ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)
(قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله) أي نعيمها لأن الدار الآخرة في الحقيقة هي انقضاء الدنيا وهي للفريقين، وهذا رد عليهم لما ادعوا أنهم يدخلون الجنة ولا يشاركهم في دخولها غيرهم، وإلزام لهم بما تبين به أنهم كاذبون تلك الدعوى، وأنها صادرة منهم لا عن برهان (خالصة) مصدر كالعافية والعاقبة وهو بمعنى الخلوص، والمراد أنه لا يشاركهم فيها غيرهم إذا كانت اللام في قوله (من دون الناس) للجنس أو لا يشاركهم فيها المسلمون إن كانت اللام للعهد، وهذا أرجح لقولهم في الآية الأخرى (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى) وهو مؤكد له لأن " دون " تستعمل للاختصاص يقال هذا لي دونك أو من دونك أي لا حق لك فيه، وقد تأتي في غير هذا للانتقاص في المنزلة أو المكان أو المقدار (فتمنوا الموت) أي فاطلبوه واسألوه، وإنما أمرهم بتمني الموت لأن من اعتقد أنه من أهل الجنة كان الموت أحب إليه من الحياة إذ لا سبيل إلى دخولها إلا بعد الموت، ولما كان ذلك منهم مجرد دعوى أحجموا (إن كنتم صادقين) في قولكم ودعواكم ولهذا قال سبحانه. (١)
_________
(١) وقد روي عن رسول الله ﷺ قوله:
لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم [مقامهم] في النار وقيل أيضاً:
أن الله صرفهم عن إظهار التمني، وقصرهم عن الإمساك ليجعل ذلك آية لنبيه صلى الله عليه وسلم.

صفحة رقم 226

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (٩٦)

صفحة رقم 227

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية