آياتها مائة وسبعون وست نزلت بعد الممتحنة
و هي مدنية كلها فقد روى البخاري عن عائشة أنها " ما نزلت سورة النساء إلا وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقد بني النبي بعائشة في المدينة في شوال من السنة الأولى من الهجرة.
ووجه المناسبة بينها وبين آل عمران :
أن آل عمران ختمت بالأمر بالتقوى وافتتحت هذه السورة بذلك وهذا من آكد المناسبات في ترتيب السور.
أن في السابقة ذكر قصة أحد مستوفاة وفي هذه ذيل لها وهو قوله : فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ( النساء : ٨٨ ) فإنه نزل في هذه الغزوة على ما ستعرفه بعد.
إنه ذكر في السالفة الغزوة التي بعد أحد وهي ( غزوة حمراء الأسد ) بقوله : الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ( أل عمران : ١٧٢ ) وأشير إليها هنا في قوله : وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ ( النساء : ١٠٤ ) الآية.
ما حوته السور من الموضوعات :
الأمر بتقوى الله في السر والعلن.
تذكير المخاطبين بأنهم من نفس واحدة.
أحكام القرابة والمصاهرة.
أحكام الأنكحة والمواريث.
أحكام القتال.
الحجَاج مع أهل الكتاب.
بعض أخبار المنافقين.
الكلام مع أهل الكتاب إلى ثلاث آيات في آخرها.
ثم بعدئذ ذكر عاقبة من لا يستجيب دعوة الشيطان ولا يصيخ لأمره ونهيه فقال :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا أي إنهم سيتمتعون بالنعيم المقيم في جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وذلك هو الفوز العظيم لمن سميت نفسه عن دنس الشرك فلم تجعل لله أنداد ولم تحط بها الخطيئة في صباحها ومسائلها في غدوها ورواحها.
ثم ذكر أن م وعدهم به هو الوعد الحق الذي لا شك فيه فقال :
وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا أي ذلك الذي وعدكم الله به هو الوعد الحق فهو القادر على أن يعطي ما وعد بفضله وجوده وواسع كرمة ورحمته وأما وعد الشيطان فهو غرور من القول وزور إذ هو عاجز عن الوفاء فهو يدلي إلى أوليائه بباطله فحقه ألا يستجاب له أمر ولا نهي ولا تتبع له نصيحة فوساوسه أباطيل وسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
تفسير المراغي
المراغي