تفسير سورة سورة الأعراف

أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي

أحكام القرآن

أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (ت 458 هـ)

الناشر

مكتبة الخانجي - القاهرة

الطبعة

الثانية

نبذة عن الكتاب





صنف الإمام الشافعي - صاحب المذهب - (المتوفى 204هـ) ، كتابا في أحكام القرآن، وهو مفقود

أما كتابنا هذا فهو من تصنيف الإمام البيهقي (المتوفى: 458هـ) ، جمعه من كلام الشافعي، وقال - في مناقب الشافعي ج2 ص 368 -:

«وجمعت أقاويل الشافعي رحمه الله في أحكام القرآن وتفسيره في جزئين»

وقد تتبع البيهقي نصوص الإمام الشافعي تتبعا بالغا فى كتبه وكتب أصحابه

فمن كتب الشافعي: (أحكام القرآن) له، والأم، والرسالة، واختلاف الحديث، وغيرها

ومن كتب أصحابه أمثال المزني، والبويطى، والربيع الجيزى، والربيع المرادي، وحرملة، والزعفراني، وأبى ثور، وأبى عبد الرحمن، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم

وقد رتب البيهقي - رحمه الله - الكتاب، على مسائل الفقه، فيقول: «ما يؤثر عنه فى الزكاة» ، «ما يؤثر عنه فى الصيام» .. وهكذا

فينقل نصوص الشافعي في هذه الأبواب كما هى مع تأييد تلك المعاني المستنبطة بالسنن الواردة
ثُمَامَةُ، وَحَبَسَ الْمِيرَةَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ: فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، أَنْ يَأْذَنَ لَهُ: أَنْ يَمِيرَهُمْ فَأَذِنَ لَهُ: فَمَارَهُمْ.»
«وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ-: عَلى حُبِّهِ.-: مِسْكِيناً، وَيَتِيماً، وَأَسِيراً: ٧٦- ٨) وَالْأَسْرَى «١» يَكُونُونَ: مِمَّنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ «٢».».
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ (إجَازَةً)، قَالَ «٣» : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَهْدِيُّ: سَمِعْت الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْت الشَّافِعِيَّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، يَقُولُ «٤» :«مَنْ زَعَمَ-: مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ.-: أَنَّهُ يَرَى الْجِنَّ أَبْطَلْتُ «٥»
(١) فى الأَصْل: بِالْألف وَهُوَ تَصْحِيف.
(٢) قَالَ الْحسن: «مَا كَانَ أَسْرَاهُم إِلَّا الْمُشْركين». وروى نَحوه: عَن قَتَادَة وَعِكْرِمَة.
انْظُر الْخلاف فى تَفْسِير ذَلِك: فى تفسيرى الطَّبَرِيّ (ج ٢٩ ص ١٢٩- ١٣٠) والقرطبي (ج ١٩ ص ١٢٧). ثمَّ رَاجع فى سير الأوزاعى الملحق بِالْأُمِّ (ج ٧ ص ٣١٦- ٣١٧)، وَالسّنَن الْكُبْرَى (ج ٩ ص ١٢٨- ١٢٩) -: رد الشَّافِعِي على أَبى يُوسُف، فِيمَا زعم: «من أَنه لَا ينبغى:
بيع الأسرى لأهل الْحَرْب، بعد خُرُوجهمْ إِلَى دَار الْإِسْلَام»
. ففائدته فى هَذَا الْبَحْث كَبِيرَة. وَانْظُر شرح مُسلم (ج ١٢ ص ٦٧- ٦٩).
(٣) هَذَا قد ورد فى الأَصْل عقب قَوْله: المهدى وَهُوَ من عَبث النَّاسِخ.
(٤) كَمَا فى مَنَاقِب الْفَخر (ص ١٢٦)، وطبقات السبكى (ج ١ ص ٢٥٨) (والحلية ج ٩ ص ١٤١) : وَقد أَخْرجَاهُ من طَرِيق حَرْمَلَة. وَذكره فى الْفَتْح (ج ٦ ص ٢١٦) : مُخْتَصرا عَن المناقب للبيهقى.
(٥) فى غير الأَصْل: «أبطلنا». قَالَ فى الْفَتْح: «وَهَذَا مَحْمُول: على من يدعى رُؤْيَتهمْ: على صورهم الَّتِي خلقُوا عَلَيْهَا. وَأما من ادّعى: أَنه يرى شَيْئا مِنْهُم-: بعد أَن يتَصَوَّر على صور شَتَّى: من الْحَيَوَان.-: فَلَا يقْدَح فِيهِ وَقد تواردت الْأَخْبَار: بتطورهم فى الصُّور.». وَانْظُر تفسيرى الْفَخر (ج ٤ ص ١٦٥) والقرطبي (ج ٧ ص ١٨٦) وآكام المرجان (ص ١٥).
وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ- فِيمَا رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ-: أَنَّهُ قَالَ:
«جِمَاعُ الْعُكُوفِ: مَا «١» لَزِمَهُ الْمَرْءُ، فَحَبَسَ عَلَيْهِ نَفْسَهُ: مِنْ شَيْءٍ، بِرًّا كَانَ أَوْ مَأْثَمًا. فَهُوَ: عَاكِفٌ.»
«وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ: ٧- ١٣٨) وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى [حِكَايَةً] «٢» عَمَّنْ رَضِيَ قَوْلَهُ: (مَا هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ: ٢١- ٥٢).»
«قِيلَ: فَهَلْ لِلِاعْتِكَافِ الْمُتَبَرَّرِ، «٣» أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟.
قَالَ: نَعَمْ «٤» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ: «٥» وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ: ٢- ١٨٧) وَالْعُكُوفُ فِي الْمَسَاجِدِ: [صَبْرُ الْأَنْفُسِ فِيهَا، وَحَبْسُهَا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَتِهِ].» «٦»
(١) قَوْله: مَا لزمَه إِلَخ فِيهِ تجوز، وَظَاهره غير مُرَاد قطعا. إِذْ أصل العكوف:
الْإِقَامَة على الشَّيْء أَو بِالْمَكَانِ، ولزومهما، وَحبس النَّفس عَلَيْهِمَا. انْظُر اللِّسَان (مَادَّة:
عكف)، وَتَفْسِير الطَّبَرِيّ (ج ٢ ص ١٠٤).
(٢) الزِّيَادَة للايضاح والمرضى قَوْله هُنَا هُوَ الْخَلِيل، عَلَيْهِ السَّلَام.
(٣) أَي: المتبرر بِهِ على حد قَوْلهم: الْوَاجِب الْمُخَير أَو الموسع أَي: فى أَفْرَاده، أَو أوقاته.
(٤) فى الأَصْل: «يعْنى»، وَهُوَ تَحْرِيف من النَّاسِخ.
(٥) أخرج فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٤ ص ٣٢١) عَن ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ:
«الْمُبَاشرَة وَالْمُلَامَسَة والمس: جماع كُله وَلَكِن الله (عز وَجل) يكنى مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ» وَانْظُر الْخلاف فى تَفْسِير الْمُبَاشرَة، فى الطَّبَرِيّ (ج ٢ ص ١٠٤- ١٠٦).
(٦) هَذِه الزِّيَادَة قد تكون صَحِيحَة متعينة إِذْ لَيْسَ المُرَاد: بَيَان أَن العكوف المتبرر يكون فى الْمَسَاجِد، أَو لَا يكون إِلَّا فِيهَا، وَإِنَّمَا المُرَاد: بَيَان أَن العكوف فى الْمَسَاجِد متبرر بِهِ لِأَنَّهُ حبس للنَّفس فِيهَا من أجل الْعِبَادَة. وَلَو كَانَ قَوْله:
والعكوف فى الْمَسَاجِد (بِدُونِ الْوَاو) مَذْكُورا عقب قَوْله: نعم، لما كَانَ ثمَّة حَاجَة للزِّيَادَة: وَإِن كَانَ الْجَواب حِينَئِذٍ لَا يكون ملائما للسؤال تَمام الملاثمة، فَلْيتَأَمَّل.
«مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِي التَّفْسِيرِ، فِي آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، سِوَى مَا مَضَى «١» »
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ- فِي كِتَابِ: «الْمُسْتَدْرَكِ «٢» » -:
أَنَا «٣» أَبُو الْعَبَّاسِ (مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ) : أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ:
«أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، نَا»
ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: دَخَلْت عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ «٥» -: وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ، قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ يَبْكِي.- فَقُلْت: مَا يَبْكِيك يَا أَبَا عَبَّاسٍ «٦» ؟ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك «٧».
(١) فى الْجُزْء الأول (ص ٣٧- ٤٢).
(٢) فى الْجُزْء الثَّانِي (ص ٣٢٢- ٣٢٣) وَقد أخرجه الذَّهَبِيّ فى «الْمُخْتَصر» وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيّ فى السّنَن (ج ١٠ ص ٩٢- ٩٣) : مستدلا بِهِ وَبِغَيْرِهِ، على: أَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر، من فروض الْكِفَايَة. وَأخرجه الطَّبَرِيّ فى تَفْسِيره (ج ٩ ص ٦٢- ٦٧) : من طرق سبع كلهَا عَن عِكْرِمَة وَمن طرق سِتّ عَن غَيره. وَبَعضهَا مُخْتَصر، وَبَعضهَا فِيهِ اخْتِلَاف وَزِيَادَة.
(٣) فى غير الأَصْل: «ثَنَا».
(٤) فى غير الأَصْل: «ثَنَا».
(٥) فى الْمُسْتَدْرك زِيَادَة: «رضى الله عَنْهُمَا».
(٦) كَذَا بِبَعْض نسخ السّنَن. وفى الأَصْل: «يَا با عَبَّاس» وَهُوَ محرف عَنهُ.
وَلَعَلَّ من عَادَة الفوم: تكنية الْمَرْء بِأَبِيهِ، على سَبِيل التشريف والتكريم لَهُ. وفى بَقِيَّة المصادر: «يَا ابْن عَبَّاس».
(٧) فى السّنَن: «فداءك».
— 173 —
فَقَالَ «١» : هَلْ تَعْرِفُ (أَيْلَةَ) «٢» ؟ قُلْت «٣» : وَمَا (أَيْلَةُ «٤» ) ؟ قَالَ:
قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا نَاسٌ: مِنْ الْيَهُودِ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْحِيتَانَ: يَوْمَ السَّبْتِ فَكَانَتْ حِيتَانُهُمْ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ: شُرَّعًا «٥» -: بِيضٌ «٦» سِمَانٌ:
كأمثال الْمَخَاض.-: بأفنيائهم وَأَبْنِيَاتِهِمْ «٧» فَإِذَا كَانَ فِي «٨» غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ: لَمْ يَجِدُوهَا، وَلَمْ يُدْرِكُوهَا إلَّا: فى مشقّة ومونة «٩» شَدِيدَةٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ «١٠» - أَوْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ-: لَعَلَّنَا: لَوْ أَخَذْنَاهَا يَوْمَ السَّبْتِ،
(١) فى الْمُخْتَصر: بِدُونِ الْفَاء. وفى السّنَن زِيَادَة: «لى».
(٢) فى الأَصْل: «ايله» وَهُوَ تَصْحِيف. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هى: «مَدِينَة بَين الْفسْطَاط وَمَكَّة: على شاطىء بَحر القلزم تعد فى بِلَاد الشَّام». وَقيل غير ذَلِك. فراجع معجمى الْبكْرِيّ وَيَاقُوت، وتهذيب اللُّغَات.
(٣) فى السّنَن: «فَقلت».
(٤) فى الأَصْل: «ايله» وَهُوَ تَصْحِيف. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هى: «مَدِينَة بَين الْفسْطَاط وَمَكَّة: على شاطىء بَحر القلزم تعد فى بِلَاد الشَّام». وَقيل غير ذَلِك. فراجع معجمى الْبكْرِيّ وَيَاقُوت، وتهذيب اللُّغَات.
(٥) أَي: ظَاهِرَة على المَاء، أَو رَافِعَة رءوسها. [.....]
(٦) فى الْمُخْتَصر والمستدرك: «بَيْضَاء». أَي: وَهن كَذَلِك. وفى بعض رِوَايَات الطَّبَرِيّ: «بيضًا سمانا» وَهُوَ أولى.
(٧) فى الأَصْل: «باقتيانهم واساتهم» وَهُوَ تَصْحِيف عَمَّا ذكرنَا. وهما جمع الْجمع:
«أفنية، وأبنية» وَإِن لم يُصَرح بِالْأولِ. وفى السّنَن: «بأفنيائهم وأبنياتهم» وفى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «بأفنائهم وأبنيائهم». فَأَما «أفناء» فَهُوَ محرف قطعا: لِأَنَّهُ اسْم جمع يُطلق: على الخليط: من النَّاس أَو الْقَبَائِل. وَأما «أفنياء، وأبنياء» فَالظَّاهِر:
أَنَّهُمَا محرفان إِلَّا إِن ثَبت أَنَّهُمَا جمعا تكسير. وراجع فى ذَلِك بتأمل، اللِّسَان (مَادَّة:
بنى، وفنى)، والأساس (مَادَّة: ف ن و).
(٨) هَذَا لَيْسَ بالسنن.
(٩) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «مئونة» (بِفَتْح فضم) وفى السّنَن: «مُؤنَة» (بِضَم فَسُكُون). فهى لُغَات ثَلَاث. انْظُر الْمِصْبَاح.
(١٠) فى غير الأَصْل زِيَادَة: «لبَعض».
— 174 —
وَأَكَلْنَاهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّبْتِ «١». ؟! فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ: فَأَخَذُوا فَشَوَوْا فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشَّوِيِّ «٢»، فَقَالُوا: وَاَللَّهِ مَا نُرَى [إلَّا] أَصَابَ بَنِي فُلَانٍ شَيْءٌ «٣». فَأَخَذَهَا آخَرُونَ: حَتَّى فَشَا ذَلِكَ فِيهِمْ فَكَثُرَ «٤» فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلَاثًا «٥» : فِرْقَةً: أَكَلَتْ وَفِرْقَةً: نَهَتْ وَفِرْقَةً قَالَتْ:
(لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً: اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً: ٧- ١٦٤) ؟!.
فَقَالَتْ الْفِرْقَةُ الَّتِي نَهَتْ: إنَّا «٦» نُحَذِّرُكُمْ غَضَبَ اللَّهِ، وَعِقَابَهُ «٧» : أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ «٨» : بِخَسْفٍ، أَوْ قَذْفٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ: مِنْ الْعَذَابِ وَاَللَّهِ: لَا نُبَايِتُكُمْ فِي «٩» مَكَان: وَأَنْتُمْ «١٠» فِيهِ. (قَالَ) «١١» : فَخَرَجُوا مِنْ الْبُيُوتِ «١٢» فَغَدَوْا «١٣» عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَدِ: فَضَرَبُوا بَابَ الْبُيُوتِ «١٤» : فَلَمْ يُجِبْهُمْ
(١) جَوَاب «لَو» مَحْذُوف: للْعلم بِهِ أَي: لما أثمنا ظنا مِنْهُم-: بإيحاء الشَّيْطَان كَمَا فى رِوَايَة الطَّبَرِيّ.-: أَن التَّحْرِيم تعلق بِالْأَكْلِ فَقَط.
(٢) أَي: المشوى، والشواء (بِالْكَسْرِ) - وَهُوَ لفظ السّنَن- انْظُر اللِّسَان (مادتى: حسب، وشوى).
(٣) فى الأَصْل. «شَيْئا». والتصحيح وَالزِّيَادَة من الْمُسْتَدْرك والمختصر.
(٤) فى غير الأَصْل: بِالْوَاو. وَهُوَ أظهر.
(٥) فى السّنَن: «ثَلَاثَة» وَكِلَاهُمَا صَحِيح.
(٦) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «إِنَّمَا».
(٧) فى بعض نسخ السّنَن: «وعتابه» وَلَعَلَّه تَصْحِيف.
(٨) هَذَا لَيْسَ بالمستدرك وَلَا بالمختصر.
(٩) فى الأَصْل: «من» وَهُوَ تَصْحِيف. وفى رِوَايَة الطَّبَرِيّ: «لَا نبايتكم اللَّيْلَة فى مدينتكم». وفى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «لَا نبأتكم من» وَهُوَ تَصْحِيف. [.....]
(١٠) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «أَنْتُم».
(١١) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «وَخَرجُوا».
(١٢) فى غير الأَصْل: «السُّور»
(١٣) فى الأَصْل: «فعدوا» وَهُوَ تَصْحِيف. وَعبارَة غَيره: «فَغَدوْا عَلَيْهِ».
(١٤) فى غير الأَصْل: «السُّور»
— 175 —
أَحَدٌ فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ «١» : فَأَسْنَدُوهُ إلَى الْبُيُوتِ «٢» ثُمَّ رَقَى مِنْهُمْ رَاقٍ عَلَى السُّوَرِ، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ قِرَدَةٌ (وَاَللَّهِ) : لَهَا أَذْنَابٌ، تَعَاوَى «٣» (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). ثُمَّ نَزَلَ «٤» مِنْ السُّوَرِ: فَفَتَحَ الْبُيُوتَ «٥» فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ:
فَعَرَفَتْ الْقُرُودُ «٦» أَنْسَابَهَا: مِنْ «٧» الْإِنْسِ وَلَمْ يَعْرِفْ «٨» الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا «٩» : مِنْ الْقُرُودِ. (قَالَ) : فَيَأْتِي الْقِرْدُ إلَى نَسِيبِهِ وَقَرِيبِهِ: مِنْ الْإِنْسِ فَيَحْتَكُّ بِهِ وَيَلْصَقُ، وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ «١٠» : أَنْتَ فُلَانٌ؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ «١١» - أَيْ: نَعَمْ.- وَيَبْكِي. وَتَأْتِي الْقِرْدَةُ إلَى نَسِيبِهَا وَقَرِيبِهَا:
مِنْ الْإِنْسِ فَيَقُولُ لَهَا الْإِنْسَانُ «١٢» : أَنْتِ فُلَانَةُ؟ فَتُشِيرُ بِرَأْسِهَا- أَيْ:
نَعَمْ:- وَتَبْكِي فَيَقُولُ «١٣» لَهَا «١٤» الْإِنْسَانُ: إنَّا حَذَّرْنَاكُمْ غَضَبَ اللَّهِ
(١) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «بِسَبَب» وَهُوَ اسْم للحبل كَمَا فى قَوْله تَعَالَى:
(فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ: ٢٢- ١٥) وَانْظُر مُفْرَدَات الرَّاغِب.
(٢) فى غير الأَصْل: «السُّور».
(٣) فى السّنَن: «تعادى» وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنى أَيْضا. وَقَوله: ثَلَاث مَرَّات لَيْسَ بالمختصر.
(٤) عبارَة الْمُخْتَصر: «ثمَّ نزل فَفتح وَدخل» إِلَخ.
(٥) فى غير الأَصْل: «السُّور».
(٦) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «القردة» بِالتَّحْرِيكِ.
(٧) قَوْله: من الْإِنْس، لَيْسَ بالمختصر.
(٨) فى السّنَن: بِالتَّاءِ.
(٩) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «أنسابهم من القردة». [.....]
(١٠) فى الْمُخْتَصر: «الإنسى».
(١١) فى بعض نسخ السّنَن: «رَأسه».
(١٢) هَذَا غير مَوْجُود فى الْمُسْتَدْرك والمختصر.
(١٣) هَذَا إِلَى قَوْله: الْعَذَاب، لَيْسَ بالمختصر.
(١٤) أَي: لجَمِيع القرود. وفى غير الأَصْل: «لَهُم الْإِنْس»، وَهُوَ صَحِيح وَأحسن.
وفى الْمُسْتَدْرك زِيَادَة: «أما».
— 176 —
وَعِقَابَهُ: أَنْ يُصِيبَكُمْ: بِخَسْفٍ، أَوْ مَسْخٍ أَوْ بِبَعْضِ مَا عِنْدَهُ: مِنْ الْعَذَابِ.».
«قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاسْمَعْ «١» اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يَقُولُ «٢» :(أَنْجَيْنَا «٣» الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ، وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا: بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ: ٧- ١٦٥) فَلَا أَدْرِي: مَا فَعَلَتْ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ؟. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا: مِنْ «٤» مُنْكِرٍ فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ. قَالَ عِكْرِمَةُ «٥» : أَلَا «٦» تَرَى (جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاك) : أَنَّهُمْ «٧» أَنْكَرُوا وَكَرِهُوا حِينَ قَالُوا: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً: اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ، أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً؟!) ؟!. فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي ذَلِكَ وَأَمَرَ لِي: بِبُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَكَسَانِيهِمَا «٨».».
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ: (فِي آخَرِينَ) قَالُوا: أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ «٩» قَالَ: لَمْ يَزَلْ
(١) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «بِالْفَاءِ». وفى السّنَن: «فَأَسْمع» وَلَعَلَّ زِيَادَة الْهمزَة من النَّاسِخ أَو الطابع.
(٢) عبارَة الْمُسْتَدْرك: «أَن يَقُول» أَي: قَوْله.
(٣) فى الأَصْل: بِدُونِ الْفَاء، وَالنَّقْص من النَّاسِخ.
(٤) فى بعض نسخ السّنَن: «مُنْكرا».
(٥) فى غير الأَصْل زِيَادَة: «فَقلت».
(٦) فى الْمُسْتَدْرك والمختصر: «مَا» على تَقْدِير الْهمزَة. فَالْمَعْنى وَاحِد.
(٧) فى غير الأَصْل زِيَادَة: «قد».
(٨) قَالَ الْحَاكِم: «هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد»، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ.
(٩) قد أخرجه فى الْمُسْتَدْرك (ج ٢ ص ٥١٣- ٥١٤) : مَوْصُولا عَن عَائِشَة من طَرِيق الْحميدِي عَن سُفْيَان: بِإِسْنَادِهِ، وباختلاف فى لَفظه. ثمَّ قَالَ: «هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ: فَإِن ابْن عُيَيْنَة كَانَ يُرْسِلهُ بِآخِرهِ.». [.....]
آية رقم ٢٠٤
الْ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَهُ، وَاَلَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ مِنْ خَلْقِهِ، بَعْد نَبِيِّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). فَإِنَّهُ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ: ٣- ٣٣)، فَاعْلَمْ: أَنَّهُ اصْطَفَى الْأَنْبِيَاءَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، [وَآلِهِمْ] «١».».
قَالَ الشَّيْخُ (رَحِمَهُ اللَّهُ) : قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ (رِوَايَةَ الزَّعْفَرَانِيِّ، عَنْ الشَّافِعِيِّ) - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا: ٧- ٢٠٤).-: «فَهَذَا- عِنْدَنَا-: عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي تُسْمَعُ خَاصَّةً؟ فَكَيْفَ يُنْصَتُ لِمَا لَا يُسْمَعُ؟!».
وَهَذَا «٢» : قَوْلٌ كَانَ يَذْهَبُ إلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ «٣»، وَقَالَ:
«يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فِي نَفْسِهِ، فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ». قَالَ أَصْحَابُنَا:
«لِيَكُونَ جَامِعًا بَيْنَ الِاسْتِمَاعِ، وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِالسُّنَّةِ «٤» » «وَإِنْ «٥» قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَرْفَعْ بِهَا صَوْتَهُ-: لَمْ تَمْنَعْهُ قِرَاءَتُهُ فِي نَفْسِهِ، مِنْ الِاسْتِمَاعِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ. فَإِنَّمَا أُمِرْنَا: بِالْإِنْصَاتِ عَنْ الْكَلَامِ، وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ.».
وَهُوَ مَذْكُورٌ بِدَلَائِلِهِ، فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
(١) زِيَادَة: يقتضيها الْمقَام.
(٢) قَوْله: «وَهَذَا» إِلَخ الظَّاهِر أَنه من كَلَام الْبَيْهَقِيّ لَا الزَّعْفَرَانِي. [.....]
(٣) انْظُر مُخْتَصر الْمُزنِيّ بِهَامِش الْأُم (ج ١ ص ٧٦).
(٤) أَي عملا بِالسنةِ الَّتِي أوجبت الْقِرَاءَة على كل من يصلى.
(٥) قَوْله: «وَإِن إِلَخ»، الظَّاهِر أَنه من كَلَام الشَّافِعِي لَا الْأَصْحَاب، وَيكون قَوْله: «قَالَ أَصْحَابنَا» إِلَخ، كلَاما مُعْتَرضًا للتَّعْلِيل للْكَلَام السَّابِق.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير