قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم : ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية ؟ فنزلت أم كنتم شهداء حاضرين إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ أي قاربه، فأم منقطعة تقديره ليس الأمر كما قلتم أيها اليهود بل أكنتم يعني ما كنتم حاضرين فلم تدَّعون دعاوى باطلة، وقيل : الخطاب للمؤمنين والمعنى ما شهدتم ذلك وإنما علمتموه بالوحي إذ قال لبنيه بدل من إذ حضر مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي أي أي شيء تعبدونه أراد به تقريرهم على التوحيد والإسلام وأخذ ميثاقهم، قال عطاء : إن الله تعالى لم يقبض نبيا حتى خيره بين الموت والحياة فلما خيرّ يعقوب قال : أنظرني حتى أسأل ولدي وأوصيهم ففعل ذلك فجمع ولده وولد ولده، وقال لهم : قد حضر أجلي فما تعبدون بعدي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ عطف بيان لآبائك، وكان إسماعيل عما لهم والعرب تسمى العم أبا كما تسمي الخالة أما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«عم الرجل صنو أبيه »*رواه الترمذي وصححه من حديث علي والطبراني عن ابن عباس، وقال عليه السلام في عمه العباس :«ردوا عليّ أبي فإني أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود »* وذلك أنهم قتلوه إلها واحدا أبدل من المضاف في إلهك وإله آبائك، وفائدته التصريح بالتوحيد ودفع التوهم الناشئ من تكرير المضاف نتعذر العطف على المجرور به بدونه، أو منصوب بمقدر أي نريد بإلهك وإله آبائك إلها واحدا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ حال من فاعل نعبد أو مفعوله أو منهما، ويحتمل أن يكون اعتراضا.
التفسير المظهري
المظهري