غرورا، فبين أن الشيطان لا يعدهم إلا الدنيا وزخارفها، وقد قال تعالى:
(وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ)
قوله تعالى: (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)
المحيص: المَعْدِلُ عَلى سبيل الهرب، بيّن أن هؤلاء صاروا في أسر الشيطان، وكما لم يتفكروا من مولاته في الدنيا، لم يتفكروا من مصاحبته في مقره في
الآخرة، كما قال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ).
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢)
قد تقدم الكلام في نحوه، فبين أنه قد وعد بذلك في غير موضع من كتاب، بل في غير كتاب، وإذا كان هذا وعده، والوعد ضرب من القيل، وقد ثبت أنه أصدق قيلاً، فإذًا هو أصدق وعدا، ونحوه (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا)
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار