تفسير سورة سورة الأنفال

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت 437 هـ)

الناشر

دار المنارة

الطبعة

1

المحقق

أحمد حسن فرحات

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَن الأنفال، قُلِ الأنفالُ لله والرَّسُول﴾:
روي عن (ابن عباس)، وعكرمة ومجاهد: أن هذا منسوخ بقوله:﴿واعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيءٍ فأَنَّ لله خُمُسَه﴾ [الأنفال: ٤١] - الآية -.
قال ابنُ عباس: الأنفال: الغنائم كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ثم نسخها: ﴿واعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيءٍ﴾ - وقاله الضحاك والشعبي -.
وأكثرُ الناس على: أنها محكمة، واختلفوا في معناها:
فقال ابن عباس - في رواية عنه أخرى -: هي محكمةٌ وللإِمام أن يُنْفِلَ من الغنائم ما شاء (لمن يشاء) لبلاءٍ أبلاه وأن يُرْضخ لِمَن لم يقاتل إذا كان في ذلك صلاحٌ للمسلمين.
وقال عطاء والحسن: (هي أيضاً) محكمةٌ مخصوصةٌ في من شَذَّمن المشركين إلى المسلمين من عبدٍ أو أمَةٍ أو متاعٍ، أو دابة، فهو نفلللإِمام أن يصنع فيه ما يشاء.
وعن مجاهد (أيضاً) أنه قال: هي محكمةٌ، والأنفال: الخُمْسوذلك أنهم سألوا لِمَن هي؟ فأُجيبوا بهذا.
وقيل: الأنفالُ: أنفالُ السَّرايا.
وقال ابنُ المسيَّب: إنما يُنْفِلُ الإِمام من خُمس الخمس فللرسولسهمٌ، وهو خُمْسُ الخمس، وهو قول الشافعي.
وقال مالك: الأنفالُ من الخمس، وحكى منذر عنه مثلَ قولِالشافعي، وأراه وَهْماً.

﴿ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴾

قوله تعالى: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَومَئِذٍ دُبُرَه إلاّ مُتَحَرِّفاً لقتالٍ أوْ مُتَحَيِّزاً إلىفئةٍ﴾. الآية:
أوجب اللهُ لِمَنْ وَلَّى دُبُراً - في الزَّحْف والقتال - للمشركين الغضبَوالنارَ.
قال عطاء: هي منسوخةٌ بقوله: ﴿إن يَكُن مِنكُمْ عشرونَ صَابِرُونَيَغْلِبُوا مائَتَيْنِ، وإن يَكُن مِنكُم مائةٌ يغْلبُوا ألفاً﴾ [الأنفال: ٦٥]، ثم نَسَخ هذا كُلَّهوخَفَفَّه بقوله: ﴿فإن يَكُن مِنكُم مائةٌ صَابِرةٌ يَغْلِبُوا مائتَيْن وإِن يَكُن مِنكُمْ أَلفٌيَغْلِبُوا أَلْفَيْن﴾ [الأنفال: ٦٦]، فأباحَ أن يولُّوا من عددٍ (أكثرَ مِن مِثْلَيْهِمْ)، والنَّسخُ فيهذا لا يجوزُ لأنَّه وَعيد، والوعيد لا يُنْسَخُ لأنه خبرٌ، وعليه أَهلُ النَّظَر والفَهْم.
وقال الحسن: هي مخصوصةٌ في أهل بدر، وليس الفرار من الزحفمن الكبائر، إنما كان ذلك في أهل بدر خاصة.
وعن ابن عباس: أنها محكمةٌ وحكمُها باقٍ، والفرارُ من الزحف منالكبائر.
والصواب فيها: أنها محكمةٌ باقيةٌ على ما وقعَ عليه التَّخفيفُ الذي بَيَّنها وخصَّصها في آخر السورة، فالمعنى:
لا يفرَّ عددٌ من مثلي ذلك العدد أو أقل، فمن ولَّى دُبُرَه لعدد هو مثلا عددِه فأقل، فقد اكتسبَ كبيرةً، وقد توعَّده الله على ذلك بالغضب والنار.
ولم يُخْتَلَف في أن التوبةَ منه مقبولةٌ جائزة، لقوله: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بهِ، ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقوله: ﴿إلاَّ مَن تابَ وآمَنَوَعَمِلَ صَالِحاً﴾ [مريم: ٦٠] - الآية - وقوله: ﴿يغفرُ الذُّنوبَ جميعاً﴾ [الزمر: ٥٣]، وقوله:﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ولا يحبط الإِيمانَ إلاّ الشركُ.

﴿ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنتَ فيهِمْ، وما كان اللهُ مُعَذِّبَهُموهُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾:
قال الحسن: قولُه ﴿ومَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾: منسوخٌ بقوله: ﴿ومَا لَهُمْ ألاَّ يُعَذِّبَهُم الله﴾ [الأنفال: ٣٤] - الآية -.
والذي عليه أَهلُ النظر ويوجِبُه ظاهرُ النَّص أَنَّ نسخَ هذا لا يجوز لأنه خبر. وعامة العلماء على أنه غيرُ منسوخ. والمعنى:
وما كان الله ليعذبَهم وهم يستغفرون، أي: لو استغفروا لم يُعَذِّبْهم الله، كما تقول: ضربتُكَ ولم تَشْتُمني، أي: إنما ضربتُكبعد أن شتمتني، ومنه قول الشاعر:
بأيدي رجالٍ لم يُشيموا سُيوفَهم * ولم يكثر القتلى بها حين سُلَّتِ
أي: إنما شاموها بعد أن كثرت القتلى، يقال: شِمْتُ السيفَ: إذاأغمدته وإذا سللته، فهو مدح، ولو حُمِلَ على غير هذا لصار هجواً. وهذا المعنى حسن لطيف.
وقال ابن عباس في معنى الآية: وما كان الله معدبَ الكفار جميعاً وقدعلم الله أن فيهم من يُسْلِم، وما لهم ألاّ يعذبهم الله إذا أسلم من قضيله بالإِسلام.
وقال مجاهد: معنى: وهم يستغفرون: يعني: يُسَلِّمون بما سبقلهم في علم الله بهم.
وقيل معناها: ما كان الله مُعَذِّبَهم في الدنيا وهم يستغفِرون، [لأنهمكانوا يقولون: غُفْرانَك غُفْرانَك، وما لهم أَلاَّ يُعَذِّبَهُم الله في الآخرة.
وقال الضحاك: معنى ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾] يريد به: المؤمنين من أهل مكة. وما لهم أَلاَّ يُعَذِّبَهُم الله: يعني الكفارَ منأهل مكة - جعل الضميريْن مختَلِفَيْن -.
وكُلُّ هذه الأقوال تدلُّ على أن الآيةَ محكمة لا نسخَ فيها.

﴿ وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَه﴾ الآية:
قال قتادة: هذا ناسخٌ لقوله: ﴿مَا أفاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أهْلِالقُرَى﴾ [الحشر: ٧] - الآية -، وسنبيِّنُ ذلك في سورة الحشر - إن شاء الله تعالى -.

﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴾

قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾:
أمر الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - إن مال المشركونَ إلى الصُّلح (أن) يميل إلىذلك.
قال قتادة: نسخها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥].
وقيل: نسخها: ﴿قَاتِلُوا الذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ [التوبة: ٢٩] الآية.
وعن ابن عباس أنه قال: نَسَخَها: ﴿فَلاَ تَهِنُوا وتَدْعُوا إلَى السَّلمِ وأنتُمُالأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥].
وقيل: الآية محكمةٌ غيرُ منسوخة، وأن الله أمر نبيّه في الأنفال أن يميلإلى الصلح إن مالوا هم إليه وابتدؤوه بذلك، ونهاه في سورة محمد - عليهالسلام - أن يبتديء بطلب الصلح منهم قبل أن يطلبوا هم ذلك منه.
فالآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخُ أَحدُهما الآخرَ.

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يَغْلِبُوۤاْ أَلْفاً مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿إن يَكُن مِنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مائَتَيْنِ، وإِن يكُنمِنكُم مائةٌ يَغْلِبُوا أَلفاً مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾.
فرضَ اللهُ - جلَّ ذكرُه - بهذا على الواحد أن يقفَ لِعشرة من المشركينفأقل، فشقَّ ذلك عليهم - فيما روي عن ابن عباس - قال: وكان هذا فيأول الإِسلام، والمسلمون عددُهم قليل، فلما كثروا خَفَّف الله عنهم، فنسخ ذلك بقوله: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦]، إلى قوله: ﴿مَعَ الصَّابِرِين﴾ [الأنفال: ٦٦] ففرض الله على الواحد أن يقف لاثنين فأقل.
وقد قيل: إن هذا ليس بنسخ، وإنما هو تخفيفٌ ونقصٌ من العدد، وحكمُ الناسخ أن يرفعَ حكمَ المنسوخ كلَّه، ولم يرفع في هذا حكمالمنسوخ كله إنما نقص منه وخفف، وبقي باقيه على حكمه، ويدل علىهذا أن من وقف لعشرةٍ فأكثر فليس ذلك بحرامٍ عليه، بل هو مثابٌ مأجور، وقد بيَّنا ما يَرُدّ هذا القولَ (في ما) تقدم.

﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

قولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسْرَى حتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾.
قال ابن عباس: هو منسوخٌ بقوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّاً بعدُ وإمَّا فداءً﴾ [محمد: ٤]: وذلك أن هذا نزل والمسلمونَ قليلٌ، فَمُنِعَ النبي من الخيار في الأسرى، فلمَّاكَثُرَ المسلمون وتقوَّوا، أَنزل الله؛: ﴿فإمَّا مَنَّاً بعدُ وإِمّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]فَخُيِّرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى، فإن شاء قَتَلَ وإن شاء عفا وإن شاءاستعبد، وإن شاء فادى.
والذي يوجبه النظر وعليه جماعةٌ من العلماء: أن الآيةَ غيرُ منسوخة لأنه خبر والخبرُ لا ينسخ. والمعنى:
إن الله - جلّ ذكره - أَعلَم نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس لنبيٍّ أن يكون له أسرىويترك القتلَ حتى يتمكَّن في فتح الأرض، فقد بيَّن في الآية أنه إنما مُنِعَ من ذلك إذا لم يُثْخِن في الأرض، فدلَّ الخطابُ أنه مباح إذا أثخَن فيالأرض أن يكون له أسرى وأن يترك القتل، فلما أثخنَ في الأرضوفتح الله له وتقوَّى الإِسلامُ ترك القتلَ، وكان له أسرى على ما فهم من الآية، ونزل: ﴿فَإِمَّا مَنَّاً بعدُ وإما فِداءً﴾ تأكيداً وبياناً لآية الأنفال.
فالآيتان في معنى واحد، وقد بيَّن الله ذلك في قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمالّذِينَ كَفَرُوا فَضربَ الرِّقاب حتى إذا أثخنتموهم فَشُدُّوا الوَثاق فإما منَّاً بعدُوإما فداءً﴾ [محمد: ٤]، فأَمرَ اللهُ بضربِ رقاب المشركين فإذا كَثُرَ ذلك فيهموفشى - وهو الإِثخان - جاز ترك قتلهم، وأن يشدّ وثاقهم، ثم يفادي بينهمأو يمُنّ عليهم، وهو معنى آية الأنفال.

﴿ فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾:
أدخل المؤلفونَ للنَّاسخ والمنسوخ هذا فيه، وقالوا: هو ناسخٌ لماكان الله حرَّم على مَن كان قبلنا من أكل الغنائم، إنما كانت نارٌ تنزل منالسماء فتحرق الغنائم، وقد قال النبي عليه السلام: "لم تَحِلَّ لأحد قبلَنا"، ودلَّ على ذلك أنهم لما أسرعوا إلى أكل الغنائم قبل أن ينزل بذلك قرآنٌ عاتَبَهُم الله على ذلك وأباح لهم فعلَهم رحمةً منه لهموتفضّلاً عليهم، فنزل: ﴿لَولاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَق لَمَسَّكُم فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌعَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]، ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾ [الأنفال: ٦٩]، والمعنى:
لولا أن الله قضى أن يُحِلَّ لكم الغنائم لَعوقبتم على أَخذِها.
وقيل المعنى: لولا أنه سبق في علم الله أَلاَّ يُعَذِّبَ أحداً إِلاَّ بعدالتقدم إليه لعاقَبَكُم اللهُ على أخذِكُم الغنائم [قبل إباحته إياها لَكُم].
وقيل معناه: لولا أنه سبق منه المغفرةُ (لأهل) بدرٍ لعاقَبَكُمعلى أخذِكُم للغنائم.
وقيل معناه: لولا أنه سبق في حكمه أن يغفر الصَّغائر لمن اجتنبَ الكبائرَ لعاقبكُم على أخذكم الغنائم.
قال أبو محمد: وقد كانَ يجب ألاَّ يضافَ هذا وشبهُه إلى الناسخوالمنسوخ لأنه لم ينسخ قرآناً، إنما نسخَ حكماً كان في من (كان) قبلَنا، والقرآنُ كُلُّه على هذا المعنى ناسخٌ لما كانوا عليه من شرائِعهم، ولِما أحدثوا (بغير) شرعٍ من الله لهم.

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُوْلَـٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿والّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيءٍحتَّى يُهَاجِرُوا﴾:
أوجبت هذه الآيةُ في ظاهرها أنّ (من) هاجر إليهم من المؤمنينحصلت له ولايتهم في الميراث؛ لقرابتِه وهجرتِه، ولا يرثُ بالقرابةِ إذالم يهاجر.
قال قتادة: نسخَ ذلك قولُه: ﴿وأُولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىبِبَعضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] قال: كان المسلمون يتوارثون بالهجرة، فكان الرَّجُلُ إذا أسلم ولم يهاجر لم يرث أخاه المسلمَ المهاجرَ، ولا يرث المسلمُ المهاجرُ أخاهالمسلم الذي لم يهاجر، فنسخَ ذلك بالآية المذكورة لمَّا انقضت الهجرةُ(وتوارثوا بالنَّسب حيث) كانوا بعد الفتح - وهو مروي عن ابن عباس -.
وقال ابن عباس: آخى النبي - عليه السلام - بين أصحابه فكانوايتوارثون بذلك، حتى (نزل قولُه) ﴿وَأُولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضفِى كِتَابِ الله﴾ [الأنفال: ٧٥] - الآية - فتوارثوا بالنَّسَب.
قال عكرمةُ: أقام الناسُ برهةً لا يرثُ الأعرابيُّ المهاجرَ من عصبته، ولا المهاجرُ الأعرابيَّ، حتى (نزل قولُه): ﴿وَأُولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ - الآية -.
قال أبو محمد: فَذِكْرُ هذه الآية - على قول قتادة - في الناسخوالمنسوخ حَسَنٌ؛ لأنه قرآنٌ نسخَ قرآناً، وذكرها - (على الأقوال الأُخَر) - لايلزم؛ لأنها لم تنسخ قرآناً؛ إنما نسخَتْ أَمراً كانوا عليه.

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

9 مقطع من التفسير