْرُ اللَّهِ العليم الحكيم قد أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ ايها المكلفون يصلح به مفاسدكم المتعلقة بأمر الطلاق وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ المنتقم الغيور ولم يتجاوز عن مقتضى امره المبرم وحكمه المحكم يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ بتغليب حسناته عليها وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً بتضعيف حسناته أضعافا كثيرة
أَسْكِنُوهُنَّ اى المطلقات
مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ايها المطلقون مِنْ وُجْدِكُمْ اى من وسعكم ومقتضى طاقتكم من ملك او اجارة او اعارة وَلا تُضآرُّوهُنَّ في السكنى لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ حتى يضطررن الى الخروج وَإِنْ كُنَّ اى المطلقات أُولاتِ حَمْلٍ منكم ايها المطلقون فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فيخرجن من العدة وهذا الحكم اى الانفاق على المعتدة مخصوص باولات الأحمال من المعتدات إذ الانفاق حقيقة انما هو لاولات الأولاد دون غيرهن من المعتدات إذ لا سبب يوجبها وإذا وضعن فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ أولادكم بعد رفع رابطة النكاح فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ على الإرضاع مثل سائر المرضعات الاجنبيات ولا تعللوا بكونهن أمهات الرضيع وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ اى ليأمر بعضكم بعضا ايها المؤمنون في إرضاع المطلقة ولدها من المطلق بِمَعْرُوفٍ مستحسن مقبول شرعا من إعطاء الاجرة الكاملة والزيادة عليها مراعاة للمروءة وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ وتضايقتم في الاجرة عليها فَسَتُرْضِعُ لَهُ امرأة أُخْرى غيرها الا ان المروءة تأبى ان تعرض الام عن إرضاع ولدها إذ هي اولى به من غيرها
لِيُنْفِقْ المعتدة الحاملة ذُو سَعَةٍ ويسر مِنْ سَعَتِهِ ومقدار وسعه وطاقته على مقتضى نفقتها قبل الفرقة وَمَنْ قُدِرَ وضيق عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ من الرزق الصوري بلا جبر وتحميل إذ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ المنعم الحكيم نَفْساً إِلَّا مقدار ما آتاها وساق لها من الرزق الصوري إذ سَيَجْعَلُ اللَّهُ المنعم المتفضل بَعْدَ عُسْرٍ دنياوي يُسْراً حقيقيا أخرويا فاليسر في الآخرة اولى من الدنيا وما فيها. ثم قال سبحانه على وجه الوعيد للموسرين المقترين
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ اى كثيرا من اهل قرية قد عَتَتْ اى أعرضت واستكبرت عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَعن متابعة رُسُلِهِ المرسلين من عنده اتكالا على ما عندهم من المال والثروة والتفاخر على الأقران والتفوق عليهم بأنواع النخوة والعدوان فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً اى عن القليل والكثير والنقير والقطمير وَبعد ما حاسبناها كذلك قد عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً منكرا فجيعا فظيعا والمراد حساب النشأة الاخرى وعذابها عبر بالماضي لتحقق وقوعها
فَذاقَتْ حينئذ وَبالَ أَمْرِها اى اعراضها عن الله واهله ذوقا محيطا بها بحيث لا يخلو من العذاب شيء من اعضائها واجزائها وَبالجملة قد كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها الذي كانت عليه في النشأة الاولى خُسْراً في النشأة الاخرى واى خسر أشد منها واكبر ألا وهو حرمانهم عن ساحة عز القبول الإلهي وانحطاطهم عن رتبة الخلافة والنيابة الانسانية وبالجملة قد
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً في العاجل والآجل فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ واعتبروا مما جرى على أولئك الغواة الطغاة الهالكين في تيه العتو والعناد من وخامة عاقبتهم ورداءة خاتمتهم واعلموا ايها المعتبرون الَّذِينَ آمَنُوا بوحدة الحق وصدق رسله قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ المدبر لمصالحكم إِلَيْكُمْ ذِكْراً ناشئا منكم مذكرا لكم اصل مبدئكم ومنشئكم وكذا مرجعكم ومعادكم وقد جعله سبحانه
رَسُولًا مرسلا من عنده إليكم لإرشادكم وتكميلكم يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ الدالة على وحدة ذاته مُبَيِّناتٍ مشروحات واضحات كل ذلك لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا بالله على وجه الإخلاص وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ المؤكدة لإيمانهم مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ اى الظلمات الحاصلة لهم من تراكم الكثرات وتتابع الإضافات الناشئة من الأوهام والخيالات الباطلة الى نور الوجود الذي هو الوحدة الذاتية القاطعة لعموم الإضافات مطلقا وَبالجملة مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ويوقن بوحدته وَيَعْمَلْ
عملا صالِحاً طالبا لمرضاته يُدْخِلْهُ سبحانه بمقتضى فضله ولطفه جَنَّاتٍ متنزهات العلم والعين والحق تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ المترشحة دائما من البحر المحيط الذي هو حضرة العلم الإلهي ولوح قضائه المحفوظ المشتمل على عموم الكوائن والفواسد الجارية في فضاء الوجود مطلقا خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يتحولون منها أصلا وبالجملة قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً صوريا ومعنويا وكيف لا يحسن سبحانه مع انه
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ اى اظهر وقدر حسب قدرته الكاملة سَبْعَ سَماواتٍ علويات مطبقات على عدد الأوصاف السبعة الذاتية الإلهية وجعلها مسكنا للمجردات من الملائكة والأرواح وَقدر مِنَ الْأَرْضِ السفلى اى عالم العناصر ايضا مِثْلَهُنَّ مطبقات بعضها فوق بعض طبقة الأثير الصرف وطبقة الأثير الممتزجة تحتها وطبقة الزمهرير من الهواء وطبقة الهواء الصرف وطبقة الماء الصرف وطبقة الطين المركب من الماء والتراب وطبقة التراب الصرف على عدد القوى السبع الانسانية الفائضة على أعضائه السبعة وهي الدماغ والكبد والعين والاذن والأنف واللسان وجميع البشرة مع الصانع الحكيم وانما رتبها سبحانه كذلك وطبعها عليها حتى يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ الإلهي بَيْنَهُنَّ يعنى كي تصير السفليات قوابل مستعدات لآثار العلويات يقبلن منها ما يفيض عليهن من الكمالات المترتبة على الأسماء والصفات الذاتية الإلهية كل ذلك لِتَعْلَمُوا ايها المجبولون على فطرة العلم والمعرفة أَنَّ اللَّهَ المستقل بالالوهية والربوبية عَلى كُلِّ شَيْءٍ دخل في حيطة الوجود ولمع عليه برق الشهود قَدِيرٌ لا ينتهى قدرته عند مقدور وَلتعلموا ايضا أَنَّ اللَّهَ المتصف بالقدرة الكاملة قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ دخل في حيطة قدرته عِلْماً إذ لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم
خاتمة سورة الطلاق
عليك ايها السالك المتحقق بمقام القلب وسعته وقابليته لنزول سلطان الوحدة الذاتية الإلهية مع بعد غورها ورفعة طورها عن احلام الأنام مطلقا ان تعرف علما وعيانا بل حقا وبيانا ان الله المتجلى على كل جلى وخفى قدير على مقدورات لا تتناهى ومرادات لا تعد ولا تحصى بمقتضى حيطة علمه بمعلومات لا غاية تحدها ولا نهاية تحيطها فله سبحانه الإعادة والإبداء والاماتة والأحياء وله التصرف في ملكه كيف يشاء حسب اقتضاء الأوصاف والأسماء إذ لا اله الا هو له الأسماء الحسنى وله الحمد في الآخرة والاولى
[سورة التحريم]
فاتحة سورة التحريم
لا يخفى على من رسخ على جادة التوحيد وتمكن في مقعد الصدق بلا تلوين وترديد ان ارباب المحبة والارادة الكاملة من المنقطعين عن غفلة الناسوت رأسا المنجذبين نحو فضاء اللاهوت مطلقا لم يبق لهم ارادة وكراهة وصداقة وعداوة بالنسبة الى كل احد من بنى نوعهم وغيرهم بل هم مستغرقون بالله فارغوا البال من غيره بحيث لا يشوشهم اللذة والألم ولا يزعجهم الرضاء والغضب لذلك خاطب سبحانه نبيه صلّى الله عليه وسلّم على وجه العتاب وناداه ليرشده الى منهج الصواب فقال متيمنا بِسْمِ اللَّهِ الذي دبر مصالح عباده على الوجه الأبلغ الأحكم الرَّحْمنِ عليهم لا يكلفهم بما ليس في وسعهم الرَّحِيمِ لهم ينبههم على زلاتهم بعد ما صدرت عنهم ويعلمهم التدارك والتلافي
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير