تفسير سورة سورة النساء
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
-[٩١]- ﴿نِحْلَةً﴾ النحلة: العطاء الذي لا يقابله عوض. أو «نحلة» أي عن طيب نفس. أو «نحلة» بمعنى: حقاً لهن، لا مراء فيه؛ لأن النحلة أحد معانيها الدعوى ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ﴾ أي من المهر بأن تنازلن لكم عن بعضه ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾ حلالاً لا شبهة فيه؛ لأن كل حق تنازل عنه صاحبه - عن طيب نفس - فهو حلال طيب للمتنازل إليه
والآية في السفهاء عامة بدون تخصيص والسفيه: هو المستحق الحجر؛ لفساده وإفساده وسوء تدبيره؛ فلا تؤتوهم ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ فيتلفونها ويضيعونها؛ وهي ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ﴾ أي جعلها ﴿قِيَاماً﴾ قواماً لأبدانكم، وسبباً لمعاشكم ويدل على أن المراد بذلك الأبناء والزوجات قوله تعالى: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ لأن الإنسان غير مكلف برزق وكسوة سائر السفهاء؛ وإن كان مكلفاً بأن يقول للجميع ﴿قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ والقول المعروف: أن يقول لهم: إن صلحتم ورشدتم أعطيناكم كذا، وسلمنا إليكم كذا وجعلناكم رؤساء آمرين، لا مرءوسين مأمورين؛ وأمثال ذلك. وقد يكون المراد بقوله تعالى: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾: أموالهم؛ فيكون المراد سائر السفهاء كما قدمنا. وسمى مال السفهاء: أموال المخاطبين: لأن المال مشاع الانتفاع بين الناس، وتجب المحافظة عليه على كل واحد منهم
﴿مِّنْهُمْ رُشْداً﴾ عقلاً وصلاحاً في التصرفات ﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ليتصرفوا فيها طبقاً لرغباتهم - في حدود ما أمر الله تعالى - وإلا فالحجر واجب على كل سفيه ﴿وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ﴾ أي مسرفين ومبادرين أكل أموالهم قبل أن يكبروا ويتسلموها منكم ﴿وَمَن كَانَ﴾ منكم ﴿غَنِيّاً﴾ أيها الأوصياء فَلْيَسْتَعْفِفْ} أي فلا يأخذ أجراً على وصايته ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ لا يزيد عن أجر إدارة أموال اليتيم فحسب
-[٩٢]- حضر ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ﴾ من الميراث بقدر ما تطيب به نفوسكم ﴿وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ ترضية لنفوسهم، وتطييباً لقلوبهم. وهي وصية لأولي القربى: الذين يحزنون ولا يرثون. قال تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقد ذهب بعضهم إلى نسخ ذلك الحكم؛ وهو محكم وليس بمنسوخ؛ وقد أجمع على ذلك الصدر الأول من الإسلام: فقد روي عن يحيىبن يعمر رضي الله تعالى عنه: ثلاث آيات محكمات مدنيات؛ تركهن الناس: هذه الآية، وآية الاستئذان ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وآية التعارف ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ﴾ وقيل: على الوارث الإعطاء، وعلى المعطى له قول المعروف
﴿ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ﴾ نزلت هذه الآية في الأوصياء والمعنى: تذكر أيها الوصي ذريتك الضعاف من بعدك؛ وكيف يكون حالهم بعد موتك؛ وعامل اليتامى الذين وكل إليك أمرهم وتربوا في حجرك؛ بمثل ما تريد أن يعامل أبناؤك بعد فقدك
-[٩٣]- الأليم:
﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ﴾ إلى بعض الأقرباء الفقراء؛ كما بينا في الآية السابقة ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً﴾ الكلالة: الذي لا ولد له ولا والد ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ أي بشرط أن تكون تلك الوصية للمصلحة؛ لا بقصد الإضرار بالورثة ﴿تِلْكَ﴾ الفرائض التي بيّنها الله تعالى وشرعها ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾ فلا ينبغي تجاوزها ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
{وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً *
-[٩٤]- نسخت بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ وسندهم في ذلك قوله تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ واشتراط الأربعة الشهداء؛ لم يرد إلا في الزنا ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾ بإتيانهن الفاحشة ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ احبسوهن ﴿فِي الْبُيُوتِ﴾ فلا يختلطن بأحد - رجالاً أو نساء - عقوبة لهن وحفظاً ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ طريقاً للخلاص؛ مما هن فيه من الحبس، ومما كن عليه من الإثم وذلك السبيل بالزواج. ويرد على قول من قال: إن هذه الآية نزلت في الزنا وإنها منسوخة؛ يرد على ذلك بقوله تعالى:
﴿فَإِن تَابَا﴾ عن اللواط ﴿وَأَصْلَحَا﴾ أعمالهما ﴿فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ﴾ توقفوا عن إذايتهما؛ ما داما قد تابا إلىالله، وأصلحا ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً﴾ قابلاً لتوبة من تاب ﴿رَّحِيماً﴾ بعباده؛ إذا حسنت توبتهم: بدل سيئاتهم حسنات
-[٩٥]- كَرْهاً﴾ أي لا يحل لكم أن تأخذوا نساء مورثكم فتتزوجوهن كأنهن من الميراث المتروك لكم؛ وكان ذلك شأنهم في الجاهلية. وقد يكون المعنى: لا يحل لكم أن ترثوهن أحياء؛ فتأخذوا أموالهن كرهاً ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ العضل: الحبس والتضييق ﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾
من المهر ونحوه ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ هي الزنا. وقيل: ما تستحيل معه المعيشة: كالنشوز، وإيذاء الزوج وأهله؛ فهنا فقط يجوز للزوج أن يسترد ما آتاها ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالمودة والرحمة اللتان فرضهما الله تعالى بين الأزواج ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ وهو حث كريم على العطف وعدم التطليق إلا للضرورة القصوى التي تستحيل معها جنة الحياة الزوجية، إلى جحيم الشحناء والبغضاء
-[٩٦]- جمع حليلة؛ وهي الزوجة ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاخْتَيْنِ﴾ لما في الجمع بينهما من مضارة لهما؛ وإبدال ما بينهما من ود بالغ، إلى حقد شنيع ويحرم أيضاً الجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها، أو ابنة أخيها، أو ابنة أختها؛ لقوله: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وعلى ابنة أخيها ولا على ابنة أختها»
﴿بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ مواليهن ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ على ما تراضيتم به؛ من غير مطل ﴿مُحْصَنَاتٍ﴾ عفيفات ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ زانيات ﴿وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ جمع خدن: وهو الخليل ﴿فَإِذَآ أُحْصِنَّ﴾ زوجن ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ أي زنين ﴿فَعَلَيْهِنَّ﴾ أي على الإماء من الحد ﴿نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ الحرائر ﴿ذلِكَ﴾ الذي أبحته لكم من زواج الإماء ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ الزنا. وأصل العنت: الضيق والضرر والمشقة
-[٩٧]- ﴿وَأَن تَصْبِرُواْ﴾ عن المعاصي، وعلى الطاعات ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما فرط منكم؛ إن أصلحتم أمور أنفسكم فيما بينكم وبينه ﴿رَّحِيمٌ﴾ بكم؛ لا ينهاكم إلا عما فيه الضرر المحيق بكم، ولا يأمركم إلا بما فيه المصلحة الدنيوية والأخروية لكم
﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً﴾ تديرونها بينكم ﴿عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ على أن يكون التراضي غير مشوب بإكراه؛ كمن يرى تاجراً في ضيق فينتهز فرصة ضيقه وإفلاسه، ويساومه في بضاعته، بدون ثمنها المعلوم، أو بأقل مما يشتري به مثلها؛ فيقبل البائع مضطراً؛ لحاجته. ويقول المشتري في نفسه: أليس البيع عن تراض؟ أليس من حقي أن أشتري بالثمن الذي أرتضيه؟ ويستحل بذلك ما حرم الله تعالى فليس هذا بالتراضي المطلوب الذي أراده الله تعالى؛ بل هو بالغصب أشبه. وإنما التراضي: أن تكون نفس البائع راضية؛ ونفسه لن تكون راضية وهو خاسر في بيع سلعته؛ أكرهته الظروف على هذا البيع، واضطرته مطامع المشتري إليه فليتق الله من يرغب في جنته، وليتجنب الشبهات في ماله وعرضه ودينه ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي لا يقتل بعضكم بعضاً، أو لا تفعلوا ما يوجب قتلها. أو هو على ظاهره بمعنى الانتحار
-[٩٨]- المراد بالسيئات: الصغائر
وذلك لأن القوامة أحوج إلى الحزم والتدبير؛ منها إلى الحنان والوجدان فصفات الرياسة والقوامة متوافرة في الرجل توافراً كاملاً؛ لأنه خلق ليكون قائداً ورائداً؛ كما أن صفات الرقة والحنان، والرحمة والوجدان؛ متوافرة في المرأة؛ لأنها خلقت لتكون زوجاً وأماً ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ أي هذه القوامة بسبب تفضيل الله تعالى للرجال على النساء؛ لوفور علمهم، ومزيد قوتهم، واضطلاعهم بالأعباء الجسام ﴿وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ لأن النفقة واجبة عليهم. وهذا هو سبب قوامة الرجل على المرأة، فإذا انعدمت هذه الأسباب؛ وكان الرجل خاملاً، ضعيفاً، جاهلاً، معدماً؛ فأي قوامة له على المرأة النابهة، القوية، العالمة، الغنية؟ ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ من النساء ﴿قَانِتَاتٌ﴾ مطيعاتلله تعالى ولأزواجهن ﴿حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ أي حافظات لعرضه وماله - حال غيبته - بما أمر الله به أن يحفظ. أو حافظات لما يجري بينهن وبين أزواجهن مما يجب كتمه، ويجمل ستره. قال: «إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة: الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه؛ ثم ينشر أحدهما سر صاحبه» ولا يخفى ما يأتيه الآن سفهاء القوم؛ حين يصبح أحدهم فيقول: صنعت في ليلة أمس كيت وكيت، وتصبح زوجته أيضاً فتقول لجارتها: لقد صنع بي أمس كيت وكيت. فيتضاحكن لتلك السفاهة الشنيعة، والبذاءة الممقوتة ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أي مروهن بالطاعة ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ بأن لا تناموا معهن في فراش واحد. أو كناية عن عدم إتيانهن ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ ضرباً يسيراً غير مبرح؛ ولكنه يبلغ حد الإيلام، وإلا انتفت به حكمة التأديب. انظر كيف يعلمنا الله سبحانه وتعالى كيف نؤدب نساءنا؟ وكيف نتدرج بهذا التأديب؛ فمن نصح يبلغ
-[٩٩]- حد اللطف، إلى هجر لا يبلغ حد العنف، إلى ضرب بعيد عن القسوة؛ فإذا نفع الوعظ: حرم الهجر. وإذا تم التأديب بالهجر: حرم الضرب ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ أي إن أطعنكم بالوعظ؛ فلا تبغوا عليهن بالهجر، وإن أطعنكم بالهجر؛ فلا تبغوا عليهن بالضرب
من مال كثير، ورزق وفير؛ فلا يعطون منه الفقير؛ فحسبهم جهنم وبئس المصير ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ هيأنا وأعددنا ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ الذين يبخلون بما آتاهم الله ﴿عَذَاباً مُّهِيناً﴾ هذا شأن الذين يبخلون؛ أما الذين يتظاهرون بالكرم والجود - رياء ونفاقاً - فهم أسوأ حالاً ومآلاً ممن يبخلون وقد وصفهم الله تعالى بقوله:
-[١٠٠]- فهم في العطاء أسوأ من البخلاء؛ لأنهم قرناء الشيطان ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً﴾ أي مصاحباً؛ يأمر فيطاع: يأمره بكل شر، وينهاه عن كل خير
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
سبحان من نهفو ويعفو دائماً
ولم يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطى؛ ولا يمنعه
جلاله من العطا لذي الخطا
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١٠١]- آخر، كقولهم: السام عليكم مكان «السلام عليكم» والسام: الموت
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
يمدحونها ويصفونها بالطاعة والتقوى؛ وهو إثم. وأريد بهم اليهود؛ حيث قالوا ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ وليست تزكية النفس بالقول ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾ يأجره ويجزيه ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ هو كناية عن القلة. والفتيل: الذي يفتل بين الأصابع؛ لتفاهته وقلته
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
النبوة والعلم النافع ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ كملك سليمان - وهو من آل إبراهيم: وقيل: المراد بالملك: النبوة، والجاه، وكثرة الأتباع، والانتصار على الكفار. وذهب أكثر المفسرين - سامحهم الله - إلى أن المقصود بـ ﴿النَّاسُ﴾ في الآية: محمد، وبالفضل الذي آتاهالله: ما أباحه له من النسوة؛ ينكح منهن ما شاء بغير عد ولا حد. وقد وثقوا هذا التأويل الفاسد بعنعنة دونوها، وأسماء طنانة أوردوها، وألفاظ نمقوها، وهو قول فاسد يأثم قائله وراويه وناقله، ومعتقده فلا حول ولا قوة إلا ب الله
-[١٠٢]- بني إسرائيل ﴿مَّنْ آمَنَ بِهِ﴾ أي بمحمد عليه الصَّلاة والسَّلام. أو ﴿مَّنْ آمَنَ بِهِ﴾ أي بالكتاب - أي كتاب منزل - وليس فيه. ما يؤمنون به من الجبت والطاغوت بل فيه نعت محمد عليه الصَّلاة والسَّلام، وأنباء بعثته ﴿وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ﴾ أي أعرض ومنع الناس عن الإيمان به
﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي نعم الشيء الذي يعظكم به؛ وهو تأدية الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالعدل
-[١٠٣]- والإنجيل. أو المراد بـ: ﴿الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ﴾: بعض المؤمنين أو المنافقين ﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ بعض اليهود ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ وهو كل رأس في الضلال؛ من ساحر وكاهن ونحوهما ﴿وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ﴾ أي أمروا بالتحاكم إلى الله ورسوله. قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١٠٥]- ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ هي مكة؛ إذ أنها كانت موطن الكفر، ولذا هاجر منها الرسول
-[١٠٦]- ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ يمتحن بها من يشاء؛ ليعلم علم ظهور: أيشكرون على السراء أم يفجرون؟ ويصبرون على الضراء أم يكفرون؟
وقد ذهب بعض الجهال إلى أن المراد بالحسنة: الطاعة. وبالسيئة: المعصية؛ وبنوا على ذلك قصوراً من الآمال، على كثبان من الرمال ونسقوا على ذلك البطلان قول الحكم العدل اللطيف الخبير ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ من الطاعة والمعصية ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ وهو قول هراء ينسب ظلم العالمين، لأحكم الحاكمين؛ وهو القائل في كتابه المبين ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿فَمَا لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ ﴿وَمَن تَوَلَّى﴾ أعرض عن الإيمان
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أما إذا كان العبد متوكلاً على الله حق توكله؛ فهو تعالى كافيه من كل شر، وحافظه من كل سوء
وأين المال والصديق عند زلزلة العقائد، وعند الأزمات الحالكة، والأوقات العصيبة؟ أين المال والصديق ساعة الموت، وعند طلوع الروح، وفي ظلمة القبر ووحشته؟ بل أين المال والصديق عند الحساب؟ وعندما تتفتح أبواب النيران؛ ويقال لها ﴿هَلِ امْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾؟ عند ذاك لا ينفع مال ولا بنون؛ إلا من أتى الله بقلب سليم وعرفه حق معرفته، وتوكل عليه حق توكله قال: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير: تغدوا خماصاً، وتروح بطاناً» ولا شك أن فتنة المحيا والممات، ونسيان القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ لا شك أن كل هذه البلايا
-[١٠٧]- العظام، وهاتيك المصائب الجسام؛ لا سبب لها سوى ترك التوكل، والاعتماد على غير الله تعالى؛ فعود نفسك أيها المؤمن الركون إلى ربك لترشد، والتوكل عليه لتسعد؛ ولتلقى في دنياك غبطة وسروراً، وفي آخرتك جنة وحريراً
هذا وليس معنى التوكل على الله تعالى: غلق الأبواب، وترك الأسباب؛ فقد حث تعالى على السعي والعمل، وابتغاء الرزق. ألا ترى إلى قوله تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً﴾ ولو شاء لأسقط عليها الرطب من غير هز الجذع؛ ولكنه تعالى أراد أن يجعل لكل شيء سبباً: فجعل سبب الرزق: السعي والدأب.
وليس معنى ذلك إنكار الكرامات والمعجزات؛ فقد يسخر الله تعالى السموات والأرضين، في خدمة بعض المخلوقين ولكن ليس هذا من طبيعة الأشياء، فهو تعالى يختص من شاء بما شاء
والاستثناء بقوله تعالى ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ينصب على المستنبطين من أولي الأمر؛ الذي عناهم العليم الحكيم بقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾
-[١٠٨]- وسطوتهم؛ فأنتم تدعون إلى الحق، وهم يدعون إلى الباطل؛ وأنتم تدعون إلى الجنة، وهم يدعون إلى النار، وأنتم يدفعكم الرحمن، وهم يدفعهم الشيطان و ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ أشد تعذيباً. ونكل به: جعله عبرة لغيره
هذا ولا يرد السلام في الخطبة، وقراءة القرآن، ورواية الحديث، ومذاكرة العلم، والأذان، والإقامة. ولا يسلم على لاعب الملاهي، ولا على المغني، ولا على القاعد لحاجته
-[١٠٩]- بلا شفقة ولا رحمة ﴿وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً﴾ صديقاً؛ وكيف تصادقونهم بعد ظهور كفرهم وعداوتهم للمؤمنين؟ ﴿وَلاَ﴾ تتخذوا منهم ﴿نَصِيراً﴾ تنصرونه، أو تستنصرون به
عهد ﴿أَوْ جَآءُوكُمْ﴾ مسالمين ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ ضاقت. والحصر: الضيق والانقباض ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ الذين أسلموا وانضموا إلى زمرتكم ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ الانقياد والاستسلام ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ طريقاً للقتال؛ لأنهم لم يقاتلوكم وجاءوكم مسالمين
﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ أي إلا أن يتصدق أهل القتيل بالدية للقاتل؛ فلا يطالبونه بها ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ أي لم يملك رقبة، ولا ما يتوصل به إليها من مال ونحوه ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ مكان الإعتاق ﴿تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ تجاوزاً منه للتخفيف عليكم
-[١١٠]- في سائر الآيات: طول المكث. وهو معنى لا يستقيم مع صريح لفظ الكتاب الكريم؛ فقد أخبرنا الله تعالى - بما يبلغ حد اليقين - بأن خلود الكافرين على وجه التأبيد؛ قال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (انظر آية ٢٥٥ من سورة البقرة)
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١١١]- أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾ أي قال لهم الملائكة: أليست أرض الله - على سعتها ورحبها - تسعكم إذا هاجرتم فيها، وفررتم بدينكم؛ كما فعل من هاجر إلى المدينة، وإلى الحبشة؟
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
فلا تقطعوا صلتكم بربكم، ولا تظنوا أنكم قد أديتم ما عليكم ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ﴾ تذكروه
-[١١٢]- وراقبوه ﴿قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ أي في سائر حالاتكم؛ ليعينكم على عدوكم ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ﴾ وزال خوفكم من أعدائكم ﴿فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ كاملة ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾ فرضاً واجباً؛ محدوداً بأوقات معلومة
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١١٤]- ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾ البتك: القطع ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ كخصاء العبيد والحيوان. أو هو تغيير دينه. الذي خلقه وارتضاه، وتحريم ما أحله، وتحليل ما حرمه؛ وما أشبه ذلك ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً﴾ يتولاه ويطيعه
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ أي قولاً
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١١٦]- ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ أي متاعها الزائل وحطامها الفاني؛ كالمجاهد الذي يريد بجهاده الغنيمة والفخر؛ لا الثواب والأجر والذي يريد بصلاته وحجه: الرياء والسمعة، ولا يبتغي بعباداته وجه الله تعالى؛ فقد أخطأوا جميعاً وجه الصواب؛ وآبوا شر مآب ﴿فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ يعطي من كليهما من شاء فقد يعطي أحد الناس الدنيا فحسب ويحرمه من الآخرة والعياذ ب الله وقد يعطي أحدهم الآخر فحسب؛ ويحرمه من الدنيا؛ وهو عنه راض وقد يعطي أحدهم الدنيا والآخرة ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾ ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً﴾ لأقوالكم ﴿بَصِيراً﴾ بأفعالكم
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
-[١١٧]- ﴿الَّذِي﴾ اسم جنس؛ أي وآمنوا بالكتب ﴿الَّذِي أَنَزلَ مِن قَبْلُ﴾ كالتوراة والإنجيل ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أو يؤمن ب الله وحده ويكفر بأحد هؤلاء ﴿فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ أي جار عن محجة الطريق القويم، إلى مهاوي المهالك، وبُعد عن الهدى والاستقامة
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[١١٨]- ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ ألم نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين؛ بعد أن ثبطناهم حتى هابوكم وخافوكم وقويناكم عليهم ﴿وَنَمْنَعْكُمْ﴾ نحمكم وندفع عنكم ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ حجة، أو طريقاً للنيل منهم
﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ إلى الخير، أو إلى الجنة، أو إلى الصواب وذلك لأنه أرخى لشهواته العنان، واستمرأ ما يمليه عليه الشيطان فاستوجب الخذلان والحرمان؛ وتخلى عن حفظه الرحمن؛ ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ﴾
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
-[١٢٠]- ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ حجة ظاهرة
-[١٢١]- إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ ﴿وَبِصَدِّهِمْ﴾ أي وذلك التضييق والتحريم بسبب صدهم ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دينه
﴿وَالأَسْبَاطِ﴾ حفدة يعقوب عليه السلام
-[١٢٣]- ﴿خَيْراً لَّكُمْ﴾ إذ أن فيه نجاتكم ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ لا ولد له ولا والد ﴿سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ تنزه عن أن يكون له ولد؛ كما زعمت النصارى أن عيسى ابنه؛ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً
-[١٢٤]- ﴿وَهُوَ يَرِثُهَآ﴾ أي يرث أخته إن ماتت قبله؛ لا ولد لها ولا والد ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ﴾ نصيب ﴿الأُنْثَيَيْنِ﴾ (انظر آية ١١ من هذه السورة) ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الأحكام ﴿أَن تَضِلُّواْ﴾ أي لئلا تضلوا.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
تم عرض جميع الآيات
172 مقطع من التفسير