تفسير سورة التحريم

جهود القرافي في التفسير
تفسير سورة سورة التحريم من كتاب جهود القرافي في التفسير .
لمؤلفه القرافي . المتوفي سنة 684 هـ

١٢٤٣- قال أبو حنيفة وابن حنبل : " كفارة يمين تجوز في المأكول والمشروب دون الملبوس لقوله تعالى :﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك- إلى قوله تعالى – قد فرض الله تحلة أيمانكم ﴾ وقد حرم عسلا١ فأمره الله تعالى بالكفارة. وجوابه ما روى ابن وهب : " أنه عليه السلام إنما حرم أم ولده٢ وقياسا على الملبوس. ( الذخيرة : ٤/٧٤ )
١ - خرجه البخاري في صحيحه : ٦/١٩٤. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور : ٦/٣٦٦..
٢ - جامع البيان ١٢/١٤٧. ورواية ابن وهب أوردها ابن العربي في أحكام القرآن : ٤/١٨٤٥. وعقب عليها بقوله: "وإنما الصحيح أنه كان في العسل"..
١٢٤٤- قوله تعالى :﴿ فقد صغت قلوبكما ﴾ : كل مثنى أضيف إلى مثنى هو بعضه ليس في الجسد منه إلا واحد، ففيه ثلاث لغات : الإفراد والتثنية، والجمع، وهو الأفصح ليلا يجتمع تثنيتان في شيء واحد، كقوله تعالى :﴿ فقد صغت قلوبكما ﴾. ( نفسه : ١٢/١٨٢ )
١٢٤٥- قوله تعالى :﴿ فإن الله مولاه ﴾ المولى له معان كثيرة في لسان العرب، منها : الناصر قوله تعالى :﴿ فإن الله مولاه ﴾ أي : ناصره. ( الفروق : ٣/١٠٢ )
٤ :﴿ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتابه وكانت من القانتين ﴾ ١٢.
١٢٤٦- قال كعب الأحبار١ : " أنه تعالى نفخ فيه روحا من أرواحه، إشارة أن أرواح الخلائق كلها مخلوقة وأن روح عيسى عليه السلام من جملتها، فأضافها الله تعالى إليه إضافة الخلق إلى الخالق. ٢ ( الفروق : ٣/٤٢. والذخيرة : ٤/١٤ )
١٢٤٧- قال اليهود والنصارى : القرآن يشتمل على ما ليس بصحيح، فلا يكون من عند الله وبيان اشتماله على ذلك ما ينقله المسلمون عنه من قوله تعالى :﴿ ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ﴾ ومريم ليست ابنة عمران لأن عمران أبو موسى عليه السلام، وبين موسى عليه السلام ومريم- رضي الله عنها- بست مائة سنة فأين عمران من مريم- رضي الله عنها- حتى يكون أباها ؟
والجواب من جهتين :
أحدهما : نقل أن أباها- رضي الله عنه- كان اسمع عمران، ولا يلزم من اسم أبي موسى- عمران- أن لا يسمى غيره عمران. واعتقاد ذلك جهل.
وثانيهما : سلمنا أن اسم أبيها ليس عمران، إلا أن عمران- أبو موسى عليه السلام- جدها من بني إسرائيل، والإنسان يضاف لجده البعيد، كما يضاف لجده القريب، ولو ذلك لبطلت التوراة والإنجيل في تسمية البطون والأشعاب المتأخرة عن يعقوب عليه السلام ببني إسرائيل لأن يعقوب عليه السلام هو إسرائيل، ولم يلدهم، بل بينه وبينهم المئون من السنين ومع ذلك فكل ما جاءنا إلى يوم القيامة من بني إسرائيل، وهذا لا غرو فيه. وإنما ينكر ذلك من هو جاهل بوضع اللغات وموارد الاستعمالات، وكذلك كل إنسان يوجد إلى يوم القيامة يسمى ابن آدم عليه السلام. ولم تزل العرب وغيرها من الأمم تضيف الإنسان على أحد أجداده دون أبيه إذا كان أشرف وأشهر. وعمران عليه السلام كان في غاية الشهرة فلذلك أضيفت إليه ليتحقق من مورد الثناء ومحل الابتلاء فيها دون غيرها. ( الأجوبة الفاخرة : ٢٠٧-٢٠٨ )
١ - هو كعب بن مانع الحميري، أبو إسحاق، الحبر، من مسلمي أهل الكتاب(ت : ٣٢هج) ن: الخلاصة ٢٧٣..
٢ - لم أعثر على هذا التأويل فيما اطلعت عليه من كتب التفسير بالمأثور..
Icon