ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

وقوله : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا هَنَّاد بن السِّرِي، حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن للشيطان لَلَمّة١ بابن آدم، وللمَلك لَمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلَمْ أنه من الله، فَلْيحمَد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ". ثم قرأ : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا الآية.
وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتابي٢ التفسير من سُنَنَيْهما جميعًا، عن هَنَّاد بن السِّرِي٣.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى الموصلي، عن هَنَّاد، به٤. وقال الترمذي : حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص - يعني سلام بن سليم - لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديثه. كذا قال. وقد رواه أبو بكر بن مَرْدُويه في تفسيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، عن هارون الفَرْوِي، عن أبي ضَمْرة٥ عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن مسعود، مرفوعًا نحوه.
ولكن رواه مِسْعر، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، عن ابن مسعود. فجعله من قوله، والله أعلم.
ومعنى قوله تعالى : الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ أي : يخوفكم الفقر، لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوه في مرضاة الله، وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ أي : مع نهيه إياكم عن الإنفاق خشية الإملاق، يأمركم بالمعاصي والمآثم والمحارم ومخالفة الخَلاق، قال [ الله ]٦ تعالى : وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ أي : في مقابلة ما أمركم الشيطان بالفحشاء وَفَضْلا أي : في مقابلة ما خوفكم الشيطان من الفقر وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ .

١ في جـ: "لمة"..
٢ في جـ: "في كتاب"..
٣ سنن الترمذي برقم (٢٩٨٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٥١)..
٤ صحيح ابن حبان برقم (٤٠) "موارد"..
٥ في جـ، أ: "عن أبي حمزة"..
٦ زيادة من جـ، أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية