قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ؛ كُلُّهُمْ عبيدُ وإمَاؤُهُ، وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ؛ أي أمَرْنَا أهلَ التوراةِ في التَّوراة، وأهلَ الإنْجِيْلِ في الإنجيلِ، وأهلَ كل كِتَابٍ في كتابهم، وَإِيَّاكُمْ أي ووصَّيْنَاكم يا أمَّةَ مُحَمَّدٍ في كتابكم ؛ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ ؛ وأطيعوهُ في النِّسَاءِ واليتامَى وأحكامِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِن تَكْفُرُواْ ؛ أي وإن تَجْحَدُوا وصيَّةَ اللهِ سُبحَانَهُ وتَعَالَى فلم تَعْلَمُوا بها، فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ؛ من الملائكةِ، وَمَا فِي الأَرْضِ ؛ مِن الْجِنِّ والإنسِ وسائر الْخَلْقِ، وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً ؛ عن عبادَتِكم، لا يضرُّهُ كُفْرُ من كَفَرَ منكم، ولا ينفعهُ طاعةُ مَن أطاعَ منكم، حَمِيداً ؛ مَحْمُوداً في ذاتهِ وفي خَوَاصِّ ملائكتهِ وعبادِه، حَمَدْتُمُوهُ أو لم تَحْمِدُوهُ. وَقِيْلَ : حامداً لِمن وَحَّدَهُ وأطاعَهُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني