ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ١.
[ ٩٢ ] مسألة : في المراد بقوله تعالى : خالدين فيها أبدا .
قال الإمام ابن حزم :( لا تقنى الجنة ولا أحد ممن فيها أبدا. برهان ذلك :
قول الله عز وجل : خالدين فيها أبدا و خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ٢.
حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ثنا أحمد بن فتح ثنا الوهاب بن عيسى ثنا محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي ثنا إبراهيم بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا : ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال :( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح٣، فيقال : يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا ؟. فيشرئبون٤ وينظرون ويقولون : نعم، هذا الموت، ويقال : يا أهل النار، هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون : نعم، هذا الموت، ويقال : يا أهل النار، هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون، فيقولون : نعم، هذا الموت، فيؤمر به فيذبح، ثم يقال : يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ٥ – وأشار بيده إلى أهل الدنيا – " ٦، زاد أبو كريب في روايته بعد ( كبش أملح ) : فيوقف بين الجنة والنار " ٧.
وقال عز وجل في أهل الجنة : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ٨، وبالله تعالى التوفيق )٩.

١ سورة النساء، الآية (١٢٢)..
٢ سورة هود، من الآية (١٠٨)..
٣ الأملح: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض. انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/٣٥٤..
٤ يشرئبون: أي: يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه، وكل رافع رأسه مشرئب. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/٤٥٥..
٥ سورة مريم، الآية (٣٩)..
٦ رجال الإسناد:
محمد بن عيسى بن محمد بن عمرويه، أبو أحمد النيسابروي الجلودي، الإمام الزاهد القدوة الصادق، راوي صحيح مسلم عن إبراهيم بن سفيان، كان من أعيان الفقراء والزهاد، مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وهو ابن ثمانين. انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/٣٠١.
أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري، الإمام القدوة الفقيه، العلامة المحدث الثقة، كان من أئمة الحديث، سمع الصحيح من مسلم، وحدث عنه محمد الجلودي، كان من العباد المجتهدين، مات في رجب سنة ثمان وثلاثمائة. انظر: سير أعلام النبلاء ١٤/٣١٢.
أبو كريب، محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، الحافظ الثقة الإمام، شيخ المحدثين، حدث عن أبي معاوية، حدث عنه مسلم بن الحجاج، وثقه النسائي وغيره، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء ١١/٣٩٤.
أبو معاوية، محمد بن خازم بن زيد مناة تميم السعدي الكوفي الضرير، الإمام الحافظ الحجة، أحد الأعلام، حدث عن الأعمش، وحدث عنه أبو كريب وابنا أبي شيبة، مات سنة خمس وتسعين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء ٩/٧٣.
أبو صالح، ذكوان السمان الزيات، المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة إحدى ومائة (ع). انظر: تقريب التهذيب ١/٢٣٥.
أبو سعيد، سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري، الخدري، له ولأبيه صحبة، استصغر يوم أحد، ثم شهد ما بعدها، وروى الكثير، مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين (ع). انظر: تقريب التهذيب ١/٢٨١.
وبقية رجال الإسناد تقدمت ترجمتهم.
تخريج الحديث: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب وأنذرهم يوم الحسرة ٨/٢٨٢، حديث رقم (٤٧٣٠)، وفي كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار ١١/٤٢٣، حديث رقم (٦٥٤٨)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة الجنة، باب النار يدخلها الجبارون ١١/٧٠٥٤، حديث رقم (٢٨٤٩)..

٧ أخرج هذه الزيادة مسلم في صحيحه، كتاب صفة الجنة، باب النار يدخلها الجبارون ١١/٧٠٥٤، حديث رقم (٢٨٤٩)، وإسناد ابن حزم إلى مسلم صحيح؛ لأن رواته ثقات..
٨ سورة الدخان، من الآية ٥٦..
٩ انظر: المحلى ١/٩٥، وانظر: علم الكلام على مذهب أهل السنة ص ٣٤..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير