ف أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ " أولئك " : مبتدأ، و " مأواهم " : مبتدأ ثانٍ، و " جهنم " : خبر الثَّانِي، [ والجُمْلَة خبر الأوَّل ]١ وإنما قال :" مأواهُم جَهَنَّم " ؛ لأن الغُرُور عِبَارة عن الحَالَةِ التي يُسْتَحْسَنُ ظَاهِرُهَا، ويَحْصُل النَّدَم عند انْكِشَاف الحَالِ فيها، والاستِغَراق في طَيِّبَاتِ الدُّنْيَا، وفي مَعَاصِي الله - تعالى -، وإن كان في الحَالِ لَذِيذٌ، إلا أن عَاقِبَتَهُ جَهَنَّم، وسُخْطُ الله [ - تعالى - ]٢، وهذا معنى الغُرُور.
ثم قال وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً ، فقوله " عَنْهَا " : يجُوز أن يَتعلَّق بِمَحْذُوف :
إمَّا على الحَالِ من " مَحِيصاً " لأنَّه في الأصْلِ صِفَةٌ نكرةٍ قُدِّمَتْ عليها، وإمَّا على التَّبْيين أي : أعني عنها، ولا يجوزُ تعلُّقُه بمحْذُوفٍ ؛ لأنه لا يتعدَّى ب " عَنْ " ولا ب " مَحِيصاً "، وإنْ كان المَعْنَى عليه لأنَّ المَصْدَر لا يتقدَّمُ معمولُه عليه، ومَنْ يَجُوِّزُ ذلك، يُجَوِّزُ تعلُّق " عن " به، والمَحِيصُ : اسمُ مَصْدر من حَاصَ يَحِيص : إذا خَلَص ونَجا، وقيل : هو الزَّوَغَان بنُفُور، ومنه قولُه :[ الطويل ]
| وَلَمْ نَدْرِ إنْ حِصْنا مِنَ المَوْتِ حَيْصَةً | كَمِ الْعُمْرُ بَاقٍ والمَدَى مُتَطَاوِلُ٣ |
| أتَحِيصُ مِنْ حُكْمِ الْمَنِيَّةِ جَاهِداً | مَا لِلرِّجَالِ عِنِ المَنُونِ مَحَاصُ٤ |
قال الواحِدِي٥ : الآية تَحْتَمِل وَجْهَيْن :
أحدهما : أنه لا بُدَّ لهم من وُرُودِ النَّارِ.
والثَّاني : الخُلُود الذي هو نَصِيبُ الكُفَّار.
٢ سقط في ا..
٣ البيت لجعفر الحارثي ينظر الحماسة ١/٦٤ والبحر المحيط ٣/٣٦٤ والدر المصون ٢/٤٢٨..
٤ ينظر البيت في البحر المحيط ٣/٣٦٤ والدر المصون ٢/٤٢٨..
٥ ينظر: تفسير الرازي ١١/٤١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود