وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون { ١١ ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ١٢ وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ؟ ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ١٣ }.
تفسير المفردات
الفساد : خروج الشيء عن حد الاعتدال، والصلاح ضده، والفساد في الأرض : هيج الحروب والفتن التي تؤدي إلى اختلال أمر المعاش والمعاد.
المعنى الجملي
عدد الله في هذه الآيات الثلاث بعض شناعتهم المترتبة على كفرهم ونفاقهم، ففصل بعض خبائثهم وجناياتهم، وذكر بعض هفواتهم، ثم أظهر فسادها وأبان بطلانها، فحكى ما أسداه المؤمنون إليهم من النصائح حين طلبوا منهم ترك الرذائل التي تؤدي إلى الفتنة والفساد، والتمسك بأهداب الفضائل وإتباع ذوي الأحلام الراجحة، والعقول الناضجة، ثم ما أجابوا به مما دل على عظيم جهلهم وتماديهم في سفههم وغفلتهم
الإيضاح
وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض المنهي عنه هنا الأسباب المؤدية إلى الفساد من إفشاء أسرار المؤمنين إلى الكفار وإغرائهم بالمؤمنين، وتنفيرهم من إتباع محمد صلى الله عليه وسلم والأخذ بما جاء به من الإصلاح، إلى نحو أولئك من فنون الشر وصنوف الفتن، كما يقول إنسان لآخر، لا تقتل نفسك بيدك، ولا تلق بيديك إلى التهلكة، إذا أقدم على ما هذه عاقبته.
قالوا إنما نحن مصلحون أي لا شأن لنا إلا الإصلاح، فنحن بعيدون عن شوائب الإفساد بإتباعنا رؤساءنا الذين استنبطوا تعاليمهم من الأنبياء، فكيف ندع ما تلقيناه منهم ونعتنق دينا جديدا لا عهد لنا به من قبل ؟
وهكذا شأن المفسدين في كل زمان يدعون في إفسادهم أنه هو الإصلاح بعينه، فإن كانوا على بينة من إفسادهم وضلالهم، فهم يدعون ذلك ليبرؤوا أنفسهم من وصمة الإفساد بالتمويه والخداع، وإن كانوا مسوقين إليه تقليدا للرؤساء، فهم يدعونه عن اعتقاد، وإن كان السير على منهاجه مفسدا للأمة في الحقيقة والواقع، إذ هم عطلوا وسائل البحث التي تميز الإصلاح من الإفساد، فهم بصدهم عن سبيل الإسلام الداعي إلى الوحدة والالتئام، يدعون إلى الفرقة والانفصام، وأي إفساد في الأرض أعظم من التنفير من إتباع الحق، والسير على منهاج الباطل ومؤازرة أهله.
المعنى الجملي
عدد الله في هذه الآيات الثلاث بعض شناعتهم المترتبة على كفرهم ونفاقهم، ففصل بعض خبائثهم وجناياتهم، وذكر بعض هفواتهم، ثم أظهر فسادها وأبان بطلانها، فحكى ما أسداه المؤمنون إليهم من النصائح حين طلبوا منهم ترك الرذائل التي تؤدي إلى الفتنة والفساد، والتمسك بأهداب الفضائل وإتباع ذوي الأحلام الراجحة، والعقول الناضجة، ثم ما أجابوا به مما دل على عظيم جهلهم وتماديهم في سفههم وغفلتهم
تفسير المراغي
المراغي