تفسير سورة سورة النساء
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أحكام القرآن
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (ت 458 هـ)
الناشر
مكتبة الخانجي - القاهرة
الطبعة
الثانية
نبذة عن الكتاب
صنف الإمام الشافعي - صاحب المذهب - (المتوفى 204هـ) ، كتابا في أحكام القرآن، وهو مفقود
أما كتابنا هذا فهو من تصنيف الإمام البيهقي (المتوفى: 458هـ) ، جمعه من كلام الشافعي، وقال - في مناقب الشافعي ج2 ص 368 -:
«وجمعت أقاويل الشافعي رحمه الله في أحكام القرآن وتفسيره في جزئين»
وقد تتبع البيهقي نصوص الإمام الشافعي تتبعا بالغا فى كتبه وكتب أصحابه
فمن كتب الشافعي: (أحكام القرآن) له، والأم، والرسالة، واختلاف الحديث، وغيرها
ومن كتب أصحابه أمثال المزني، والبويطى، والربيع الجيزى، والربيع المرادي، وحرملة، والزعفراني، وأبى ثور، وأبى عبد الرحمن، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم
وقد رتب البيهقي - رحمه الله - الكتاب، على مسائل الفقه، فيقول: «ما يؤثر عنه فى الزكاة» ، «ما يؤثر عنه فى الصيام» .. وهكذا
فينقل نصوص الشافعي في هذه الأبواب كما هى مع تأييد تلك المعاني المستنبطة بالسنن الواردة
ﰡ
آية رقم ٣
عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ: ٢٤- ٣٢) فَهِيَ «١» : مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ.».
قَالَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) - فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ «٢» -: «فَهَذَا: كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ دَلَائِلُ: مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.».
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) سَائِرَ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ «٣» وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي (الْمَبْسُوطِ)، وَفِي كِتَابِ: (الْمَعْرِفَةِ).
(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ بْن أَبِي عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ: مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ «٤» فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا: فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: ٤- ٣) «٥».»
قَالَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) - فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ «٢» -: «فَهَذَا: كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَلَيْهِ دَلَائِلُ: مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.».
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) سَائِرَ مَا قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ «٣» وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي (الْمَبْسُوطِ)، وَفِي كِتَابِ: (الْمَعْرِفَةِ).
(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ بْن أَبِي عَمْرو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ: مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ «٤» فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا: فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ: ٤- ٣) «٥».»
(١) كَذَا بِالْأُمِّ وَالسّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ١٥٤). وفى الْأُم (ج ٧ ص ٧٥) :
«فهن». وفى الأَصْل: «فَهُوَ» وَهُوَ تَحْرِيف.
(٢) كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ١٣١) وَانْظُر السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ١٥٤) وَالأُم (ج ٧ ص ٧٥).
(٣) رَاجع الْأُم (ج ٥ ص ١٠- ١١ و١٣١- ١٣٢).
(٤) فى الْأُم (ج ٥ ص ٣٦) :«إِلَى قَوْله: (أَن لَا تعولُوا).».
(٥) انْظُر فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ١٤١- ١٤٢) : مَا روى عَن عَائِشَة فى ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي (كَمَا فى السّنَن الْكُبْرَى ج ٧ ص ١٤٩) :«فَأطلق الله مَا ملكت الْأَيْمَان: فَلم يخد فِيهِنَّ حدا ينتهى إِلَيْهِ. وانْتهى مَا أحل الله بِالنِّكَاحِ: إِلَى أَربع ودلت سنة رَسُول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - المبينة عَن الله-: أَن انتهاءه إِلَى أَربع تَحْرِيم مِنْهُ لِأَن يجمع أحد غير النَّبِي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَين أَكثر من أَربع.».
«فهن». وفى الأَصْل: «فَهُوَ» وَهُوَ تَحْرِيف.
(٢) كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ١٣١) وَانْظُر السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ١٥٤) وَالأُم (ج ٧ ص ٧٥).
(٣) رَاجع الْأُم (ج ٥ ص ١٠- ١١ و١٣١- ١٣٢).
(٤) فى الْأُم (ج ٥ ص ٣٦) :«إِلَى قَوْله: (أَن لَا تعولُوا).».
(٥) انْظُر فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ١٤١- ١٤٢) : مَا روى عَن عَائِشَة فى ذَلِك. وَقَالَ الشَّافِعِي (كَمَا فى السّنَن الْكُبْرَى ج ٧ ص ١٤٩) :«فَأطلق الله مَا ملكت الْأَيْمَان: فَلم يخد فِيهِنَّ حدا ينتهى إِلَيْهِ. وانْتهى مَا أحل الله بِالنِّكَاحِ: إِلَى أَربع ودلت سنة رَسُول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) - المبينة عَن الله-: أَن انتهاءه إِلَى أَربع تَحْرِيم مِنْهُ لِأَن يجمع أحد غير النَّبِي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَين أَكثر من أَربع.».
— 179 —
«فَكَانَ بَيِّنًا فِي الْآيَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا: الْأَحْرَارُ.
لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «١» [لِأَنَّهُ «٢» ] لَا يَمْلِكُ إلَّا الْأَحْرَارَ. وقَوْله تَعَالَى: (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) فَإِنَّمَا «٣» يَعُولُ:
مَنْ لَهُ الْمَالُ وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ.».
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ تَلَا الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ- فِي الْقُرْآنِ-: فِي النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ «٤» [ثُمَّ «٥» ] قَالَ: «فَأَسْمَى «٦» اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) النِّكَاحَ، اسْمَيْنِ: النِّكَاحَ، وَالتَّزْوِيجَ «٧».».
لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) «١» [لِأَنَّهُ «٢» ] لَا يَمْلِكُ إلَّا الْأَحْرَارَ. وقَوْله تَعَالَى: (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) فَإِنَّمَا «٣» يَعُولُ:
مَنْ لَهُ الْمَالُ وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ.».
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ تَلَا الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ- فِي الْقُرْآنِ-: فِي النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ «٤» [ثُمَّ «٥» ] قَالَ: «فَأَسْمَى «٦» اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) النِّكَاحَ، اسْمَيْنِ: النِّكَاحَ، وَالتَّزْوِيجَ «٧».».
(١) كَذَا بِالْأُمِّ وفى الأَصْل زِيَادَة: «الْآيَة». وَالظَّاهِر: أَن مَوضِع ذَلِك بعد القَوْل السَّابِق، وَأَن التَّأْخِير من النَّاسِخ. إِذْ لَا معنى لذكر ذَلِك هُنَا مَعَ أَنه اسْتدلَّ بعد بِالْبَاقِي من الْآيَة على حِدة.
(٢) الزِّيَادَة عَن الْأُم.
(٣) كَذَا بِالْأُمِّ وفى الأَصْل: «إِنَّمَا».
(٤) وهى- كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ٣٣) -: قَوْله تَعَالَى لنَبيه: (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها: ٣٣- ٣٧) وَقَوله: (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها: ٤- ١) وَقَوله: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ: ٤- ١٢) وَقَوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ: ٢٤- ٦) وَقَوله: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ: ٢- ٢٣٠) وَقَوله:
(وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ: إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها: ٣٣- ٥٠) وَقَوله:
(إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ: ٣٣- ٤٩) وَقَوله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ: مِنَ النِّساءِ: ٤- ٢٢).
(٥) زِيَادَة لَا بَأْس بهَا.
(٦) فى الْأُم (ج ٥ ص ٣٣) :«فَسمى». وفى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ١١٣) :
«سمى».
(٧) رَاجع الْمُخْتَصر (ج ٣ ص ٢٧١- ٢٧٢). [.....]
(٢) الزِّيَادَة عَن الْأُم.
(٣) كَذَا بِالْأُمِّ وفى الأَصْل: «إِنَّمَا».
(٤) وهى- كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ٣٣) -: قَوْله تَعَالَى لنَبيه: (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها: ٣٣- ٣٧) وَقَوله: (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها: ٤- ١) وَقَوله: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ: ٤- ١٢) وَقَوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ: ٢٤- ٦) وَقَوله: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ: ٢- ٢٣٠) وَقَوله:
(وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ: إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها: ٣٣- ٥٠) وَقَوله:
(إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ: ٣٣- ٤٩) وَقَوله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ: مِنَ النِّساءِ: ٤- ٢٢).
(٥) زِيَادَة لَا بَأْس بهَا.
(٦) فى الْأُم (ج ٥ ص ٣٣) :«فَسمى». وفى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ١١٣) :
«سمى».
(٧) رَاجع الْمُخْتَصر (ج ٣ ص ٢٧١- ٢٧٢). [.....]
— 180 —
(أَنَا) أَبُو عَبْدِ الله الْحَافِظ (قراءء عَلَيْهِ) : نَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «١» :«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ: مَثْنى «٢»، وَثُلاثَ، وَرُباعَ. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا: فَواحِدَةً، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا: ٤- ٣).»
«قَالَ: وَقَوْلُ «٣» اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) يَدُلُّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : عَلَى «٤» أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ «٥»، نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ «٦».»
«وَقَوله: (ألّا تعولو) أَيْ «٧» : لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُوا «٨»، إذَا اقْتَصَرَ
«قَالَ: وَقَوْلُ «٣» اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) يَدُلُّ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : عَلَى «٤» أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ «٥»، نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ «٦».»
«وَقَوله: (ألّا تعولو) أَيْ «٧» : لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُوا «٨»، إذَا اقْتَصَرَ
(١) كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ٩٥).
(٢) فى الْأُم: «إِلَى تعولُوا».
(٣) قَالَ فى الْأُم (ج ٥ ص ٧٨) :«وفى قَول الله فى النِّسَاء... بَيَان: أَن على الزَّوْج مَالا غنى بامرأته عَنهُ: من نَفَقَة وَكِسْوَة وسكنى.» إِلَخ. فَرَاجعه: فَإِنَّهُ مُفِيد خُصُوصا فى مسئلة الْإِجَارَة الْآتِيَة قَرِيبا. وراجع الْمُخْتَصر (ج ٥ ص ٦٧).
(٤) هَذَا غير مَوْجُود بِالْأُمِّ.
(٥) فى الْأُم: «الرجل».
(٦) قَالَ فى الْأُم (ج ٥ ص ٦٦) - بعد أَن ذكر نَحْو ذَلِك-: «ودلت عَلَيْهِ السّنة» :
من حَدِيث هِنْد بنت عتبَة، وَغَيره. وَذكر نَحْو ذَلِك فى الْأُم (ص ٧٩). وراجع الْأُم (ص ٧٧- ٧٨ و٩٥).
(٧) كَذَا بِالْأَصْلِ والمختصر (ص ٦٦). وَلَا ذكر لَهُ فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٤٦٥). وَعبارَة الْأُم: «أَن». وَالْكل صَحِيح.
(٨) كَذَا بِالْأَصْلِ، وَالسّنَن الْكُبْرَى، والجوهر النقي. وفى الْأُم والمختصر: «تعولون».
وَمَا أثبتنا- وَإِن كَانَ صَحِيحا- لَيْسَ بِبَعِيد أَن يكون محرفا. وَقد روى فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٤٦٦) - عَن أَبى عمر صَاحب ثَعْلَب- أَنه قَالَ: «سَمِعت ثعلبا يَقُول- فى قَول الشَّافِعِي: (ذَلِك أدنى أَن لَا تعولُوا) أَي: لَا يكثر عيالكم.- قَالَ: أحسن هُوَ: لُغَة».
وراجع مَا كتبه على قَول الشَّافِعِي هَذَا، صَاحب الْجَوْهَر النقي (ص ٤٦٥- ٤٦٦) : فَفِيهِ فَوَائِد جمة.
(٢) فى الْأُم: «إِلَى تعولُوا».
(٣) قَالَ فى الْأُم (ج ٥ ص ٧٨) :«وفى قَول الله فى النِّسَاء... بَيَان: أَن على الزَّوْج مَالا غنى بامرأته عَنهُ: من نَفَقَة وَكِسْوَة وسكنى.» إِلَخ. فَرَاجعه: فَإِنَّهُ مُفِيد خُصُوصا فى مسئلة الْإِجَارَة الْآتِيَة قَرِيبا. وراجع الْمُخْتَصر (ج ٥ ص ٦٧).
(٤) هَذَا غير مَوْجُود بِالْأُمِّ.
(٥) فى الْأُم: «الرجل».
(٦) قَالَ فى الْأُم (ج ٥ ص ٦٦) - بعد أَن ذكر نَحْو ذَلِك-: «ودلت عَلَيْهِ السّنة» :
من حَدِيث هِنْد بنت عتبَة، وَغَيره. وَذكر نَحْو ذَلِك فى الْأُم (ص ٧٩). وراجع الْأُم (ص ٧٧- ٧٨ و٩٥).
(٧) كَذَا بِالْأَصْلِ والمختصر (ص ٦٦). وَلَا ذكر لَهُ فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٤٦٥). وَعبارَة الْأُم: «أَن». وَالْكل صَحِيح.
(٨) كَذَا بِالْأَصْلِ، وَالسّنَن الْكُبْرَى، والجوهر النقي. وفى الْأُم والمختصر: «تعولون».
وَمَا أثبتنا- وَإِن كَانَ صَحِيحا- لَيْسَ بِبَعِيد أَن يكون محرفا. وَقد روى فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٤٦٦) - عَن أَبى عمر صَاحب ثَعْلَب- أَنه قَالَ: «سَمِعت ثعلبا يَقُول- فى قَول الشَّافِعِي: (ذَلِك أدنى أَن لَا تعولُوا) أَي: لَا يكثر عيالكم.- قَالَ: أحسن هُوَ: لُغَة».
وراجع مَا كتبه على قَول الشَّافِعِي هَذَا، صَاحب الْجَوْهَر النقي (ص ٤٦٥- ٤٦٦) : فَفِيهِ فَوَائِد جمة.
— 260 —
آية رقم ٤
«فَدَلَّ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ [لِلْمَرْأَةِ «١» ] : أَنْ تَكُونَ مُتَسَرِّيَةً بِمَا «٢» مَلَكَتْ يَمِينُهَا لِأَنَّهَا: مُتَسَرَّاةٌ «٣» أَوْ مَنْكُوحَةٌ لَا: نَاكِحَةٌ إلَّا بِمَعْنَى:
أَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ «٤».».
(أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ «٥» :«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً: ٤- ٤) وَقَالَ: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: ٤- ٢٥).».
وَذَكَرَ «٦» سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الصَّدَاقِ «٧»، ثُمَّ قَالَ: «فَأَمَرَ اللَّهُ
أَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ «٤».».
(أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ «٥» :«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً: ٤- ٤) وَقَالَ: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: ٤- ٢٥).».
وَذَكَرَ «٦» سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الصَّدَاقِ «٧»، ثُمَّ قَالَ: «فَأَمَرَ اللَّهُ
(١) زِيَادَة مُوضحَة، عَن الْأُم.
(٢) كَذَا بِالْأُمِّ وفى الأَصْل: «مشترية مَا». وَهُوَ خطأ وتحريف.
(٣) فى الأَصْل: «مشتراة» والتصحيح عَن الْأُم.
(٤) أَي: على سَبِيل الْمجَاز الْمُرْسل، من بَاب إِطْلَاق اسْم الْفَاعِل وَإِرَادَة اسْم الْمَفْعُول.
وَانْظُر مَا ذكره بعد ذَلِك فى الْأُم (ج ٥ ص ٨٤- ٨٥). [.....]
(٥) كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ٥١ و١٤٢).
(٦) هَذَا من كَلَام الْبَيْهَقِيّ.
(٧) وهى قَوْله تَعَالَى: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً: ٤- ٢٤) وَقَوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ: ٤- ١٩) وَقَوله: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً: ٤- ٢٠) وَقَوله: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ، وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ: ٤- ٣٤) وَقَوله: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكاحاً، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ: ٢٤- ٣٣).
(٢) كَذَا بِالْأُمِّ وفى الأَصْل: «مشترية مَا». وَهُوَ خطأ وتحريف.
(٣) فى الأَصْل: «مشتراة» والتصحيح عَن الْأُم.
(٤) أَي: على سَبِيل الْمجَاز الْمُرْسل، من بَاب إِطْلَاق اسْم الْفَاعِل وَإِرَادَة اسْم الْمَفْعُول.
وَانْظُر مَا ذكره بعد ذَلِك فى الْأُم (ج ٥ ص ٨٤- ٨٥). [.....]
(٥) كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ٥١ و١٤٢).
(٦) هَذَا من كَلَام الْبَيْهَقِيّ.
(٧) وهى قَوْله تَعَالَى: (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً: ٤- ٢٤) وَقَوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ: ٤- ١٩) وَقَوله: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً: ٤- ٢٠) وَقَوله: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ، وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ: ٤- ٣٤) وَقَوله: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكاحاً، حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ: ٢٤- ٣٣).
— 196 —
(عَزَّ وَجَلَّ) الْأَزْوَاجَ: بِأَنْ «١» يُؤْتُوا النِّسَاءَ أُجُورَهُنَّ وَصَدُقَاتِهِنَّ وَالْأَجْرُ [هُوَ «٢» ] : الصَّدَاقُ وَالصَّدَاقُ هُوَ: الْأَجْرُ وَالْمَهْرُ. وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ:
تُسَمَّى بِعِدَّةِ «٣» أَسْمَاءٍ.»
«فَيَحْتَمِلُ هَذَا: أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِصَدَاقٍ، مَنْ فَرَضَهُ- دُونَ مَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ-: دَخَلَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. لِأَنَّهُ حَقٌّ أَلْزَمَهُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ: فَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْهُ «٤»، إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ [لَهُ «٥» ] وَهُوَ:
أَنْ يُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ-: وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً.-: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ «٦» إِلَّا: أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ: ٢- ٢٣٧).»
«وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ «٧» : وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا، وَلَمْ «٨» يَدْخُلْ.»
تُسَمَّى بِعِدَّةِ «٣» أَسْمَاءٍ.»
«فَيَحْتَمِلُ هَذَا: أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِصَدَاقٍ، مَنْ فَرَضَهُ- دُونَ مَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ-: دَخَلَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. لِأَنَّهُ حَقٌّ أَلْزَمَهُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ: فَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْهُ «٤»، إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ [لَهُ «٥» ] وَهُوَ:
أَنْ يُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ-: وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً.-: فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ «٦» إِلَّا: أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ: ٢- ٢٣٧).»
«وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ «٧» : وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا، وَلَمْ «٨» يَدْخُلْ.»
(١) فى الْأُم (ص ١٤٢) :«أَن».
(٢) الزِّيَادَة عَن الْأُم.
(٣) كَذَا بِالْأُمِّ (ص ١٤٢). وفى الأَصْل وَالأُم (ص ٥١) :«بِعَدَد».
(٤) عبارَة الْأُم (ص ١٤٢) :«وَلَا يكون لَهُ حبس لشىء مِنْهُ».
(٥) زِيَادَة حَسَنَة، عَن الْأُم.
(٦) رَاجع فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٢٥٤- ٢٥٥) : مَا روى عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره.
(٧) فى الْأُم: «بالعقدة» وَلَا فرق.
(٨) كَذَا بِالْأُمِّ وَفِي الأَصْل: «وَإِن لم» وَلَا داعى للزِّيَادَة.
(٢) الزِّيَادَة عَن الْأُم.
(٣) كَذَا بِالْأُمِّ (ص ١٤٢). وفى الأَصْل وَالأُم (ص ٥١) :«بِعَدَد».
(٤) عبارَة الْأُم (ص ١٤٢) :«وَلَا يكون لَهُ حبس لشىء مِنْهُ».
(٥) زِيَادَة حَسَنَة، عَن الْأُم.
(٦) رَاجع فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٢٥٤- ٢٥٥) : مَا روى عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره.
(٧) فى الْأُم: «بالعقدة» وَلَا فرق.
(٨) كَذَا بِالْأُمِّ وَفِي الأَصْل: «وَإِن لم» وَلَا داعى للزِّيَادَة.
— 197 —
«وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ لَا يَلْزَمُ أَبَدًا «١»، إلَّا: بِأَنْ يُلْزِمَهُ الْمَرْءُ «٢» نَفْسَهُ، أَوْ يَدْخُلَ بِالْمَرْأَةِ: وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا.»
«فَلَمَّا احْتَمَلَ الْمَعَانِي الثَّلَاثَ، كَانَ أَوْلَاهَا «٣» أَنْ يُقَالَ بِهِ: مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ: مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ.»
فَاسْتَدْلَلْنَا «٤» -: بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ، أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ: ٢- ٢٣٦) «٥».-: أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ [يَصِحُّ «٦» ] بِغَيْرِ فَرِيضَةِ صَدَاقٍ «٧» وَذَلِكَ: أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مَنْ عَقَدَ نِكَاحَهُ «٨».».
ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَكَانَ «٩» بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ (جَلَّ
«فَلَمَّا احْتَمَلَ الْمَعَانِي الثَّلَاثَ، كَانَ أَوْلَاهَا «٣» أَنْ يُقَالَ بِهِ: مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ: مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ.»
فَاسْتَدْلَلْنَا «٤» -: بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ، أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ: ٢- ٢٣٦) «٥».-: أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ [يَصِحُّ «٦» ] بِغَيْرِ فَرِيضَةِ صَدَاقٍ «٧» وَذَلِكَ: أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مَنْ عَقَدَ نِكَاحَهُ «٨».».
ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ، إلَى أَنْ قَالَ: «وَكَانَ «٩» بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ (جَلَّ
(١) هَذَا غير مَوْجُود بِالْأُمِّ (ص ١٤٢).
(٢) كَذَا بِالْأُمِّ وفى الأَصْل: «الْمهْر» وَهُوَ تَحْرِيف.
(٣) كَذَا بِالْأَصْلِ وَالأُم (ص ١٤٢)، وَهُوَ الظَّاهِر. وَفِي الْأُم (ص ٥١) :«أولاه». [.....]
(٤) فى الْأُم (ص ٥١) :«واستدللنا»، وَمَا أثبت أحسن.
(٥) انْظُر فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٢٤٤) : مَا روى عَن ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَغَيرهمَا.
(٦) زياة لَا بُد مِنْهَا، عَن الْأُم (ص ٥١). وَعبارَة الْأُم (ص ١٤٢) هى: «على أَن عقدَة النِّكَاح تصح».
(٧) انْظُر الرسَالَة (ص ٣٤٥).
(٨) فى الْأُم (ص ١٤٢) :«إِلَّا على من تصح عقدَة نِكَاحه». وَانْظُر كَلَامه بعد ذَلِك (ص ٥١- ٥٢).
(٩) فى الأَصْل: «وكما» وَهُوَ محرف عَمَّا أثبتنا. وفى الْأُم (ص ٥٢) :«فَكَانَ».
(٢) كَذَا بِالْأُمِّ وفى الأَصْل: «الْمهْر» وَهُوَ تَحْرِيف.
(٣) كَذَا بِالْأَصْلِ وَالأُم (ص ١٤٢)، وَهُوَ الظَّاهِر. وَفِي الْأُم (ص ٥١) :«أولاه». [.....]
(٤) فى الْأُم (ص ٥١) :«واستدللنا»، وَمَا أثبت أحسن.
(٥) انْظُر فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٢٤٤) : مَا روى عَن ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَغَيرهمَا.
(٦) زياة لَا بُد مِنْهَا، عَن الْأُم (ص ٥١). وَعبارَة الْأُم (ص ١٤٢) هى: «على أَن عقدَة النِّكَاح تصح».
(٧) انْظُر الرسَالَة (ص ٣٤٥).
(٨) فى الْأُم (ص ١٤٢) :«إِلَّا على من تصح عقدَة نِكَاحه». وَانْظُر كَلَامه بعد ذَلِك (ص ٥١- ٥٢).
(٩) فى الأَصْل: «وكما» وَهُوَ محرف عَمَّا أثبتنا. وفى الْأُم (ص ٥٢) :«فَكَانَ».
— 198 —
ثَنَاؤُهُ) : أَنَّ عَلَى النَّاكِحِ الْوَاطِئِ، صَدَاقًا «١» : بِفَرْضِ «٢» اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي الْإِمَاءِ: أَنْ يُنْكَحْنَ «٣» بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، وَيُؤْتَيْنَ أُجُورَهُنَّ.- وَالْأَجْرُ:
الصَّدَاقُ.- وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: ٤- ٢٤) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ، إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ: أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ: ٣٣- ٥٠) :
[خَالِصَةً بِهِبَةٍ وَلَا مَهْرَ فَأَعْلَمَ: أَنَّهَا لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) دُونَ الْمُؤْمِنِينَ.] «٤» ».
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى- فِي هَذِهِ الْآيَةِ-: «يُرِيدُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : النِّكَاحَ «٥» وَالْمَسِيسَ بِغَيْرِ مَهْرٍ «٦» فَدَلَّ «٧» : عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ
الصَّدَاقُ.- وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ: فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ: ٤- ٢٤) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ، إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ: أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ: ٣٣- ٥٠) :
[خَالِصَةً بِهِبَةٍ وَلَا مَهْرَ فَأَعْلَمَ: أَنَّهَا لِلنَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) دُونَ الْمُؤْمِنِينَ.] «٤» ».
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى- فِي هَذِهِ الْآيَةِ-: «يُرِيدُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : النِّكَاحَ «٥» وَالْمَسِيسَ بِغَيْرِ مَهْرٍ «٦» فَدَلَّ «٧» : عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ
(١) فى الْأُم بعد ذَلِك، زِيَادَة: «لما ذكرت» أَي: من الْأَحَادِيث والآيات الَّتِي لم تذكر هُنَا.
(٢) عبارَة الْأُم: «فَفرض» وهى تكون ظَاهِرَة إِذا كَانَت الْفَاء عاطفة.
فَتَأمل.
(٣) فى الأَصْل: «ينكحوا» وَهُوَ تَحْرِيف. والتصحيح عَن الْأُم.
(٤) الزِّيَادَة عَن الْأُم وهى وَإِن كَانَ مَعْنَاهَا يُؤْخَذ مِمَّا سيأتى فى الأَصْل، إِلَّا أَنا نجوز أَنَّهَا قد سَقَطت مِنْهُ: على مَا يشْعر بِهِ قَوْله: «وَقَالَ مرّة أُخْرَى فى هَذِه الْآيَة».
(٥) كَذَا بِالْأَصْلِ وَالأُم (ص ٥١). وفى الْأُم (ص ١٤٢) :«بِالنِّكَاحِ» وَلَعَلَّ الْبَاء زَائِدَة من النَّاسِخ.
(٦) انْظُر مَا ذكره بعد ذَلِك، فى الْأُم (ج ٥ ص ٥٢).
(٧) هَذَا إِلَخ، غير مَوْجُود بِالْأُمِّ (ص ٥٢)، وموجد بهَا (ص ١٤٢- ١٤٣) إِلَّا قَوْله: «فَدلَّ». ونرجح أَنه سقط من نسخ الْأُم.
(٢) عبارَة الْأُم: «فَفرض» وهى تكون ظَاهِرَة إِذا كَانَت الْفَاء عاطفة.
فَتَأمل.
(٣) فى الأَصْل: «ينكحوا» وَهُوَ تَحْرِيف. والتصحيح عَن الْأُم.
(٤) الزِّيَادَة عَن الْأُم وهى وَإِن كَانَ مَعْنَاهَا يُؤْخَذ مِمَّا سيأتى فى الأَصْل، إِلَّا أَنا نجوز أَنَّهَا قد سَقَطت مِنْهُ: على مَا يشْعر بِهِ قَوْله: «وَقَالَ مرّة أُخْرَى فى هَذِه الْآيَة».
(٥) كَذَا بِالْأَصْلِ وَالأُم (ص ٥١). وفى الْأُم (ص ١٤٢) :«بِالنِّكَاحِ» وَلَعَلَّ الْبَاء زَائِدَة من النَّاسِخ.
(٦) انْظُر مَا ذكره بعد ذَلِك، فى الْأُم (ج ٥ ص ٥٢).
(٧) هَذَا إِلَخ، غير مَوْجُود بِالْأُمِّ (ص ٥٢)، وموجد بهَا (ص ١٤٢- ١٤٣) إِلَّا قَوْله: «فَدلَّ». ونرجح أَنه سقط من نسخ الْأُم.
— 199 —
حَقُّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَانَ عَلَيْهَا الْحَدُّ.».
وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ «١»
وَإِنَّمَا أَرَادَ: نَسْخَ الْحَبْسِ عَلَى مَنْعِ حَقِّهَا: إذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بن مُوسَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ «٢»
: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً: فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً «٣»
: ٤- ٤).»
«فَكَانَ فِي [هَذِهِ «٤»
] الْآيَةِ: إبَاحَةُ أَكْلِهِ: إذَا طَابَتْ بِهِ «٥»
نَفْسًا وَدَلِيلٌ: عَلَى أَنَّهَا إذَا لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسًا: لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ.»
« [وَقد] «٦»
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ، وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً «٧»
-: فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً «٨»
؟!] : ٤- ٢٠).»
وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ «١»
وَإِنَّمَا أَرَادَ: نَسْخَ الْحَبْسِ عَلَى مَنْعِ حَقِّهَا: إذَا أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بن مُوسَى، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ «٢»
: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً: فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً «٣»
: ٤- ٤).»
«فَكَانَ فِي [هَذِهِ «٤»
] الْآيَةِ: إبَاحَةُ أَكْلِهِ: إذَا طَابَتْ بِهِ «٥»
نَفْسًا وَدَلِيلٌ: عَلَى أَنَّهَا إذَا لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسًا: لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ.»
« [وَقد] «٦»
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ، وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً «٧»
-: فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً «٨»
؟!] : ٤- ٢٠).»
(١) انْظُر الْأُم (ج ٥ ص ١٧٩).
(٢) كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ١٧٨).
(٣) رَاجع مَا تقدم (ص ١٣٩- ١٤٠)، وَالأُم (ج ٣ ص ١٩٢- ١٩٣).
(٤) زِيَادَة حَسَنَة، عَن الْأُم. [.....]
(٥) فى الْأُم: «نَفسهَا».
(٦) هَذِه الزِّيَادَة عَن الْأُم وَقد يكون كلهَا أَو بَعْضهَا مُتَعَيّنا فتامل.
(٧) انْظُر فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٢٣٣) : مَا ورد فى تَفْسِير القنطار.
(٨) زِيَادَة حَسَنَة، عَن الْأُم.
(٢) كَمَا فى الْأُم (ج ٥ ص ١٧٨).
(٣) رَاجع مَا تقدم (ص ١٣٩- ١٤٠)، وَالأُم (ج ٣ ص ١٩٢- ١٩٣).
(٤) زِيَادَة حَسَنَة، عَن الْأُم. [.....]
(٥) فى الْأُم: «نَفسهَا».
(٦) هَذِه الزِّيَادَة عَن الْأُم وَقد يكون كلهَا أَو بَعْضهَا مُتَعَيّنا فتامل.
(٧) انْظُر فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٧ ص ٢٣٣) : مَا ورد فى تَفْسِير القنطار.
(٨) زِيَادَة حَسَنَة، عَن الْأُم.
— 216 —
آية رقم ٦
لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ «١».».
(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:
«قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ «٢» : ٤- ٦).»
«قَالَ: فَدَلَّتْ الْآيَةُ: عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ ثَابِتٌ عَلَى الْيَتَامَى، حَتَّى يَجْمَعُوا خَصْلَتَيْنِ: الْبُلُوغَ وَالرُّشْدَ.»
«فَالْبُلُوغُ «٣» : اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ «٤» ]. إلَّا أَنْ يَحْتَلِمَ الرَّجُلُ، أَوْ تَحِيضَ الْمَرْأَةُ «٥» : قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ: الْبُلُوغُ «٦».»
«قَالَ: وَالرُّشْدُ «٧» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ: حَتَّى تَكُونَ الشَّهَادَةُ جَائِزَةً وَإِصْلَاحُ الْمَالِ «٨». [وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إصْلَاحُ الْمَالِ «٩» ] : بِأَنْ يُخْتَبَرَ الْيَتِيمُ «١٠».».
(أَنَا) أَبُو سَعِيدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:
«قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ «٢» : ٤- ٦).»
«قَالَ: فَدَلَّتْ الْآيَةُ: عَلَى أَنَّ الْحَجْرَ ثَابِتٌ عَلَى الْيَتَامَى، حَتَّى يَجْمَعُوا خَصْلَتَيْنِ: الْبُلُوغَ وَالرُّشْدَ.»
«فَالْبُلُوغُ «٣» : اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً [الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ «٤» ]. إلَّا أَنْ يَحْتَلِمَ الرَّجُلُ، أَوْ تَحِيضَ الْمَرْأَةُ «٥» : قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَيَكُونُ ذَلِكَ: الْبُلُوغُ «٦».»
«قَالَ: وَالرُّشْدُ «٧» (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ: حَتَّى تَكُونَ الشَّهَادَةُ جَائِزَةً وَإِصْلَاحُ الْمَالِ «٨». [وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إصْلَاحُ الْمَالِ «٩» ] : بِأَنْ يُخْتَبَرَ الْيَتِيمُ «١٠».».
(١) قَالَ فى الْأُم- بعد ذَلِك-: «وَالسَّلَف جَائِز فى سنة رَسُول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، والْآثَار، وَمَا لَا يخْتَلف فِيهِ أهل الْعلم عَلمته».
(٢) فى الْأُم (ج ٣ ص ١٩١) زِيَادَة: (وَلَا تَأْكُلُوهَا إسرافا وبدارا أَن يكبروا).
(٣) رَاجع فى هَذَا الْمقَام، السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٥٤- ٥٧).
(٤) زِيَادَة مُوضحَة، عَن الْأُم.
(٥) فى مُخْتَصر الْمُزنِيّ (ج ٢ ص ٢٢٣) :«الْجَارِيَة».
(٦) انْظُر مَا ذكره عقب ذَلِك، فى الْأُم (ج ٣ ص ١٩١- ١٩٢).
(٧) رَاجع السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٥٩).
(٨) فى الْمُخْتَصر: «مَعَ إصْلَاح المَال». [.....]
(٩) الزِّيَادَة عَن الْأُم والمختصر.
(١٠) فى الْمُخْتَصر: «اليتيمان» وَهُوَ أحسن. وَانْظُر مَا ذكره بعد ذَلِك، فِيهِ وفى الْأُم.
(٢) فى الْأُم (ج ٣ ص ١٩١) زِيَادَة: (وَلَا تَأْكُلُوهَا إسرافا وبدارا أَن يكبروا).
(٣) رَاجع فى هَذَا الْمقَام، السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٥٤- ٥٧).
(٤) زِيَادَة مُوضحَة، عَن الْأُم.
(٥) فى مُخْتَصر الْمُزنِيّ (ج ٢ ص ٢٢٣) :«الْجَارِيَة».
(٦) انْظُر مَا ذكره عقب ذَلِك، فى الْأُم (ج ٣ ص ١٩١- ١٩٢).
(٧) رَاجع السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٥٩).
(٨) فى الْمُخْتَصر: «مَعَ إصْلَاح المَال». [.....]
(٩) الزِّيَادَة عَن الْأُم والمختصر.
(١٠) فى الْمُخْتَصر: «اليتيمان» وَهُوَ أحسن. وَانْظُر مَا ذكره بعد ذَلِك، فِيهِ وفى الْأُم.
— 138 —
(كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ، وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً: فَرِهانٌ «١» مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ، أَمانَتَهُ: ٢- ٢٨٣) فَلَمَّا أَمَرَ-:
إذَا لَمْ يَجِدُوا «٢» كَاتِبًا.-: بِالرَّهْنِ ثُمَّ أَبَاحَ: تَرْكَ الرَّهْنِ وَقَالَ:
( [فَإِنْ «٣» ] أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي) -: فَدَلَّ «٤» :
عَلَى [أَنَّ «٥» ] الْأَمْرَ الْأَوَّلَ: دَلَالَةٌ عَلَى الْحَظِّ لَا: فَرْضٌ «٦» مِنْهُ، يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٧».».
ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ: بِالْخَبَرِ «٨» وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» :«قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَابْتَلُوا الْيَتامى، حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ)
إذَا لَمْ يَجِدُوا «٢» كَاتِبًا.-: بِالرَّهْنِ ثُمَّ أَبَاحَ: تَرْكَ الرَّهْنِ وَقَالَ:
( [فَإِنْ «٣» ] أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي) -: فَدَلَّ «٤» :
عَلَى [أَنَّ «٥» ] الْأَمْرَ الْأَوَّلَ: دَلَالَةٌ عَلَى الْحَظِّ لَا: فَرْضٌ «٦» مِنْهُ، يَعْصِي مَنْ تَرَكَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ «٧».».
ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ: بِالْخَبَرِ «٨» وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ «٩» :«قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَابْتَلُوا الْيَتامى، حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً: فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ)
(١) فى الْأُم: (فرهن).
(٢) كَذَا بِالْأُمِّ وَالسّنَن الْكُبْرَى. وفى الأَصْل. «يجد»، وَالنَّقْص من النَّاسِخ.
(٣) الزِّيَادَة عَن الْأُم.
(٤) فى الْأُم وَالسّنَن الْكُبْرَى: «دلّ» وَهُوَ أحسن.
(٥) زِيَادَة متعينة، عَن الْأُم وَالسّنَن الْكُبْرَى.
(٦) كَذَا بِالْأُمِّ. وفى الأَصْل وَالسّنَن الْكُبْرَى: «فرضا» وَهُوَ تَحْرِيف.
(٧) وَقد تعرض لهَذَا الْمَعْنى (أَيْضا) : فى أول السّلم (ص ٧٨- ٧٩) : بتوسع وتوضيح، فَرَاجعه، وَانْظُر المناقب للفخر (ص ٧٣). [.....]
(٨) أَي: خبر خُزَيْمَة الْمَشْهُور، وَقد ذكر مَحل الشَّاهِد مِنْهُ، وَبَينه، حَيْثُ قَالَ:
«وَقد حفظ عَن النَّبِي: أَنه بَايع أَعْرَابِيًا فى فرس. فَجحد الأعرابى: بِأَمْر بعض الْمُنَافِقين وَلم يكن بَينهمَا بَيِّنَة، فَلَو كَانَ حتما: لم يُبَايع رَسُول الله بِلَا بَيِّنَة.». وراجع مَا قَالَه بعد ذَلِك ثمَّ رَاجع السّنَن الْكُبْرَى (ج ١٠ ص ١٤٥- ١٤٦).
(٩) كَمَا فى الْأُم (ج ٧ ص ٧٤).
(٢) كَذَا بِالْأُمِّ وَالسّنَن الْكُبْرَى. وفى الأَصْل. «يجد»، وَالنَّقْص من النَّاسِخ.
(٣) الزِّيَادَة عَن الْأُم.
(٤) فى الْأُم وَالسّنَن الْكُبْرَى: «دلّ» وَهُوَ أحسن.
(٥) زِيَادَة متعينة، عَن الْأُم وَالسّنَن الْكُبْرَى.
(٦) كَذَا بِالْأُمِّ. وفى الأَصْل وَالسّنَن الْكُبْرَى: «فرضا» وَهُوَ تَحْرِيف.
(٧) وَقد تعرض لهَذَا الْمَعْنى (أَيْضا) : فى أول السّلم (ص ٧٨- ٧٩) : بتوسع وتوضيح، فَرَاجعه، وَانْظُر المناقب للفخر (ص ٧٣). [.....]
(٨) أَي: خبر خُزَيْمَة الْمَشْهُور، وَقد ذكر مَحل الشَّاهِد مِنْهُ، وَبَينه، حَيْثُ قَالَ:
«وَقد حفظ عَن النَّبِي: أَنه بَايع أَعْرَابِيًا فى فرس. فَجحد الأعرابى: بِأَمْر بعض الْمُنَافِقين وَلم يكن بَينهمَا بَيِّنَة، فَلَو كَانَ حتما: لم يُبَايع رَسُول الله بِلَا بَيِّنَة.». وراجع مَا قَالَه بعد ذَلِك ثمَّ رَاجع السّنَن الْكُبْرَى (ج ١٠ ص ١٤٥- ١٤٦).
(٩) كَمَا فى الْأُم (ج ٧ ص ٧٤).
— 127 —
(أَمْوالَهُمْ) «١» وَقَالَ تَعَالَى: (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً: ٤- ٦).»
«فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَعْنَيَانِ «٢» :(أَحَدُهُمَا) : الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ. وَهُوَ «٣» مِثْلُ مَعْنَى الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : مِنْ أَنْ [يَكُونَ الْأَمْرُ] بِالْإِشْهَادِ «٤» :
دَلَالَةً لَا: حَتْمًا. وَفِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً) كَالدَّلِيلِ: عَلَى الْإِرْخَاصِ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ. لِأَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يَقُولُ: (وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً) أَيْ: إنْ لَمْ يُشْهِدُوا «٥» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.»
« (وَالْمَعْنَى الثَّانِي) «٦» : أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ-: الْمَأْمُورُ: بِالدَّفْعِ إلَيْهِ مَالُهُ، وَالْإِشْهَادِ «٧» عَلَيْهِ.-: يَبْرَأُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ: إنْ جَحَدَهُ الْيَتِيمُ وَلَا يَبْرَأُ
«فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَعْنَيَانِ «٢» :(أَحَدُهُمَا) : الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ. وَهُوَ «٣» مِثْلُ مَعْنَى الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : مِنْ أَنْ [يَكُونَ الْأَمْرُ] بِالْإِشْهَادِ «٤» :
دَلَالَةً لَا: حَتْمًا. وَفِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً) كَالدَّلِيلِ: عَلَى الْإِرْخَاصِ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ. لِأَنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يَقُولُ: (وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً) أَيْ: إنْ لَمْ يُشْهِدُوا «٥» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.»
« (وَالْمَعْنَى الثَّانِي) «٦» : أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ-: الْمَأْمُورُ: بِالدَّفْعِ إلَيْهِ مَالُهُ، وَالْإِشْهَادِ «٧» عَلَيْهِ.-: يَبْرَأُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ: إنْ جَحَدَهُ الْيَتِيمُ وَلَا يَبْرَأُ
(١) ذكر فى الْأُم إِلَى: (عَلَيْهِم) ثمَّ قَالَ: «الْآيَة». وَلَعَلَّ مَا فى الأَصْل قصد بِهِ التَّنْبِيه على الْحكمَيْنِ.
(٢) أَي: أَنَّهَا تدل على كل مِنْهُمَا لَا: أَنَّهَا تَتَرَدَّد بَينهمَا.
(٣) عبارَة الْأُم: «وَهُوَ فى مثل معنى الْآيَة قبله»، أَي: آيَة الاشهاد بِالْبيعِ السَّابِقَة.
انْظُر هَامِش الْأُم.
(٤) فى الأَصْل: «الْإِشْهَاد». وَالظَّاهِر: أَنه محرف عَمَّا ذكرنَا. والتصحيح وَالزِّيَادَة المتعينة عَن الْأُم. وَإِلَّا: كَانَ قَوْله: حتما محرفا.
(٥) فى الْأُم: «تشهدوا» وَهُوَ أنسب.
(٦) مُرَاد الشَّافِعِي بِهَذَا: أَن يبين: أَن فَائِدَة الْإِشْهَاد قد تكون دنيوية وأخروية مَعًا وَذَلِكَ: فى حَالَة جحد الْيَتِيم. وَقد تكون أخروية فَقَط وَذَلِكَ: فى حَالَة تَصْدِيقه.
فَتنبه، وَلَا تتوهمن: أَن فى كَلَامه تَكْرَارا، أَو اضطرابا. وَيحسن: أَن تراجع تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ (ص ١٠٣) : لتقف على أصل هَذَا الْكَلَام.
(٧) فى الْأُم زِيَادَة: «بِهِ» أَي: بِالدفع.
(٢) أَي: أَنَّهَا تدل على كل مِنْهُمَا لَا: أَنَّهَا تَتَرَدَّد بَينهمَا.
(٣) عبارَة الْأُم: «وَهُوَ فى مثل معنى الْآيَة قبله»، أَي: آيَة الاشهاد بِالْبيعِ السَّابِقَة.
انْظُر هَامِش الْأُم.
(٤) فى الأَصْل: «الْإِشْهَاد». وَالظَّاهِر: أَنه محرف عَمَّا ذكرنَا. والتصحيح وَالزِّيَادَة المتعينة عَن الْأُم. وَإِلَّا: كَانَ قَوْله: حتما محرفا.
(٥) فى الْأُم: «تشهدوا» وَهُوَ أنسب.
(٦) مُرَاد الشَّافِعِي بِهَذَا: أَن يبين: أَن فَائِدَة الْإِشْهَاد قد تكون دنيوية وأخروية مَعًا وَذَلِكَ: فى حَالَة جحد الْيَتِيم. وَقد تكون أخروية فَقَط وَذَلِكَ: فى حَالَة تَصْدِيقه.
فَتنبه، وَلَا تتوهمن: أَن فى كَلَامه تَكْرَارا، أَو اضطرابا. وَيحسن: أَن تراجع تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ (ص ١٠٣) : لتقف على أصل هَذَا الْكَلَام.
(٧) فى الْأُم زِيَادَة: «بِهِ» أَي: بِالدفع.
— 128 —
آية رقم ٧
الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ تبَارك وَتَعَالَى: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ: ٨- ٧٥).»
«نَزَلَتْ «١» : بِأَنَّ النَّاسَ تَوَارَثُوا: بِالْحِلْفِ [وَالنُّصْرَةِ «٢» ] ثُمَّ تَوَارَثُوا:
بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ. وَكَانَ «٣» الْمُهَاجِرُ: يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلَا يَرِثُهُ- مِنْ وَرَثَتِهِ- مَنْ لَمْ يَكُنْ مُهَاجِرًا وَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ ورثته «٤». فَنزلت: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ).-: عَلَى مَا فُرِضَ «٥» لَهُمْ، [لَا مُطْلَقًا «٦» ].».
(أَخْبَرَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ- فِيمَا أَخْبَرْتُ-:
أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ- فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ)
«نَزَلَتْ «١» : بِأَنَّ النَّاسَ تَوَارَثُوا: بِالْحِلْفِ [وَالنُّصْرَةِ «٢» ] ثُمَّ تَوَارَثُوا:
بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ. وَكَانَ «٣» الْمُهَاجِرُ: يَرِثُ الْمُهَاجِرَ، وَلَا يَرِثُهُ- مِنْ وَرَثَتِهِ- مَنْ لَمْ يَكُنْ مُهَاجِرًا وَهُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ ورثته «٤». فَنزلت: (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ).-: عَلَى مَا فُرِضَ «٥» لَهُمْ، [لَا مُطْلَقًا «٦» ].».
(أَخْبَرَنَا) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ- فِيمَا أَخْبَرْتُ-:
أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ- فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ)
(١) قَوْله: نزلت إِلَخ هُوَ نَص الرسَالَة (ص ٥٨٩). وفى الْمُخْتَصر (ج ٣ ص ١٥٥- ١٥٦) وَالأُم (ج ٤ ص ١٠) :«توارث النَّاس... وَالْهجْرَة ثمَّ نسخ ذَلِك.
فَنزل قَول الله... ».
(٢) الزِّيَادَة عَن الْأُم والمختصر.
(٣) فى الرسَالَة: «فَكَانَ».
(٤) رَاجع فى ذَلِك، السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٢٦١- ٢٦٣).
(٥) كَذَا بِالْأَصْلِ والرسالة والمختصر وفى الْأُم: «على معنى مَا فرض الله (عز ذكره)، وَسن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
(٦) الزِّيَادَة للتّنْبِيه والإفادة، عَن الْأُم والمختصر. وارجع فى مسئلة الرَّد فى الْمِيرَاث، إِلَى مَا كتبه الشَّافِعِي فى الْأُم (ج ٤ ص ٦- ٧ و١٠) : لِأَنَّهُ كَلَام جَامع وَاضح لَا نَظِير لَهُ.
فَنزل قَول الله... ».
(٢) الزِّيَادَة عَن الْأُم والمختصر.
(٣) فى الرسَالَة: «فَكَانَ».
(٤) رَاجع فى ذَلِك، السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٢٦١- ٢٦٣).
(٥) كَذَا بِالْأَصْلِ والرسالة والمختصر وفى الْأُم: «على معنى مَا فرض الله (عز ذكره)، وَسن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
(٦) الزِّيَادَة للتّنْبِيه والإفادة، عَن الْأُم والمختصر. وارجع فى مسئلة الرَّد فى الْمِيرَاث، إِلَى مَا كتبه الشَّافِعِي فى الْأُم (ج ٤ ص ٦- ٧ و١٠) : لِأَنَّهُ كَلَام جَامع وَاضح لَا نَظِير لَهُ.
آية رقم ٨
(نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ: ٤- ٧) «١».-: «نُسِخَ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى: مِنْ الْفَرَائِضِ.»
وَقَالَ لِي «٢» - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ) الْآيَةُ «٣».-: «قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ مَنْ حَضَرَ، وَلْيَحْضُرْ بِخَيْرٍ وَلْيَخَفْ: أَنْ يَحْضُرَ- حِينَ يُخْلِفُ هُوَ أَيْضًا-: بِمَا حَضَرَ غَيْرُهُ «٤».».
(وَأَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ:
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً: ٤- ٨).»
«فَأَمَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) : أَنْ يُرْزَقَ مِنْ الْقِسْمَةِ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ: الْحَاضِرُونَ الْقِسْمَةَ. وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَمْرِ- فِي الْآيَةِ-: أَنْ يُرْزَقَ
وَقَالَ لِي «٢» - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ) الْآيَةُ «٣».-: «قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ مَنْ حَضَرَ، وَلْيَحْضُرْ بِخَيْرٍ وَلْيَخَفْ: أَنْ يَحْضُرَ- حِينَ يُخْلِفُ هُوَ أَيْضًا-: بِمَا حَضَرَ غَيْرُهُ «٤».».
(وَأَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ:
قَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً: ٤- ٨).»
«فَأَمَرَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) : أَنْ يُرْزَقَ مِنْ الْقِسْمَةِ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ: الْحَاضِرُونَ الْقِسْمَةَ. وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَمْرِ- فِي الْآيَةِ-: أَنْ يُرْزَقَ
(١) رَاجع سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، وَكَيْفِيَّة توارث أهل الْجَاهِلِيَّة، واحتجاج أَبى بكر الرَّازِيّ بِالْآيَةِ على تَوْرِيث ذوى الْأَرْحَام، وَمَا رد بِهِ الشَّافِعِيَّة عَلَيْهِ- فى تَفْسِير الْفَخر الرَّازِيّ (ج ٣ ص ١٤٧- ١٤٨).
(٢) هَذَا من كَلَام يُونُس أَيْضا.
(٣) انْظُر الْكَلَام فى أَنَّهَا مَنْسُوخَة أَو محكمَة، وفى المُرَاد بِالْقِسْمَةِ- فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٢٦٦- ٢٦٧) وتفسيرى الْفَخر (ج ٣ ص ١٤٨- ١٤٩) والقرطبي (ج ٥ ص ٤٨- ٤٩). [.....]
(٤) يحسن أَن يرجع إِلَى مَا روى فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٢٧١) عَن ابْن عَبَّاس، فى قَوْله تَعَالَى:
(٢) هَذَا من كَلَام يُونُس أَيْضا.
(٣) انْظُر الْكَلَام فى أَنَّهَا مَنْسُوخَة أَو محكمَة، وفى المُرَاد بِالْقِسْمَةِ- فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٢٦٦- ٢٦٧) وتفسيرى الْفَخر (ج ٣ ص ١٤٨- ١٤٩) والقرطبي (ج ٥ ص ٤٨- ٤٩). [.....]
(٤) يحسن أَن يرجع إِلَى مَا روى فى السّنَن الْكُبْرَى (ج ٦ ص ٢٧١) عَن ابْن عَبَّاس، فى قَوْله تَعَالَى:
| (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا | ذُرِّيَّةً ضِعافاً) فَإِنَّهُ شَبيه بِهَذَا الْكَلَام |