تفسير سورة سورة الإنسان

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معاني القرآن للفراء

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

الناشر

دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر

الطبعة

الأولى

المحقق

أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي

بالياء والتاء «١». من قال: يمنى، فهو للمنى، وتُمنى للنطفة. وكلٌّ صوابٌ، قرأه أصحاب عَبْد اللَّه بالتاء. وبعض أهل المدينة [أيضًا] «٢» بالتاء.
وقوله عزَّ وجلَّ: أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠).
تظهر الياءين، وتُكسر الأولى، وتجزم الحاء. وإن كسرت الحاء ونقلت إليها إعراب الياء الأولى التي تليها كَانَ صوابًا، كما قَالَ الشَّاعِر:
وكأنها بين النساءِ سَبيِكةٌ تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتها فتعىّ «٣»
أراد: فتعيا «٤».
ومن سورة الْإِنْسَان
قوله تبارك وتعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (١).
معناه: قَدْ أتى عَلَى الْإِنْسَان حين من الدهر. «وهل» قَدْ «٥» تكون جحدًا، وتكون خبرًا.
فهذا من الخبر لأنك قد تقول: فهل وعظتك؟ فهل أعطيتك؟ تقرره «٦» بأنك قَدْ أعطيته ووعظته.
والجحد أن تَقُولُ: وهل يقدر واحد عَلَى مثل هَذَا؟.
وقوله تبارك وتعالى: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١).
يريد: كَانَ شيئًا، ولم يكن مذكورًا. وذلك من حين خلقه اللَّه من طين إلى أن نفخ فِيهِ الروح.
وقوله عزَّ وجلَّ: أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ (٢).
(١) قرأ الجمهور: تمنى، وابن محيصن والجحدري وسلام ويعقوب وحفص وأبو عمرو بخلاف عنه بالياء (البحر المحيط ٨/ ٣٩١).
(٢) زيادة من ح، ش.
(٣) انظر الدرر اللوامع: ١: ٣١. السبيكة: القطعة المذوّبة من الذهب أو الفضة.
والسدّة: الفناء، جاء فى البحر المحيط: قال ابن خالويه: لا يجيز أهل البصرة: سيبويه وأصحابه- ادغام: يحيى، قالوا: لسكون الياء الثانية، ولا يعتدون بالفتحة فى الياء، لأنه حركة إعراب غير لازمة.
وأمّا الفراء فاحتج بهذا البيت: تمشى بسدة بيتها فتعىّ، يريد فتعيا (البحر المحيط ٨/ ٣٩١) [.....]
(٤) كذا فى النسخ والأشبه أن تكون فتعى مضارع أعيا، فتكون مطابقة: ليحيى.
(٥) فى ش: وهل تكون.
(٦) كذا فى ش: وفى ب، ح: تقدره، تصحيف.
— 213 —
الأمشاج: الأخلاط، ماء الرجل، وماء المرأة، والدم، والعلقة، ويقال للشىء من هذا إذا [١١٧/ ب] خلط: مشيج كقولك: خليط، وممشوج، كقولك: مخلوط.
وقوله: نَبْتَلِيهِ (٢) والمعنى والله أعلم: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، فهذه مقدَّمة معناها التأخير.
إنَّما المعنى: خلقناه وجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه.
وقوله تبارك وتعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ (٣).
وإلى السبيل، وللسبيل. كل ذَلِكَ جائز فِي كلام العرب. يَقُولُ: هديناه: عرّفناه السبيل، شكر أو كفر، و (إما) هاهنا تكون جزاء، أي: إن شكر وإن كفر، وتكون عَلَى (إما) التي مثل قوله: «إِمَّا «١» يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ «٢» » فكأنه قَالَ: خلقناه شقيًا أَوْ سعيدًا.
وقوله عز وجل: سلاسلا وأغلالا (٤).
كتبت «سَلاسِلَ» بالألف، وأجراها بعض «٣» القراء لمكان الألف التي فِي آخرها. ولم يجر «٤» بعضهم. وقَالَ الَّذِي لم يجر «٥» : العرب تثبت فيما لا يجري الألف فِي النصب، فإذا وصلوا حذفوا الألف، وكلٌّ صواب. ومثل ذَلِكَ قوله: «كانَتْ قَوارِيرَا» (١٥) أثبتت الألف فِي الأولى لأنها رأس آية، والأخرى ليست بآية. فكان «٦» ثباتُ الألف فِي الأولى أقوى لهذه الحجة، وكذلك رأيتها فِي مصحف عَبْد اللَّه، وقرأ بها أهل البصرة، وكتبوها فِي مصاحفهم كذلك. وأهل الكوفة والمدينة يثبتون الألف فيهما جميعًا، وكأنهم استوحشوا أن يكتب حرف واحد في معنًى نصب بكتابين مختلفين. فإن شئت أجريتهما جميعًا، وإن شئت لم تجرهما «٧»، وإن شئت أجريت الأولى لمكان الألف فِي كتاب أهل البصرة. ولم تجر الثانية إذ «٨» لم يكن فيها الألف.
وقوله عزَّ وجلَّ: يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥).
(١) فى ش: وإما، تحريف.
(٢) التوبة، الآية ١٠٦.
(٣) منهم نافع والكسائي، كما فى الإتحاف.
(٤) هم غير نافع والكسائي ومن وافقهما.
(٥) فى ش: لم يجر تحريف.
(٦) فى ش: فكأن، تصحيف.
(٧) فى ش: لم يجرهما، تصحيف.
(٨) كذا فى ش: وفى ب، ح: إذا، وإذا أثبت.
— 214 —
يُقال: إنها عين تسمى الكافور، وَقَدْ تكون «١» كَانَ مزاجها كالكافور لطيب ريحه، فلا تكون حينئذ اسما، والعرب [١١٨/ ا] تجعل النصب فِي أي هذين الحرفين أحبوا. قَالَ حسان:
كأنَّ خبيئَةً من بيت رأْسٍ يكونُ مِزاجُها عَسلٌ وماءٌ «٢»
وهو أبين فِي المعنى: أن تجعل الفعل فِي المزاج، وإن كَانَ معرفة، وكل صواب. تَقُولُ: كَانَ سيدَهم أبوك، وكان سيدُهم أباك. والوجه أن تَقُولُ: كَانَ سيدَهم أبوك لأن الأب اسم ثابت والسيد صفة من الصفات.
وقوله عزَّ وجلَّ: عَيْناً (٦).
إن شئت جعلتها تابعة للكافور كالمفسَّرة، وإن شئت نصبتها عَلَى القطع من الهاء فِي «مِزاجُها».
وقوله عز وجل: يَشْرَبُ بِها (٦)، و «يشربها».
سواء فِي المعنى، وكأن يشرب بها: يَروَى بها. وينقَع. وأمَّا يشربونها فبّين، وَقَدْ أنشدني بعضهم «٣» :
شَرِبْنَ بِمَاءِ البحرِ ثُمَّ تَرَفَّعتْ مَتى لُججٍ خَضْرٍ لَهُنَّ نئيجُ
ومثله: إنه ليتكلم بكلام حسن، ويتكلم كلامًا حسنًا.
وقوله عزَّ وجلَّ: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦).
أيها أحب الرجل من أهل الجنة فجرها لنفسه.
وقوله عز وجل: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ (٧).
(١) فى ش: يكون.
(٢) الخبيئة: المصونة، المضنون بها لنفاستها. وبيت رأس: موضع بالأردن مشهور بالخمر.
ويروى البيت: كان سبيئة، وهى كذلك فى ديوانه؟ والسبيئة: الخمر، سميت بذلك. لأنها تستبأ أي: تشترى لتشرب، ولا يقال ذلك إلّا فى الخمر. انظر الكتاب. ١: ٢٣، والمحتسب: ١: ٢٧٩.
(٣) لأبى ذؤيب الهذلي يصف السحابات. والباء فى بماء بمعنى من، ومتى: معناها «فى» فى لغة هذيل. ونئيج أي سريع مع صوت. ديوان الشاعر: ٥١، و (تفسير القرطبي: ١٩/ ١٢٤). [.....]
— 215 —
آية رقم ١٠
هَذِهِ من صفاتهم فِي الدنيا، كأن فيها إضمار كَانَ: كانوا يوفون بالنذر.
وقوله عزَّ وجل: وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧).
ممتد البلاء، والعرب تَقُولُ: استطار الصدع فِي القارورة وشبهها، واستطال.
وقوله عزَّ وجلَّ: عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠).
والقمطرير: الشديد، يُقال: يوم قمطرير، ويوم قماطر، أنشدني بعضهم:
بَنِي عمِّنا، هَلْ تذكُرونَ بَلاءنا علَيكُمْ إِذَا ما كَانَ يومٌ قُمَاطِرُ «١»
وقوله عز وجل: مُتَّكِئِينَ فِيها (١٣).
منصوبة كالقطع. وإن شئت جعلته تابعًا للجنة، كأنك قلت: جزاؤهم جنة متكئين فيها.
وقوله عز وجل ذكره: وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها (١٤).
يكون نصبًا عَلَى ذَلِكَ: جزاؤهم جنة متكئين فيها، ودانيةً ظلالها. وإن شئت جعلت: الدانية تابعة للمتكئين عَلَى سبيل القطع الَّذِي قَدْ يكون رفعا على [١١٨/ ب] الاستئناف. فيجوز مثل قوله:
«وَهذا بَعْلِي شَيْخاً» «٢» «وشيخٌ»، وهي فِي قراءة أبي: «ودانٍ عليهم ظلالها» فهذا مستأنف فِي موضع رفع، وفي قراءة عبد الله: «ودانيا عليهم ظلالها» «٣»، وتذكير الداني وتأنيثه كقوله:
«خاشعا أبصارهم» «٤» فى موضع، وفى موضع «خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ» «٥». وَقَدْ تكون الدانيةُ منصوبة عَلَى مثل قول العرب: عند فلان جاريةٌ جميلةٌ، وشابةً بعد طريةً، يعترضون بالمدح اعتراضًا، فلا ينوون بِهِ النسق عَلَى ما قبله، وكأنهم يضمرون مَعَ هَذِهِ الواو فعلا تكون بِهِ النصب فِي إحدى القراءتين: «وحورًا عينًا» «٦». أنشدني بعضهم:
ويأوي إلى نسوة عاطلاتٍ وشُعثا مراضيعَ مثل السعاليِ «٧»
(١) (البيت فى تفسير الطبري: ٢٩/ ٢١١، والقرطبي: ١٩/ ١٣٣)
(٢) سورة هود، الآية ٧٢.
(٣) وهى أيضا قراءة الأعمش، وهو كقوله: خاشعا أبصارهم (البحر المحيط ٨/ ٣٩٦)
(٤) سورة القمر: ٧، و (خاشعا) قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائي ومن وافقهم، والباقون يقرءونها (خشّعا) الإتحاف ٢٥٠.
(٥) سورة القلم، الآية: ٤٣.
(٦) فى قراءة أبى، وعبد الله أي: يزوجون حورا عينا (المحتسب، ٢/ ٣٠٩ والبحر المحيط ٨/ ٢٠٦)
(٧) البيت لأمية بن عائذ الهذلي، ويروى:
له نسوة عاطلات الصدو عوج مراضيع مثل السّعالى
ورواية اللسان: ويأوى إلى نسوة عطّل. والسعالى: جمع سعلاة، وهى: الغول أو سحرة الجن، تشبه بها المرأة لقبحها، ديوان الهذليين: ٢: ١٨٤.
— 216 —
بالنصب يعني: وشعثا، والخفض أكثر.
وقوله عزَّ وجل: وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا (١٤).
يجتني أهل الجنة الثمرة قيامًا وقعودًا، وعلى «١» كل حال لا كلفة فيها.
وقوله عزَّ وجل: كانَتْ قَوارِيرَا (١٥).
يَقُولُ: كانت كصفاء القوارير، وبياض الفضة، فاجتمع فيها صفاء القوارير، وبياض الفضة.
وقوله عزَّ وجل: قَدَّرُوها (١٦).
قدروا الكأس عَلَى رِي أحدهم لا فضل فيه ولا عجز عن ريه، وهو ألذ الشراب.
وَقَدْ رَوى بعضهم عَنِ الشَّعْبِيّ: (قَدِّروها تَقْدِيرًا) «٢». والمعنى واحد، والله أعلم، قدّرت لهم، وقدروا لها سواء.
وقوله: كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا (١٧).
إنَّما تسمى الكأس إِذَا كَانَ فيها الشراب، فإذا لم يكن فيها الخمر لم يقع عليها اسم الكأس.
وسمعت بعض العرب يَقُولُ للطبق الَّذِي يُهدى عَلَيْهِ الهدية: هُوَ المِهْدَى، ما دامت عليه الهدية، فإذا كان [١١٩/ ا] فارغًا رجع إلى اسمه إن كَانَ طبقًا أَوْ خوانًا، أَوْ غير ذَلِكَ.
وقوله عزَّ وجل: زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْناً (١٨).
ذكر أن الزنجبيل هُوَ العين، وأن الزنجبيل اسم لها، وفيها من التفسير ما فِي الكافور.
وقوله عز وجل: تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨).
ذكروا أن السلسبيل اسم للعين، وذكر أَنَّهُ صفة للماء لسلسلته وعذوبته، ونرى أَنَّهُ لو كَانَ اسمًا للعين لكان ترك الإجراء فِيهِ أكثر، ولم نر أحدا من القراء ترك إجراءها وهو جائز فِي العربية، كما كَانَ في قراءة عبد الله: «ولا تذرن ودا ولا سُوَاعًا ولا يَغُوثًا ويَعُوقًا «٣» » بالألف. وكما قال:
(١) فى ش: على.
(٢) وهى قراءة عبيد بن عمير، وابن سيرين (تفسير القرطبي: ١٩/ ١٤١)، وكذلك، على وابن عباس والسلمى، وقتادة، وزيد بن على، والجحدري، وأبو حيوة، والأصمعى عن أبى عمرو (البحر المحيط ٨/ ٣٩٧).
(٣) سورة نوح، الآية: ٢٣.
— 217 —
«سلاسلا»، و «قواريرا» بالألف، فأجروا ما لا يجرى، وليس بخطأ، لأن العرب تجرى ما لا يجرى فِي الشعر، فلو كَانَ خطأ ما أدخلوه فِي أشعارهم، قَالَ متمم بْن نويرة:
فما وجد أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ رأين مَجَرًّا من حُوارٍ ومصْرعًا «١»
فأجرى روائم، وهي مما لا يجرى «٢» فيما لا أحصيه فِي أشعارهم.
وقوله عز وجل: مُخَلَّدُونَ (١٩).
يَقُولُ: محلّون مُسَورون، وَيُقَال: مُقَرطون، وَيُقَال: مخلدون دائم شبابهم لا يتغيرون عنْ تلك السن، وهو أشبهها بالصواب- والله أعلم- وذلك أن العرب إِذَا كبر الرجل، وثبت سواد شعره قيل: إنه لمخلد، وكذلك يُقال إِذَا كبر ونبتت لَهُ أسنانه وأضراسه قيل: إنه لمخلد ثابت الحال.
كذلك الوُلدانُ ثابتة أسنانهم.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً (٢٠).
يقال «٣» : إذا رأيت ما ثمّ رأيت نعيما، وصلح إضمار (ما) كما قيل: «لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ «٤» ». والمعنى: ما بينكم، والله أعلم. وَيُقَال: إذا رأيت [١١٩/ ب] ثُمَّ، يريد: إِذَا نظرت، ثُمَّ إِذَا رميت ببصرك هناك رَأَيْت نعيمًا.
وقوله عزَّ وجلَّ: عالِيَهُمْ «٥» ثِيابُ سُندُسٍ (٢١).
نصبها أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وعاصم والحسن الْبَصْرِيّ، جعلوها كالصفة فوقهم «٦». والعرب تقول:
(١) فى ب: من خوار، تصحيف.
ورواية البيت فى المفضليات:
وما وجد أظآر ثلاث روائم... أصبن مجرا من...
إلخ والأظآر: جمع ظئر، وهى العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل، والروائم: جمع رائم، وهن المحبات اللائي يعطفن على الرضيع. الحوار: ولد الناقة، المجر والمصرع: مصدران من: الجر والصرع، انظر اللسان، مادة ظأر و (المفضليات ٢/ ٧٠).
(٢) فى ش: مما يجرى، سقط.
(٣) فى ش: فقال.
(٤) سورة الأنعام: الآية ٩٤. [.....]
(٥) فى ش: عليم، خطأ.
(٦) عبارة القرطبي: قال الفراء: هو كقولهم فوقهم، والعرب تقول: قومك داخل الدار على الظرف لأنه محل (القرطبي ١٩/ ١٤٦).
— 218 —
آية رقم ٢٤
قومك داخل الدار، فينصبون داخل الدار «١» لأنَّه مَحَل، فعاليهم من ذَلِكَ. وَقَدْ قَرَأَ أهل الحجاز وحمزة: «عالِيَهُمْ» بإرسال الياء، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: «عاليتُهم ثيابُ سُنْدُسٍ» بالتاء. وهي حجةٌ لمن أرسل اليَاءَ وسكنها. وَقَدِ اختلف القراء فِي: الخضر والسندس، فخفضهما يَحيى بن وثاب أراد أن يجعل الخضر من صفة السندس ويكسر «٢» على الإستبرق ثياب سندس، وثياب إستبرق، وقد «٣» رفع الْحَسَن الحرفين جميعًا «٤». فجعل الخضر من صفة الثياب، ورفع الاستبرق بالرد عَلَى الثياب، ورفع بعضهم الخضر، وخفض الاستبرق «٥» ورفع [الاستبرق] «٦» وخفض الخضر «٧»، وكل ذَلِكَ صواب. والله محمود.
وقوله عز وجل: شَراباً طَهُوراً (٢١).
يَقُولُ: طهور ليس بنجس كما كَانَ «٨» فِي الدنيا مذكورًا «٩» بالنجاسة.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً (٢٤).
(و) هاهنا بمنزلة (لا)، وأو فى الجحد والاستفهام والجزاء تكون فِي معنى (لا) فهذا من ذَلِكَ.
وقَالَ الشَّاعِر «١٠» :
لا وَجْدُ ثَكْلَى كما وَجِدْتُ وَلا وَجْدُ عَجُولٍ أَضَلَّهَا رُبَعُ
أَوْ وَجْدُ شيخٍ أصَلَّ ناقتَهُ يَوْمَ توافَى الحجيجُ فاندفعُوا
(١) ساقطة فى ش، وكتبت كلمة الدار بين الأسطر فى ب.
(٢) سقط فى ش.
(٣) سقط فى ش وكتبت بين الأسطر فى ب.
(٤) وهى قراءة نافع وحفص (تفسير القرطبي ١٩/ ١٤٦).
(٥) قراءة ابن عامر، وأبى عمرو ويعقوب «خضر رفعا نعت للثياب، وإستبرق بالخفض نعت للسندس، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لجودة معناه، لأن الخضر أحسن ما كانت نعتا للثياب فهى مرفوعة وأحسن ما عطف الإستبرق على السندس عطف جنس على جنس، والمعنى: عاليهم ثياب خضر من سندس وإستبرق أي من هذين النوعين (تفسير القرطبي ١٩/ ١٤٦).
(٦) سقط فى ش.
(٧) وهى قراءة ابن محيصن، وابن كثير، وأبى بكر عن عاصم: خضر بالجر على نعت السندس، وإستبرق بالرفع نسقا على الثياب، ومعناه: عاليهم ثياب سندس، وإستبرق. (تفسير القرطبي ١٩/ ١٤٦).
(٨) فى ب كانت، تحريف.
(٩) فى ش مذكورة تحريف.
(١٠) هو مالك بن عمرو (انظر الكامل للمبرد: ٢/ ٨٦) والعجول من النساء والإبل: الواله التي فقدت ولدها. سميت بذلك لعجلتها فى جيئتها وذهابها جزعا. وهى هنا الناقة.
والربع كمضر: الفصيل ينتج فى الربيع.
[أراد: ولا وجد شيخ] «١» وَقَدْ يكون فِي العربية: لا تطيعن منهم من أثم أَوْ كفر.
فيكون المعنى فى (أو) قريبا من معنى (الواو). كقولك للرجل: لأعطينك سَألت، أَوْ سكتَّ.
معناه: لأعطينك عَلَى كل حال.
وقوله [١٢٠/ ا] عز وجل: وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ (٢٨).
والأسر الخَلْق. تَقُولُ: لقد»
أُسِر هَذَا الرجل أحسنُ الأسر، كقولك: خُلِقَ «٣» أحْسَن الخَلْق.
وقوله عز وجل: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ (٢٩).
يَقُولُ: هَذِهِ السُّورة تذكرة وعظة. «فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا» (٢٩) وِجهة وطريقًا إلى الخير.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَما تَشاؤُنَ (٣٠).
جواب لقوله: «فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا».
ثُمَّ أخبرهم أن الأمر ليس إليهم، فَقَالَ: (وما «٤» تشاءون) ذلك السبيل (إلا أن يشاء الله) لكم، وفي قراءة عَبْد الله (وَمَا تَشَاءُونَ إلا أن «٥» يشاء الله) والمعنى «٦» فِي (ما) و (أن) متقارب.
وقوله عز وجل: وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ (٣١).
نصبت الظالمين «٧» لأن الواو فى لها تصير كالظرف لأعدّ. ولو كانت رفعًا كَانَ صوابا، كما قال: «وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ «٨» » بغير همز «٩»، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه:
(١) سقط فى ش.
(٢) فى ش: تقول: أسر. [.....]
(٣) سقط فى ش.
(٤) فى ش: فما، تحريف.
(٥) كذا فى ش: وفى ب، ح إلا ما، تحريف.
(٦) كذا فى ش، وفى ب، ح: المعنى.
(٧) والظالمين: منصوب بفعل محذوف تقديره: ويعذب الظالمين، وفسره الفعل المذكور، وكان النصب أحسن، لأن المعطوف عليه قد عمل فيه الفعل (إعراب القرآن ١٤٧)
(٨) سورة الشعراء، الآية: ٢٢٤.
(٩) بغير همز: أى قيل (والشعراء) على الاستفهام.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير