تفسير سورة سورة الحج

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

روائع البيان في تفسير آيات الأحكام

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

٢٢ - سورة الحج
[ ١ ] التقرب إلى الله بالهدي الأضاحي
التحليل اللفظي
﴿ والبدن ﴾ : جمع بدنة وهي اسم للواحد من الإبل، ذكراً أو أنثى، وسميت بذلك لعظم بدنها، وقد اشتهر إطلاقها في الشرع على البعير الذي يهدى للكعبة.
﴿ صَوَآفَّ ﴾ : جمع صافة وهي التي قد صُفَت قوائمها للذبح، والبعير ينحر قائماً. ومن قرأ ( صوافن ) فالصافن التي تقوم على ثلاث، والبعير إذا أرادوا نحره تعقل إحدى يديه فهو الصافن.
﴿ وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ﴾ : أي سقطت جنوبها، والجُنُوبَ جمع جَنْب وهو الشق، أي إذا سقطت على الأرض يقال : وجب الحائط وجبةً إذا سقط، ووجب القلب وجيباً إذا تحرك من فزع، وسقوط الجنوب كناية عن الموت ومفارقة الروح بعد الذبح.
﴿ القانع والمعتر ﴾ : القانع الراضي بما قدّر الله له من الفقر والبؤس، العفيف الذي لا يتعرض لسؤال الناس، مأخوذ من قنع يقنع إذا رضي.
وأمّا المعْترّ فهو الذي يتعرض لسؤال الناس، فهو كالمعتري الذي يعتري الأغنياء ويذهب إليهم المرة بعد المرة، وقيل بالعكس، القانع : السائل، والمعتر الذي لا يسأل الناس.
قال ابن عباس : القانع الذي يسأل، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل، واختاره الفرّاء.
وجه الارتباط بالآيات السابقة
ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أن طريق التقوى إنما هو في تعظيم شعائر الله والالتزام بما شرعه من الأحكام وقد امتنّ الله على عباده بأن جعل لهم البُدْن يسوقونها إلى مكة قٌربة عظيمة، حيث جعلها شعيرة من شعائر الله، وعلماً من أعلام دينه، ودليلاً على طاعته، ففي سوقها للحرم ونحرها هناك خيرٌ عظيم، وثواب كبير، يناله أصحابها في الآخرة.
المعنى الإجمالي
يقول الله جل ثناؤه ما معناه : لقد جعلنا لكم - أيها المؤمنون - الإبل من شعائر دين الله، لكم فيها عبادة لله، من سوقها إلى البيت، وتقليدها، وإشعارها، ونحرها، والإطعام منها، لكم فيها النفع في الدنيا، والأجر في الآخرة، فاذكروا اسم الله عند نحرها، قائماتٍ قد صففن أيديهنّ وأرجلهنّ، فإذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها، وسكنت حركتها، فكلوا منها وأطعموا السائل المحتاج، والمعتر الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل، مثل ذلك التسخير الذي تشاهدون، سخرناها وذلّلناها لكم مع قوتها وعظم أجسامها، وجعلناها منقادة لكم تفعلون بها ما شئتم من نحرٍ وركوب، وحلبٍ وغير ذلك من وجوه المنافع، ولولا تسخيرها لكم لم تقدروا عليها لأنها أقوى منكم، فاشكروا الله على نعمه وآلائه التي لا تعد ولا تحصى.
ثم بيّن الله تعالى في الآية الثانية أنه جلا وعلا لا يصل إليه شيء من لحوم هذه الأضاحي والقرابين التي يهدونها لبيته الحرام، ويذبحونها تقرباً إليه، فلا شيء من هذا يصل إلى الله أو يرضيه، وإنما يرضيه جلّ وعلا امتثال الأمر منكم وطاعته وتقواه، فالأعمال إنما تكون مقبولة بمقدار التقوى والإخلاص فيها، وبدون التقوى والإخلاص تكون أشبه بصور أجسام لا روح فيها ولا حياة، فلا يظن أنه ينال ثواب الله باللحم يقطعه وينشره، ولا بالدم يلطخ به الكعبة الطاهرة، فعل أهل الشرك في الجاهلية وإنما ينال ذلك بتقوى الله، والبعد عن مثل تلك الأعمال التي تجافي روح الإسلام وطهارته.
— 285 —
ثمّ ختم الله تعالى هذه الآية بتذكير المؤمنين بوجوب شكره وتعظيمه على ما سخّر لهم من الأنعام، يتقربون بها إلى المولى جل وعلا، فيأكلون من لحومها، ويتصدقون ببعضها، لينالوا الأجر من الله والثواب العظيم، وليبشرهم بالفضل العميم في جنات النعيم.
سبب النزول
روي عن ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما أن جماعة من المسلمين كانوا قد همّوا أن يفعلوا بذبائحهم فعل أهل الجاهلية، يقطعون لحومها وينشرونها حول الكعبة، وينضحون على الكعبة من دمائها، فلما أسلموا وعزموا على ذلك نزلت الآية الكريمة تزجرهم عن هذا الفعل، وترشدهم إلى ما هو الأجدرُ بهم والأليق.
وجوه القراءات
قرأ الجمهور ﴿ فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ ﴾ جمع صافّة، وقرئ ( صوافن ) جمع صافنة وهي القائمة على ثلاث قوائم والرابعة مرفوعة، وقرئ ( صوافي ) جمع صافية بمعنى خالصة لله تعالى.
وجوه الإعراب
أولاً : قوله تعالى :﴿ والبدن جَعَلْنَاهَا ﴾ البُدنَ : مفعول مقدم لجعلنا مثل قوله تعالى :﴿ والقمر قَدَّرْنَاهُ ﴾ [ يس : ٣٩ ] وقرئ برفعها ( والبُدنُ ) على الابتداء.
ثانياً : قوله تعالى :﴿ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾ الجار والمجرور خبر مقدم و ( خيرٌ ) مبتدأ مؤخر.
ثالثاً : قوله تعالى :﴿ صَوَآفَّ ﴾ منصوب على الحال وهو حال من المفعول البدن.
رابعاً : قوله تعالى :﴿ كذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ ﴾ كذلك : نعتٌ لمصدرٍ محذوف تقديره سخرناها لكم تسخيراً كذلك التسخير العجيب، وعلى هذا تكون الكاف صلة، ويصح أن تكون على معناها مفيدة للتشبيه ويكون ذلك من تشبيه الشيء بنفسه مبالغة.
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى : بيّن الباري جل وعلا أن تسخيره الأنعام لبني آدم، نعمةٌ من إنعامه تستوجب الشكر وقد جاء هذا الامتنان على العباد ( مجملاً ) في هذه الآية ﴿ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾ وجاء التفصيل في آيات أخرى كقوله تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ﴾ [ يس : ٧١-٧٣ ] وكقوله :﴿ والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ النحل : ٥-٧ ].
اللطيفة الثانية : المراد من قوله تعالى :﴿ مِّن شَعَائِرِ الله ﴾ أي من أعلام الشريعة التي شرعها الله لعباده، وإضافتها إلى الله جلّ وعلا للتعظيم مثل ﴿ نَاقَةُ الله ﴾ [ الأعراف : ٧٣ ]، و ( بيت الله ) وإنما كانت هذه البُدنُ من الشعائر، لأن الغرض منها التقرب إلى الله بالهدايا والضحايا وغيرها من وجوه البر والإحسان.
— 286 —
اللطيفة الثالثة : في قوله تعالى :﴿ فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ ﴾ إشارة لطيفة إلى أنّ الإبل لا تذبح ذبحاً وإنما تُنحر نحراً، وأنّ المطلوب عند نحرها أن تكون قائمة قد صُفّت أيديها وأرجلها، فإنّ ذلك هو الطريق الأمثل في ذبح الإبل كما وضحته السنة النبوية المطهرة.
الأحكام الشرعية
الحكم الأول : هل تطلق البُدن على الإبل والبقر؟
اتفق العلماء على أن البُدن اسم للواحد من الإبل ذكراً كان أو أنثى، فهي تطلق على الإبل باتفاق، وقد اشتهر في الشرع إطلاقها على البعير يهدى إلى الكعبة، واختلفوا هل تطلق البدنة على البقرة؟ باعتبار أنها تجزئ في الهَدْي والأضحية عن سبعة كالبعير على مذهبين :
أولاً - مذهب الحنفية : أن البدنة تطلق على البقرة كما تطلق على البعير، فهي من قبيل المشترك في المعنيين، فمن نذر بدنةً أجزأته بقرة فهي مثلها في اللفظ والحكم، وبهذا قال ( عطاء ) و ( سعيد بن المسيّب ) واستدلوا بما يلي :
١ - روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال :« كنّا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل : والبقرة؟ قال : وهل هي إلاّ من البُدن »؟
ب - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : لا نعلم البُدن إلا من الإبل والبقر.
ثانياً - مذهب الشافعية : أما الشافعية فقالوا : لا تطلق البدن بالحقيقة إلاّ على الإبل، وإطلاقها على البقر إنما يكون مجازاً، فلو نذر بدنة لا تجزئه بقرة، وبهذا قال ( مجاهد ).
ودليلهم ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ : قال :« تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة » قالوا : فلهذا يدل على ما قلنا لأن العطف يقتضي المغايرة.
والظاهر أن اسم البدنة حقيقة في الإبل لقوله تعالى :﴿ فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ ﴾ فالإبل هي التي تنحر واقفة بخلاف البقر فإنها تذبح ذبحاً، وقول جابر : وهل هي إلا من الإبل؟ وقول ابن عمر : لا نعلم البدن إلا من الإبل والبقر، فمحمولٌ على أنهما أرادا اتحاد الحكم فيهما، وهذا شيء غير اشتراك اللفظ بينهما والله أعلم.
الحكم الثاني : ما هو الأفضل في الهدي والأضاحي.
أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النعم ( الإبل، البقر، الغنم، الماعز ) وأن الذكر والأنثى بالنسبة للأضاحي والهدي سواءٌ، واتفقوا على أن الأفضل الإبل، ثم البقر، ثم الغنم على هذا الترتيب، لأن الإبل أنفع للفقراء لعظمها، والبقر أنفع من الشاة كذلك، وأقل ما يجزئ عن الواحد شاةٌ، والبدنةُ تجزئ عن سبعة وكذلك البقرة. واختلفوا في الأفضل للشخص الواحد :
هي يُهدي سُبْع بدنة، أو سُبْع بقرة، أو يهدي شاةً؟ والظاهر أن الاعتبار إنما يكون بما هو أنفع للفقراء، وهذا هو الأصح.
— 287 —
ومما يدل على أن البدنة أو البقرة تجزئ عن سبعة ما رواه جابر رضي الله عنه أنه قال :« حججنا مع رسول الله ﷺ فنحرنا البعير عن سبعةٍ، والبقرة عن سبعةٍ ».
وللمرء أن يهدي للحرم ما يشاء من النعم، وقد أهدى رسول الله ﷺ مائةً من الإبل، وكان هديه عليه السلام هدي تطوع.
الحكم الثالث : الأكل من لحوم الهدي.
أمر الله تعالى بالأكل من لحوم الهدي في قوله جل ثناؤه ﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ البآئس الفقير ﴾ [ الحج : ٢٨ ] وهذا الأمر يتناول بظاهره ( هدي التمتع ) و ( هدي التطوع ) والهدي الواجب بسبب ارتكاب بعض المحظورات في الحج أو العمرة.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك على عدة أقوال نلخّصها فيما يلي :
١ - ذهب أبو حنيفة وأحمد إلى جواز الأكل من هدي التمتع، وهدْي القِران، وهدي التطوع، ولا يأكل من دم الجزاء.
وقال مالك رحمه الله : يأكل من هدي التمتع، والقِران، والهدي الذي ساقه لفساد حجه أو لفوات الحج، ومن الهدي كله إلا فدية الأذى، وجزاء الصيد، وما نذره للمساكين.
وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز الأكل من الهدي الواجب مثل دم الجزاء، وجزاء الصيد، وهدي التمتع والقِران، وإفساد الحج، وكذلك ما كان نذراً أوجبه على نفسه.
أمّا كان تطوعاً فله أن يأكل منه ويُهدي، ويتصدّق، فأباح الأكل من هدي التطوع فحسب.
ومبنى الخلاف بين الجمهور والإمام الشافعي في ( هدي التمتع ) أنّ الدم الواجب عندهم دم شكر فيباح له أن يأكل منه، وعنده أنه دم جزاء فلا يباح الأكل منه والتفصيل في كتب الفروع.
وقد استدل الإمام الشافعي على وجوب إطعام الفقراء من الهدايا بقوله تعالى :﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ القانع والمعتر ﴾ وقوله :﴿ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ البآئس الفقير ﴾ [ الحج : ٢٨ ].
وقال أبو حنيفة : إن الإطعام مندوب، لأنها دماء نُسُك فتتحقق القربة فيها بإراقة الدم، أما إطعام الفقراء فهو باق على حكمه العام وهو الندب.
الحكم الرابع : وقت الذبح ومكانه.
اختلف العلماء في وقت ذبح الهدي.
فعند الشافعي : أن وقت ذبحه يوم النحر، وأيام التشريق ( الثاني والثالث والرابع ) من أيام عيد الأضحى، لقوله ﷺ :« وكلّ أيام التشريق نحرٌ » فإن فات وقته ذبح الهدي الواجب قضاءً وأثم بالتأخير.
وعند مالك وأحمد أن وقت ذبح الهدي - سواءً كان واجباً أمّ تطوعاً - أيام النحر ( الأول والثاني والثالث ) من أيام عيد الأضحى، ولا يصح الذبح في اليوم الرابع.
ووافق الحنفية مذهب مالك وأحمد بالنسبة لهدي التمتع والقرآن، وأما النذر، والكفارات، والتطوع فيذبح في أي وقت كان.
وحكي عن النخي : أن وقت الذبح يمتد من يوم النحر، إلى آخر ذي الحجة.
وأما مكان الذبح - سواءً كان واجباً أم تطوعاً - فهو الحرم لقوله تعالى :
— 288 —
﴿ هَدْياً بَالِغَ الكعبة ﴾ [ المائدة : ٩٥ ] وقوله :﴿ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ ﴾ [ البقرة : ١٩٦ ] ومَحِلّه هو الحرم فيجوز أن يذبح في أي مكان من الحرم، في مكة ومنى وغيرها من حدود الحرم لقوله ﷺ :« كل مِنى منحرٌ، وكلّ المزدلفة موقفٌ، وكلّ فِجاج مكة طريق ومنحر ».
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
١ - تعظيم الهدي والتقرب به إلى الله من شعائر الدين الإسلامي.
٢ - الهدي والأضحية لا تكون إلاّ من الأنعام ( الإبل والبقر والغنم ).
٣ - الأفضل في الإبل النحرُ، وفي البقر والغنم الذبحُ.
٤ - في إراقة الهدي نفع الفقير، والحصولُ على مرتبة التقوى.
٥ - النسك بالأضاحي فيه إحياء لذكرى ( الفداء ) لإسماعيل مع أبيه الخليل عليهما السلام حين أمر بذبح ولده في المنام.
خاتمة البحث :
حكمة التشريع
جعل الباري - تباركت أسماؤه - الهَدْي والأضاحي من شعائر دين الله، يذبحها المسلم ليتقرب بها إلى ربه جلّ وعلا وينال مغفرته ورضوانه، ولتكون تكفيراً لما جنته يداه من الذنوب والآثام، وليتعودّ على الإخلاص في القول والفعل والعمل، فالمؤمن إنما يذبح على اسم الله، وبأمره جل وعلا، ألاّ يذكر معه اسم غيره، ولا يتوجه إلى أحد سواه، ولا يقصد بعمله غير وجه الله، كما قال تعالى :﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ العالمين * لاَ شَرِيكَ لَهُ وبذلك أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين ﴾ [ الأنعام : ١٦٢-١٦٣ ].
وبهذا التوجه بالنسك لله يتعود المؤمن على الإخلاص، ويكتسب مرتبة التقوى التي أشارت إليها الآية الكريمة ﴿ لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ ﴾ [ الحج : ٣٧ ].
ولئن كان المشركون يذبحون هذه القرابين للأصنام رجاء النفع ودفع الضر، فإن المؤمن لا يذبح لصنمٍ، ولا وثن، وإنما يتقرب بنسكه إلى الله وحده، مخلصاً له العبادة جل وعلا والإسلام يربط بين الهدي الذي ينحره الحاج وبين تقوى القلوب، فالتقوى هي الغاية من مناسك الحج وشعائره، وهذه المناسك والشعائر كلها رموزٌ تعبيرية عن التوجه إلى ربّ البيت وطاعته، وهي تحمل في طياتها ( ذكرى الفداء ) ذكرى إقدام الخليل إبراهيم عليه السلام على ذبح ولده ( إسماعيل ) امتثالاً لأمر الله حين أمر بذبح ولده في المنام ﴿ إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ فانظر مَاذَا ترى ﴾ [ الصافات : ١٠٢ ] إلى قوله :﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [ الصافات : ١٠٧ ] فهوى ذكرى لآيةٍ من آيات الله، ومعجزة من معجزاته الباهرة، حين فدى ولد خليله بذبح عظيم، وهي بعد ذلك صدقة وقربى لله بإطعام الفقراء، ومعونة أهل الحاجة من الضعفاء.
— 289 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير