تفسير سورة سورة الزلزلة
محمد عزة بن عبد الهادي دروزة
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الحديث
محمد عزة بن عبد الهادي دروزة (ت 1404 هـ)
الناشر
دار إحياء الكتب العربية - القاهرة
ﰡ
سورة الزلزلة
في السورة إنذار بيوم القيامة وهوله وحسابه. وحثّ على الخير وتحذير من الشرّ بصورة عامة. ومن المفسّرين من روى مكيتها وحسب «١» ومنهم من قال إنها من المختلف على مكيته ومدنيته بسبب تعدّد الروايات «٢» والطابع المكي قويّ البروز عليها بحيث يسوغ ترجيح مكيّتها إن لم نقل الجزم بذلك، بل ويلهم أنها من السور المبكرة في النزول. وتكاد تكون هي وسورة القارعة المتفق على مكيتها ونزولها مبكرة صورتين متماثلتين. ولقد جاء في حديث رواه الترمذي عن أنس أن قراءة هذه السورة تعدل نصف القرآن وفي حديث آخر عنه أنها تعدل بربع القرآن «٣».
وقد يكون التباين من الرواة. وعلى كل حال فقد يكون قصد التذكر بأهوال يوم القيامة والحثّ على الخير واجتناب الشرّ من الحكمة المتوخاة في الحديث والله تعالى أعلم.
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨).
في السورة إنذار بيوم القيامة وهوله وحسابه. وحثّ على الخير وتحذير من الشرّ بصورة عامة. ومن المفسّرين من روى مكيتها وحسب «١» ومنهم من قال إنها من المختلف على مكيته ومدنيته بسبب تعدّد الروايات «٢» والطابع المكي قويّ البروز عليها بحيث يسوغ ترجيح مكيّتها إن لم نقل الجزم بذلك، بل ويلهم أنها من السور المبكرة في النزول. وتكاد تكون هي وسورة القارعة المتفق على مكيتها ونزولها مبكرة صورتين متماثلتين. ولقد جاء في حديث رواه الترمذي عن أنس أن قراءة هذه السورة تعدل نصف القرآن وفي حديث آخر عنه أنها تعدل بربع القرآن «٣».
وقد يكون التباين من الرواة. وعلى كل حال فقد يكون قصد التذكر بأهوال يوم القيامة والحثّ على الخير واجتناب الشرّ من الحكمة المتوخاة في الحديث والله تعالى أعلم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الزلزلة (٩٩) : الآيات ١ الى ٨]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٢) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (٤)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨).
(١) انظر تفسير البغوي وابن كثير.
(٢) انظر تفسير الخازن والنسفي والطبرسي والزمخشري والقاسمي.
(٣) التاج ج ٤ ص ٢١.
(٢) انظر تفسير الخازن والنسفي والطبرسي والزمخشري والقاسمي.
(٣) التاج ج ٤ ص ٢١.
— 118 —
(١) يصدر: يأتي.
في الآيات إشارة إلى يوم القيامة وهوله وحسابه: فالأرض ترتجف وتتشقق وتقذف ما في بطنها كأنها تتزلزل. والناس يتساءلون عما كان ويكون. ولا يلبثون أن يعرفوا أن الله قد حقق بذلك وعده بيوم القيامة والحساب. وحينئذ يهرعون جماعات جماعات ليروا نتائج أعمالهم ويوفوا عليها أجورهم كلّ بما قدّم من خير أو شرّ. فالذين يعملون خيرا مهما قلّ سيلقون خيرا ولا يضيع عليهم منه شيء.
والذين يعملون شرا مهما قلّ سيلقون شرا.
والسورة مع احتوائها حقيقة يوم القيامة والحساب الإيمانية هي سورة وعظ وترغيب وترهيب مطلقة التوجيه للناس عموما، واستهدفت كما هو المتبادر إثارة الخوف من ذلك اليوم وحمل الناس على الإقبال على العمل الصالح والابتعاد عن الأعمال السيئة وعدم الاستهانة بالشرّ مهما قلّ وعدم إهمال الخير مهما ضؤل.
وهي من هذه الناحية تنطوي على تلقين مستمر المدى.
طائفة من الروايات والأحاديث في سياق آيات هذه السورة
ولقد روى البغوي في سياق وتأويل جملة وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها حديثا عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تقيء الأرض أفلاذ أكبادها أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت. ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي. ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا». والحديث إن صحّ فإن روايته لم تذكر أنه بسبيل تفسير الجملة.
كما أن أثقال الأرض التي في بطنها ليست فقط القاتل والقاطع والسارق. ولذلك نظل نرجّح التأويل الذي أوّلنا به الجملة.
في الآيات إشارة إلى يوم القيامة وهوله وحسابه: فالأرض ترتجف وتتشقق وتقذف ما في بطنها كأنها تتزلزل. والناس يتساءلون عما كان ويكون. ولا يلبثون أن يعرفوا أن الله قد حقق بذلك وعده بيوم القيامة والحساب. وحينئذ يهرعون جماعات جماعات ليروا نتائج أعمالهم ويوفوا عليها أجورهم كلّ بما قدّم من خير أو شرّ. فالذين يعملون خيرا مهما قلّ سيلقون خيرا ولا يضيع عليهم منه شيء.
والذين يعملون شرا مهما قلّ سيلقون شرا.
والسورة مع احتوائها حقيقة يوم القيامة والحساب الإيمانية هي سورة وعظ وترغيب وترهيب مطلقة التوجيه للناس عموما، واستهدفت كما هو المتبادر إثارة الخوف من ذلك اليوم وحمل الناس على الإقبال على العمل الصالح والابتعاد عن الأعمال السيئة وعدم الاستهانة بالشرّ مهما قلّ وعدم إهمال الخير مهما ضؤل.
وهي من هذه الناحية تنطوي على تلقين مستمر المدى.
طائفة من الروايات والأحاديث في سياق آيات هذه السورة
ولقد روى البغوي في سياق وتأويل جملة وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها حديثا عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تقيء الأرض أفلاذ أكبادها أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت. ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي. ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا». والحديث إن صحّ فإن روايته لم تذكر أنه بسبيل تفسير الجملة.
كما أن أثقال الأرض التي في بطنها ليست فقط القاتل والقاطع والسارق. ولذلك نظل نرجّح التأويل الذي أوّلنا به الجملة.
— 119 —
ولقد روى المفسر نفسه بطرقه حديثا عن أبي هريرة قال: «قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها قال أتدرون ما أخبارها قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها أن تقول عمل عليّ كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذه أخبارها». وهذا الحديث مما ورد في جامع الترمذي أيضا «١» حيث ينطوي فيه تفسير نبوي فيه إنذار وتنبيه متساوقان مع ما احتوته السورة من ذلك.
ولقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة حديثا في سياق آيتي وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ جاء فيه: «إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الحمر- وقد أوضح الشارح أن السؤال عن ما إذا كان يجب على ما يقتنيه المسلم من الحمر زكاة- فقال لم ينزل عليّ فيها شيء إلّا هذه الآية الجامعة الفاذة وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «٢». حيث ينطوي في الحديث حثّ على عمل الخير ومن ذلك الصدقات مهما قلّت وبأي اسم كان ونهى عن الشرّ مهما تفه فيتساوق التلقين النبوي كذلك مع التلقين القرآني.
ولقد روى البغوي بطرقه عن مقاتل قوله إن الآيتين المذكورتين نزلتا في رجلين وذلك أنه لما نزلت وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه الثمرة والكسرة والجوزة ونحوها ويقول ما هذا بشيء إنما نؤجر على ما نعطى ونحن نحبّه وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير كالكذبة والغيبة والنظرة وأشباه ذلك ويقول إنما وعد الله النار على الكبائر وليس في هذا إثم فأنزل الله الآيتين يرغّبهم في القليل من الخير أن يعطوه فإنه يوشك أن يكثر. ويحذرهم اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكثر.
والآيتان منسجمتان مع آيات السورة وهما بسبيل تبشير وإنذار عامين ومبدأين
ولقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة حديثا في سياق آيتي وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ جاء فيه: «إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الحمر- وقد أوضح الشارح أن السؤال عن ما إذا كان يجب على ما يقتنيه المسلم من الحمر زكاة- فقال لم ينزل عليّ فيها شيء إلّا هذه الآية الجامعة الفاذة وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «٢». حيث ينطوي في الحديث حثّ على عمل الخير ومن ذلك الصدقات مهما قلّت وبأي اسم كان ونهى عن الشرّ مهما تفه فيتساوق التلقين النبوي كذلك مع التلقين القرآني.
ولقد روى البغوي بطرقه عن مقاتل قوله إن الآيتين المذكورتين نزلتا في رجلين وذلك أنه لما نزلت وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه الثمرة والكسرة والجوزة ونحوها ويقول ما هذا بشيء إنما نؤجر على ما نعطى ونحن نحبّه وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير كالكذبة والغيبة والنظرة وأشباه ذلك ويقول إنما وعد الله النار على الكبائر وليس في هذا إثم فأنزل الله الآيتين يرغّبهم في القليل من الخير أن يعطوه فإنه يوشك أن يكثر. ويحذرهم اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكثر.
والآيتان منسجمتان مع آيات السورة وهما بسبيل تبشير وإنذار عامين ومبدأين
(١) التاج ج ٤ ص ٢٦٤.
(٢) انظر المصدر نفسه.
(٢) انظر المصدر نفسه.
— 120 —
قرآنيين شاملين محكمين. والمتبادر من صيغة الرواية أنها بسبيل شرح ما ينطوي فيهما من بعض حكمة التنزيل.
ولقد روى الطبري بطرقه في سياق الآيتين حديثا عن أبي إدريس قال: «إنّ أبا بكر كان يأكل مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأنزلت هذه الآية فرفع يده من الطعام وقال إني لراء ما عملت من خير وشرّ فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إن ما ترى مما تكره فهو بمثاقيل ذرّ الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذرّ الخير حتى تعطاه يوم القيامة». وحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «أنزلت إِذا زُلْزِلَتِ وأبو بكر قاعد فبكى فقال له رسول الله: ما يبكيك؟ قال: يبكيني هذه السورة، فقال له: لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر الله لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم». فإذا صحّت الأحاديث فتكون الحكمة النبويّة قد توخّت تطمين المخلصين من المؤمنين في صدد ما قد يصدر منهم من هفوات والله أعلم.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآيتين حديثا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال: «لما أنزلت وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ قلت يا رسول الله إني لراء عملي؟ قال: نعم، قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: نعم، قلت:
الصغار الصغار؟ قال: نعم، قلت: وأثكل أمي؟ قال: أبشر يا أبا سعيد فإنّ الحسنة بعشر أمثالها ثم إلى سبعمائة ضعف ويضاعف الله لمن يشاء والسيئة بمثلها أو يغفر الله ولن ينجو أحد منكم بعمله إلّا أن يتغمدني الله منه برحمة».
فإن صحّ الحديث فتكون الحكمة النبوية قد توخت فيه التحذير من الكبائر والصغائر معا والتحذير كذلك من اعتداد الإنسان بأعماله ومنه على الله بها مع تأميل المؤمنين المخلصين في نفس الوقت بعفو الله ورحمته.
ولقد روى الطبري بطرقه في سياق الآيتين كذلك حديثا عن عائشة قالت:
«قلت يا رسول الله إن عبد الله بن جدعان كان يصل الرحم ويفعل ويفعل هل ذاك نافعه؟ قال: لا إنه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين». وحديث عن سلمة بن يزيد الجعفي قال: «ذهبت أنا وأخي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول
ولقد روى الطبري بطرقه في سياق الآيتين حديثا عن أبي إدريس قال: «إنّ أبا بكر كان يأكل مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأنزلت هذه الآية فرفع يده من الطعام وقال إني لراء ما عملت من خير وشرّ فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إن ما ترى مما تكره فهو بمثاقيل ذرّ الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذرّ الخير حتى تعطاه يوم القيامة». وحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «أنزلت إِذا زُلْزِلَتِ وأبو بكر قاعد فبكى فقال له رسول الله: ما يبكيك؟ قال: يبكيني هذه السورة، فقال له: لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر الله لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم». فإذا صحّت الأحاديث فتكون الحكمة النبويّة قد توخّت تطمين المخلصين من المؤمنين في صدد ما قد يصدر منهم من هفوات والله أعلم.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآيتين حديثا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال: «لما أنزلت وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ قلت يا رسول الله إني لراء عملي؟ قال: نعم، قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: نعم، قلت:
الصغار الصغار؟ قال: نعم، قلت: وأثكل أمي؟ قال: أبشر يا أبا سعيد فإنّ الحسنة بعشر أمثالها ثم إلى سبعمائة ضعف ويضاعف الله لمن يشاء والسيئة بمثلها أو يغفر الله ولن ينجو أحد منكم بعمله إلّا أن يتغمدني الله منه برحمة».
فإن صحّ الحديث فتكون الحكمة النبوية قد توخت فيه التحذير من الكبائر والصغائر معا والتحذير كذلك من اعتداد الإنسان بأعماله ومنه على الله بها مع تأميل المؤمنين المخلصين في نفس الوقت بعفو الله ورحمته.
ولقد روى الطبري بطرقه في سياق الآيتين كذلك حديثا عن عائشة قالت:
«قلت يا رسول الله إن عبد الله بن جدعان كان يصل الرحم ويفعل ويفعل هل ذاك نافعه؟ قال: لا إنه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين». وحديث عن سلمة بن يزيد الجعفي قال: «ذهبت أنا وأخي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول
— 121 —
الله إن أمّنا كانت في الجاهلية تقري الضيف وتصل الرحم هل ينفعها عملها ذلك شيئا؟ قال: لا». وحديث جاء فيه: «إن سلمان بن عامر جاء رسول الله فقال: إن أبي كان يصل الرحم ويفي بالذمة ويكرم الضيف، قال: مات قبل الإسلام؟ قال:
نعم، قال: لن ينفعه ذلك. فولّى، فقال رسول الله عليّ بالشيخ، فجاء فقال له:
إنها لن تنفعه ولكنها تكون في عقبه فلن تخزوا أبدا ولن تذلوا أبدا ولن تفتقروا أبدا». وحديث عن أنس جاء فيه: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيعطيه بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة».
وهذه الأحاديث لم ترد بصيغها في كتب الأحاديث الصحيحة. وهذا لا يمنع صحّتها. وفحواها متّسق مع التقريرات والتلقينات التي انطوت في آيات عديدة والتي تنبّه على أن الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر شرط لا بد منه لنفع الأعمال الصالحة في الآخرة.
نعم، قال: لن ينفعه ذلك. فولّى، فقال رسول الله عليّ بالشيخ، فجاء فقال له:
إنها لن تنفعه ولكنها تكون في عقبه فلن تخزوا أبدا ولن تذلوا أبدا ولن تفتقروا أبدا». وحديث عن أنس جاء فيه: «قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيعطيه بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة».
وهذه الأحاديث لم ترد بصيغها في كتب الأحاديث الصحيحة. وهذا لا يمنع صحّتها. وفحواها متّسق مع التقريرات والتلقينات التي انطوت في آيات عديدة والتي تنبّه على أن الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر شرط لا بد منه لنفع الأعمال الصالحة في الآخرة.
— 122 —
سورة البقرة
مقدمة للسورة
في هذه السورة مواضيع عديدة وفصول ومواقف ومشاهد متنوعة، منها الحجاجية ومنها التنديدية ومنها التشريعية ومنها التعليمية ومنها التذكيرية ومنها الإيمانية ومنها الكونية. وفيها قصة خلق آدم وسجود الملائكة وكفر إبليس.
وسلسلة طويلة في بني إسرائيل ومواقفهم من الدعوة المحمدية وأخلاقهم وربط ذلك بتاريخهم القديم. وبعض صور من تاريخهم بعد موسى وإشارة إلى المنافقين وتآمر اليهود معهم ضد الدعوة. وفيها تشريعات في القبلة والوصية والصيام والقتال في سبيل الله والحج والحيض والأنكحة والطلاق وعدة الزوجة المتوفى عنها زوجها والربا وتسجيل الأعمال التجارية والديون والحث على الإنفاق في سبيل الله. وقد تخللتها عظات وتلقينات وتعليمات إيمانية وأخلاقية واجتماعية، وانطوى فيها صور عديدة من العهد المدني وظروف المسلمين فيه.
وهي أطول سور القرآن عدد آيات وسعة حيز، وطابع العهد المدني بارز على فصولها وأسلوبها، وبعض فصولها منسجمة مع بعض بحيث يصح أن يقال إنها نزلت معا أو متتابعة. وبعض فصولها غير منسجمة ظرفا ولكنها منسجمة موضوعا مع بعض بحيث يصح أن يقال إنها نزلت في ظروف متباعدة. ولا يستبعد أن يكون بعضها نزل متأخرا وبعد نزول سور أو مجموعات قرآنية من سور أخرى ثم وضع بعضها وراء بعض بسبب التساوق الموضوعي. ولا يستبعد أن يكون بعضها أخر في الترتيب مع تبكيره في النزول وبعضها قدم في الترتيب مع تأخره في النزول حتى إن منه ما نزل قبيل وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم مما تلهمه المضامين وتسوغه المقارنات. وكل هذا
مقدمة للسورة
في هذه السورة مواضيع عديدة وفصول ومواقف ومشاهد متنوعة، منها الحجاجية ومنها التنديدية ومنها التشريعية ومنها التعليمية ومنها التذكيرية ومنها الإيمانية ومنها الكونية. وفيها قصة خلق آدم وسجود الملائكة وكفر إبليس.
وسلسلة طويلة في بني إسرائيل ومواقفهم من الدعوة المحمدية وأخلاقهم وربط ذلك بتاريخهم القديم. وبعض صور من تاريخهم بعد موسى وإشارة إلى المنافقين وتآمر اليهود معهم ضد الدعوة. وفيها تشريعات في القبلة والوصية والصيام والقتال في سبيل الله والحج والحيض والأنكحة والطلاق وعدة الزوجة المتوفى عنها زوجها والربا وتسجيل الأعمال التجارية والديون والحث على الإنفاق في سبيل الله. وقد تخللتها عظات وتلقينات وتعليمات إيمانية وأخلاقية واجتماعية، وانطوى فيها صور عديدة من العهد المدني وظروف المسلمين فيه.
وهي أطول سور القرآن عدد آيات وسعة حيز، وطابع العهد المدني بارز على فصولها وأسلوبها، وبعض فصولها منسجمة مع بعض بحيث يصح أن يقال إنها نزلت معا أو متتابعة. وبعض فصولها غير منسجمة ظرفا ولكنها منسجمة موضوعا مع بعض بحيث يصح أن يقال إنها نزلت في ظروف متباعدة. ولا يستبعد أن يكون بعضها نزل متأخرا وبعد نزول سور أو مجموعات قرآنية من سور أخرى ثم وضع بعضها وراء بعض بسبب التساوق الموضوعي. ولا يستبعد أن يكون بعضها أخر في الترتيب مع تبكيره في النزول وبعضها قدم في الترتيب مع تأخره في النزول حتى إن منه ما نزل قبيل وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم مما تلهمه المضامين وتسوغه المقارنات. وكل هذا
— 123 —
يسوغ القول إن فصول هذه السورة نزلت في فترات متفاوتة وإنها ألفت على الوجه الذي رتبت آياتها أو فصولها عليه تأليفا بعد أن نزلت جميع فصولها بل وربما بعد أن نزل كثير من السور والفصول المدنية الأخرى.
ولقد أثر حديث عن زيد بن ثابت (رضي الله عنه) أخرجه الحاكم ووصف بأنه بسند صحيح على شرط الشيخين- وزيد هو الذي تولّى عمل تدوين المصحف بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم والذي كان من كتّاب وحي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- جاء فيه «كنا نؤلف القرآن من الرقاع» وقد علق البيهقي على ذلك بقوله: يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلّى الله عليه وسلّم «١». مما فيه توضيح لما قلناه في صدد تأليف فصول هذه السورة بعد أن تكامل نزولها في ظروف متباعدة. وهذا يصدق على كل السور المدنية الطويلة على ما سوف ننبه عليه في مناسباتها، حيث يبدو أن ظروف العهد المدني كانت تقتضي أن تدون فصول القرآن النازلة فيه متفرقة لأنها مواضيع متنوعة نزلت في مناسبات مختلفة ثم تؤلف السور منها.
وطابع البدء والختام على مطلع سورة البقرة وخاتمتها بارز حتى ليسوغ القول إنهما وضعا ليكونا كالإطار للسورة. ولعل الفصل الأول من السورة كان أول فصول السورة نزولا في المدينة وأول فصول القرآن المدني نزولا، مما قد يلهمه مضمونه فاعتبرت السورة من أجل ذلك في ترتيب النزول كأولى السور المدنية نزولا مثل سورة العلق التي اعتبرت في ترتيب النزول كأولى سور القرآن المكي نزولا لأن آياتها الخمس الأولى دون بقيتها هي أول القرآن نزولا.
ولقد أثر حديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم جاء فيه: «أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش» «٢» وحديث آخر جاء فيه: «إنّ ملكا نزل من السماء فقال للنبي صلّى الله عليه وسلّم:
ولقد أثر حديث عن زيد بن ثابت (رضي الله عنه) أخرجه الحاكم ووصف بأنه بسند صحيح على شرط الشيخين- وزيد هو الذي تولّى عمل تدوين المصحف بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم والذي كان من كتّاب وحي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- جاء فيه «كنا نؤلف القرآن من الرقاع» وقد علق البيهقي على ذلك بقوله: يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلّى الله عليه وسلّم «١». مما فيه توضيح لما قلناه في صدد تأليف فصول هذه السورة بعد أن تكامل نزولها في ظروف متباعدة. وهذا يصدق على كل السور المدنية الطويلة على ما سوف ننبه عليه في مناسباتها، حيث يبدو أن ظروف العهد المدني كانت تقتضي أن تدون فصول القرآن النازلة فيه متفرقة لأنها مواضيع متنوعة نزلت في مناسبات مختلفة ثم تؤلف السور منها.
وطابع البدء والختام على مطلع سورة البقرة وخاتمتها بارز حتى ليسوغ القول إنهما وضعا ليكونا كالإطار للسورة. ولعل الفصل الأول من السورة كان أول فصول السورة نزولا في المدينة وأول فصول القرآن المدني نزولا، مما قد يلهمه مضمونه فاعتبرت السورة من أجل ذلك في ترتيب النزول كأولى السور المدنية نزولا مثل سورة العلق التي اعتبرت في ترتيب النزول كأولى سور القرآن المكي نزولا لأن آياتها الخمس الأولى دون بقيتها هي أول القرآن نزولا.
ولقد أثر حديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم جاء فيه: «أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش» «٢» وحديث آخر جاء فيه: «إنّ ملكا نزل من السماء فقال للنبي صلّى الله عليه وسلّم:
(١) انظر الإتقان للسيوطي ج ١ ص ٦٠.
(٢) انظر تفسير ابن كثير للآيات الأخيرة من سورة البقرة، وهذا الحديث ورد في التاج برواية مسلم عن ابن عباس أيضا. انظر التاج ج ٤ ص ١٣ و ١٤. [.....]
(٢) انظر تفسير ابن كثير للآيات الأخيرة من سورة البقرة، وهذا الحديث ورد في التاج برواية مسلم عن ابن عباس أيضا. انظر التاج ج ٤ ص ١٣ و ١٤. [.....]
— 124 —
أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة.
لن تقرأ منهما حرفا إلّا أوتيته» «١» حيث يدل هذا دلالة قوية بل قاطعة على أن هذه السورة قد تمّ تأليفها على الوجه الذي ورد في المصحف في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو ما نعتقده بالنسبة لسائر السور الطويلة المدنية التي فيها فصول مختلفة المواضيع نزلت في ظروف مختلفة ومتباعدة.
ولقد روى المفسرون بعض الأحاديث في فضل سورة البقرة منها حديث جاء فيه: «لكلّ شيء سنام وإنّ سنام القرآن سورة البقرة» «٢». وهذا الحديث إذ يذكر سورة البقرة يدل أيضا على أنها كانت مؤلفة تامة في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم.
والمجمع عليه أن تفوقها على غيرها في عدد الآيات والحيز من أسباب وضعها في أول المصحف بعد سورة الفاتحة التي وصفت بأنها مفتتح القرآن وبراعته الاستهلالية على ما شرحناه في سياق تفسيرها. وليس من شأن هذا أن ينقض ما وضحناه من أن جعلها أولى سورة مدنية هو بسبب احتمال كون فصلها الأول هو أول فصول القرآن نزولا في المدينة، والله تعالى أعلم.
تعليق على ترتيب السور في المصحف
وننبه بهذه المناسبة على أن علماء القرآن قالوا إن ترتيب سور القرآن في المصحف قد جاء حسب أطوالها. حيث قدمت السور المسماة بالطوال ثم ما عرف بالمئين- أي التي عدد آياتها في حدود المائة تزيد قليلا أو تنقص قليلا- ثم ما عرف بالمثاني ثم ما عرف بالقصار ثم ما عرف بالمفصل أي القصار جدا «٣».
لن تقرأ منهما حرفا إلّا أوتيته» «١» حيث يدل هذا دلالة قوية بل قاطعة على أن هذه السورة قد تمّ تأليفها على الوجه الذي ورد في المصحف في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو ما نعتقده بالنسبة لسائر السور الطويلة المدنية التي فيها فصول مختلفة المواضيع نزلت في ظروف مختلفة ومتباعدة.
ولقد روى المفسرون بعض الأحاديث في فضل سورة البقرة منها حديث جاء فيه: «لكلّ شيء سنام وإنّ سنام القرآن سورة البقرة» «٢». وهذا الحديث إذ يذكر سورة البقرة يدل أيضا على أنها كانت مؤلفة تامة في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم.
والمجمع عليه أن تفوقها على غيرها في عدد الآيات والحيز من أسباب وضعها في أول المصحف بعد سورة الفاتحة التي وصفت بأنها مفتتح القرآن وبراعته الاستهلالية على ما شرحناه في سياق تفسيرها. وليس من شأن هذا أن ينقض ما وضحناه من أن جعلها أولى سورة مدنية هو بسبب احتمال كون فصلها الأول هو أول فصول القرآن نزولا في المدينة، والله تعالى أعلم.
تعليق على ترتيب السور في المصحف
وننبه بهذه المناسبة على أن علماء القرآن قالوا إن ترتيب سور القرآن في المصحف قد جاء حسب أطوالها. حيث قدمت السور المسماة بالطوال ثم ما عرف بالمئين- أي التي عدد آياتها في حدود المائة تزيد قليلا أو تنقص قليلا- ثم ما عرف بالمثاني ثم ما عرف بالقصار ثم ما عرف بالمفصل أي القصار جدا «٣».
(١) انظر تفسير ابن كثير للآيات الأخيرة من سورة البقرة، وهذا الحديث ورد في التاج برواية مسلم عن ابن عباس أيضا. انظر التاج ج ٤ ص ١٣ و ١٤.
(٢) انظر تفسير السورة في تفسير ابن كثير وغيره.
(٣) انظر أيضا الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج ١ ص ٦٠- ٦٨. والمفصل هي السور القصيرة. وسمّيت كذلك لكثرة الفصل بينها. وهناك أقوال مختلفة في تعيين كل مجموعة من المجموعات الأربع، منها أن السبع الطوال هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف وقد ذكر الراوي أنه نسي السابعة. وهناك ما يذكر الأنفال والتوبة معا كسابعة وهناك ما يذكر سورة يونس كسابعة. والمئين بعد يونس إلى الكهف وبعدها المثاني.
والمفصل يبدأ في رواية بالحجرات وفي رواية بسورة (ق) وفي رواية بسورة الضحى.
(٢) انظر تفسير السورة في تفسير ابن كثير وغيره.
(٣) انظر أيضا الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج ١ ص ٦٠- ٦٨. والمفصل هي السور القصيرة. وسمّيت كذلك لكثرة الفصل بينها. وهناك أقوال مختلفة في تعيين كل مجموعة من المجموعات الأربع، منها أن السبع الطوال هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف وقد ذكر الراوي أنه نسي السابعة. وهناك ما يذكر الأنفال والتوبة معا كسابعة وهناك ما يذكر سورة يونس كسابعة. والمئين بعد يونس إلى الكهف وبعدها المثاني.
والمفصل يبدأ في رواية بالحجرات وفي رواية بسورة (ق) وفي رواية بسورة الضحى.
— 125 —
ويروي المفسرون «١» حديثا عن ثوبان عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الله أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني مكان الزبور المثاني وفضّلني ربي بالمفصّل» «٢» وهذا الحديث لم يرد في الصحاح، وصيغته لا تبعث الطمأنينة بصدوره عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
والملاحظ أن القول: إن سور القرآن رتبت على النحو المذكور آنفا أي الطوال فالمئين فالمثاني فالمفصل ليس دقيقا كل الدقة إلا بالنسبة لسورة البقرة فقط. فثانية السور في عدد الآيات هي سورة الشعراء مثلا غير أنها وضعت في عداد المثاني وبعد عدد كبير من السور التي منها ما هو أقل منها حيزا أي أقصر طولا فضلا عن كونه أقل في عدد الآيات مثل سورة الرعد وإبراهيم والحجر والفرقان والنور والمؤمنون والأنبياء والحج. وسورة الرعد وإبراهيم والحجر قد قدمت في الترتيب مع أن بعدها سورا كثيرة أكثر منها عدد آيات وأطول حيزا. ومثل هذا يلاحظ في سور عديدة أخرى في الطوال والمئين والمثاني والقصار والمفصل.
ولما كنا نعتقد أن ترتيب السور في المصحف قد تم في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم وبإرشاده وهو بمصطلح علماء القرآن توقيفي «٣» فنحن نعتقد أنه لا بد من أن يكون لهذا الترتيب حكمة وإن كانت قد خفيت علينا وعلى غيرنا.
هذا، والذي نرجحه أن تأليف السور على الصورة التي شرحناها إنما هو بالنسبة للسور المدنية فقط وبخاصة للطوال والمئين والمثاني منها دون السور المكية. ففي السور المكية وحدة مواضيع وتشابه قوي في الفصول. وهي قاصرة على الدعوة ومبادئها وتدعيماتها المتنوعة والحجاج حول ذلك، مما لا يقتضي أن ينزل فصل من سورة ثم يعقبه فصل من سورة أخرى قبل أن تتم فصول السورة التي
والملاحظ أن القول: إن سور القرآن رتبت على النحو المذكور آنفا أي الطوال فالمئين فالمثاني فالمفصل ليس دقيقا كل الدقة إلا بالنسبة لسورة البقرة فقط. فثانية السور في عدد الآيات هي سورة الشعراء مثلا غير أنها وضعت في عداد المثاني وبعد عدد كبير من السور التي منها ما هو أقل منها حيزا أي أقصر طولا فضلا عن كونه أقل في عدد الآيات مثل سورة الرعد وإبراهيم والحجر والفرقان والنور والمؤمنون والأنبياء والحج. وسورة الرعد وإبراهيم والحجر قد قدمت في الترتيب مع أن بعدها سورا كثيرة أكثر منها عدد آيات وأطول حيزا. ومثل هذا يلاحظ في سور عديدة أخرى في الطوال والمئين والمثاني والقصار والمفصل.
ولما كنا نعتقد أن ترتيب السور في المصحف قد تم في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم وبإرشاده وهو بمصطلح علماء القرآن توقيفي «٣» فنحن نعتقد أنه لا بد من أن يكون لهذا الترتيب حكمة وإن كانت قد خفيت علينا وعلى غيرنا.
هذا، والذي نرجحه أن تأليف السور على الصورة التي شرحناها إنما هو بالنسبة للسور المدنية فقط وبخاصة للطوال والمئين والمثاني منها دون السور المكية. ففي السور المكية وحدة مواضيع وتشابه قوي في الفصول. وهي قاصرة على الدعوة ومبادئها وتدعيماتها المتنوعة والحجاج حول ذلك، مما لا يقتضي أن ينزل فصل من سورة ثم يعقبه فصل من سورة أخرى قبل أن تتم فصول السورة التي
(١) انظر تفسير الآية [٨٧] من سورة الحجر في تفسير البغوي.
(٢) انظر تفسير الآية [٨٧] من سورة الحجر في تفسير البغوي.
(٣) انظر المصدر السابق.
(٢) انظر تفسير الآية [٨٧] من سورة الحجر في تفسير البغوي.
(٣) انظر المصدر السابق.
— 126 —
قبلها. وهذا بالنسبة للسور الطويلة منها حتى التي فيها فصول تبدو غير مترابطة حيث إنها لا تخرج عما قلناه مما نبهنا عليه وأوردنا قرائنه في سياق تفسيرها. وهذا القول يكون أقوى بالنسبة للسّور الطويلة المسجعة منها التي تكون وحدة السبك والنظم فيها من دلائل هذه القوة. ويمكن أن يكون أقوى وأكثر بالنسبة للسور القصيرة والقصيرة جدا كما هو المتبادر باستثناء سورة العلق على التأكيد وسور القلم والمزمل والمدثر على الاحتمال، على ما شرحناه في سياق تفسيرها. يضاف إلى هذا أن السور المكية كانت قد تمت نزولا في آخر العهد المكي «١».
ولا يتعارض هذا مع ما هو محقق من إضافة بعض الآيات المدنية إلى بعض السور المكية إذ أن هذه الآيات قد أضيفت إلى مناسباتها على ما شرحناه في سياقها في سور المزمل والأعراف والشعراء، والله سبحانه وتعالى أعلم «٢».
أما ما روي عن تدوين القرآن أو جمعه في زمن أبي بكر وعثمان (رضي الله عنهما) فليس ذلك جمعا وتدوينا وترتيبا جديدا. فالقرآن كان مدونا ومرتبا وكان لكثير من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مصاحف. غير أن القرآن كان مفتوح الصحف لاحتمال نزول الوحي بقرآن جديد. فلما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يعد هناك احتمال لذلك رأى أبو بكر وعمر وكبار الصحابة أن يكون هناك مصحف إمام ليكون المرجع لما قد يكون من خلاف في المصاحف المتداولة فكتب هذا المصحف الذي بذلت الجهود العظيمة في كتابته وقورن وقوبل كل ما كان متداولا مخطوطا ومحفوظا من القرآن بسبيل ذلك «٣».
غير أن هذا على ما يظهر لم يحل المشكلة، لأن المسلمين كثروا وتفرقوا في البلاد وكانوا يكتبون مصاحفهم بخطوطهم. وكان يقع تباين في الكتابة وصار الناس في زمن عثمان (رضي الله عنه) يقرؤون قراءات متباينة نتيجة لذلك فرأى بعض كبار أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تلافيا لذلك أن يكتب المصحف من جديد بإملاء واحد
ولا يتعارض هذا مع ما هو محقق من إضافة بعض الآيات المدنية إلى بعض السور المكية إذ أن هذه الآيات قد أضيفت إلى مناسباتها على ما شرحناه في سياقها في سور المزمل والأعراف والشعراء، والله سبحانه وتعالى أعلم «٢».
أما ما روي عن تدوين القرآن أو جمعه في زمن أبي بكر وعثمان (رضي الله عنهما) فليس ذلك جمعا وتدوينا وترتيبا جديدا. فالقرآن كان مدونا ومرتبا وكان لكثير من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مصاحف. غير أن القرآن كان مفتوح الصحف لاحتمال نزول الوحي بقرآن جديد. فلما مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يعد هناك احتمال لذلك رأى أبو بكر وعمر وكبار الصحابة أن يكون هناك مصحف إمام ليكون المرجع لما قد يكون من خلاف في المصاحف المتداولة فكتب هذا المصحف الذي بذلت الجهود العظيمة في كتابته وقورن وقوبل كل ما كان متداولا مخطوطا ومحفوظا من القرآن بسبيل ذلك «٣».
غير أن هذا على ما يظهر لم يحل المشكلة، لأن المسلمين كثروا وتفرقوا في البلاد وكانوا يكتبون مصاحفهم بخطوطهم. وكان يقع تباين في الكتابة وصار الناس في زمن عثمان (رضي الله عنه) يقرؤون قراءات متباينة نتيجة لذلك فرأى بعض كبار أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تلافيا لذلك أن يكتب المصحف من جديد بإملاء واحد
(١) انظر كتابنا القرآن المجيد ص ٥٢- ١١٢ ففي هذه الصفحات بحث مسهب واستعراض للروايات والأحاديث واستدلالات من القرآن على صحة ما قررناه إن شاء الله.
(٢) انظر كتابنا القرآن المجيد ص ٥٢- ١١٢ ففي هذه الصفحات بحث مسهب واستعراض للروايات والأحاديث واستدلالات من القرآن على صحة ما قررناه إن شاء الله.
(٣) انظر كتابنا القرآن المجيد ص ٥٢- ١١٢ ففي هذه الصفحات بحث مسهب واستعراض للروايات والأحاديث واستدلالات من القرآن على صحة ما قررناه إن شاء الله.
(٢) انظر كتابنا القرآن المجيد ص ٥٢- ١١٢ ففي هذه الصفحات بحث مسهب واستعراض للروايات والأحاديث واستدلالات من القرآن على صحة ما قررناه إن شاء الله.
(٣) انظر كتابنا القرآن المجيد ص ٥٢- ١١٢ ففي هذه الصفحات بحث مسهب واستعراض للروايات والأحاديث واستدلالات من القرآن على صحة ما قررناه إن شاء الله.
— 127 —
وخط واحد فتم ذلك ونسخ من هذا المصحف الجديد نسخ عديدة أرسلت إلى العواصم الإسلامية وأمر الناس بنسخ المصاحف عنها وإحراق ما هو متداول بين الأيدي من المصاحف المتباينة في الخطوط فكان هذا مما حفظ القرآن سليما على مدى القرون وتحققت به المعجزة القرآنية المنطوية في آية سورة الحجر هذه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٩] «١». ولقد أوردنا ما يورد على ذلك وشرحنا الأمر شرحا يضعه في نصابه الحق إن شاء الله في سياق تفسير الآية المذكورة.
(١) اقرأ كتابنا القرآن المجيد ص ٥٢ وما بعدها. ونستطرد إلى القول إنه لا يعرف على وجه اليقين أن في الدنيا اليوم مصحفا من المصاحف التي نسخت عن المصحف الذي كتب بأمر عثمان وأرسلت إلى الأمصار الإسلامية. ولقد جاء في الجزء الأول من الاستقصاء في تاريخ المغرب الأقصى خبر عن النسخة التي أرسلت إلى دمشق من هذه النسخ حيث روى المؤلف أن أبا القاسم التجيبي السبتي قال إنه رآها وعاينها في سنة ٦٥٧ هجرية في مقصورة جامع بني أمية في دمشق المعروفة بقبة الشراب. ولقد نقل مؤلف الاستقصاء أيضا قولا للخطيب بن مرزوق في كتابه المسند الصحيح الحسن جاء فيه: إني اختبرت الذي في المدينة والذي نقل من الأندلس فألفيت خطهما واحدا وقد كتب على ظهر المدني: هذا ما أجمع عليه جماعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منهم زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وغيرهم ممن أشرف على تدوين هذا المصحف وقد روى المؤلف أن عبد المؤمن نقل المصحف العثماني من قرطبة إلى مراكش سنة ٥٥٢ هجرية وصنع له كسوة من السندس المزركش بالذهب والفضة والمرصعة بأنواع الحجارة الكريمة واتخذ للحمل كرسيا على شاكلته ثم اتخذ للجميع تابوتا يصان فيه (الجزء الأول من الاستقصاء ص ٥٠) وليس من الممكن أن يجزم أن نسخة قرطبة كانت أصلية لأنها لم تكن من عواصم الإسلام التي أرسل إليها النسخ في زمن عثمان (رضي الله عنه).
— 128 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير