أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا
ذكر الله سبحانه في الآيات السابقة ما عاهد الشيطان عليه نفسه الشريرة، من أنه سيتخذ نصيبا مفروضا مقدرا من بني آدم عباد الله سبحانه، بين الله سبحانه إضلاله لهم، وطريق هذا الإضلال وهو أن يمنيهم بالأماني الكاذبة، فيهيموا في أحلام لا أصل لها، ويجعلهم بها في أوهام، فيقطعون آذان الأنعام من غير مبرر معقول ويغيرون خلق الله من غير مبرر ويحسبون ذلك عبادة يتقرب بها، ولكنهم بها يتخذون الشيطان وليا فيغيرهم ويخدعهم، ويكونون في ضلال ولذلك قال سبحانه وتعالى : ولأضلنهم ولأمنينهم
أولئك الذين يعطون ولايتهم للشيطان ويخسرون فطرتهم السليمة ونفوسهم المستقيمة وعقولهم المدركة، تحت سلطان الأماني الكاذبة والأوهام الخادعة، لا يكون لهم مأوى يوم القيامة غير جهنم، ولا يجدون ملجأ دونها يلجئون إليه، فلا مفر منها ولا مهرب، وذلك جزاء إضرارهم لفطرتهم وانحرافهم عن الجادة، ويرميهم بغرور الشيطان، وإن ذلك يتبعه الأذى لبني الإنسان، وتركهم عبادة الديان، والإعراض عن الحق إذا جاءهم به رسل الله تعالى، وأنهم لا معدل لهم عنها ولا مهرب، وهذا معنى : ولا يجدون عنها محيصا أي معدلا ومهربا من حاص يحيص عدل وهرب.
ولقد بين الله تعالى في مقابل ذلك جزاء المتقين. فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا( ١٢٢ ) .
زهرة التفاسير
أبو زهرة