ولله ما في السماوات والأرض خلقا وملكا، تنبيه على كماله وسعته وقدرته ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب اليهود والنصارى ومن قبلهم من الأمم، والكتاب للجنس من قبلكم متعلق بوصينا أو بأوتوا و إياكم عطف على الذين أن اتقوا الله إن مفسره لوصينا فإنه بمعنى القول، وجاز أن يكون مصدرية بحذف حرف الجر والمراد بالتقوى التقوى عن الشرك بدليل قوله تعالى وإن تكفروا وجاز أن يكون التقوى عبارة عن ترك المعاصي بالكفر الكفران بترك طاعته وعدم امتثال أوامره، أو التقوى عبارة عن وقاية قلبه عن الاشتغال بغير الله والكفر الاشتغال بغيره، وقوله وإن تكفروا عطف على وصينا بتقدير القول يعني وقلنا لهم أن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض فهو قادر على عقوبتكم بما يشاء لا منجي عن عقوبته لكم، أو يقال فإن لله ملائكة السماوات والأرض وهم أطوع له منكم، أو يقال معناه أنه غني عنكم لا ينتفع بعبادتكم ولا يتضرر بكفركم والنفع والضرر إنما يعود إليكم بما يأمركم وينهاكم تفضلا عليكم وعلى هذا فقوله تعالى و كان الله غنيا يعني عن الخلق وطاعتهم، كأنه بيان وتأكيد لما سبق حميدا في ذاته حمده الخلق أو لم يحمد
التفسير المظهري
المظهري