تفسير سورة سورة التحريم
أبو بكر الحدادي اليمني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
آية رقم ١
﴿ ياأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾ ؛ " وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَسَّمَ الأَيَامَ بَيْنَ نِسَائِهِ وَكَانَ لَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنْهُنَّ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، ثُمَّ إنَّ حَفْصَةَ زَارَاتْ أبَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ ذلِكَ الْيَوْمُ لِعَائِشَةَ، فَدَخَلَ النَّبيُّ ﷺ ذلِكَ الْيَوْمَ بَيْتَ حَفْصَةَ فَوَجَدَ فِيْهِ جَاريَتَهُ مَاريَّةُ فَأَخْلاَ بهَا، فَلَمَّا رَجَعَتْ حَفْصَةُ إلَى مَنْزلِهَا، وَقَفَتْ حَفْصَةُ عَلَى ذلِكَ الْبَاب فَلَمْ تَدْخُلْ حَتَّى خَرَجَتْ مَاريَّةُ، ثُمَّ دَخَلَتْ فَقَالَتْ لِلنَّبيِّ ﷺ : إنِّي قَدْ رَأيْتُ مَنْ كَانَ مَعَكَ فِي الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَأى النَّبيُّ ﷺ الْغَيْرَةَ وَالْكَآبَةَ فِي وَجْهِهَا قَالَ :" اكْتُمِي عَلَيَّ، وَلاَ تُخْبرِي عَائِشَةَ بذلِكَ " ثُمَّ قَالَ :" هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ " يَعْنِي مَاريَّةَ، فَأَخْبَرَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ وَكَانَتَا مُتَصَافِيَتَيْنِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَ النَّبيَّ بذلِكَ، فَدَعَا النَّبيُّ ﷺ حَفْصَةَ وَقَالَ لَهَا :" مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذلِكَ ؟ " قَالَتْ : وَمَنِ الَّذِي أخْبَرَكَ ؟ قَالَ :" أخْبَرَنِي الْعَلِيمُ الْخَبيرُ ".
فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى حَفْصَةَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَاعْتَزَلَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ، فَمَكَثَ سَبْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً يَنْتَظِرُ مَا يَنْزِلُ فِيْهنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذهِ الآياتِ. ومعناها : يا أيُّها النبيُّ لِمَ تحرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لكَ، ﴿ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ﴾ ؛ طالباً رضَى أزواجِكَ، ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ ﴾ ؛ لِمَا كان منكَ من التحريمِ، ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ ؛ بكَ حيث رخَّصَ لك الخروجَ منه بالكفَّارة، فأعتقَ رسولُ الله ﷺ رقبةً وعادَ إلى ماريَّة ".
ورُوي :" أنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اسْتَأْذنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي زيَارَةِ أبيهَا فِي يَوْمِهَا، فَأَذِنَ لَهَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتِهَا، فَمَضَتْ، فَأَرْسَلَ النَّبيُّ ﷺ إلَى جَارِيَتِهِ مَاريَّةَ الْقِبْطِيَّةَ فَأَدْخَلَهَا فِي حِضْنِهِ، وَكَانَ ذلِكَ فِي يَوْمِ حَفْصَةَ، فَلَمَّا رَجَعَتْ حَفْصَةُ وَجَدَتْ بَابَ بَيْتِهَا مُغْلَقاً، فَجَلَسَتْ عَلَى الْبَاب حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوَجْهُهُ يَقْطُرُ عَرَقاً وحَفْصَةُ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا :" مَا يُبْكِيكِ ؟ " قَالَتْ : إنَّمَا أذِنْتَ لِي بالزِّيَارَةِ مِنْ أجْلِ هَذا ؛ أدْخَلْتَ أمَتَكَ بَيْتِي وَوََقَعْتَ عَلَيْهَا فِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي ؟ مَا رَأيْتَ لِي حُرْمَةً وَحَقّاً، مَا قَطُّ صَنَعْتَ هَذا بامْرَأةٍ مِنْ نِسَائِكَ ؟ فَقَالَ ﷺ :" هِيَ جَارِيَتِي فَلاَ أحَلَّهَا اللهُ، اسْكُتِي هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ، ألْتَمِسُ بذلِكَ رضَاكِ، وَلاَ تُخْبرِي بذلِكَ امْرَأةً مِنْهُنَّ، وَهَذِهِ أمَانَةٌ عِنْدَكِ ".
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَتْ حَفْصَةُ عَلَى الْجِدَار الَّذِي كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهَا : ألاَ أبَشِّرُكِ يَا عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ حَرَّمَ جَاريَتَهُ مَاريَّةَ، وَقَدْ أرَاحَنَا اللهُ مِنْهَا. وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مُتَصَافِيَتَيْنِ مُتَظَاهِرَِتَيْنِ عَلَى سَائِرِ أزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ بذلِكَ، فَغَضِبَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَالَ :" مَا حَمَلَكِ عَلَى ذلِكَ "، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ".
فَغَضِبَ النَّبيُّ ﷺ عَلَى حَفْصَةَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَاعْتَزَلَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ، فَمَكَثَ سَبْعاً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً يَنْتَظِرُ مَا يَنْزِلُ فِيْهنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ هذهِ الآياتِ. ومعناها : يا أيُّها النبيُّ لِمَ تحرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لكَ، ﴿ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ﴾ ؛ طالباً رضَى أزواجِكَ، ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ ﴾ ؛ لِمَا كان منكَ من التحريمِ، ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ ؛ بكَ حيث رخَّصَ لك الخروجَ منه بالكفَّارة، فأعتقَ رسولُ الله ﷺ رقبةً وعادَ إلى ماريَّة ".
ورُوي :" أنَّ حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا اسْتَأْذنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي زيَارَةِ أبيهَا فِي يَوْمِهَا، فَأَذِنَ لَهَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَيْتِهَا، فَمَضَتْ، فَأَرْسَلَ النَّبيُّ ﷺ إلَى جَارِيَتِهِ مَاريَّةَ الْقِبْطِيَّةَ فَأَدْخَلَهَا فِي حِضْنِهِ، وَكَانَ ذلِكَ فِي يَوْمِ حَفْصَةَ، فَلَمَّا رَجَعَتْ حَفْصَةُ وَجَدَتْ بَابَ بَيْتِهَا مُغْلَقاً، فَجَلَسَتْ عَلَى الْبَاب حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوَجْهُهُ يَقْطُرُ عَرَقاً وحَفْصَةُ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا :" مَا يُبْكِيكِ ؟ " قَالَتْ : إنَّمَا أذِنْتَ لِي بالزِّيَارَةِ مِنْ أجْلِ هَذا ؛ أدْخَلْتَ أمَتَكَ بَيْتِي وَوََقَعْتَ عَلَيْهَا فِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي ؟ مَا رَأيْتَ لِي حُرْمَةً وَحَقّاً، مَا قَطُّ صَنَعْتَ هَذا بامْرَأةٍ مِنْ نِسَائِكَ ؟ فَقَالَ ﷺ :" هِيَ جَارِيَتِي فَلاَ أحَلَّهَا اللهُ، اسْكُتِي هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ، ألْتَمِسُ بذلِكَ رضَاكِ، وَلاَ تُخْبرِي بذلِكَ امْرَأةً مِنْهُنَّ، وَهَذِهِ أمَانَةٌ عِنْدَكِ ".
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَتْ حَفْصَةُ عَلَى الْجِدَار الَّذِي كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهَا : ألاَ أبَشِّرُكِ يَا عَائِشَةُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ حَرَّمَ جَاريَتَهُ مَاريَّةَ، وَقَدْ أرَاحَنَا اللهُ مِنْهَا. وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مُتَصَافِيَتَيْنِ مُتَظَاهِرَِتَيْنِ عَلَى سَائِرِ أزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَهُ بذلِكَ، فَغَضِبَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَالَ :" مَا حَمَلَكِ عَلَى ذلِكَ "، ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ".
آية رقم ٢
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ أي وجبَت لكم كفَّارةُ أيمانِكم، ﴿ وَاللَّهُ مَوْلاَكُمْ ﴾ ؛ أي مُتولٍّ أُمورَكم وهو أولى أن يُؤثِرُوا مَرضَاتَهُ، ﴿ وَهُوَ الْعَلِيمُ ﴾ ؛ بما فيه صلاحُ خَلقهِ، ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ ؛ في تدبيرِ أمرهِ. وإنَّما سُميت الكفَّارَةُ تَحِلَّةً ؛ لأنَّها تجبُ عند انحلالِ اليمين، قال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكُمْ كَفَّارَةَ أيْمَانِكُمْ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، وَأمَرَ نَبيَّهُ ﷺ أنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُرَاجِعَ جَاريَتَهُ مَاريَّةَ).
آية رقم ٣
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً ﴾ ؛ يعني إسرارَهُ إلى حفصةَ، فلمَّا أخبرت عائشةَ به أطلَعَ اللهُ نَبيَّهُ عليه السلام على ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ﴾ ؛ " وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَمَا رَأى الْكَآبَةَ فِي وَجْهِِهَا وَالْغَيْرَةَ أسَرَّ إلَيْهَا شَيْئَيْنِ : تََحْرِيمُ الْجَاريَةِ، وَقَالَ :" أُخْبرُكِ يَا حَفْصَةُ أنَّ أبَاكِ وَأبَا بَكْرٍ سَيَمْلِكَانِ أُمَّتِي بَعْدِي " فلمَّا أظهرَهُ اللهُ عليه أخبرَ حفصةَ بما قالت لعائشةَ من تحريمِ الجاريةِ، وأعرضَ عن ذكرِ خلافة أبي بكرٍ وعمرَ ".
وقرأ الحسنُ البصري والكسائي وقتادة (عَرَفَ بَعْضَهُ) بالتخفيفِ أي غَضِبَ على حفصةَ مِن ذلك وجَارَاها فطلَّقَها، من قولِ القائل لِمَن أساءَ إليه : لأَعْرِفَنَّ لكَ ما فعلتَ ؛ أي لأُجازينَّكَ عليه، فجَازَاها رسولُ اللهَ ﷺ بأنْ طلَّقَها، فلما عَلِمَ عمرَُ رضي الله عنه بذلك قالَ : لَوْ كَانَ فِي آلِ الْخَطَّاب خَيْرٌ لَمَا طَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
وَنَزَلَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبيِّ ﷺ يَقُولُ لَهُ : رَاجِعْهَا فَإنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ إحْدَى نِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ، فَرَاجَعَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قال مقاتلُ :(لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَفْصَةَ، وَإنَّمَا هَمَّ بهِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَالَ لَهُ : لاَ تُطَلِّقْهَا فَإنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَهِيَ مِنْ نِسَائِكَ فِي الْجَنَةِ، فَلَمْ يُطَلِّقْهَا)، وكان سفيانُ الثوريُّ يقول :(مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطٌّ، وَمَا زَالَ التَّغَافُلُ مَنْ فِعْلِ الْكِرَامِ، عَرَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَفْصَةَ بَعْضَ مَا فَعَلَتْ، وَأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ ﴾ ؛ أي لَمَّا أخبرَ حفصةَ بما أظهرَهُ اللهُ عليه، ﴿ قَالَتْ ﴾ ؛ لَهُ :﴿ مَنْ أَنبَأَكَ هَـاذَا ﴾ ؛ أي من أخبَركَ أنِّي أفشيتُ سِرَّكَ ؟ ﴿ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴾.
وقرأ الحسنُ البصري والكسائي وقتادة (عَرَفَ بَعْضَهُ) بالتخفيفِ أي غَضِبَ على حفصةَ مِن ذلك وجَارَاها فطلَّقَها، من قولِ القائل لِمَن أساءَ إليه : لأَعْرِفَنَّ لكَ ما فعلتَ ؛ أي لأُجازينَّكَ عليه، فجَازَاها رسولُ اللهَ ﷺ بأنْ طلَّقَها، فلما عَلِمَ عمرَُ رضي الله عنه بذلك قالَ : لَوْ كَانَ فِي آلِ الْخَطَّاب خَيْرٌ لَمَا طَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
وَنَزَلَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبيِّ ﷺ يَقُولُ لَهُ : رَاجِعْهَا فَإنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَهِيَ إحْدَى نِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ، فَرَاجَعَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قال مقاتلُ :(لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَفْصَةَ، وَإنَّمَا هَمَّ بهِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَالَ لَهُ : لاَ تُطَلِّقْهَا فَإنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَهِيَ مِنْ نِسَائِكَ فِي الْجَنَةِ، فَلَمْ يُطَلِّقْهَا)، وكان سفيانُ الثوريُّ يقول :(مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطٌّ، وَمَا زَالَ التَّغَافُلُ مَنْ فِعْلِ الْكِرَامِ، عَرَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَفْصَةَ بَعْضَ مَا فَعَلَتْ، وَأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ ﴾ ؛ أي لَمَّا أخبرَ حفصةَ بما أظهرَهُ اللهُ عليه، ﴿ قَالَتْ ﴾ ؛ لَهُ :﴿ مَنْ أَنبَأَكَ هَـاذَا ﴾ ؛ أي من أخبَركَ أنِّي أفشيتُ سِرَّكَ ؟ ﴿ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴾.
آية رقم ٤
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ ﴾ ؛ معناهُ : إنْ تَتُوبَا إلى اللهِ من إظهار الغَيرَةِ وإيذاءِ النبيِّ ﷺ والتعاوُنِ عليه، ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ ؛ أي مَالَتْ إلى الإثمِ وعَدَلَتْ عن الحقِّ، وهو أنَّهما أحبَّتا ما كَرِهَ رسولُ الله ﷺ، ﴿ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾ أي تعَاوَنا عليه بالإيذاءِ وإظهار الغَيْرَةِ عليه من الجاريةِ، ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ ﴾ ؛ يتولَّى حِفْظَهُ ونَصرَهُ ودفعَ الأذيَّةِ عنهُ، ﴿ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ؛ أبُو بكرٍ وعُمرُ يتولَّيانهِ وينصُرانهِ على مَن عاداهُ، ﴿ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ ؛ أعوانهُ وأنصارهُ.
وعن ابنِ عبِّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال :(حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخطَّاب رضي الله عنه قَالَ : لَمَّا اعْتَزَلَ النَّبيُّ ﷺ نِسَاءَهُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأنَا أرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَقَّ عَلَيْكَ مِنْ أمْرِ النِّسَاءِ ؟ فَإنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإنَّ اللهَ مَعَكَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَأنَا وَأبُو بَكْرٍ وَالْمَؤْمِنُونَ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأحْمَدُ اللهَ بكَلاَمٍ، إلاَّ رَجَوْتُ أن يَكُونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أقُولُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ ).
وعن ابنِ عبَّاس قالَ :(سَأَلْتُ عُمَرَ رضي الله عنه فَقُلْتُ : يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَا عَلَى النَّبيِّ ﷺ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ).
ثُمَّ أخَذ عُمَرُ رضي الله عنه يَسُوقُ الْحَدِيثَ قَالَ :(كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قُوْماً نَغْلِبُ نِسَاءََنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْماً تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، قَالَ : فَغَضِبْتُ عَلَى امْرَأتِي فَإذا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فأَنْكَرْتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ : وَمَا يُنْكَرُ أنْ أُرَاجِعَكَ ؟ فَوَاللهِ إنَّ أزْوَاجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ. قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ : أتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ، قُلْتُ : وَتَهْجُرُهُ إحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إلَى اللِّيْلِ ؟ قَالَتْ نَعَمْ، قُلْتُ : أفَتَأْمَنُ إحْدَاكُنَّ أنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَب رَسُولِهِ فإذَا هِيَ هَلَكَتْ؟! لاَ تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلاَ يَغُرَّكِ إنْ كَانَتْ جَارَتَكِ هِيَ أوْسَمُ وَأحَبُّ إلَى رَسُولِ اللهِ مِنْكِ) يَعْنِي عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
قرأ أهلُ الكوفة (تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) بالتخفيفِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ.
وعن ابنِ عبِّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال :(حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخطَّاب رضي الله عنه قَالَ : لَمَّا اعْتَزَلَ النَّبيُّ ﷺ نِسَاءَهُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأنَا أرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَقَّ عَلَيْكَ مِنْ أمْرِ النِّسَاءِ ؟ فَإنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإنَّ اللهَ مَعَكَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَأنَا وَأبُو بَكْرٍ وَالْمَؤْمِنُونَ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأحْمَدُ اللهَ بكَلاَمٍ، إلاَّ رَجَوْتُ أن يَكُونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أقُولُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ ).
وعن ابنِ عبَّاس قالَ :(سَأَلْتُ عُمَرَ رضي الله عنه فَقُلْتُ : يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَا عَلَى النَّبيِّ ﷺ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ).
ثُمَّ أخَذ عُمَرُ رضي الله عنه يَسُوقُ الْحَدِيثَ قَالَ :(كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قُوْماً نَغْلِبُ نِسَاءََنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْماً تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، قَالَ : فَغَضِبْتُ عَلَى امْرَأتِي فَإذا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فأَنْكَرْتُ أنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ : وَمَا يُنْكَرُ أنْ أُرَاجِعَكَ ؟ فَوَاللهِ إنَّ أزْوَاجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ. قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ : أتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ، قُلْتُ : وَتَهْجُرُهُ إحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إلَى اللِّيْلِ ؟ قَالَتْ نَعَمْ، قُلْتُ : أفَتَأْمَنُ إحْدَاكُنَّ أنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَب رَسُولِهِ فإذَا هِيَ هَلَكَتْ؟! لاَ تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلاَ يَغُرَّكِ إنْ كَانَتْ جَارَتَكِ هِيَ أوْسَمُ وَأحَبُّ إلَى رَسُولِ اللهِ مِنْكِ) يَعْنِي عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
قرأ أهلُ الكوفة (تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) بالتخفيفِ، وقرأ الباقون بالتشديدِ.
آية رقم ٥
وقولهُ تعالى :﴿ عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ ﴾ ؛ هذا إيعادٌ وتخويفٌ لِحَفصةَ وعائشةَ وسائرِ أزواجِ النبيِّ ﷺ، وعدَ النبيَّ ﷺ بخيرٍ منهُنَّ إنْ أحوجنَهُ إلى مفارقتِهن، و ﴿ عَسَى ﴾ من اللهِ واجبَةٌ، ﴿ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ ﴾ ؛ نعتٌ للأزواجِ اللاتِي كان يَبدِّلهُ لو طلَّقَ نساءَهُ، ومعنى ﴿ مُسْلِمَاتٍ ﴾ أي خاضعاتٍ للهِ بالطاعة، مسلماتٍ لأمرِ الله وقضائه، أي مصدِّقاتٍ مؤمناتٍ بتوحيدِ الله الأَلسُنِ والقلوب، ﴿ قَانِتَاتٍ ﴾ ؛ أي طائعاتٍ لله والنبيِّ ﷺ، ﴿ تَائِبَاتٍ ﴾ ؛ أي راجعاتٍ إلى ما يحبُّه اللهُ، ﴿ عَابِدَاتٍ ﴾ ؛ للهِ متَذلِّلاتٍ لله ولرسولهِ، ﴿ سَائِحَاتٍ ﴾ ؛ أي صائماتٍ، ﴿ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً ﴾ ؛ ظاهرُ المرادِ.
آية رقم ٦
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾ ؛ أي يا أيُّها الذين آمَنُوا ادفَعُوا عن أنفُسِكم وأهلِيكُم ناراً، ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾، حطَبُها الناسُ والحجارةُ، يعني حجارةَ الكبريتِ، والمعنى : اعمَلُوا بطاعةِ الله وانتَهُوا عن معصيتهِ، وعلِّموا أولادَكم وأهليكم الاجتنابَ عما تجبُ لهم به النارُ. وعن عمرَ رضي الله عنه :" أنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ نَقِي أنْفُسَنَا، فَكَيْفَ لَنَا بأَهْلِنَا ؟ قَالَ :" تَنْهَوْهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ، وَتَأْمُرُوهُمْ بمَا أمَرَكُمُ اللهُ بهِ " ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ ﴾ ؛ أي على النار ملائكةٌ غِلاَظُ الأخلاقِ شِدَادٌ أقوياءُ الأخذِ والعقوبةِ، يدفعُ الواحدُ منهم في الدفعةِ الواحدة سبعين ألْفاً في جهنَّمَ، لم يخلُقِ الله فيهم شيئاً مِن الرحمةِ، ﴿ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ ﴾ ؛ من تعذيبٍ أهلِها، ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ ؛ من ذلك، جعلَ اللهُ سُرورَهم في تعذيب المعذبين كما جعلَ سُرورَ المؤمنين في الجنَّة. وجاء في الخبرِ :" أنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ يَكْسِرُ عِظَامَ الْمُعَذب، فيَقُولُ لَهُ : ألاَ تَرْحَمُنِي ؟ فَيَقُولُ لَهُ : كَيْفَ أرْحَمُكَ وَأرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لَمْ يَرْحَمْكَ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ ﴾ ؛ أي على النار ملائكةٌ غِلاَظُ الأخلاقِ شِدَادٌ أقوياءُ الأخذِ والعقوبةِ، يدفعُ الواحدُ منهم في الدفعةِ الواحدة سبعين ألْفاً في جهنَّمَ، لم يخلُقِ الله فيهم شيئاً مِن الرحمةِ، ﴿ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ ﴾ ؛ من تعذيبٍ أهلِها، ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ ؛ من ذلك، جعلَ اللهُ سُرورَهم في تعذيب المعذبين كما جعلَ سُرورَ المؤمنين في الجنَّة. وجاء في الخبرِ :" أنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ يَكْسِرُ عِظَامَ الْمُعَذب، فيَقُولُ لَهُ : ألاَ تَرْحَمُنِي ؟ فَيَقُولُ لَهُ : كَيْفَ أرْحَمُكَ وَأرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لَمْ يَرْحَمْكَ ".
آية رقم ٧
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ياأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ الْيَوْمَ ﴾ ؛ أي لا تَعَتذِرُوا اليومَ فيما قدَّمتُم لأنفُسِكم، إنه لا تُقبَلُ منكم الأعذارُ، ﴿ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ؛ في الدُّنيا، ولا تُظلَمون بزيادةٍ على ما تستحقُّون من العذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(التَّوْبَةُ النَّصُوحُ : هِيَ النَّدَمُ بالْقَلْب، وَالاسْتِغْفَارُ باللِّسَانِ، وَالإقْلاَعُ بالْبَدَنِ، وَالإضْمَارُ عَلَى أنْ لا يَعُودَ). " وعن معاذِ بن جبلٍ قالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَا التَّوْبَةُ النَّصُوحُ ؟ قَالَ :" أنْ يَتُوبَ التَّائِبُ ثُمَّ لاَ يَرْجِعُ فِي ذلِكَ، كَمَا لاَ يَعُودُ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ " ".
قَالَ ابنُ مسعودٍ :(التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أنْ تُكَفِّرَ كُلَّ سَيِّئَةٍ)، وقال أبو ذرٍّ :(النَّصُوحُ : الصَّادِقَةُ) أي يتُوبوا توبةً صادقةً، يقالُ : نَصحتُه أي صدَّقتُه. وَقِيْلَ : النَّصُوحُ المستقيمةُ الُمُتْقَنَةُ التي لا يلحقُها النقصُ والإبطالُ. وقال الفُضيل :(التَّوْبَةُ النَّصُوحُ : أنْ يَكُونَ الذنْبُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَزَالُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ)، وقال أبُو بكرٍ الورَّاقُ :(هُوَ أنْ تَضِيقَ الأَرْضُ عَلَيْكَ بَما رَحُبَتْ، وَتَضِيقَ عَلَيْكَ نَفْسُكَ كَتَوْبَةِ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا). وقال الدقَّاقُ :(هِيَ رَدُّ الْمَظَالِمِ، وَاسْتِحْلاَلُ الْخُصُومِ، وَإدْمَانُ الطَّاعَاتِ).
وقال ذو النُّون :(عَلاَمَتُهَا ثَلاَثَةُ أشْيَاءٍ : قِلَّةُ الْكَلاَمِ، وَقِلَّةُ الطَّعَامِ، وَقِلَّةُ الْمَنَامِ). وقال بعضُهم : هي أن يكون لصاحبها دمعٌ مسفوح وقلبٌ من المعاصِي جموحٌ، فإذا كان كذلك فيه توبةٌ نصوحٌ.
وقال فتحُ الْمَوْصِليُّ :(عَلاَمَتُهَا ثَلاَثَةٌ : مُخَالَفَةُ الْهَوَى، وَكَثْرَةُ الْبُكَاءِ، وَمُكَابَدَةُ الْجُوعِ وَالظَّمَأ). وقال شقيقُ الْبَلْخِيُّ :(هِيَ أنْ يُكْثِرَ صَاحِبُهَا لِنَفْسِهِ الْمَلاَمَةَ، وَلاَ يُقْلِعُ مِنَ النَّدَامَةِ). وقال الجنيدُ :(هِيَ أنْ يَنْسَى مَا سِوَى اللهِ، وَلاَ يَذْكُرُ إلاَّ اللهَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ ؛ هذا وعدٌ من اللهِ لأنَّ ﴿ عَسَى ﴾ من الله واجبَةٌ، والصَّلواتُ الخمسُ كفَّاراتٌ لما بينهنَّ ما اجتُنِبَتِ الكبائرُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ ﴾ ؛ أي يُكرِمُ اللهُ تعالى المؤمنين بهذه الكرامةِ في يومٍ لا يسوءُ اللهُ النبيَّ ولا يُخجِلُهُ وَلا يسوء ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ ﴾ ؛ والمعنى : لا يُدخِلُهم اللهُ النارَ.
وقوله :﴿ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ ؛ ليدلهم في الجنَّة، ﴿ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾ ؛ يعني نورَ كتابهم الذي يُعطونَهُ بها، ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ﴾ ؛ أي يقولون ذلك بعدَ ما ذهبَ نورُ المنافقِين، والمعنى : أتْمِمْ لنا نُورَنا على الصِّراطِ إلى أن ندخلَ الجنة، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَآ ﴾ ؛ ما سَلَفَ من ذُنوبنا، ﴿ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ؛ من إتْمَامِ النور والمغفرة، فيجيبُ الله دعاءَهم ويفعلُ ذلك لَهم، فيكون الصِّراطُ على المؤمنين كما بين صنعاءَ والمدينة، يمشِي عليه بعضُهم مثلَ البرقِ، وبعضُهم مثلَ الريحِ، وبعضهم كعَدْو الفرسِ، وبعضهم يمشِي وبعضهم يزحفُ، ويكون على الكافرين كحدِّ السيف مذهبه.
قَالَ ابنُ مسعودٍ :(التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أنْ تُكَفِّرَ كُلَّ سَيِّئَةٍ)، وقال أبو ذرٍّ :(النَّصُوحُ : الصَّادِقَةُ) أي يتُوبوا توبةً صادقةً، يقالُ : نَصحتُه أي صدَّقتُه. وَقِيْلَ : النَّصُوحُ المستقيمةُ الُمُتْقَنَةُ التي لا يلحقُها النقصُ والإبطالُ. وقال الفُضيل :(التَّوْبَةُ النَّصُوحُ : أنْ يَكُونَ الذنْبُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَزَالُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ)، وقال أبُو بكرٍ الورَّاقُ :(هُوَ أنْ تَضِيقَ الأَرْضُ عَلَيْكَ بَما رَحُبَتْ، وَتَضِيقَ عَلَيْكَ نَفْسُكَ كَتَوْبَةِ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا). وقال الدقَّاقُ :(هِيَ رَدُّ الْمَظَالِمِ، وَاسْتِحْلاَلُ الْخُصُومِ، وَإدْمَانُ الطَّاعَاتِ).
وقال ذو النُّون :(عَلاَمَتُهَا ثَلاَثَةُ أشْيَاءٍ : قِلَّةُ الْكَلاَمِ، وَقِلَّةُ الطَّعَامِ، وَقِلَّةُ الْمَنَامِ). وقال بعضُهم : هي أن يكون لصاحبها دمعٌ مسفوح وقلبٌ من المعاصِي جموحٌ، فإذا كان كذلك فيه توبةٌ نصوحٌ.
وقال فتحُ الْمَوْصِليُّ :(عَلاَمَتُهَا ثَلاَثَةٌ : مُخَالَفَةُ الْهَوَى، وَكَثْرَةُ الْبُكَاءِ، وَمُكَابَدَةُ الْجُوعِ وَالظَّمَأ). وقال شقيقُ الْبَلْخِيُّ :(هِيَ أنْ يُكْثِرَ صَاحِبُهَا لِنَفْسِهِ الْمَلاَمَةَ، وَلاَ يُقْلِعُ مِنَ النَّدَامَةِ). وقال الجنيدُ :(هِيَ أنْ يَنْسَى مَا سِوَى اللهِ، وَلاَ يَذْكُرُ إلاَّ اللهَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ ؛ هذا وعدٌ من اللهِ لأنَّ ﴿ عَسَى ﴾ من الله واجبَةٌ، والصَّلواتُ الخمسُ كفَّاراتٌ لما بينهنَّ ما اجتُنِبَتِ الكبائرُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ ﴾ ؛ أي يُكرِمُ اللهُ تعالى المؤمنين بهذه الكرامةِ في يومٍ لا يسوءُ اللهُ النبيَّ ولا يُخجِلُهُ وَلا يسوء ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ ﴾ ؛ والمعنى : لا يُدخِلُهم اللهُ النارَ.
وقوله :﴿ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ ؛ ليدلهم في الجنَّة، ﴿ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾ ؛ يعني نورَ كتابهم الذي يُعطونَهُ بها، ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ﴾ ؛ أي يقولون ذلك بعدَ ما ذهبَ نورُ المنافقِين، والمعنى : أتْمِمْ لنا نُورَنا على الصِّراطِ إلى أن ندخلَ الجنة، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَآ ﴾ ؛ ما سَلَفَ من ذُنوبنا، ﴿ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ؛ من إتْمَامِ النور والمغفرة، فيجيبُ الله دعاءَهم ويفعلُ ذلك لَهم، فيكون الصِّراطُ على المؤمنين كما بين صنعاءَ والمدينة، يمشِي عليه بعضُهم مثلَ البرقِ، وبعضُهم مثلَ الريحِ، وبعضهم كعَدْو الفرسِ، وبعضهم يمشِي وبعضهم يزحفُ، ويكون على الكافرين كحدِّ السيف مذهبه.
آية رقم ٩
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ياأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ ؛ أي جاهِدِ الكفارَ بالسَّيف، والمنافقين باللِّسان بالزَّجرِ والوعظِ حتى يُسلِمُوا، وسَمَّاهما جِهَاداً لاشتراكِها في بذلِ الجهد، ﴿ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ ؛ أي على الفَرِيقين بالفعلِ والقول، ﴿ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ ؛ وبيِّنْ أنَّ مصيرَهم في الآخرةِ إلى النار.
وقال الحسنُ :(كَانُوا أكْثَرَ مَنْ كَانَ يُصِيبُ الْحُدُودَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ الْمُنَافِقُونَ، فَأَمَرَ اللهُ أنْ يُغْلِظَ عَلَيْهِمْ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ). وعن ابنِ مسعود قال :(إذا لَمْ تَقْدِرُوا أنْ تُنْكِرُوا عَلَى الْفَاجِرِ - فـ - بوُجُوهٍ مَكْفَهِرَّةٍ).
وقال الحسنُ :(كَانُوا أكْثَرَ مَنْ كَانَ يُصِيبُ الْحُدُودَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ الْمُنَافِقُونَ، فَأَمَرَ اللهُ أنْ يُغْلِظَ عَلَيْهِمْ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ). وعن ابنِ مسعود قال :(إذا لَمْ تَقْدِرُوا أنْ تُنْكِرُوا عَلَى الْفَاجِرِ - فـ - بوُجُوهٍ مَكْفَهِرَّةٍ).
آية رقم ١٠
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ﴾ ؛ أي فخَالفَتاهما في الدِّين، قال ابنُ عباس :(مَا بَغَتِ امْرَأةُ نَبيٍّ قًطُّ، فَأَمَّا خِيَانَةُ امْرَأةِ نُوحٍ، فَإنَّهَا قَالَتْ لِقَوْمِهِ : إنَّهُ مَجْنُونٌ فَلاَ تُصَدِّقُوهُ، وَأمَّا خِيَانَةُ امْرَأةِ لُوطٍ فَإنَّهَا كَانَتْ تَدُلُّ قَوْمَهُ عَلَى أضْيَافِهِ، كَانَ إذا نَزَلَ بلُوطٍ ضَيْفٌ باللَّيْلِ أوْقَدَتِ النَّارَ، وَإذا نَزَلَ بالنَّهَار أدْخَنَتْ لِيَعْلَمَ قَوْمُهُ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ بهِ ضَيْفٌ). وقال الكلبيُّ :(أسَرَّتَا النِّفَاقَ، وَأظْهَرَتَا الإيْمَانَ) ولأنَّ الخيانةَ في الفراشِ لا يجوزُ أن تكون مُرادَةً في هذه الآيةِ ؛ لأنَّها عيبٌ يرجعُ إلى الزوجِ فينَفِرُ الناسُ عنه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ﴾ ؛ أي لم يَدفَعَا عنهما عذابَ اللهِ، أعلَمَ اللهُ تعالى أنَّ أحداً لا يُجزِي عن أحدٍ شيئاً، وأنَّ الإنسان لا ينجُو إلاّ بعملهِ، وقطعَ الله بهذه الآيةِ طمعَ مَن رَكِبَ المعصيةَ، ورجَا أن ينفعَهُ صلاحُ غيرهِ، وأخبرَ الله تعالى أن معصيةَ غيرهِ لا تضرُّه إذا كان مُطيعاً وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ﴾ ؛ أي لم يَدفَعَا عنهما عذابَ اللهِ، أعلَمَ اللهُ تعالى أنَّ أحداً لا يُجزِي عن أحدٍ شيئاً، وأنَّ الإنسان لا ينجُو إلاّ بعملهِ، وقطعَ الله بهذه الآيةِ طمعَ مَن رَكِبَ المعصيةَ، ورجَا أن ينفعَهُ صلاحُ غيرهِ، وأخبرَ الله تعالى أن معصيةَ غيرهِ لا تضرُّه إذا كان مُطيعاً وهو قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾.
آية رقم ١١
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ﴾ ؛ وهي آسيَةُ بنتُ مزاحم، كانت قد آمَنت بموسَى عليه السلام، فلمَّا عَلِمَ فرعون بإسلامِها وتَّدَ لها أربعةَ أوتادٍ في يدَيها ورجلَيها، ومدَّها للعذاب وشدَّها على الأرضِ بالأوتادِ، وألقَى على صدرها صخرةً عظيمةً وألقاها في الشمسِ.
فكانت الملائكةُ تُظِلُّها بأجنحتِها وأبصَرتِ الجنَّة وهي كذلكَ فقالَتْ :﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ﴾، فاستجابَ اللهُ دعاءَها وألحقَها بالشُّهداء، ولم تجدْ ألَماً من عذاب فرعون لأنَّها قالت :﴿ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ؛ أي الكافرين أهلِ دين فرعون. وليس في هذه الآيةِ أنَّ فرعون قتلَها، وقد اختُلِفَ في ذلك، والأقربُ أنه أجابَ اللهُ دعاءَها فنجَّاها من فرعون وقومهِ.
وفي قولهِ تعَالَى في الآيةِ الأُولى ﴿ وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ تخويفٌ لحفصةَ وعائشة، كأنه قالَ لعائشةَ وحفصة لا تَكُونا بمنْزِلة امرأةِ نوحٍ ولوط في المعصيةِ، وكُونا بمنْزِلة امرأةِ فرعون ومريمَ.
فكانت الملائكةُ تُظِلُّها بأجنحتِها وأبصَرتِ الجنَّة وهي كذلكَ فقالَتْ :﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ﴾، فاستجابَ اللهُ دعاءَها وألحقَها بالشُّهداء، ولم تجدْ ألَماً من عذاب فرعون لأنَّها قالت :﴿ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ؛ أي الكافرين أهلِ دين فرعون. وليس في هذه الآيةِ أنَّ فرعون قتلَها، وقد اختُلِفَ في ذلك، والأقربُ أنه أجابَ اللهُ دعاءَها فنجَّاها من فرعون وقومهِ.
وفي قولهِ تعَالَى في الآيةِ الأُولى ﴿ وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ تخويفٌ لحفصةَ وعائشة، كأنه قالَ لعائشةَ وحفصة لا تَكُونا بمنْزِلة امرأةِ نوحٍ ولوط في المعصيةِ، وكُونا بمنْزِلة امرأةِ فرعون ومريمَ.
آية رقم ١٢
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ ؛ عطفَ مريمَ على امرأةِ فرعون، وإحصانُ الفَرْجِ إعفافُهُ وحِفظُهُ عن الحرامِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا ﴾ ؛ أي في جيب دِرعِها، وذلك أنَّ جبريلَ عليه السلام مدَّ جيبَ درعِها بإصبعهِ، ثم نفخَ في جيبها فحمَلت، وبالكنايةِ عن غير مذكور.
وقولهُ تعالى :﴿ وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا ﴾ ؛ والشرائعِ التي شرَعَها اللهُ في كُتبه المنَزَّلة، وقرأ عيسى الجحدري والحسن (بكَلِمَةِ رَبهَا) على التوحيدِ يعنُونَ عيسَى عليه السلام. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ ؛ أي وصدَّقت بكُتب الله تعالى وهو التوراةُ والإنجيل والفرقانُ وصُحف ابراهيم وموسى وداودَ، وقرأ أبو عمرٍو ويعقوب (وَكُتُبهِ) بالجمعِ، وتفسيرهُ ما ذكرناه، وقرأ الباقون (وَكِتَابهِ) على الواحدِ، والمرادُ به الإنجيل.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ ؛ أي من الْمُطِيعِينَ للهِ، وقال عطاءُ :(مِنَ الْمُصَلِّينَ، كَانَتْ تُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ) تقديرهُ : وكانت من القَوْمِ القَانتِين، ولم يقُل منَ القانتاتِ ؛ لأنَّ متعبَّدَها كان في المسجدِ مع العُبَّادِ.
وعن رسول الله ﷺ أنه قال :" كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمَلْ مِنْ النِّسَاءِ إلاَّ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَآسْيَةُ أمْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " وقال ﷺ :" سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أهْلِ الْجَنَّةِ أرْبَعٌ : مَرْيَمُ وَآسْيَةُ وَخَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ ".
وعن معاذِ بن جبلٍ قال :" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى خَدِيجَةَ وَهِيَ تَجُودُ بنَفْسِهَا فَقَالَ :" أتَكْرَهِينَ مَا نَزَلَ بكِ يَا خَدِيجَةُ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ فِي الْكَرْهِ خَيْراً كَثِيراً، فَإذا قَدِمْتِ عَلَى ضَرَّاتِكِ فَأَقْرِئيهِنَّ مِنِّي السَّلاَمَ " قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ هُنَّ ؟ قَالَ :" مَرْيَمُ بْنتُ عِمْرَانَ، وَآسْيَةُ بنْتُ مُزَاحِمٍ، وَكَلِيمَةُ بنْتُ عِمْرَانَ أُخْتِ مُوسَى "، فقَالَتْ : بالرَّفَاهِ وَالْبَنِينِ ".
وقولهُ تعالى :﴿ وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا ﴾ ؛ والشرائعِ التي شرَعَها اللهُ في كُتبه المنَزَّلة، وقرأ عيسى الجحدري والحسن (بكَلِمَةِ رَبهَا) على التوحيدِ يعنُونَ عيسَى عليه السلام. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ ؛ أي وصدَّقت بكُتب الله تعالى وهو التوراةُ والإنجيل والفرقانُ وصُحف ابراهيم وموسى وداودَ، وقرأ أبو عمرٍو ويعقوب (وَكُتُبهِ) بالجمعِ، وتفسيرهُ ما ذكرناه، وقرأ الباقون (وَكِتَابهِ) على الواحدِ، والمرادُ به الإنجيل.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ ؛ أي من الْمُطِيعِينَ للهِ، وقال عطاءُ :(مِنَ الْمُصَلِّينَ، كَانَتْ تُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ) تقديرهُ : وكانت من القَوْمِ القَانتِين، ولم يقُل منَ القانتاتِ ؛ لأنَّ متعبَّدَها كان في المسجدِ مع العُبَّادِ.
وعن رسول الله ﷺ أنه قال :" كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمَلْ مِنْ النِّسَاءِ إلاَّ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَآسْيَةُ أمْرَأةُ فِرْعَوْنَ، وَإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ " وقال ﷺ :" سَيِّدَاتُ نِسَاءِ أهْلِ الْجَنَّةِ أرْبَعٌ : مَرْيَمُ وَآسْيَةُ وَخَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ ".
وعن معاذِ بن جبلٍ قال :" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى خَدِيجَةَ وَهِيَ تَجُودُ بنَفْسِهَا فَقَالَ :" أتَكْرَهِينَ مَا نَزَلَ بكِ يَا خَدِيجَةُ وَقَدْ جَعَلَ اللهُ فِي الْكَرْهِ خَيْراً كَثِيراً، فَإذا قَدِمْتِ عَلَى ضَرَّاتِكِ فَأَقْرِئيهِنَّ مِنِّي السَّلاَمَ " قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ هُنَّ ؟ قَالَ :" مَرْيَمُ بْنتُ عِمْرَانَ، وَآسْيَةُ بنْتُ مُزَاحِمٍ، وَكَلِيمَةُ بنْتُ عِمْرَانَ أُخْتِ مُوسَى "، فقَالَتْ : بالرَّفَاهِ وَالْبَنِينِ ".
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
12 مقطع من التفسير