ثم أكد عظيم حماقتهم وسيء إجرامهم، ثم شديد نكالهم على ما اجترحوا فقال : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة .
المعنى الجملي
ذكر الله بني إسرائيل في الآية السابقة بأهم ما أمروا به من إفراده تعالى بالعبادة والإحسان إلى الوالدين وذوي القربى، ثم بين أنهم لم يأتمروا بذلك.
وفي هذه الآيات ذكرهم بأهم المنهيات التي أخذ عليهم العهد باجتنابها، ثم نقضوا الميثاق ولم ينتهوا، والخطاب هناك للذين كانوا في عصر موسى عليه السلام، وهو هنا للحاضرين في عصر التنزيل، وإرشادا إلى أن الأمة كالفرد يصيب خلفها أثر ما كان عليه سلفها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر ما داموا على سنتهم، يحتذون حذوهم ويجرون على نهجهم، كما أن ما يفعله الشخص حين الصغر يؤثر في قواه العقلية وأخلاقه النفسية حين الكبر، والمشاهدة أكبر برهان على ذلك
الإيضاح :
أي أولئك الذين آثروا الحياة الدنيا واستبدلوها بالآخرة، فقدموا حظوظهم في هذه الحياة على حظوظهم في الحياة الأخرى، بما أهملوا من الشرائع، وتركوا من أوامرها التي يعرفونها كما يعرفون أبناءهم كالانتصار للحليف المشرك، ومظاهرته على قومه الذين تجمعهم وإياه رابطة الدين والنسب، وإخراج أهله من دياره ابتغاء مرضاته.
فلا يخفف عنهم العذاب يوم القيامة ولا هم ينصرون لأن أعمالهم قد سجلت عليهم الشقاء، وأحاطت بهم الخطايا من كل جانب، فسدت عليهم باب الرحمة، وقطعت عنهم الفيض الإلهي، فلا يجدون شافعا ينصرهم، ولا وليا يدفع عنهم ما حل بهم من النكال والوبال في جهنم وبئس القرار.
تفسير المراغي
المراغي