ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

قوله : وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ، قال عكرمة، عن١٤ ابن عبَّاسٍ : يعني : شهيداً أنَّ فيها عَبِيداً.
وقيل : دَافِعاً ومُجِيراً.
فإن قيل : ما فَائِدة التَّكْرَار في قوله : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ .
فالجواب : أنَّ لكل منها وجه :
أما الأول : معناه : للَّه مَا فِي السماوات وما فِي الأرض، وهو يُوصِيكم بالتَّقْوَى، فاقْبَلُوا وصِيَّتَه.
والثاني :[ يقول :]١٥ لله ما في السماوات وما في الأرض، وكان الله غَنِيّاً، أي : هو الغَنِيُّ، وله المُلْكُ، فاطْلُبَوا منه ما تَطْلُبُون.
والثالث : يقول وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ، أي : له المُلْك ؛ فاتَّخِذُوه وَكِيلاً، ولا تتوكَّلُوا على غَيْرِه.
[ و ]١٦ قال القُرْطُبِي١٧ : وفائدة التَّكْرَار من وجهين :
الأول : أنه كَرَّر تأكيداً ؛ لتنبيه العِبَاد، ولينظروا في مُلْكه ومَلكُوته، أنه غَنِيٌّ عن خَلقهِ.
والثاني : أنه كرَّر لفوائد : فأخبر في الأوَّل، أنَّ الله يُغْنِي كُلاًّ من سَعَتهِ ؛ لأن لَهُ مَا في السماوات وما في الأرض، [ فلا تَنْفدُ خَزَائِنُه، ثم قال : أوْصيْناكُم وأهْلَ الكِتَاب بالتَّقْوى، وإن تَكْفُروا، فإنَّه غَنِيٌّ عنكم ؛ لأنَّ له ما في السماوات وما في الأرض ]١٨ ثم أعْلم في الثَّالث : بحفظ خَلْقِه، وتدبيره إيَّاهُم بقوله : وكفى باللَّهِ وكِيلاً ؛ لأن له ما في السماوات وما في الأرض، ولم يَقُل : مَنْ في السَّموات ؛ لأن في السَّموات والأرض من يَعْقِل، ومَن لا يَعْقِل.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية