تفسير سورة سورة الحج
عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي (ت 1359 هـ)
ﰡ
آية رقم ٣٨
دفاع الله عن المؤمنين
" إن الله يدافع عن الذين آمنوا.
إن الله لا يحب كل خوان كفور ".
الكلمات :
دفع الشيء، صده ورده، والدفاع عن الشيء، حمايته بصد ما يؤذيه عنه. وقرئ في المتواتر( يدفع )، وقرئ ( يدافع )، وهو بمعنى يدفع، ولكنه أريد قوة الدفع فجيء بفاعل، الذي يقتضي المغالبة في أصله ؛ لأن دفع المغالب أقوى وأبلغ. أو لأن ما يهيئه الله لهم من أسباب الدفع التي يباشرونها، مقابلة لما يقصدهم به أضدادهم ؛ فكان الدفع من الجانبين.
( خان ) : إذا ضيع ما جعل في حفظه وعهدته، والخوان الكثير التضييع لما استحفظ.
( والكفور ) : الكثير الجحود للنعم، فلا يعترف بها، أو لا يؤدي شكرها.
التراكيب :
عندما يكون المؤمنون في قلة وضعف، وأعداؤهم في كثرة وقوة – كالحالة التي كان عليها المؤمنون يوم نزلت الآية بعد الهجرة – تشك النفوس في سلامتهم من كيد عدوهم ؛ فلذا جاء هذا الخبر مؤكدا بأن.
ولكون هذا الدفع متجددا جيء بالفعل مضارعا.
ولبيان سبب الدفع جيء بالجملة المستأنفة بعد الجملة الأولى، وأكدت بإن، لأن الأولى تحمل المخاطب على أن يسأل سؤال المتردد : هل هؤلاء المدفعون أعداء مبغوضون ؟ فأجيب بالتأكيد١.
وحذف مفعول يدافع، ليعم ك ما يدفع ؛ فشمل كيد الكائدين.
التفسير :
شرط النصر :
هذا من الله – تعالى – خبر حق ووعد صدق للمؤمنين، بأنه يرد عنهم كيد أعدائهم، ويبطل مكرهم، ويكف شرهم، وإن عظم ذلك منهم وكثر.
وإن هذا منه لم لهم متكرر متجدد، ذلك لأنهم بإيمانهم حافظوا على أمانة الله عندهم، وعهده لديهم، واعترفوا بنعمه وشكروها، فأحبهم الله ورضى عنهم، فأيدهم ونصرهم، ودافع عنهم.
ولأن أعدائهم ضيعوا أمانة الله عندهم، بارتكاب المنهيات، وترك المأمورات، وجحدوا وحدانيته أو نبوة نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم – أو ما جاءهم به من شرعه فأبغضهم ورد كيدهم مغلوبين مدحورين٢.
تحرير في التعليل :
عدم الطاعة يحرم النصر :
إن الحب من الله والبغض كسائر أفعاله، لا تقع إلا على وجه الحق والعدل والسداد، وهذا أمر واجب لأفعال الرب الحكيم.
فالمؤمنون أحبهم ونصرهم لإيمانهم، وأعداؤهم أبغضهم وخذلهم لخيانتهم وكفرهم.
واقتضت هذه المقابلة أن الخيانة والكفر من صفات أضدادهم، وليست من صفاتهم.
فإيمانهم مستلزم لأمانتهم بحفظ عهد الله عندهم : في نفوسهم، وعقولهم، وأبدانهم، وجميع ما لديهم على جميع أحوالهم، ومستلزم لاعترافهم بنعم الله وشكره عليها، باستعمالها في طاعته وطلب المزيد من بره.
وأمانتهم هذه وشكره هي مظهر إيمانهم الذي يميزهم عن أضدادهم، ويدل على صدقهم في ذلك الإيمان، ورسوخه في قلوبهم.
فإذا عدمت منهم الأمانة فخانوا الله والرسول، وخانوا أماناتهم، وفشت الفواحش و المناكر والبدع فيهم، وصاروا لا يتناهون عن منكر فعلو، وإذا بطروا نعم الله عندهم فعطلوا منها ما عطلوا بجهلهم وكسلهم وقعودهم عن الخير، وأسباب الحياة والسعادة، واستعملوا منها ما استعملوا في الشر والفساد واتباع الشهوات – إذا كانوا هكذا فقد استوجبوا غضب الله وبغضه ونقمته، وحرموا نصرته ودفاعه، وكانوا هم الظالمين.
خيانة دون خيانة وكفر دون كفر :
الخيانة خيانتان : خيانة عقيدة، وخيانة أعمال، وكذلك الكفر، وكذلك النفاق، وكذلك الشرك.
وإنما يخرج المرء عن أصل الإسلام بما كان في أصل العقيدة لا بما كان في الأعمال، إلا عملا يدل دلالة ظاهرة على فساد العقيدة وانحلالها.
وعلى هذا عقد البخاري – رحمه الله – في الجامع الصحيح أبوابا في ظلم دون ظلم، وكفر دون كفر.
تطبيق :
من عدل الله :
لما كان المسلمون أهل الإيمان الصادق والشكر والأمانة، دافع الله عنهم، وقد شهد التاريخ بذلك من الله لهم. فلما خانوا وكفروا تركهم ومكن منهم٣.
ولكنه برحمته وعدله لم ينس لهم أصل إسلامهم، فأبقى لهم أصل وجودهم الذاتي، وهم لحم على وضم٤بين الأمم، لا يستطيعون دفعا عن أنفسهم.
وأبقى لهم أصل وجودهم الروحي بكتابة المتلو بين ظهرانيهم، رغم إعراضهم عن تدبره وهجرهم لما فيه – عساهم يرجعون.
تنبيه وتحذير :
كل عمل لا يحل فهو خيانة، وإن كان بأدنى إشارة، وقد نبه الله على هذا بقوله :" يعلم خائنة الأعين "، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل والإشارة بطرف العين فيما يحرم.
خيانة العامة :
وأعظم الخيانة بعد الكفر خيانة العامة، لأن الذنب يعظم بعظم أثره وانتشار ضرره. ولهذا جاء ما جاء من الوعيد الشديد فيمن ولي أمرا من أمور المسلمين فغشهم ولم ينصح لهم.
فحق على المسلم أن يحذر من الخيانة دقيقها وجليلها، وخصوصا ما اتصل بالناس منها، ويتنبه من أقل كلمة وأدنى إشارة توقعه في خطرها.
سؤال وجوابه :
فإن قيل :
قد نجد من عباد الله المؤمنين من يصيبه البلاء والشدة، فيعذب وقد يقتل :" وكأين من نبي قتل " ؟
وقد أصاب المؤمنين يوم أحد ويوم حنين ما أصابهم ؟
البلايا امتحانات :
فالجواب :
إن دفع الله يكون بأسباب وأنواع، وعلى وجوه تختلف بحسب الحكمة، ولا تخلوا كلها من دفاع، فإن ما يصيب المؤمنين من البلاء في أفرادهم وجماعتهم وهو ابتلاء بكسبهم القوة والجلد، ويقوي فيهم خلق الصبر والثبات وينبههم إلى مواطن الضعف فيهم أو ناحية التقصير منهم، فيتداركو أمرهم بالإصلاح و المتاب، فإذا هم بعد ذلك الابتلاء أصلب عودا، وأطهر قلوبا، وأكثر خبرة، وأمنع جانبا.
وإن في صبر الصابر منهم وقد نزل به البلاء الذي لا يقدر على دفعه، والظلم الذي لا يقدر على إزالته – لبعثا للقوة في نفس غيره ممن يأتسي به، وضعفا في قلب ظالمه، وفي كليهما دفع من الله عن المؤمنين.
مشاهدة وتوصية :
نعرف في حياتنا مواطن ما نجونا فيها إلا بدفع الله، وبطل كيد الكائدين فيها، بمحض صنع الله، وقد كنا فيها – فيما نرى – على شيء من العمل لله.
فكيف بمن كانت أعمالهم كلها لله ؟
وهذه المشاهدة التي شاهدنا – ولا نشك أن من غيرنا من شاهد مثلنا أو أكثر منا – توجب علينا أن نوصي بالإيمان بالله والمحافظة على عهده والثقة به، فإن ذلك يحقق وعد الله بالدفع، وينيل أهله العزة والحفظ.
فعلى المسلم أن يعمل لذلك، ويعتد به ثقة بالله، وصادق وعده. والله لا يخلف الميعاد.
" إن الله يدافع عن الذين آمنوا.
إن الله لا يحب كل خوان كفور ".
الكلمات :
دفع الشيء، صده ورده، والدفاع عن الشيء، حمايته بصد ما يؤذيه عنه. وقرئ في المتواتر( يدفع )، وقرئ ( يدافع )، وهو بمعنى يدفع، ولكنه أريد قوة الدفع فجيء بفاعل، الذي يقتضي المغالبة في أصله ؛ لأن دفع المغالب أقوى وأبلغ. أو لأن ما يهيئه الله لهم من أسباب الدفع التي يباشرونها، مقابلة لما يقصدهم به أضدادهم ؛ فكان الدفع من الجانبين.
( خان ) : إذا ضيع ما جعل في حفظه وعهدته، والخوان الكثير التضييع لما استحفظ.
( والكفور ) : الكثير الجحود للنعم، فلا يعترف بها، أو لا يؤدي شكرها.
التراكيب :
عندما يكون المؤمنون في قلة وضعف، وأعداؤهم في كثرة وقوة – كالحالة التي كان عليها المؤمنون يوم نزلت الآية بعد الهجرة – تشك النفوس في سلامتهم من كيد عدوهم ؛ فلذا جاء هذا الخبر مؤكدا بأن.
ولكون هذا الدفع متجددا جيء بالفعل مضارعا.
ولبيان سبب الدفع جيء بالجملة المستأنفة بعد الجملة الأولى، وأكدت بإن، لأن الأولى تحمل المخاطب على أن يسأل سؤال المتردد : هل هؤلاء المدفعون أعداء مبغوضون ؟ فأجيب بالتأكيد١.
وحذف مفعول يدافع، ليعم ك ما يدفع ؛ فشمل كيد الكائدين.
التفسير :
شرط النصر :
هذا من الله – تعالى – خبر حق ووعد صدق للمؤمنين، بأنه يرد عنهم كيد أعدائهم، ويبطل مكرهم، ويكف شرهم، وإن عظم ذلك منهم وكثر.
وإن هذا منه لم لهم متكرر متجدد، ذلك لأنهم بإيمانهم حافظوا على أمانة الله عندهم، وعهده لديهم، واعترفوا بنعمه وشكروها، فأحبهم الله ورضى عنهم، فأيدهم ونصرهم، ودافع عنهم.
ولأن أعدائهم ضيعوا أمانة الله عندهم، بارتكاب المنهيات، وترك المأمورات، وجحدوا وحدانيته أو نبوة نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم – أو ما جاءهم به من شرعه فأبغضهم ورد كيدهم مغلوبين مدحورين٢.
تحرير في التعليل :
عدم الطاعة يحرم النصر :
إن الحب من الله والبغض كسائر أفعاله، لا تقع إلا على وجه الحق والعدل والسداد، وهذا أمر واجب لأفعال الرب الحكيم.
فالمؤمنون أحبهم ونصرهم لإيمانهم، وأعداؤهم أبغضهم وخذلهم لخيانتهم وكفرهم.
واقتضت هذه المقابلة أن الخيانة والكفر من صفات أضدادهم، وليست من صفاتهم.
فإيمانهم مستلزم لأمانتهم بحفظ عهد الله عندهم : في نفوسهم، وعقولهم، وأبدانهم، وجميع ما لديهم على جميع أحوالهم، ومستلزم لاعترافهم بنعم الله وشكره عليها، باستعمالها في طاعته وطلب المزيد من بره.
وأمانتهم هذه وشكره هي مظهر إيمانهم الذي يميزهم عن أضدادهم، ويدل على صدقهم في ذلك الإيمان، ورسوخه في قلوبهم.
فإذا عدمت منهم الأمانة فخانوا الله والرسول، وخانوا أماناتهم، وفشت الفواحش و المناكر والبدع فيهم، وصاروا لا يتناهون عن منكر فعلو، وإذا بطروا نعم الله عندهم فعطلوا منها ما عطلوا بجهلهم وكسلهم وقعودهم عن الخير، وأسباب الحياة والسعادة، واستعملوا منها ما استعملوا في الشر والفساد واتباع الشهوات – إذا كانوا هكذا فقد استوجبوا غضب الله وبغضه ونقمته، وحرموا نصرته ودفاعه، وكانوا هم الظالمين.
خيانة دون خيانة وكفر دون كفر :
الخيانة خيانتان : خيانة عقيدة، وخيانة أعمال، وكذلك الكفر، وكذلك النفاق، وكذلك الشرك.
وإنما يخرج المرء عن أصل الإسلام بما كان في أصل العقيدة لا بما كان في الأعمال، إلا عملا يدل دلالة ظاهرة على فساد العقيدة وانحلالها.
وعلى هذا عقد البخاري – رحمه الله – في الجامع الصحيح أبوابا في ظلم دون ظلم، وكفر دون كفر.
تطبيق :
من عدل الله :
لما كان المسلمون أهل الإيمان الصادق والشكر والأمانة، دافع الله عنهم، وقد شهد التاريخ بذلك من الله لهم. فلما خانوا وكفروا تركهم ومكن منهم٣.
ولكنه برحمته وعدله لم ينس لهم أصل إسلامهم، فأبقى لهم أصل وجودهم الذاتي، وهم لحم على وضم٤بين الأمم، لا يستطيعون دفعا عن أنفسهم.
وأبقى لهم أصل وجودهم الروحي بكتابة المتلو بين ظهرانيهم، رغم إعراضهم عن تدبره وهجرهم لما فيه – عساهم يرجعون.
تنبيه وتحذير :
كل عمل لا يحل فهو خيانة، وإن كان بأدنى إشارة، وقد نبه الله على هذا بقوله :" يعلم خائنة الأعين "، وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل والإشارة بطرف العين فيما يحرم.
خيانة العامة :
وأعظم الخيانة بعد الكفر خيانة العامة، لأن الذنب يعظم بعظم أثره وانتشار ضرره. ولهذا جاء ما جاء من الوعيد الشديد فيمن ولي أمرا من أمور المسلمين فغشهم ولم ينصح لهم.
فحق على المسلم أن يحذر من الخيانة دقيقها وجليلها، وخصوصا ما اتصل بالناس منها، ويتنبه من أقل كلمة وأدنى إشارة توقعه في خطرها.
سؤال وجوابه :
فإن قيل :
قد نجد من عباد الله المؤمنين من يصيبه البلاء والشدة، فيعذب وقد يقتل :" وكأين من نبي قتل " ؟
وقد أصاب المؤمنين يوم أحد ويوم حنين ما أصابهم ؟
البلايا امتحانات :
فالجواب :
إن دفع الله يكون بأسباب وأنواع، وعلى وجوه تختلف بحسب الحكمة، ولا تخلوا كلها من دفاع، فإن ما يصيب المؤمنين من البلاء في أفرادهم وجماعتهم وهو ابتلاء بكسبهم القوة والجلد، ويقوي فيهم خلق الصبر والثبات وينبههم إلى مواطن الضعف فيهم أو ناحية التقصير منهم، فيتداركو أمرهم بالإصلاح و المتاب، فإذا هم بعد ذلك الابتلاء أصلب عودا، وأطهر قلوبا، وأكثر خبرة، وأمنع جانبا.
وإن في صبر الصابر منهم وقد نزل به البلاء الذي لا يقدر على دفعه، والظلم الذي لا يقدر على إزالته – لبعثا للقوة في نفس غيره ممن يأتسي به، وضعفا في قلب ظالمه، وفي كليهما دفع من الله عن المؤمنين.
مشاهدة وتوصية :
نعرف في حياتنا مواطن ما نجونا فيها إلا بدفع الله، وبطل كيد الكائدين فيها، بمحض صنع الله، وقد كنا فيها – فيما نرى – على شيء من العمل لله.
فكيف بمن كانت أعمالهم كلها لله ؟
وهذه المشاهدة التي شاهدنا – ولا نشك أن من غيرنا من شاهد مثلنا أو أكثر منا – توجب علينا أن نوصي بالإيمان بالله والمحافظة على عهده والثقة به، فإن ذلك يحقق وعد الله بالدفع، وينيل أهله العزة والحفظ.
فعلى المسلم أن يعمل لذلك، ويعتد به ثقة بالله، وصادق وعده. والله لا يخلف الميعاد.
١ ليزول التردد..
٢ فليتدبر ذلك الراجون لنصر الله وهم عصاة منافقون وفاسقون، فشت فيهم البدع وخانوا الأمانات، فصاروا مسلمين بشهادة الميلاد..
٣ نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فأمن منهم أعداءهم تتقاسمهم وتذلهم..
٤ الوضم خشبة الجزار التي يقطع اللحم عليها، أي مغلوبون على أمرهم لا يملكون دفاعا ولا حراكا..
٢ فليتدبر ذلك الراجون لنصر الله وهم عصاة منافقون وفاسقون، فشت فيهم البدع وخانوا الأمانات، فصاروا مسلمين بشهادة الميلاد..
٣ نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فأمن منهم أعداءهم تتقاسمهم وتذلهم..
٤ الوضم خشبة الجزار التي يقطع اللحم عليها، أي مغلوبون على أمرهم لا يملكون دفاعا ولا حراكا..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير