تفسير سورة الحج

المصحف المفسّر
تفسير سورة سورة الحج من كتاب المصحف المفسّر .
لمؤلفه فريد وجدي . المتوفي سنة 1373 هـ
سورة الحج مدنية وآياتها ثمان وسبعون

تفسير الألفاظ :
﴿ زلزلة الساعة ﴾ أي تحريكها الأشياء أو تحريك الأشياء فيها، بتقدير " في ".
تفسير المعاني :
يا أيها الناس خافوا ربكم إن زلزلة القيامة شيء هائل.
تفسير الألفاظ :
﴿ تذهل ﴾ تغيب عن رشدها، تصريفه ذهل يذهل ذهلا. وأما ذهل عن الشيء يُذهل ذهولا فمعناه تناساه عمدا.
تفسير المعاني :
يوم تشهدونها تنسى كل مرضعة ما أرضعت، وتسقط كل حامل جنينها، وتجد الناس سكارى من الفزع وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.
تفسير الألفاظ :
﴿ مريد ﴾ أي خبيث متمرّد. يقال مرد الرجل يمرَد مرودا أي عتا، ومثله مرُد يمرُد وتمرّد.
تفسير المعاني :
ومن الناس من يجادل في الله فيصّوره ويحكم عليه بما يهوى غير مستند إلى علم، ويتبع كل شيطان خبيث.
تفسير الألفاظ :
﴿ تولاّه ﴾ أي اتّخذه وليا لأمره. ﴿ السعير ﴾ أي النار ولهبها، جمعها سعر. يقال سعرت النار أسعرها سعرا، أي أوقدتها فتسعّرت واستعرت.
تفسير المعاني :
كتب عليه أن من اتخذه وليا أضله وهداه إلى عذاب السعير.
تفسير الألفاظ :
﴿ ريب ﴾ أي شك. يقال رابني هذا الأمر يريبني وأرابني حدث لي منه ريب. ﴿ نطفة ﴾ النطفة هي الماء القليل، وهي هنا كناية عن ماء الرجل. ﴿ علقة ﴾ العلقة قطعة جامدة من الدم. ﴿ مضغة ﴾ المضغة قطعة من اللحم قدر ما يمضغها الإنسان. ﴿ مخلقة ﴾ أي مسوّاة لا عيب فيها. ﴿ لنبين لكم ﴾ حذف المفعول هنا، وتقديره لنبين لكم قدرتنا. ﴿ ونقر ﴾ أي ونضع. ﴿ أجل مسمّى ﴾ أي مقدّر. ﴿ أشدكم ﴾ أي غاية نموّكم، وهو جمع شدة. ﴿ أرذل العمر ﴾ أي أردأه، وهو الهرم. يقال رذل يرذل رذالة صار رذلا أي رديئا. ﴿ هامدة ﴾ أي خامدة ميتة. يقال همدت النار تهمد همودا، أي صارت رمادا. ﴿ اهتزت ﴾ أي تحركت بالنبات. ﴿ وربت ﴾ أي وانتفخت يقال ربا يربو ربا، أي زاد ونما. ﴿ بهيج ﴾ أي حسن. يقال بهج يبهج بهجة، أي صار حسنا رائقا.
تفسير المعاني :
يا أيها الناس إن كنتم في شك من البعث فإنا قد خلقناكم من تراب، لأن ماء الرجل أصله الأغذية وهي من تراب، فاستحال إلى نطفة، فدم متجمد، فقطعة لحم مسوّاة أو معيبة، لنبين لكم قدرتنا، ونضع في الأرحام ما نشاء مدة مقدرة، ثم نخرجكم أطفالا، ثم تبلغون غاية نموّكم. ومنكم من يتوفى ومنكم من يوصل إلى أردأ العمر، وهو الهرم والخرف، ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولة من ضعف العقل وقلة الفهم. وترى الأرض هامدة يابسة، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت بالنبات ونمت وأنبتت من كل زوج، أي صنف، جميل.
تفسير المعاني :
ذلك بأن الله هو الحق الثابت الذي تتحقق به الأشياء، وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير.
تفسير الألفاظ :
﴿ لا ريب ﴾ أي لا شك. يقال رابني هذا يريبني وأرابني، أي حدث لي منه شك.
تفسير المعاني :
وأن القيامة لا شك فيها، وأن الله يحيى من في القبور.
تفسير المعاني :
ومن الناس من يباحث في الله بغير علم يعتمد عليه، ولا هدى يستند إليه، ولا كتاب منير يستمد منه...
تفسير الألفاظ :
﴿ ثاني عطفه ﴾ أي متكبرا، وهو من الكنايات مثل ليّ الجيد وغيره. ﴿ الحريق ﴾ المحرق وهو النار.
تفسير المعاني :
متكبرا عن قبول الحق ليضلّ الناس عن سبيل الله، له في الدنيا خزي بظهور بطلان مذهبه، ونذيقه يوم القيامة عذاب النار.
تفسير المعاني :
فيقال له : ذلك بسبب ما قدّمت يداك وإن الله ليس بظلام للعبيد.
تفسير الألفاظ :
﴿ على حرف ﴾ أي على طرف لإثبات له فيه. ﴿ فتنة ﴾ أي ابتلاء من الله أو عذاب. فعله فتنه يفتنه فتنة أي اختبره وعذّبه. ﴿ انقلب على وجهه ﴾ أي ارتدّ وكفر، وهو من الكنايات.
تفسير المعاني :
ومن الناس من يعبد الله غير متمكن من الدين، فإن أصابه خير اطمأن إليه وإن أصابه شرّ تشاءم من الدين فارتدّ عنه، خسر الدنيا والآخرة معا، ذلك هو الخسران الواضح.
تفسير المعاني :
يعبد من دون الله ما لا يضرّه ولا ينفعه وهذا توغلّ عظيم في الضلال.
تفسير الألفاظ :
﴿ لبئس المولى ﴾ أي لبئس الناصر، ولبئس وليّ الأمر. ﴿ العشير ﴾ أي الصاحب.
تفسير المعاني :
يعبد من ضره أقرب من نفعه، لأن عبادته توجب المؤاخذة في الدنيا والعذاب في الآخرة، فلبئس الناصر هو ولبئس الصديق.
تفسير المعاني :
إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد. إن الله ناصر رسوله محمدا ومظهر دينه.
تفسير الألفاظ :
﴿ من كان يظن أن لن ينصره الله ﴾ الضمير هنا عائد على النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿ فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ﴾ أي فليمد حبلا على سماء بيته ثم ليختنق، من قطع يقطع قطعا أي اختنق ﴿ كيده ﴾ أي فعله هذا، وسمّاه كيدا لأن فيه محاولة وتكلّفا.
تفسير البيان :
فمن كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدّ بحبل إلى سقف بيته، ثم ليخنق نفسه به، ثم ليتصوّر هل أذهب فعله بنفسه هذا الفعل الغيظ الذي حل به من انتصار رسول الله ؟
تفسير الألفاظ :
﴿ أنزلناه ﴾ أي القرآن. ﴿ بينات ﴾ أي واضحات.
تفسير المعاني :
وكذلك أنزلنا القرآن آيات واضحات، وأن الله يهدي من يريد.
تفسير الألفاظ :
﴿ والذين هادوا ﴾ اليهود لقول موسى ربنا هُدْنا إليك أي رجعنا وتبنا. يقال هاد يهود هودا أي رجع. ﴿ والصابئين ﴾ قوم يعبدون الكواكب بالعراق.
تفسير المعاني :
والذين آمنوا واليهود والصابئون والنصارى والمجوس والذين أشركوا سيعرضون على الله يوم القيامة فيحاسبهم على ما اعتقدوا وما عملوا فيفصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، إن الله على كل شيء شهيد، أي مراقب له لا تخفى عليه خافية من خطرات النفوس وهواجس الصدور.
تفسير الألفاظ :
﴿ والدواب ﴾ جمع دابة وهي كل ما يدب على الأرض، تشمل كل حيوان حتى الإنسان. ﴿ حق عليه العذاب ﴾ أي وجب عليه العذاب وثبت. يقال حق الأمر يحقّ ويحِق حقا، ثبت ووجب.
تفسير المعاني :
ألم تر أن الله يتسخر لقدرته ولا يستعصى على تدبيره من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب، وكثير من الناس يطيعه أيضا ولا يتأبّى على تدبيره، وكثير منهم وجب عليه العذاب لعصيانه، ومن يهنه الله فما له من مكرم يكرمه بالسعادة، وكل هذا بتقدير الله إنه يفعل ما يشاء على مقتضى حكمته وعلمه.
تفسير الألفاظ :
﴿ هذان خصمان ﴾ أي فريقان مختصمان. ﴿ قطعت لهم ﴾ أي قدّرت على مقادير أجسامهم. ﴿ الحميم ﴾ أي الماء الحار.
تفسير المعاني :
هذان فريقان، المؤمنون والكفرة، اختلفوا في ذات الله وصفاته، فالذين كفروا فصّلت لهم ثياب من نار يحرقون فيها يُصب فوق رءوسهم الماء الحار.
تفسير المعاني :
يصهر به، أي يذاب به، ما في بطونهم من الأحشاء كما تذوب جلودهم.
تفسير الألفاظ :
﴿ مقامع ﴾ جمع مقمعة أي سياط. وأصل المقمعة ما يُقمع به أي يكفّ بعنف.
تفسير المعاني :
ولهم سياط من حديد يضربون بها.
تفسير المعاني :
كلما أرادوا أن يخرجوا من النار أعيدوا فيها وقيل لهم : ذوقوا عذاب الحريق.
تفسير الألفاظ :
﴿ أساور ﴾ جمع أسورة، أو هي جمع سوار.
تفسير المعاني :
وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلون جنات تجري من تحتها الأنهار، يزيّنون فيها بأساور من ذهب مرصّعة باللآلئ، ولبسهم فيها من حرير.
تفسير الألفاظ :
﴿ الحميد ﴾ أي المحمود.
تفسير المعاني :
وهداهم الله إلى أحكم الأقوال وأطيبها، وأرشدهم إلى صراطه المستقيم. قيل إن قوله تعالى :﴿ هذان خصمان... ﴾ الآية. نزلت في اليهود إذ قالوا : نحن أحق بالله منكم أيها المسلمون فإنا أقدم منكم كتابا وأسبق نبيا.
تفسير الألفاظ :
﴿ ويصدون ﴾ أي ويمنعون. يقال صده يصدُّه صدا منعه وكفّه. ﴿ العاكف ﴾ أي المقيم. ﴿ والباد ﴾ أي والبادئ ومعناه الطارئ. يقال بدأ فلان يبدأ بدأ خرج من أرضه لأرض أخرى. ﴿ ومن يرد فيه ﴾ حذف مفعول يرد ليتناول كل ما تمكن إرادته. ﴿ بإلحاد ﴾ أي بميل عن القصد.
تفسير المعاني :
إن الذين كفروا ويمنعون الناس عن الإيمان وعن المسجد الحرام جعلناه للناس سواء المقيم فيه والطارئ، فمن يرد أن يبتدع فيه ما لم يرده الله، بميل عن القصد وهو ظالم، نذقه من عذاب أليم.
تفسير الألفاظ :
﴿ بوّأنا ﴾ أنزلنا. يقال بوّأه مكانا أي أنزله فيه.
تفسير المعاني :
واذكر إذ أنزلنا إبراهيم مكان البيت، وأوحينا إليه أن لا تشرك بي شيئا، وطهر بيتي للطائفين والقائمين فيه للصلاة.
تفسير الألفاظ :
﴿ وأذن ﴾ أي وأعلم. ﴿ رجالا ﴾ أي مشاة جمع راجل. ﴿ ضامر ﴾ أي مهزول هزله السفر. يقال ضمر البعير يضمر ضمورا. ﴿ فج ﴾ الفجّ الطريق الواسع المحصور بين جبلين، جمعه فجاج. ﴿ عميق ﴾ أي بعيد القاع.
تفسير المعاني :
فناد يا محمد في الناس للحج يأتوك مشاة وراكبين من كل طريق بعيد.
تفسير الألفاظ :
﴿ البائس ﴾ أي الذي أصابه بؤس أي شدّة.
تفسير المعاني :
ليحضروا منافع لهم دينية ودنيوية، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من الحيوانات النافعة لهم ليأكلوا منها ويطعموا الفقراء.
تفسير الألفاظ :
﴿ تفثهم ﴾ أي وسخهم بقصّ الشارب وغيره.
تفسير المعاني :
ثم ليزيلوا وسخهم بقصّ الشوارب والأظفار الخ، وليوفوا نذورهم، وليطوفوا بالبيت القديم.
تفسير الألفاظ :
﴿ حرمات ﴾ جمع حرمة، وهو ما لا يحلّ هتكه. ﴿ الأنعام ﴾ جمع نعم، وهو البقر والغنم والإبل. ﴿ الرجس ﴾ أي النجس جمعه أرجاس. ﴿ الزور ﴾ أي الانحراف عن الحق، من الزور وهو الانحراف.
تفسير المعاني :
ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، وأحلت لكم البهائم إلا ما يقرأ عليكم تحريمه في القرآن، فاجتنبوا النجاسات من الأصنام، واجتنبوا قول الزور مائلين عن العقائد الزائغة.
تفسير الألفاظ :
﴿ حنفاء ﴾ أي مائلين عن العقائد الزائغة، جمع حنيف. فعله حنف يحنف حنفا. ﴿ خرّ ﴾ أي سقط. تصريفه خر يخر خرا. ﴿ فتخطفه ﴾ أي فتتخطفه، وقد حذفت إحدى التاءين للتخفيف. ﴿ سحيق ﴾ أي بعيد، فعله سحق يسحق سحقا أي بعد.
تفسير المعاني :
ومن يشرك بالله فكأنما سقط من السماء فتتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان بعيد من هول ما هو فيه من الضلال والحيرة.
تفسير الألفاظ :
﴿ شعائر الله ﴾ الشعيرة العلامة، وشعائر الله علامات دينه من فرائض وغيرها. والشعيرة أيضا الناقة التي تهدي في الحج.
تفسير المعاني :
ذلك ومن يعظكم أعلام دين الله فإن ذلك من تقوى القلوب. والمراد بأعلام دين الله هنا الهدايا التي تهدي في الحج بقصد النحر ؛
تفسير الألفاظ :
﴿ أجل مسمّى ﴾ أي مقدّر. ﴿ محلها ﴾ يقال حلّ الهدى يحل أي بلغ المحلّ الذي يحلّ فيه نحره. والهدى ما يهدي للبيت من بهائم للنحر.
تفسير المعاني :
ولذلك قال بعدها : لكم فيها منافع، من صوفها ولبنها إلى أجل مقدر، ثم تنتهي على البيت القديم فتنحر فيه.
تفسير الألفاظ :
﴿ منسكا ﴾ أي متعبدا، من نسك ينسك نسكا أي عبد. ﴿ بهيمة الأنعام ﴾ المراد بها الماشية التي تنحر في الحج. والأنعام جمع نعم وهي الإبل والغنم والبقر. ﴿ المخبتين ﴾ أي العابدين الطائعين، من أخبت لله أي عبده وأطاعه.
تفسير المعاني :
ثم قرر الله أنه جعل لكل أمة معبدا ليذكروه فيه.
تفسير الألفاظ :
﴿ وجلت ﴾ أي خافت، توجل وجلا.
تفسير المعاني :
ودعا الناس للإسلام والإخبات ومدح الصابرين المصلّين والمنفقين، وذكر النحر ووصى بالفقراء ليعطوا حصّتهم فيها.
تفسير الألفاظ :
﴿ والبدن ﴾ جمع بدنة وهي الإبل. ﴿ صواف ﴾ أي قائمات قد صففن أيديهم وأرجلهم. ﴿ القانع ﴾ الراضي بما عنده. وقيل القانع من معانيه السائل، من قنعت إليه أقنع قنوعا إذا خضعت له في السؤال. ﴿ والمعتر ﴾ المعترض بالسؤال والمعترى. يقال عره وعراه واعتره واعتراه. اعترضه بالسؤال.
تفسير المعاني :
فكلوا مما تنحرون لله وأطيعوا منه القانع الفقير والسائل الذي يتعرض بالسؤال، كذلك سخّرناها لكم مع عظمها وقوتها لعلكم تشكرون.
تفسير المعاني :
لن يصيب الله لحوم هذه الضحايا ولا دماؤها، ولكن يصيبه ما يصحب ذلك من تقوى قلوبكم، وقد ذللها لكم لتعرفوا عظمة الله على ما هداكم إلى طريق تذليلها وبشر المحسنين.
تفسير الألفاظ :
﴿ يدافع ﴾ أي يبالغ في الدفع. ﴿ صوامع ﴾ جمع صومعة، وهي البيوت التي ينقطع فيها الرهبان للعبادة. ﴿ وبيع ﴾ جمع بيعة، وهي الكنائس. ﴿ وصلوات ﴾ كنائس اليهود، سميت الواحدة منها صلاة لأنه يصلي فيها.
تفسير المعاني :
إن الله يدافع عن الذين آمنوا غوائل أهل الشرك فإنه لا يحب كل خوّان كفور منهم.
تفسير الألفاظ :
رخصّ الله بالقتال للذين يقاتلهم المشركون لأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير.
تفسير الألفاظ :
فقد أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا من أجل قولهم ربنا الله لا شريك له. ولولا أن الله يدفع بعض الناس ببعض، ويسلط المؤمنين على الكافرين لخربت-باستيلاء المشركين على أهل الملل السماوية-معابد لليهود وكنائس للنصارى ومساجد للمسلمين يذكر فيها اسم الله كثيرا، وقد آلى الله لينصرنّ من ينصر دينه إن الله لقويّ على نصرهم، عزيز لا يمانعه شيء.
تفسير المعاني :
أولئك الذين إن مكنّاهم في الأرض بأن مهّدنا لهم سبل الغلبة على أعدائهم لم يسلكوا فيها مسلك الجبابرة، بل أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور فإن مرجعها إلى الله وحده.
تفسير المعاني :
وإن يكذبوك يا محمد ويقولون : لست برسول، فقد كذّبت قبلهم قوم نوح وقبائل عاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب أهل مدينة مدين وقوم موسى، فأمهلت الكافرين ليرتدعوا ويرعووا، فلما لم يرجعوا لرشدهم بعد إنذارهم أخذتهم فكيف كان إنكاري عليهم بتغيير نعمهم نقما وحياتهم هلاكا.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:تفسير المعاني :
وإن يكذبوك يا محمد ويقولون : لست برسول، فقد كذّبت قبلهم قوم نوح وقبائل عاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب أهل مدينة مدين وقوم موسى، فأمهلت الكافرين ليرتدعوا ويرعووا، فلما لم يرجعوا لرشدهم بعد إنذارهم أخذتهم فكيف كان إنكاري عليهم بتغيير نعمهم نقما وحياتهم هلاكا.

تفسير الألفاظ :
﴿ وأصحاب مدين ﴾ هم قوم شعيب. ومدين بلدة كانت على ثماني مراحل من مصر بطور سيناء. ﴿ فأمليت ﴾ أي فأمهلت. يقال أملي له يملي إملاء أي أمهله. ﴿ نكير ﴾ أصلها نكيري، أي إنكاري عليهم بتغيير النعمة نقمة، والعمران خرابا.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٢:تفسير المعاني :
وإن يكذبوك يا محمد ويقولون : لست برسول، فقد كذّبت قبلهم قوم نوح وقبائل عاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب أهل مدينة مدين وقوم موسى، فأمهلت الكافرين ليرتدعوا ويرعووا، فلما لم يرجعوا لرشدهم بعد إنذارهم أخذتهم فكيف كان إنكاري عليهم بتغيير نعمهم نقما وحياتهم هلاكا.

تفسير الألفاظ :
﴿ فكأين ﴾ أي فكم. ﴿ خاوية ﴾ أي ساقطة. وقيل خالية، فإن خوى يخوى خويا يعني سقط ويعني خلا أيضا. ﴿ على عروشها ﴾ أي على سقوفها. والعرش البناء المسقوف وسرير الملك. ﴿ مشيد ﴾ أي مرفوع أو مجصّص، فإن شاد يشيد رفع البناء أو جصّصه أي طلاه بالجير.
تفسير المعاني :
وكم من قرية أهلكناها وهي ظالمة، فهي ساقطة حيطانها على سقوفها، وكم بئر ملأى بالماء معطلة لهلاك أهلها، وكم قصر مشيد خال من سكانه.
تفسير المعاني :
أفلم يسيروا في الأرض ليروا مصارع الهالكين قبلهم ؟ رجاء أن تكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها. فإن العيون لا تعمى فقد يكون فاقد البصر أرقى ما يكون من التبصر، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
تفسير المعاني :
ويستعجلونك بالعذاب، ولن يخلف الله وعده، ولكن الله حكيم لا تستفزه عجلة المتعجّلين، ولا تثيره أهواء الطائشين، وإن يوما عنده كألف سنة مما تعدّون.
تفسير المعاني :
وكم من قرية أمهلتها وهي ظالمة لترجع إلى الصواب، ثم أخذتها بعد اليأس من صلاحها وإليّ المصير.
تفسير المعاني :
فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم عند الله مغفرة وجنة ونعيم.
تفسير المعاني :
والذين سعوا لإبطال آياتنا مسابقين للذين يسعون لأجل إثباتها أولئك أصحاب الجحيم.
تفسير الألفاظ :
﴿ معاجزين ﴾ أي مسابقين مشاقين للمؤمنين، من عاجزه فأعجزه إذا سابقه فسبقه ؛ لأن كلا من المتسابقين يطلب تعجيز الآخر عن اللحاق به.
﴿ الجحيم ﴾ أي جهنم، وجحمة النار شدّتها. ﴿ من رسول ولا نبي ﴾ الرسول من بعثه الله بشريعة جديدة، والنبيّ من بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل. ﴿ إذا تمنى ﴾ أي إذا جال في نفسه ما يهواه من الأماني. ﴿ ألقى الشيطان في أمنيته ﴾ أي ألقى فيها ما يوجب اشتغاله بالدنيا. وقيل تمنّى بمعنى قرأ، وألقى الشيطان في أمنيته أي في قراءته أشياء ليست من الوحي فيسبق بها لسانه.
تفسير المعاني :
وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا قرأ دسّ الشيطان في قراءته ما ليس بوحي، فيبطل الله ما يدسه الشيطان، ثم يثبت آياته والله عليم حكيم.
تفسير المعاني :
ليجعل ما يدسه الشيطان امتحانا للذين في قلوبهم مرض الشك أو النفاق والقاسية قلوبهم، وإن الظالمين من هذين الفريقين لفي شقاق عن الحق بعيد.
تفسير الألفاظ :
﴿ فتخبت ﴾ أي فتخضع لله. ﴿ في مرية ﴾ أي في شك.
تفسير المعاني :
وليتحقق العارفون أن هذا القرآن هو الحق من ربك، لأن تعرض الشيطان له بالدس فيه سنّة عامة جرت لجميع الرسل السابقين.
تفسير المعاني :
ولا يزال الكافرون في شك منه حتى تباغتهم القيامة، أو يأتيهم عذاب يوم يهلك الناس فيه فتصير النساء كالعقم، أي كأنهن لم يلدن.
تفسير المعاني :
الملك يوم القيامة لله يحكم بين الناس، فالذين آمنوا في جنات النعيم، والكافرون المكذّبون لآيات الله في عذاب مهين.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٦:تفسير المعاني :
الملك يوم القيامة لله يحكم بين الناس، فالذين آمنوا في جنات النعيم، والكافرون المكذّبون لآيات الله في عذاب مهين.

تفسير المعاني :
والذين هاجروا في سبيل الله لا في سبيل منافعهم الذاتية، ثم قتلوا في جهاد العدو، أو ماتوا بانقضاء آجالهم على فراشهم، ليرزقنهم الله رزقا حسنا هو الجنة ونعيمها، وإن الله لهو خير الرازقين فإنه يرزق بغير حساب.
تفسير الألفاظ :
﴿ ليدخلنهم مدخلا ﴾ أي ليدخلنهم إدخالا يرضونه. ومدخل مصدر أدخل.
تفسير المعاني :
ليدخلنهم فيها إدخالا يرضونه ؛ إذ يجدون فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، إن الله لعليم حليم.
تفسير الألفاظ :
﴿ بغى عليه ﴾ أي ثم وقع عليه بغى، أي عدوان. ﴿ لعفو ﴾ أي لكثير العفو.
تفسير المعاني :
ذلك ومن اقتصّ من جان بمثل ما جُنى عليه ولم يزد في العقوبة، ثم جُنى عليه ثانية، لينصرونه الله لا محاولة، إن الله لكثير العفو كثير الغفران.
تفسير الألفاظ :
﴿ يولج ﴾ أي يُدخل.
تفسير المعاني :
ذلك النصر بسبب أن الله قادر على تغليب بعض الأمور على بعض، جار على عادته في المداولة بين المتعارضات. من ذلك إدخال الليل في النهار وإدخال النهار في الليل، وبسبب أن الله سميع بما يقوله المعاقَب والمعاقِب، بصير يرى أفعالهما ولا يهملهما.
تفسير المعاني :
ذلك لأن الله هو الحق الواجب لذاته، وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، وأن الله هو العليّ على الأشياء، الكبير عن أن يكون له شريك.
تفسير المعاني :
الم تر أن الله ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة بالنبات ؟ إن الله لطيف يصل لطفه إلى كل ما دقّ وجلّ، خبير بالتدابير الظاهرة والباطنة.
تفسير الألفاظ :
﴿ الحميد ﴾ المحمود.
تفسير المعاني :
له ما في السماوات والأرض، وإنه لهو الغنيّ عن كل شيء، المستوجب للحمد من كل لسان.
تفسير الألفاظ :
﴿ سخر ﴾ أي ذلل. ﴿ والفلك ﴾ السفن، يستوي في هذا اللفظ المفرد والجمع.
تفسير المعاني :
ألم تر أنه سخّر لكم ما في الأرض، وسخر لكم السفن تجري في البحر بأمره، ويمسك السماء كراهة أن تقع على الأرض إلا إذا شاء يوم القيامة ؟ إنه بالناس لرءوف رحيم.
تفسير الألفاظ :
﴿ لكفور ﴾ أي لكثير الكفر.
تفسير المعاني :
وهو الذي أحياكم بعد أن كنتم جمادا، ثم يميتكم عندما تنقضي آجالهم، ثم يحييكم للحساب والجزاء إن الإنسان لكثير الكفران.
تفسير الألفاظ :
﴿ منسكا ﴾ أي متعبدّا أو شريعة تعبّدوا بها، وقيل عيدا. فعله : نسك ينسك نسكا، أي عبد.
تفسير المعاني :
لكل أمة جعلنا شرعا هم متعبّدون به فلا ينازعك أهل الملل في الأمر، وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم لا عوج فيه.
تفسير المعاني :
وإن جادلوك، وقد ظهر الحق ولزمتهم الحجّة، فقل : الله عليم بما تعملونه من المجادلات الباطلة ومجازيكم عليها.
تفسير المعاني :
إنه يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون.
تفسير الألفاظ :
﴿ في كتاب ﴾ في اللوح المحفوظ قد كتب فيه قبل حدوثه.
تفسير المعاني :
ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماوات والأرض لا تخفى عليه خافية مما ظهر أو بطن ؟ إن ذلك عنده في لوح محفوظ، إن ذلك عليه قليل.
تفسير الألفاظ :
﴿ سلطانا ﴾ أي حجّة.
تفسير المعاني :
ويعبدون من دونه ما لم يؤتهم عليه دليلا، ويعبدون ما ليس لهم به علم، بل ظنونا وأوهاما، فما للظالمين من نصير يدفع عنهم العذاب.
تفسير الألفاظ :
﴿ بينات ﴾ أي واضحات. ﴿ المنكر ﴾ أي الإنكار. ﴿ يسطون ﴾ أي يثبون ويبطشون. ﴿ بشر من ذلكم ﴾ أي بشرّ من غيظكم على التالين وسطوتكم عليهم، أو بشرّ مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم. ومعنى شرّ هنا شرّ، أي أكثر شراّ، وإنما تحذف منها الألف ومن أخير طلبا للأفصح.
تفسير المعاني :
وإذ تقرأ عليهم آياتنا القرآنية واضحات تعرف في وجوه الكافرين الإنكار والجحود حتى ليكادون يثبون على الذين يتلونها ويبطئون بهم من شدّة غيظهم منهم. فقل : أفأخبركم بشّر من غيظكم هذا وأشدّ منه على نفوسكم ؟ هي النار التي وعد الله بها الكافرين وبئس المصير.
تفسير الألفاظ :
﴿ ذبابا ﴾ الذباب معروف، جمعه أذبّة وذبّان.
تفسير المعاني :
يا أيها الناس ضرب الله لكم مثلا يبين لكم به ضلال المشركين فاستمعوا له، إن الذين تعبدونهم أيها المشركون من دون الله لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابا واحدا ولو اجتمعوا له وأعان بعضهم بعضا على خلقه وتصويره، وإن يسلبهم هذا الذباب شيئا لا يستطيعون أن ينقذوه منه، فما أضعف الطالب والمطلوب، أي فما أضعف عابد الصنم ومعبوده !
تفسير الألفاظ :
﴿ ما قدروا الله حق قدره ﴾ أي ما قدروه حق تقديره، بمعنى ما عرفوه حق معرفته.
تفسير المعاني :
إنهم ما قدروا الله حق تقديره إن الله لقويّ عزيز.
تفسير الألفاظ :
﴿ يصطفى ﴾ أي يختار.
تفسير المعاني :
إن الله يختار رسلا من الملائكة يجعلهم وسطاء بينه وبين الأنبياء لإيتائهم الوحي، ويختار رسلا من الناس ليجعلهم دعاة للخلق إلى الحق، إنه سميع بصير.
تفسير المعاني :
يعلم ما بين أيديهم، أي ما هو أمامهم من الحوادث وما خلفهم منها، وإلى الله تعود الأمور.
تفسير المعاني :
يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير، بتحرّي ما هو أصلح لعلكم تفلحون.
تفسير الألفاظ :
﴿ اجتباكم ﴾ أي اختاركم. ﴿ من حرج ﴾ أي من ضيق. يقال حرج الشيء يحرج حرجا، أي ضاق. ﴿ ملّة ﴾ أي دين. ﴿ وفي هذا ﴾ أي وفي القرآن، أي وسماكم الله المسلمين في القرآن. ﴿ فأقيموا الصلاة ﴾ إقامة الصلاة هي تعديل أركانها. ﴿ واعتصموا ﴾ أي وتمّسكوا. ﴿ هو مولاكم ﴾ أي ناصركم ومتولّي أموركم.
تفسير المعاني :
وجاهدوا من أجل الله أعداء دينه جهادا حقا. هو اختاركم من بين الأمم وحملكم أعباء دينه، وما جعل عليكم فيه من ضيق بتكليفكم ما يصعب القيام به بل جعله يسرا لا عسر فيه. هو دين أبيكم إبراهيم، وهو الذي سمّاكم المسلمين قبل نزول القرآن وسمّاكم الله كذلك فيه ليكون الرسول شهيدا عليكم يوم القيامة وتكونوا شهداء على الناس، فأقيموا الصلاة وأدوا الزكاة وتمسكوا بالله، وثقوا به في كل شئونكم، هو ناصركم ووليّ أموركم، فنعم المولى ونعم النصير.
Icon