تفسير سورة سورة يونس

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

جهود الإمام الغزالي في التفسير

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي (ت 505 هـ)

لننظر كيف تعملون

٥١٨-
أوجد الله سبحانه النفس لامتحان الآدمي، ولو أوجدها مبرأة من المادة لم يكن منها عصيان، فجعلها في مادة، كما قال تعالى : لننظر كيف تعملون [ معراج السالكين ضمن رسائل الغزالي رقم١ ص : ١٠٥ ].
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة .

٥٢٠-
وهذه الزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى، وهي اللذة الكبرى التي ينسى فيها نعيم أهل الجنة - وقد ذكرنا حقيقتها في كتاب المحبة -١. وقد شهد لها الكتاب والسنة على خلاف ما يعتقده أهل البدعة.
قال جرير بن عبد الله البجلي٢ : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر فقال :( إنكم ترون ربكم كم ترون القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروها فافعلوا ثم قرأ : وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ٣ " ٤ وهو مخرج في الصحيحين. [ الإحياء : ٤/٣٧٧-٣٧٨ ]
١ - الإحياء : ٤/٣١١..
٢ - هو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن خزيمة بن حرب بن علي البجلي الصحابي الشهير. ن الإصابة في تميز الصحابة ١/٢٤٢ وسير أعلام النبلاء ٢/٥٣٠..
٣ - طه: ١٣٠..
٤ - رواه البخاري ومسلم. ن صحيح البخاري كتبا التوحيد باب قول الله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة حديث رقم ٧٤٣٤. ون صحيح مسلم كتاب المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما حديث رقم ٦٣٣..
إذا جاء أجلهم فلا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون .

٥٢١-
قال صاحب الشرع عليه السلام :( أربعة قد فرغ منهن : الخلق والخُلق والرزق والأجل )١. [ منهاج العابدين : ٢٠٦ ]
١ - أورده السيوطي في الجامع الصغير (٢/١٧٢ حديث رقم ٥٨٤٨) [[فرغ إلى ابن آدم من أربع : الخلق والخلق والرزق والأجل]] ونسبه السيوطي للطبراني في معجمه الأوسط عن ابن مسعود، ورمز لصحته.
قال محقق منهاج العابدين: "ونقل العلامة المناوي في فيض القدير (٤/٤٨٩) عن الهيثمي قوله: فيه عيسى بن المسيب البجلي، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه الدارقطني في سننه وضعفه في غيرها". ن هامش منهاج العابدين: ٢٠٦..

قل انظروا ماذا في السماوات والأرض .

٥٢٤-
إن الله تعالى خلق العقول وكمل هذا بالوحي، وأمر أربابها بالنظر في مخلوقاته والتفكر والاعتبار مما أودعه من العجائب في مصنوعاته لقوله سبحانه : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض [ الحكمة في مخلوقات الله عز وجل ضمن مجموعة رسائل الإمام الغزالي رقم ١ ص : ٤ ].
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير